التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

دعوني في البداية أن أوضّح أمرًا في غاية الأهمية، نعم بالتأكيد ما كُتب هنا سوف يحتوي على حرق أحداث لمسلسلي ذا سوبرانوز و ماد مين، لكن الأمر المهم فعلًا والذي اعتقد أنه يجب أن يرسخ في ذهن كل شخص تابع هذين العملين، أنه من المستحيل المقارنة بين المسلسلين، ليس لاختلاف مسار القصص فحسب، بل لأن ماد مين بطريقة أو بأخرى هو أشبه ما يكون بامتداد لمسلسل ذا سوبرانوز، ليس امتدادًا في الأحداث، لكنه امتدادٌ وتجديدٌ في الأسلوب والعرض، نستطيع القول أن ذا سوبرانوز هو مُلهم ماد مين الأول، وأن ماد مين هو تلميذ ذا سوبرانوز النجيب، لا اعتقد أنه من المعقول ذكر أحد هذين العملين بدون ذكر الآخر، إن ارتباط هذين العملين ببعضهما جعلهما في الواجهة لما يسمى بالعصر الذهبي للتلفزيون. عُرضت حلقة ذا سوبرانوز الأخيرة في العاشر من يونيو في 2007 وانتهى المسلسل بتلك النهاية الشهيرة والعظيمة بطبيعة الحال، انتهى ذا سوبرانوز وانتهت حقبته معه، وبعد ما يقارب الشهر، وتحديدًا في التاسع عشر من يوليو، عُرضت الحلقة الأولى من ماد مين، وبدأت حقبة جديدة عظيمة للغاية، إن الموضوع هو دورة الحياة ببساطة، مسلسل ينتهي، وآخر يبدأ، شاشة تتحول للسواد بشكل كامل، وشاشة أخرى تعرض شخصية العمل الرئيسية للمرة الأولى.

كيف يمكنك البداية بالحديث عن أحد هذين المسلسلين لوحده؟ ناهيك أن تتكلم عنهما في نفس الصفحة، دعوني أصدقكم القول، أنا حتى الآن لا أجد سببًا منطقيًا لما أكتبه هنا، ولا أجد هدفًا أريد الوصول له في النهاية، ولا أعلم ماذا أناقش تحديدًا، أنا أريد فقط أن أعبّر عن امتناني لعملين خالدين في ذاكرة التلفزيون، أريد أن أكتب عن الحلم الأمريكي في أنقى وأبشع صوره، عن العائلة وكل ما يمت لها بصلة، عن السعادة الحقيقية التي لطالما بحثت عنها الشخصيات في العملين على حدٍ سواء، عن الموت الذي طارد توني سوبرانو و دون دريبر حتى النهاية.

حسنًا، ربما علينا البدء بنقاط التشابه والاختلاف بين المسلسلين، فكلا المسلسلين ركزا تركيزًا كبيرًا على ثلاث مواضيع رئيسية: العائلة، الموت، السعادة. وبالنسبة لي، لم أرَ حتى الآن مسلسلات استطاعت التطرق لهذه المواضيع وتقديمها بهذه الصورة المذهلة. في ذا سوبرانوز، توني تصارع مع الكآبة طوال حياته، نوبات الفزع كانت زائرًا ليس غريبًا عليه، إن المشكلة الحقيقية مع توني سوبرانوز هي مع عائلته الأولى، مع والديه، والدته التي لطالما أصرّت الطبيبة النفسية ميلفي أنها لا تحبه ولم تحبه على الإطلاق، و والده، المجرم وزعيم العصابة والذي يخون والدته باستمرار، حياة توني مع والديه كانت مضطربة للغاية، وهذا بالطبع له علاقة بما أصبح لاحقًا، الغريب في الأمر أن توني لم يلُم والده أبدًا، بل على العكس، هو مقتنع أنه لو قام بتربية ابنيه بنفس الطريقة التي تمت تربيته بها عن طريق والده فسوف يكون ابنه أفضل حالًا، لا يُلام توني، فوالدته لم تكتفي بما فعلته في بداية حياته، بل خططت لقتله مع عمه جونيور، وهو أمر متفهم من جونيور نوعًا ما بما أنهما كانا في صراع على السلطة، لكن كيف يشعر توني وهو يرى أمه تحاول قتله؟ بعد ما فعل كل شيء لإرضاءها؟ ينعكس الأمر سلبًا على توني، ويظل مجروحًا مما حدث حتى نهاية المسلسل.

