مراجعات وتوصيات الافلام والمسلسلات والسينما Movies, Reviews, Trailers, series, sitcom, TV Shows, Movie Tickets, Saudi Cinema، Saudi Box Office ما يعرض حاليا بدور السينما وشراء التذاكر.

Amadeus .. والكمال السينمائي

1 19

tumblr_mr8eqhPF7J1qcctvko5_500

نال الفيلم ثماني جوائز اوسكار في العام 1985 إضافة إلى 33 جائزة أخرى ، قضى المخرج التشيكي الأصل ميلوش فورمن اربعة اشهر للعمل سويا على النص مع كاتب السيناريو بيتر شيفر ، ولم يحتج الأمر الا لبناء بعض الاستديوهات الجديدة للتصوير مثل غرفة المستشفى الخاصة بأنتونيو ساليري ، وشقة موزارت الخاصة ومسرح “فاندفيل ” الشهير في فينا , اما باقي المواقع فقد كانت طبيعية.

الفيلم الذي تكلف ثمانية عشر مليون دولار أبهر العالم ، واعاد لنا بمصداقية كبيرة قصة حياة موزارت الموسيقار العبقري الاعجوبة التي لفت أنحاء أوروبا لتعزف البيانو معصوبة العينين بإصبع واحد. أعجوبة استطاعت تأليف كونشيرتو فى الرابعة، سيمفونية فى السابعة، وأوبرا فى الثانية عشرة من العمر, انه موزارت الذي مات مبكرا ( مقهورا ومحبطا ) عن ستة وثلاثين عاما فقط ، وعانى من الاقصاء والحسد والمرض . أبدع موراي ابراهام في تقمص شخصية الموسيقار الحسود “أنتونيو ساليري ” ، وكان يعتقد حتى قبل ان يلتقي موزارت أن موسيقى أماديوس خارقة ، ولكنه كان يتمنى في أعماقه لو انه كان موهوبا مثل موزارت ليتمكن من عبادة الله من خلال التأليف الموسيقي ، ولكنه لم يفهم أبدا لما اختار الله موزارت وأودع فيه هذه الموهبة الخارقة ، وكان يعتقد ان هذا الكائن ” التافه والسوقي ” وصاحب الضحكة المجنونة لا يستحق ابدا موهبته ، فلماذا اختاره الله اذن ليكون أداته ؟! حسد ساليري المتزايد تحول لوسواس قهري جامح يلازمه وينغص عليه عيشه ، مما جعله بالمحصلة “خصما لله ذاته ” الذي تجلت معجزته الربانية في خلقه لموهبة موزارت ….وقد دفع هذا ساليري لملاحقة موزارت بلا هوادة وحبك المؤامرات والمكائد ضده ، ساعيا لتهميشه واقصائه بلا ضمير او وازع أخلاقي ، مما قاده للالحاد ثم اتبعه بمحاولة انتحار فاشلة ، وانتهى به الأمر للجنون .

فأنتونيو سالييري الذي لا تصوره المعالجة على أنه شيطان في زي إنسان ، بل كإنسان حقيقي تملكته روح التفرد و الوحدانية ، وغريزة الجشع و الحقد الإنساني العظيم ، وعدم الرضا بما هو فيه ، هذه الروح التي قادت سالييري للهمود والإنقراض طوال 30 عاماً حاول فيها الإنتحار غير مرة فإنتهى به الأمر في المصحة العقلية ، سالييري ” الإنسـان ” الموجود في كل منا ، المنتظر الفرصة لينقض على براءتنا وليفرض علينا طرح سؤاله الأزلي ( ما مدى أحقية المرء بما يملك ؟! ) هو السؤال الذي هز جنبات هذا الفيلم وجعل منه لوحة مثيرة للدهشة و الإهتمام!

اللقاء الأول بين موزارت وبين سالييري لم يكن ودياً، كما يقول التاريخ والفيلم، سالييري تأذى من اهتمام البلاط والكنيسة بهذا الموسيقار الجديد موزارت وسعى دوماً إلى عرقلة أعماله وانتشاره وحاربه بكل طاقته مسبباً له مشاكل متعددة منها المرض والفقر ثم الانحدار إلى مستوى التأليف المسرحيات الموسيقية الشعبية اللاهية حتى يؤمن قوته٠ لكن بين طيات تلك الحرب التي خاضها سالييري، يعمد الفيلم إلى التأكيد على أن سالييري كان أكثر الملمين والعارفين بقيمة موهبة موتزارت.

يعتمد الفيلم كالمسرحية على تكنيك روائي يقوم فيه سالييري بدور الراوية، مما يتيح له حرية التحكم فى إيقاع العمل، والتنقل بحرية فى الزمان، من خلال الفلاش باك، لكن من خلال حديثه إلى أحد القساوسة، وكأنه يسمح لنا من حيث لا نشعر بتحليله نفسيا، والاقتراب من موقفه الدرامي الحزين.

فيلم “ميلوش فورمان” يدهشنا لأنه يكشف لنا ان أحسن موثق لانجاز العبقري هو خصمه ، فربما لو كان الراوي صديقا لموزارت لما تمكنا من الاطلاع على المخاض الصعب لانجازاته الموسيقية الرائعة كما طرحت لنا في سياق القصة : فموسيقار البلاط الملكي النمساوي الشهير يتواطأ باستمرار مع حاشية منافقة لتحطيم سمعة موزارت ، ويتجسس عليه ويسرق افكاره ، ولكن النتيجة مدهشة فالعالم لم يذكر الا موزارت وموسيقاه الخالدة ، وبقي موسيقار البلاط منسيا ومهملا في دهاليز النسيان مثقل الضمير ” يتعفن ” في مصحة نفسية طوال 32 عاما عاشها بعد وفاة موزارت بالحمى.

يظل Amadeus أكثر اتساعا وخصوبة من أن تتضمن قراءةٌ واحدة كلَّ جوانبه، أو أن تكشف عن كل جمالياته. لم نتعرض مثلا للاستخدام المتميز للموسيقى كجزء رئيس من العمل. لم نتعرض للملابس وما لها من بُعد رمزى دال على طبيعة الشخوص. ان هذا العمل السينمائي يعتبر من اروع وافخم ماقدمت هوليوود في تاريخ السينما وقد كان الابداع متضمنا كل مااحتواه هذا العمل سواء من القصة ، الاخراج،التمثيل، والموسيقى, فقد انتجوا جميعا تحفة سينمائية مكتملة تبهر كل من حالفه حظه واطلع عليها.

اشترك في بريد الموقع
لن يتم مشاركة بريدك مع اي جهة أخرى