مراجعات وتوصيات الافلام والمسلسلات والسينما Movies, Reviews, Trailers, series, sitcom, TV Shows, Movie Tickets, Saudi Cinema، Saudi Box Office ما يعرض حاليا بدور السينما وشراء التذاكر.

Chinatown .. لا تكترث إنه الحي الصيني لا أكثر

0 2٬931

تعرّف فئة أفلام “النوار” بأنها الأعمال السينمائية التي ترتكر قصتها الأساسية على جانب مظلم وسوداوي يمكن تمثيله غالبا بالجرائم المدفوعة بشغف العاطفة أو الأهداف المختلة النفسية أو الجنسية وما تجر ورائها من أحداث درامية لتنسج خيوط الفيلم بشكل كامل .. وتميزت هذه الفئة من الأفلام التي ظهرت في الأربعينات مرورا بالخمسينات الميلادية بزوايا تصويرها الحادة والمشاهد الداكنة وظل الشخصيات على الجدران .. ومما ساهم في سوداويتها هو ظهورها في عهد الأفلام الغير ملونة .. ولكن عندما ياتي الحديث عن أفلام “النوار” فإن فيلم Chinatown سيكون بالتأكيد على رأس القائمة .. فرغم كون الفيلم في السبعينات وتأخره نوعا ما عن طفرة أفلام النوار ولكنه بالتأكيد يعد أحد أهم انتاجاتها.

يتحدث فيلم “الحي الصيني” عن مدينة لوس انجلوس وأزمة الجفاف الخانقة التي تمر بها فرغم وجود النهر ولكن قلة السدود وسوء التصريف ما زال يعبث في المدينة .. ولكن الفيلم لن يأخذك بجولة على خزنات لوس انجلوس المائية ليعرض المشكلة ويساهم في حلها .. بل ان المشكلة لن تتعدى مكتب السيد “هوليس مولروي” مسؤول المياه والطاقة في المدينة .. فبعد زيارة من السيدة “ايفيلن مولروي” لمكتب التحري الخاص جايك قيتيز “نيكلسون” لتطلب منه مراقبة زوجها لإعتقادها بأنه يقيم علاقة مع امرأة أخرى وانها على استعداد لدفع مكافأة مجزية للمحقق قيتيز إن استطاع اثبات ذلك والعودة بالنتائج.

حقيقة عندما يبدأ هذا الفيلم في نسج أولى خطوط القصة فأنت لن ترى شيئا مميزا .. مجرد امرأة غيور تستعين بمحقق خاص لمراقبة زوجها .. ولكن عبقرية النص في هذا الفيلم كانت دائما تجعل النتيجة أكبر من معطياتها .. فمع كل خطوة كان يخطوها جايك قيتيز كان يكتشف شيئا جديدا من زوايا القصة التي لم يدرك في بادئ أمره مقدار حجمها وخطورتها .. فكل تركيزه كان منصبا على المال وما يمكن أن يجنيه بالمكافأت المضاعفة عندما يحصل على النتائج.

شخصية جاك قيتيز رغم كونها هي الشخصية الأساسية في الفيلم والمحرك الأساسي له ولكننا لم نرى أي مجهود يتم عمله لتلميع هذه الشخصية .. بل على العكس كانت المشاهد تسعى إلى تحقيرها .. بداية من تهكم زبون الحلاق على عمل جايك .. ومرورا بنكتة الصيني وممارسته الجنس مع زوجته بالتقسيط .. ونهاية بالقزم الذي قطع أنفه “يؤدي دور الرجل القصير المخرج رومان بولانسكي نفسه”.

المحقق مجروح الأنف .. لا تتمكن نظارته الشمسيه من إخفاء أنفه .. ولكنه لا يكترث بأمر اللاصق الكبير على أنفه .. كل ما يهمه هي نتائج البحث والخمسة آلاف دولار المبنية على الحصول عليها .. فحتى لو كان جايك قيتيز وهو محقق ذو خبرة عريضة مبنية على سنوات عمله مع شرطة لوس انجلوس فإن ذلك لن يغنيه عن الكذب ومزاولة مختلف الألاعيب للوصول إلى مبتغاه .. فعوامل الشخصية تم استقائها مباشرة من شخصية مدينة الأحلام كاملة .. ولكن يبدو أن كل مظاهر الغني والرفاهية لم تنسي جايك يوما أيام عمله في “الحي الصيني” وهو الذي ينطقها دائما بازدراء وكأنه يقول أن ذلك من أبعدني عن عمل الشرطة بأكمله.

“لا شيء كما يبدو” لعلها من العبارات المستهلكة لوصف أفلام الجريمة والغموض ولكن المؤكد أنها أفضل عبارة يمكن استخدامها إذا ما أردت وصف أحداث هذا الفيلم في جملة واحدة .. فمراحل تطور القصة وانكشاف الأدلة بشكل تسلسلي هو حقيقة ما صنع عظمة وتاريخ هذا الفيلم وجعله من مصاف الأفلام التي يجب أن تكون في ذاكرة كل سينمائي.

قد يعجبك ايضا
اشترك في بريد الموقع
اشترك في بريد الموقع
لن يتم مشاركة بريدك مع اي جهة أخرى