العائلة المضطربة ليست أمرًا غريبًا على دون دريبر أيضًا، لقد عاش دون دريبر مراهقته في منزل دعارة، وهذا لوحده يقول الكثير، فما بالك بأن والدته عاهرة و والده توفي وهو صغير، وعاش فترة طويلة مع شخصين لا يرغبان بتربيته، ميزة المسلسلين أنهما يعرضان الماضي والحاضر، لترى التأثير كمشاهد، فمثلًا، حينما يعيش دون و توني طفولتهما في فقر لكن حينما يتزوجان هما لا يدخران دولارًا واحدًا لأجل عائلتهما، وهو أمر آخر يتشابهان فيه، الإنفاق بسبب وغير سبب، دائمًا جيوب دون و توني مليئة بالدولارات ويقومان بإنفاقها في أقرب فرصة، وهو ليس إلا تأثيرٌ بسبب الماضي.الاهتمام بالماضي بهذا الشكل هو دلالة على احترافية في تقديم المادة، في بعض الأحيان، أنت بحاجة لتبرير ماتفعله شخصياتك في المسلسل، حاضر هذه الشخصيات هو نتيجة ماحصل في الماضي بكل بساطة.

بالنظر للعائلة التي كونها توني و دون بزواجهما، سوف نجد الاختلاف قد بدأ بالظهور بين الشخصيتين، توني خان زوجته في العديد من المرات، و كذب بخصوص هذا الأمر في كثير من المرات، كارميلا زوجته كانت تقاوم الرغبة بالمعرفة، مشكلة كارميلا نوعًا ما كانت مع الكذب وليس مع الخيانة نفسها، فحين يقول توني أنه لم يخنها وتكتشف بعد ذلك كذبه هنا تحصل المشكلة، كارميلا متقبلة نوعًا ما لفكرة خيانة توني، فهو رجل عصابات، ويملك ملهى تعري، في هذه الحالة فالوفاء لها هو ما سوف يكون أمرًا مفاجئًا. على أية حال، عودة توني وكارميلا سويةً كانت منطقية، من ناحية المرأة العظيمة كارميلا، فهي تعلم أنه لا يمكن أن تجد رجلًا مناسبًا بعد هذا العمر، و لمّ شمل عائلتها هو الأمر المهم، و توني ليس الرجل الوحيد الذي خان زوجته، بالتالي، جحيم توني قد يكون أفضل من جنّة أحدهم، التفاهم الذي وصلت له مع توني من الصعب جدًا أن تتوصل إليه مع رجل آخر، توني و كارميلا هما الصبي والفتاة اللذان ركبا قطار منتصف الليل. أن زواج توني وكارميلا كان مكشوفًا نوعًا ما، الشجار بين كارميلا و توني كان يتكرر باستمرار، ليس هنالك إخفاء لأي نوع من المشاعر سواءً كانت مشاعر حب أو بغض. بالطبع من المحزن أن توني عاد للخيانة بعد حادثة إطلاق نار عمه حينما كاد أن يموت، لكن هذا إثبات أن توني كان ولا يزال يعيش في حلقة مفرغة، مثله مثل دون تقريبًا، وهذا له علاقة بمشهد الختام في تحفة ذا سوبرانوز ولعلي أتطرق للمشهد لاحقًا.

