التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

cinema_sign

في البداية لا أقصد أن أسخر من مشاهدي الأفلام الأوروبية ولا أخص بالذكر شخوص معينين إنما هي أفكار متراكمة و موضوع لطالما كان يشغلني ولم أجد الفرصة والمكان المناسب لطرحة سابقا ولكن مع وجود موقع شباك التذاكر واحتوائه على العدد كبير من الجماهير من كافة الطبقات والأذواق المختلفة أظن بأنها فرصة مناسبة لكتابة هذا الموضوع.

مما لا شك فيه أن السينما أصبحت وسيلة قد تفوق قوة الكتب والصحف في توصيل الفكرة وطرح القضايا وهي تؤثر بعواملها العديدة على الرأي العام اعمال سينمائية أعطت العالم دروس في الإنسانية والحب وطرحت أبهى صور المشاعر التي عجزت عنها الكتب الجافة والمسرحيات , السينما تخطت فكرة كونها مجرد شيء ترفيهي وخصوصا في هذه الفترة مع وجود التكنلوجيا المتطورة وتوسع المجال الابداعي الصوتي والصوري والكتابي أصبحنا نرى أفلام قد لاتخطر على العقل البشري من جنونها وغرابتها.

وتطورت السينما لدرجة أن أي شخص ململم بالأفلام يستطيع أن يخرج فيلما يكفي أن أحد أكثر المخرجين عبقرية كوينتين تارانتينو لم يدرس الاخراج ومع ذالك صنع تحف خالدة وخصوصا بالعالم العربي أفلام قصيرة بدأت تظهر لنا من أشخاص مستقلين أغلبهم لا يملك شهادات في الأخراج أو الفن حتى وأن اختلفت قيمة الفيلم , تستطيع أن تعبر عن فكرة أو قضية عبر فيلم بصورة أفضل من كتاب وهذه هي المرحلة التي وصلت لها السينما من تطور كبير فهي تحررت من كونها محكورة في منطقة معينة أو لون معين فحاليا أصبحنا نرى مختلف الأفلام من كل الحقب بعد أن كان لكل فترة من الزمن لون معين , العشرينيات لها أفلامها الصامته ,الخمسينات لها طابع النوار والأسود والأبيض الستينات كان تحوي أفلام بديعة وكانت نقطه بداية التطور .. السبعينات المتحررة كانت فترة فجرت أرقى الأفلام التي مازال تأثيرها قائما الى الآن .. لكن الآن أصبحنا نرى كل ماحدث في هذه الحقب يتكرر.

وفي العقد الاخير تطور الوعي السينمائي مثلا في مواقع التواصل أصبح كثير من الناس يشاهد الأفلام ويستمتع بها كثيرا قبل سنوات مواقع مثل شباك التذاكر لم يكن لها وجود قنوات سينمائية أيضا لم يكن لها وجود، لكن المشكلة هنا تكمن في طبقة تظن أنها تمتلك السينما وهم مشاهدي الأفلام الأوروبية أولا دعونا نلقي نظرة على حياة هذه الكائنات المثيرة يبدأ المشاهد الأوروبي العميق مشواره السينمائي بمشاهدة أفلام كوبريك والفريد هيتشكوك ثم يشاهد بعض الأفلام القديمة ويتطور الى أن يصل لأفلام بريجمان و تاركوفسكي بعدها يشعر بالفوقية وأنه خبير في عالم السينما ثم تتشكل سينما هوليوود مستقلة أو غيرها في رأسه على أنه سينما رخيصة ركيكة المحتوى ومهما بلغت سوف تبقى بنظره افلام ترفيهية فقط.

انا هنا لا أتحدث عن المشاهد العادي الذي شاهد اعمال اوروبية مثل Amelie و The Intouchables اتحدث عن من يتعمقون بالافلام النادرة والتي يقضون فيها وقت طويلا بالبحث والحفر مثلا كفيلم ياباني مغمور في الثمنينات او فيلم روسي في مطلع الستينات للمخرج شفشسكونسكي اسم حتى لا تستطيع ان تقرأه بصورة صحيحه , هؤلاء النوعية من المشاهدين يكرهون الفيلم الواضح ذو الفكرة الواضحه يكرهون أفلام هوليوود والأفلام الحديثة لأنها قضيتها واضحه سواء كانت سيئة او جيدة لا يرضي فوقيتهم الى فيلم سوداوي لا تعلم مالمغزى منه!

يضعون تفسيرات لأفلامهم الرمزية لأنهم يحبون أن يفسروا الأشياء بوجهة نظرهم برؤية أدبية جافه يقتلون جمالية السينما مشكلتي مع الأفلام الأوروبية أن هويتها ضائعه ملامحها فلسفية لطبقة معينه من الناس طابعها بارد ومسرحي غالبا يلزمها مزاج رائق للمشاهدة ومحاولة تفسير ماتراه , وهي تحتقر وعي الطبقة العادية من الناس بفوقيتها بعض الأفلام تطرح مشاهد وافكار يلزمك ان تكون أديب او فيلسوف لفهم مصطلحاتها , أتذكر الفترة التي أصبت فيها بالمحنة الأوروبية والتي اغلب من يصاب فيها يحتقر سينما هوليوود للأبد مهما بلغت من المراحل الفنية ستبقى تلك الصورة الاوروبية العميقة بمخيلته.

ماذا أريد بفيلم مشوش يعكر مزاجي يعد محاولة فهم مشاهده المعقدة كمحاولة حل مسألة رياضية ؟؟ أستطيع القول بأن 90 بالمئة من الافلام الاوروبية مغزاها هو مجرد تفسيرات ربما تكون صحيحة أو لا , هي فقط تجعلك تفكر بشيء جديد الفيلم أن لم يؤثر فيك ويحرك شيء بداخلك ليس فيلما!

الرؤية الاوروبية المنحرفة للحياة قاسية جدا الاوروبيين مروا بحقب وفترات من حروب وتغيرات أثرت على هويتهم الانسانية و التعمق بهذه الأفلام قد يصل بك لمرحلة سيئة اذا كنت تريد أن تشاهد بصدق اما اذا اردت ان تشاهد للاستعراض والهياط فأنت بأمان.

أنا لا أدافع عن هوليوود ولكن يؤسفني هذا المنطق الأوعج أن الأفلام الأوروبية هي أصل السينما وما يؤسفني أكثر بعض متابعيها من من يحتقر ماتقدمه هوليوود والخدع التي يرجون لها بكتابتهم التي تكون مختلفه عن محتوى الفيلم الذي ستشعر فيه بالملل بعد 10 دقائق , نعم هوليوود لديها شوائب كأفلام جيسون ستاثام وجماعته واعمال الرعب الرخيصة ولكن لا يمكن أن نعمم مخرجين مثل سكورسيزي, الن بول , بول توماس , نولان , الكوينز , ستيف ماكوين , كوبريك , تارانتينو, ودي الن , نيكولاس ريفن والقائمة تطول بمخرجين ابدعوا وبعضهم مازال يبدع!

هوليوود ستظل علامة فارقة بتاريخ السينما والتي سيستمتع بها كل الطبقات من الناس.