التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

CinemaParadiso

السينما قبل أن تكون متنفس ترفيهي عن الشخص، فهي أم حنونة، تبعث المحبة وتسطر أجمل الأطروحات ولوحات الجمال لجماهيرها، تعلمنا من السينما أن نوسع مداركنا أكثر عما يحيط بنا فتأخذ بمخيلتنا وتسرح بها في عالم الجمال والخيال الآخّاذ. في السينما الأحلام تصبح حقيقة… والمستحيل ممكن. لحظة دخولك إلى صالة السينما تخالجك تلك المشاعر الجيّاشة وكأنك وجدت موطنك الضائع، ترا شباك التذاكر وتلك البوسترات الدعائية وشاشة الدعايات للأفلام… هنا المكان الوحيد الذي تشعر فيه أنك غير منبوذ، ومرغوب، وسعيد. لكن ببالغ الحزن والأسف كمواطن سعودي لا أتمتع بهذه المزايا التي يتمتع بها أشقائنا في الدول المجاورة ولا يقدّرون تلك النعمة حق تقدير، لكن لعل حرماني منها جعلتني أحترم السينما وقيمتها، فهي رسائل ومفاهيم ومشاعر تتجسد مصوّرةً لتطرحها للجمهور وتريح عقلك من محاولة تخيل المحتوى المطروح الذي قد يفشل بها الكتاب أو الرواية لقارئها. لا تقتصر الأفلام على إمتاع المشاهد فقط بل هناك رسائل ذات هدف سامي تطرح بشكل فني وجميل تصاحبه المتعة البصرية والسمعية كذلك، أعمال جليلة خرّجتها لنا مدرسة السينما. فهي ملجأ للتنفيس ومكان للاستمتاع والضحك والحزن والمحبة.

أصبحت السينما هاجسنا ومصدر إلهامنا، فنتربص آخر أخبارها ونتابع كل جديدها بالتزام لأنها أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا ولو أننا نتابع بطرق غير شرعية وقانونية في أغلب الدول وهو عن طريق القرصنة، لكن من يلومنا؟! كثير منا يملك مكتبات أفخم وأفضل الأفلام السينمائية في أجهزته ونتفاخر فيها فيما بيننا ونبحث عن أجود النسخ الممكنة للفيلم حتى نتلذذ بالإبداع البصري والسمعي… وإن سنحت الفرصة والمادة زرنا الدول المجاورة وحضرنا عروض آخر الأفلام لكن ليس جميعنا توفرت له الوسائل ليزور الصالات السينمائية. أذكر أول مرة في حياتي حطت قدمي صالة السينما كانت في البحرين برفقة عائلتي، رغم ذائقتي السينمائية ذات أنواع خاصة من الأفلام إلا أني اخترت فيلم كوميدي عائلي سيء للغاية وضحكت فيه كما لو لم يوجد غدًا، ذاك الجو الرهيب أرغمني… الشاشة الكبيرة وأًصوات ينبض جسدك من قوتها وبصحبة جمهور… ولا ترتدي سماعات كما تفعل في غرفتك.. وفيلم جديد مازال يعرض في أمريكا، آبت نفسي إلا أن تعيش اللحظة بلحظتها وأستغلها… لن تتصوروا شعوري وقتها وكأني طفل لأول مرة أزور فيها صالة السينما وأرى العالم المحروم منه وما أفوته، ومازلت أحتفظ بالتذكرة في محفظتي إلى الآن.

فضل السينما علينا كبير فعلمتنا ثقافات الغرب وأساليب العيش وتجسيد الحياة الفاسدة أمامك، كذلك الإمتاع وترفيه النفس سواء بأفلام الحركة أو الكوميدية في أوقات فراغك. لعل أبرز الأفلام السينمائية التي جسّد مشاعرنا نحن عشاق الفن السابع وأقرب مثال لنا هو الفيلم الإيطالي Cinema Paradiso وهو الذي اخترت منه صورة مقالي هذا، الطفل الذي نشأ في صالة السينما وعاش في جدرانها وشاشتها ذات ألوان الأبيض والأسود، هي تمامًا كحالي أنا مع السينما وبدايتي معها، لكن الفارق أني عاشرتها خلف الشاشة الصغيرة لا الكبيرة.

ولا أخفيكم أن السينما الأمريكية خصوصًا تعلمت منها اللغة، ودرستها في المدرسة وكنت المتفوق وكثير من زملائي كانوا يظنون أني أدخل معهد خاص أو والدي كان معلم لغة إنجليزية لكن يتفاجئ الجميع ومنهم معلمي أني تعلمتها من عزيزتي السينما، فأتقن النطق والسمع، وهذه مهارات أساسية بعد الكتابة والقراءة في اللغة. فبجانب المتعة، استفدت دراسيًا من لغة الطرح السينمائي إن كان باللغة الإنجليزية فأصبح وسيلة تعليم!

السينما على مر العصور سطّرت أفلام خالدة لتوصل رسائل ذات هدف سامي عن معاني الإنسانية ومعانات الإنسان وحياته النفسية والعملية وعن قضايا المجتمع من حوله ومعوقاته وتجسّد لنا حياة نضال وكفاح وتنتهي بنجاح.. فبمثل هذه الأفلام الرائعة تخلّد تأثير نفسي قد تغير في شخصية المشاهد الكثير. فكم من شخص ألهمته قصّة نجاح طرحت في الفيلم الفلاني في الوصول إلى هدفه بعد ما واجهه من صعوبات وسار على خطاه، وكم من أفلام تجسّد معانات الإنسان واضطهاده لتسلط الضوء أكثر لمن عينه تغفل عن هذا الجانب. فالسينما فن نبيل، لعل هذه الكلمات لا توفي مقدار االمحبة والاحترام لهذا الفن السابع لكن لا يسعني الا أن أقول من القلب: شكرًا عزيزتي السينما.