زواج دون من بيتي في اليد الأخرى هو مختلف، فهو زواج مكبوت بشكل ما، هناك توتر في كل مشهد يجمع الاثنين وأنت تنتظر الانفجار في أي لحظة، فبالرغم من أنهم يعيشون في منزل هادئ ولا يتشاجران كثيرًا لكنك تتوتر في المشاهد التي تجمعهما، على عكس الراحة التي تحسها وأنت تشاهد توني وكارميلا يصرخان بكامل طاقتهما، يصارعان بكل ما يملكانه ليبقيا هذا المنزل كتلة واحدة، لذلك، كان من المستحيل عودة دون لعصفورته بيتي، ليس لأجل خيانته، بل لأن ما يجمعهما مهما كان مليئًا بالحب والعشق والمودة فهو لا يكفي، تكتّم دون بخصوص كل شيء لم يكن يناسب بيتي، فرأينها تذهب لأحضان رجل يطلعها على كل شيء في حياته، هنري فرانسيس. وحينما تزوج دون ميغان قاوم الرغبة بالخيانة كثيرًا، لكنه –مثل توني بالطبع- يعيش في حلقة مفرغة، يطارد أهدافًا لا يمكنه الوصول إليها، ويبحث عن ملذات وقتية لا تلبث أن تختفي، فنراه يخون ميغان مرارًا وتكرارًا، وينتهي الأمر بالطلاق، دون حُكم عليه أن لا يحصل على رفيقة درب، لأنه يختلف عن توني، لأنه يخفي الكثير والكثير ولا يريد أن يبوح له بأحد.

وبما أننا نتحدث عن البوح والتكتم، فهذه نقطة أخرى تختلف فيها الشخصيتان، برغم أن أهم ما يملكه دون دريبر هو كلامه، فهو يقتصد فيه كثيرًا، ولهذا السبب هو لا يملك العديد من الأصدقاء مثلًا، عكس توني، الذي يتكلم ويتكلم ويتكلم، ولا يحتمل الصمت، فهو يتحدث مع أفراد عصابته، ثم يذهب إلى ميلفي ويتحدث معها، ومن ثم يعود إلى البيت ليتحدث مع كارميلا، توني كتاب مفتوح بكل بساطة، على العكس تمامًا من دون دريبر، الذي هو أشبه ما يكون بلغز، لاحظنا على مدى مواسم ماد مين أن الكاتب ماثيو واينر دائمًا يريد منك التنبّؤ بما سيفعله دون لاحقًا، وبغض النظر عن أنك غالبًا سوف تكون مخطئ، هذه ليست قضيتنا، لكن المقصد أنك سوف تتساءل دائمًا عن خطوة دون التالية، أما توني، فسوف يخبرك بنفسه.

نقطة أخرى اعتبر ماد مين استلهمها من ذا سوبرانوز، هي الأحلام والهلوسة المتكررة لدون و توني تحديدًا، بل إن ذا سوبرانوز قدم أحد أفضل حلقاته على الإطلاق وهي “The Test Dream” وكان أغلبها عبارة عن حلم طويل لتوني، دوامة من الأسئلة والإشارات والتلميحات العديدة لما سوف يحصل في الحلقات المقبلة، إن اهتمام ذا سوبرانوز بالرمزية انعكس بشكل كبير على ماد مين، ولا أجد شيئًا مشابهًا لما حصل لتوني في هذه الحلقة إلا ما حصل لروجر حينما تناول حبوب الهلوسة في حلقة “Far Away Places” من الموسم الخامس، صحيح أن توني كان يحلم و روجر كان تحت تأثير الحبوب، لكن الحالتين كانتا على نفس القدر من الغرابة والإثارة، فمشاهدة توني يمتطي حصانه داخل منزله لا يقل غرابة عن مشاهدة روجر وهو ينهي سيجارته بنفس واحد. اللاوعي هو أحد الطرق العديدة التي استخدمها المسلسلان لأخبارنا بما يدور في أذهان شخصياتنا، خصوصًا دون الذي سبق وذكرنا أنه عبارة عن لغز، وأن الأمر متروك لنا كمشاهدين لتخمين ما سيفعله لاحقًا. فعلى سبيل المثال، لا اعتقد أن هنالك أحدٌ من الممكن أن ينسى كابوس دون في الموسم الخامس، الكابوس الذي رأى فيه أنه يخون زوجته الجديدة ميغان مع عشيقة سابقة له وتهدد بفضح أمره، وينتهي الأمر بقتلها وإخفاءها تحت سريرها، هذا لم يدُل سوى على الصراع العظيم الذي يخوضه دون في داخله حول شهواته ومقاومتها، هو من جهة لا يستطيع مقاومة رغباته إلى الأبد، و من جهة أخرى، يُريد أن يبقى وفيًا قدر الإمكان لميغان، لكن في النهاية، أليس ماد مين (وسوبرانوز حتى) مسلسلان عن الرغبات بشكل أو بآخر؟

