التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

big_love_poster

في إحدى أحياء ولاية يوتاه يعيش بيل هنريكسون صاحب متجر هوم بلس وزوجته بارب مع ولدهم وابنتيهم كأي عائلة في الحي يبتسمون لجيرانهم، ويقيمون حفلات الشواء مع بعضهم، لا شي يثير الاهتمام. الجميع يعتقد أنها عائلة أمريكية نمطية تسكن أحد الضواحي ليس إلا، تعيش بجانبهم أم عزباء لديها ولدين ترتدي ملابس محافظة وتجدل شعرها بطريقة قديمة، لا تحبذ الاختلاط والحديث مع من لا تعرفهم، وعلى الجانب الآخر من بيت بيل تسكن مارجين الفتاة الجميلة و صغيرة السن.

جميع البيوت التي ذكرت تجمعها ساحة لعب واحدة، جميعها أيضا مفتوحة على بعضها ومن يعيش في تلك البيوت يستطيع دخول البيوت الثلاثة بكل سهولة، لما يضحي كل هؤلاء بخصوصيتهم. السر في الموضوع أن بيل متزوج من باربرا نيكي ومارجين !!!!

نعم فبيل أحد أفراد طائفة المورمون الأصولية المؤمنين “بالمبدأ “الذي يجيز تعدد الزوجات المفتوح ويعتبر الرجل الفرد المطاع في العائلة هو المخلص والذي يجب أن يقود عائلته الكبيرة إلى الجنة. على الرغم من أن القانون الأمريكي يمنع تعدد الزوجات وكذلك كنيسة “يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” الممثلة لمذهب المورمون لغت هذا النوع من الزواج في أواخر القرن العشرين؛ والذي يترتب عليه الطرد كل من يخالف هذه الأوامر. إلا أن الأصوليين لم يمتثلوا لأمر الكنيسة علاوة على ذلك كانت الحكومة الأمريكية تغض الطرف عن بعض الأماكن أو ما يسمى بالمخيمات لمعتنقي المورمنية.

عند دخول لهذه المخيمات تختفي معالم الحداثة فلا كهرباء ولا شبكة مياه حديثة حتى ملابس الرجال والنساء تعود لبداية القرن التاسع عشر والقانون السائد هو ما شرعه كتاب المورمون لنبيهم الأول وصاحب فكرة هذه الطائفة جوزيف سميث فطبقا لهذا الكتاب يجوز للعجوز صاحب 80 سنة أن يتزوج عدد لا محدود من النساء من الممكن أن تكون أغلبهن فتيات لم يتجاوزن 13 سنة.

بيل هنركسون ولد في مخيم جنيبر كريك طرد منه وهو بعمر 14 سنة من قبل والده وتحريضا من نبيهم في المخيم رومان جرانت خوفا من بيل أن يكون صاحب طموح وذلك على خلفية قصة حدثت لجد بيل.

في فترة دراسة بيل في الجامعة تزوج باربرا ولظروف معينة قرر بيل أن يمارس مبدأ تعدد المورمنية أو ما يسمى principal وتزوج من ابنة جرانت كزواج ثاني. عزم بيل أن لا يعيش حياة العزلة والاختباء في المخيمات فهو يؤمن بأن من حق طائفته أن تعيش حياة عصرية تتمتع بتقنيات العصر الحديث إلى جانب إلغاء بعض الاعتبارات الدينية كاستغلال القاصرات.

الموسم الأول يركز على طريقة تنظيم حياة بيل مع زوجاته الثلاثة وطريقة تنظيم الزوجات لحياة الأطفال إلى جانب اختلاقهم الأكاذيب كي لا يكشف أهل الحي طريقة حياتهم التي اختاروها، إضافة لآلية توزيع المال الذي يأتي من المتجر المملوك لبيل وشريكه المورمني والمعدد أيضا.

تتوالى الأحداث بكيفية تأثير الحياة المتقدمة على العائلة الكبيرة وخاصة نيكي في حين باربرا تتعامل مع أبنائها المراهقين؛ وما تحويه من مغريات لأي مراهق كالخمر والجنس التي هي من محرمات طائفة المورمن. يظهر في الصورة كذلك رومان جرانت قائد المخيم وابنه مسببين مشاكل لعائلة بيل لتبعات مالية وكذلك لرفض بيل طريقة إدارة المخيم.

المسلسل درامي بحت تتخلله بعض مواضيع الإثارة خاصة في التعامل مع الخلافات بين بيل وعائلة جرانت. يركز على الجانب الديني والطقوس المورمنية في العبادة وإبرازه كشريعة للحياة إضافة لإظهار دور العائلة في هذا المذهب، الدراما فيه غير مملة تتميز بتشعب خطوط القصة المرتبة، فكل فرد تقريبا له قصته الخاصة والتي تتقاطع غالبا في نهاية كل موسم.

أظهر الكاتب الجانب الحداثي الذي من الممكن أن تعيشه الطائفة متمثلا ببيل وعائلته فهو ليس بذلك المتسلط الديكتاتوري وغالبا ما نراه يستشير زوجاته ويعدل ما بينهن قدر الإمكان، أما الجانب المظلم والمتخلف المتمثل في المخيم فهو لا يعطي المرأة أي أهمية إلا كأداة للتفريخ والاستعباد للرجل. السلسلة اتسمت بالواقعية في الطرح خاصة في اظهار الجانب المحافظ والديني فعلى الرغم من أن المسلسل من إنتاج HBO الا انه يعتبر محافظ جدا حيث أن اللقطات الاباحية لاتذكر وحتى الألفاظ النابية كانت قليلة.

المسلسل لا يظهر التعدد على أنها فكرة سيئة بتاتا، التركيز انصب على إمكانية عيش المورمون بهذا الأسلوب من الحياة والذي اختاروه طوعا وسط الناس بلا خوف من الاعتقال أو السجن على الأقل في ولاية يوتاه المكتظة بأتباع المورمن الغير الأصوليين، وعدم الانعزال في المخيمات حيث القرون الوسطى مقابل تنازل المؤمنين “بالمبدأ”عن بعض ما كتب في كتاب جوزيف سميث كتحديد سن الزواج وطريقة معاملة النساء عموما.