التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

FRUITVALE_900x600_01

فيلم تدور أحداثه عن قصة واقعية لحادثة مقتل شاب أمريكي أسمر يدعى أوسكار غرانت ” 22 سنة ” على يد شرطي, و احداث يومه الاخير قبل مقتله. الحادثة هي أنه في عشية رأس سنة 2009 أراد الإحتفال مع عشيقته و أصدقائه في أوكلاند, كاليفورنيا. يصادفه موقف غير متوقع ليقع في مشكلة داخل احد قطارات محطة فروتفيل, تأتي الشرطة لإحتواء الوضع و لكن بشكل مبالغ فيه, يتم إلقاء القبض على أوسكار و أصدقائه, أوسكار مكبل و مجتثي على الارض, يخرج الشرطي سلاحه لينهي حياته وسط دهشة و إمتعاض الناس في المحطة. أدانت المحكمة الشرطي القاتل بتهمة القتل غير العمد بعد إدعاء الشرطي بأنه اخطأ في سحب السلاح و أنه كان يريد مسدس الصعق الكهربائي, حكم عليه بسنتين و خرج بعد 11 شهرا فقط, و تم فصل كل الشرطة المتورطين في الحادثة. تم تصوير الحادثة من الكثير من الشهود و تسرب فيديو يظهر فيه أوسكار و أصدقائه و الشرطة المتورطين في ذلك. أثار الفيديو موجات من الغضب و الإستياء و ردود الأفعال في المجتمع الأمريكي و خصوصا بعد الادانة بالقتل غير المتعمد للشرطي المتورط, الحادثة أعادت فتح الجدال على الكثير من الجرائم العنصرية من قبل الشرطة.

يبدأ الفيلم بالفيديو الحقيقي للحادثة من هاتف محمول لأحد الشهود ” أثار المخرج رايان كوقلر الكثير من الجدل بوضعه التسجيل المسرب في الفيلم ” و بعد ذلك نبدأ بالغوص في تفاصيل حياة أوسكار غرانت, اليوم الاخير قبل مقتله, الشاب الذي قرر أن يترك الماضي السيء و يغير حياته و يبدأ فيها صفحة جديدة. علي الإشادة حقا بالعمل العظيم للمخرج الشاب ذو الـ 26 عاما فقط, اخراج و سيناريو عبقريين يعتبران عمل كبير جدا باعتبار أن الفيلم اول تجربة اخراجية لفيلم روائي طويل له ، تحرى كوقلر الدقة الكبيرة واظهر اليوم الاخير لاوسكار بكامل احداثه الى حين حادثة مقتله بإخراج يشبه تصوير الأفلام الوثائقية يعطي المشاهد الشعور بالواقعية أكثر, و الدقة أيضا الكبيرة في تفاصيل شخصية اوسكار و معاناته و حاجاته و تقلباته. أعجبني سرد الكم الهائل جدا من التفاصيل من عائلة, فقر, أصدقاء, حب, سجن, صلاح, حاجة, عنصرية, ظلم ببساطة و انسيابية صادمة جدا بحكم خبرة المخرج المعدومة و في اقل من ساعة واحده فقط.

اول ساعة هي دراسة تحليلية لنمط و حياة اوسكار و شخصيته قبل جزء موته, تتعرف عليه بشكل دقيق جدا, مايكل بي جوردن أدى الشخصية اداء أقل ما يقال عنه أنه ” خرافي ” استطاع إحتواء الشخصية و إظهارها بشكل كامل تلقى عليه الإشادة العالمية من الكثير من النقاد الكبار حول العالم بجانب كل من أوكتيفيا سبنسر بدور الأم و ميلونا دياز بدور العشيقة, الجزء الأخير من الفيلم هو التحدي الأكبر لرايان كوقلر, مشاهد الاحتفالية برأس السنة و القطار و المحطة, مرة اخرى يواصل فيها الدقة في السرد و اظهار المشاهد بأكثر واقعية ممكنة, كم كبير جدا من الممثلين تعاملوا مع المشاهد بواقعية كبيرة تظهر الصور الواضحة للواقع المجتمعي بشكل رائع, يستمر كوقلر في إثبات أنه مخرج عظيم في مشهد مقتل أوسكار, مشهد تراجيدي بحت يشد الأعصاب ينقل المصداقية و الدقة للحادثة بشكل متقن, تمكن كوقلر بالتمهيد لهذا المشهد بشكل حرفي و ذكي للغاية.

“مشاهد القطار وخاصة المحطة استغرقت ثلاثة أيام تصوير و كانت أصعب ما مررت به, و كان من الصعب مشاهدة أوسكار يموت مع كل اعادة للمشهد و لم تصبح أسهل مع الوقت ابدا ” رايان كوقلر

فيلم مستقل ” من إنتاج الممثل الكبير فوريست ويتيكير عن طريق شركة الانتاج الخاصة به ” من أجمل و أهم أعمال السنة اعطاه رايان كوقلر نكهة عاطفية و إنسانية مبتعدا عن هراء السياسة يثبت أن السينما الأمريكية المستقلة هي أكثر مصداقية و جرأة, ترشح للكثير من الجوائز و حاز على العديد منها أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى وجائزة الجمهور فى مهرجان صاندانس السينمائي.

6a00d834560f5669e2019104dd36a6970c