لا أريد أن أطيل الحديث أكثر مما أطلته، سأقفز مباشرة إلى نقطتي الأخيرة، الحديث عن النهايتين، ولأن الفرصة لم تسنح لي لكي أتحدث عن نهاية ماد مين في آخر مراجعة، فأجد الفرصة مناسبة الآن.

أحتاج أن أقسم الحديث عن نهاية ماد مين إلى قسمين، قبل وبعد أن يتحدث عنها كاتب المسلسل ماثيو واينر. أما عن قبل أن يتحدث عنها، فكنت أمام النهاية المثالية للمسلسل المثالي، وأنا أتحدث عن النهاية لجميع الشخصيات، وتحديدًا دون، أحد أكبر ثيمات الموسم الأخير كان عن ضياع هوية دون، عن الصراع بين دون دريبر و ديك ويتمان داخل رجُل واحد، رجل تائه فعلًا، ترك عمله وحياته ليذهب في رحلة حول أمريكا، القصة العظيمة للرجل العصري الأمريكي كانت نهايتها تُبنى بشكل ممتاز، وبالفعل هذا ما حصل، كل المؤشرات كانت تشير إلى تحول دون/ديك إلى رجل جديد، ليس تحولًا فقط، بل بعثًا، فبعد أن مات ديك ويتمان في الحرب وبُعث دون دريبر، جاء الوقت ليموت دون دريبر ويظهر رجل جديد بشغف جديد، ليس بالضرورة أن يحمل اسمًا جديدًا، لكنه رجل مختلف من الداخل بالطبع، وهذا بالفعل ما اعتقدته وصدقته، حتى إعلان كوكاكولا كنتُ أقول لنفسي أن هذا الإعلان هو من كتابة بيغي –فكن- اولسن، كيف لا وهي ذكرت أن من أحلامها أن تكتب إعلانًا عظيمًا وتشتهر عبارة استخدمتها؟ كل الدلائل كانت تشير إلى هذه النهاية، والتي هي برأيي أفضل نهاية ممكنة لماد مين، أفضل نهاية لهذا العصر.

والآن، دعوني أتحدث عن النهاية بعد كلام ماثيو واينر عنها، في البداية ماذا قال ماثيو؟ لقد قال أن الإعلان من كتابة دون بكل اختصار. وهذا لا يُفسد النهاية للدرجة التي تجعلني أكرهها، لكنه بالتأكيد لا يجعلها النهاية المثالية التي أريدها، النهاية المثالية التي يحتاجها دون، فمن غير المنطقي أن يعود دون إلى ما هرب منه في آخر حلقات هذا الموسم، ليس هذا فحسب، بل من غير المنطقي أن يعود إلى شركة ماكان أريكسون تحديدًا. صحيح أن رحلة دون طوال المسلسل تمحورت بشكل كبير حول عمله كرجل إعلانات، لكن، أليست هذه رسالة المسلسل حول التغيير؟ ألم يقل بيتر كامبل في بداية الموسم :” تعتقد أنك سوف تبدأ حياتك من جديد وهذه المرة تقوم بكل شيء بالشكل الصحيح، لكن ماذا إذا لم تستطع تخطي البداية؟” أحد أهم رسائل هذا الموسم كانت أن الفرص الثانية لا تنجح دائمًا، بل ما حصل في هذا الموسم هو فشل لجميع الفرص الثانية تقريبًا، لكن دون كان الاستثناء، فعاد إلى ماكان أريكسون وكتب إعلان كوكاكولا الشهير، جميلة فكرة أن دون هو الاستثناء، وأن حياته تتمحور دائمًا حول عمله، لكن مشكلتي مع مناقضة ما تم بناءه طوال حلقات الموسم.

