التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

043_UNHP_02148_02153_R.JPG

حقيقة هذا أول فيلم شاهدته للمخرجة نيكول هوليفسينر، لذلك لا أعرف الكثير عنها وعن أسلوبها الكتابي والإخراجي، لذلك دعوني أتحدث عن فيلمها هذا فقط وعن ما حاولت طرحه في قصة هذا العمل.

قصص الحب ليست حصرًا على المراهقين كما اعتدنا ان نشاهد في أغلب الأفلام. الحب قد يحصل بين اثنين في منتصف أعمارهم بعد نضجهم ومرورهم بعلاقات أو بزيجات فاشلة -كحال بطلي قصتنا هنا-، حيث يتملك غالبا الشخص الذي يمر بمرحلة منتصف العمر الشعور بالوحدة وتكرار الأيام والروتين، وشعور الخوف من الوحدة يكون أكثر من قبل، لذلك فهم يعرفون ماذا يريدون من علاقاتهم، أو بالأحرى ما يحتاجونه من علاقاتهم في هذه المرحلة من حياتهم.

قصة Enough Said تدور حول امرأة (إيفا) تعمل كمدلكّة ولديها ابنة على وشك الرحيل الى نيويورك لاستكمال دراستها في الجامعة، ورجل (ألبرت) الذي لديه ابنة على وشك البعد عنه كذلك. كلاهما مطلقان، وبعد لقائهما ببعضهما ومواعدتهما بفترة وجيزة نشاهد أول منعطف في القصة، وهو اكتشاف إيفا أن ألبرت هو طليق صديقتها الجديدة (ماريان).

بما أن هذا الفيلم كُتب من وجهة نظر امرأة، فالتركيز الأكبر كان على شخصية إيفا وكانت محور القصة. شخصيات العمل لا تأخذ الكثير من الوقت حتى تأسر قلوب المشاهدين، والكيمستري بين جوليا والراحل قاندولفيني تأخذ دورًا كبيرًا في هذا. من البداية تأسرك الشخصيتين بعفويتهما وحسهما الفكاهي بدايةً من أول موعد لهما في المطعم. كمية الدفئ التي تطفو على الشاشة في المَشاهد التي تجمع الشخصيتين في بداية الفيلم لا توصف، حتى انك تكاد تشعر أن بعضا من مشاهد الفيلم لم تكن مكتوبة، بل تم تشغيل الكاميرا وتصويرها بعفوية من الممثلين.

نيكول في نصها هذا حاولت أن تسلط الضوء على احتياج الشخصيتين للحب في مرحلتهما هذه، وكيفية تحول العلاقات بعد مرور الوقت بمعرفة وتكوين الآراء بين طرفي العلاقة. إيفا لم تلاحظ عيوب ألبرت حتى سمعتها من زوجته السابقة ماريان، وربما لم تكن في الأصل عيوبًا بالنسبة لإيفا ولكنها على الرغم من ذلك تستمر في السؤال عن ألبرت حتى تتعرف على الكثير من سلبياته. تبدأ سلبيات ألبرت التي ذكرتها ماريان بالتجسد أمام إيفا عندما تقابله، حتى ولو كانت هذه السلبيات سخيفة في نظر الكثيرين، فالحقيقة هنا أمام إيفا ولا يمكن تجاهلها الآن بعدما سمعتها، ولأنها في قرارة نفسها تريد من هذه العلاقة أن تكون مثالية وأن يكون ألبرت هو شريك حياتها الأبدي، تسبب هذه المشاعر المتشككة نوعا من العقدة في نفس إيفا، بين ما تريده وما لا يمكن تجاهله.

هذا الفيلم يحاول إيجاد الإجابة لأفعالنا الغريبة والغير مفهومة بعض الأحيان لجرح الطرف الآخر، والفضول الذي لا يمكن تجاهله عندما نلقى الفرصة لإثارته، وتنجح نيكول في طرح هذه المواضيع بنصها المذهل والمكتوب بعناية لمزجه عدة أصناف بدقة وحرفية عالية والذي أتمنى أن يحصل على الأقل لترشيح في فئة أفضل سيناريو أصلي. ومن جهة أداء الممثلين الرئيسيين فهو حقيقة لا يوصف، وإنه لمن المحزن حقًا أننا لن نرى ممثلًا عظيما كجيمس قاندولفيني في دور رئيسي مرة أخرى.