من الصعب أن تُحب توني سوبرانو، إنه الوحش الذي يحول كل شيء يلمسه إلى خراب، لقد فهم ذلك توني في مشهده الشهير أمام شروق الشمس حينما وقف بتلك الطريقة صارخًا “I get it!”، في تلك الحلقة توني قتل كريستوفر، في أول عشر دقائق تقريبًا، وصل توني إلى أعلى درجات وحشيته في ذلك المشهد، لقد قتل كريس بكل بساطة، أصبح ساعده الأيمن المستقبلي حجر عثرة في طريقه فأزاله، وبدون تفكير مطوّل. لكن من ناحية أخرى، تنظر إلى كفاح توني لأجل عائلته، لأجل رجاله، انظر إليه وهو يقف عاجزًا لا يعرف كيف أن يساعد ابنه بعد محاولة انتحار الأخير، وهو يدخل إلى دار إعادة التأهيل ذاهبًا إليه بعد ما مُنع من إدخال البيتزا إليه، واقفًا أمامه، حائرًا ومشوشًا، في أحد أكثر المشاهد العاطفية التي شاهدتها في المسلسل. بل انظر إليه يكسر أسنان رجل عصابة ويهدد جميع أعماله بسبب أن رجل العصابة تحرش بابنته. إن أحد أجمل مشاهد توني أيضًا هو المشهد الأخير الذي جمعه بصديقه العزيز بولي، الشد والجذب في ذلك المشهد يوحي إلى أي مشاهد عادي أنه من الممكن أن ينتهي بمشاجرة، لكن المتابع للمسلسل يعلم أن المشهد سوف ينتهي بابتسامة للرجلين، ابتسامة أخيرة قبل أن نودعهما سويًا. وفي الحقيقة، بالنسبة لي أحب أن أفكر أن سيل استفاق من غيبوبته وعاد ليكمل الثلاثي، توني، بولي، وسيل.

أما بخصوص نهاية ذا سوبرانوز، فلا أستطيع أن أبدأ إلا بكلام ماثيو واينر، حيث أنه لا يهتم بما يتم فعله، بقدر اهتمامه بكيفية فعله، وهو أمر فعلًا استلهمه من ذا سوبرانوز وتحدث عنه في أحد مقابلاته وتحديدًا عن مشهد جمع توني وكارميلا في نهاية الحلقة. أستطيع أن أقول لك أن آخر مشهد من تحفة ذا سوبرانوز هو عشاء عائلي خالي من أي تلميح بخصوص توني، وأن آخر لقطة سوف تكون لتوني وهو يرفع رأسه ليرى من دخل المطعم، أن تروي هذا الأمر هو ليس أمرًا مثيرًا للاهتمام، لكن في قاموس ديفد تشيس، الأمر مختلف، بدون مبالغة، بناء المشهد الأخير في المسلسل كان أحد أكثر الأمور عبقرية التي قد يشاهدها المتابع، دخول توني المطعم، اختيار الأغنية المناسبة، انتظار أفراد عائلته فردًا فردًا، دخول كارميلا مع بداية الأغنية والابتسامة العفوية الرائعة التي ارتسمت على وجه الزوجين، و من ثم بناء التوتّر شيئًا فشيئًا، ديفد تشيس استطاع أن يجعل من عشاء عائلي حميمي مشهد يشد الأعصاب، الرجل الغريب الذي اعتقد الجميع أنه مكلف بالقبض أو قتل توني، الشابان الأسودان اللذان يوهمانك أنهما موجودان لقتل توني، أنت كمشاهد في تلك اللحظة تجلس في مكان توني، تترقب بنفس الترقب اليومي، بنفس الشدة والتوتر، رسالة المشهد الأخير هي أن حياة توني تستمر، للوقت الحالي، هو سوف يتناول طعام العشاء، سوف يتناوله وهو يتفقد كل شخص يقترب منه، وكل زاوية يراها، لكنها، برغم كل ذلك سوف تستمر، وأنت ليس سوى عليك أن تستمر بالإيمان. إنها النهاية المثالية جدًا، العظيمة جدًا، تلك النهاية التي تجعلك تفكر فيها لسنوات بعد مشاهدتها.

kinopoisk.ru

ارقد بسلام يا جيمس..