مراجعات وتوصيات الافلام والمسلسلات والسينما Movies, Reviews, Trailers, series, sitcom, TV Shows, Movie Tickets, Saudi Cinema، Saudi Box Office ما يعرض حاليا بدور السينما وشراء التذاكر.

Groundhog Day اجعل لحياتك معنى

1 24

groundhog_day

قراوندهوق داي .. هو حدث ومهرجان سنوي يقام في مدينة بانكسوتوني بتاريخ “الثاني من فبراير” لإعلام الناس كم تبقى من فصل الشتاء لينتهي. فيل كونرز مقدم أخبار النشرة الجويّة يذهب للمرة الرابعة لتغطية هذا الحدث مع المصور لاري والمنتجة الجديدة ريتا ليقوما بعمل التقرير السنوي. ينتهي المهرجان ويعود الفريق لمدينتهم بتسبرغ ولكن طريق العودة يغلق اجبارياً بسبب الموجة الثلجية المتقدمة عن موعدها، مما يسبب لفيل الازعاج كونه مرغم للمكوث في بانكستوتوني يوماً آخر .. يذهب لغرفته للنوم وعندما يصحو يتفاجأ بأن احداث اليوم السابق تعيد نفسها ويجد نفسه الوحيد المدرك لهذا الأمر.

عندما أبدأ بالحديث عن هذا الفيلم يجب أن أشيد بروعة وعبقرية السيناريو، ففكرة أن يعاد اليوم نفسه مرة أخرى أكثر من مرة قد تبدو مملة .. ولكن كتاب السيناريو داني روبن وهارولد رامس (وهو مخرج الفيلم كذلك) عرفوا كيف يستغلوا قصة مثل هذه وإضافة الحيوية والتدرج المتوازن عليها طوال فترة الفيلم، وإبقاء المشاهد في حالة قرب من شخصية فيل ونفس السؤال يتردد بعد كل فترة من فترات الفلم: “والآن ماذا سيفعل فيل؟” بحيث تعاد هذه المشاهد مرة أخرى وتعيش المتعة ذاتها.

فيل شاب واثق من نفسه ومتكبّر ويريد من حياته أن تكون كاملة .. ومن أولى المشاهد في غرفة الأخبار يبدو متململاً و كأنه يعمل مرغماً على ذلك وفقد الشغف في مهنته. فيل يصف نفسه “بالموهوب” ويريد أن يسكن في أفخم الفنادق. عندما يستيقظ ويبدأ بإدراك ان أحداث اليوم تبدأ بالتكرار، بداية من سماعه لمذيعي الراديو يرددون نفس الكلام وملاقاته للشاب السمين عند الدرج مرة أخرى يصاب بالذعر كونه يكره مدينة بانكسوتوني .. وتستمر هذه الأيام بالتكرار مراراً ومراراً.

تصوُّر أنك تعيش يوماً آخر بنفس الأحداث ولا تترقب من حياتك شيئاً تبدو فكرة مثيرة للرعب ومملة لحد لا يوصف، حيث أن متعة الحياة بمفاجأتها، وهكذا يشعر فيل للمرة الأولى، ولكن بمجرد إدراكه بأن الأمر محتوم عليه يبدأ بالتفكير لإضافة بعض المرح للفكرة، فعندما يسأل فيل بائساً غير متوقع لإجابة من الشبان السكارى بجانبه في السيارة “ماذا لو لم يكن هناك غد؟” يجيبه أحدهم “لن يكون هناك عواقب لما نفعل، ولن يكون هناك صداع بعد الصحوة من السُكر” .. يبدأ فيل بفعل أفعال صبيانية وبالتأكيد لها عواقب جمّة .. فيقوم بفعل كل مالم يجربه مرة في حياته، سواءً كان خطراً أو فاتت الفرصة لفعله، وأينما انتهى به الحال وأينما استلقى لينام وجد نفسه مستيقظاً في غرفته. فيعبث مع رجال الشرطة ويسرق المال عندما يعرف بأن اللحظة مناسبة والحراس غير منتبهين .. والشيء الأكثر ذكاءً من فيل هو مغازلته لريتا .. فيبدأ بالتعرف على اهتماماتها وما تحب ويتظاهر بفعله واهتمامه به في اليوم التالي، ويسمع منها ما تكره ويحاول أن يتجنب الحديث عنه في اليوم التالي أيضاً، فهو يريدها أن تشعر بأنه توأم روحها بشكل ما. ولكن فالنهاية لم يستطع الحضوَ بها كونه بالتأكيد يُحال ان تثق بهذا الرجل في يوم واحد.

هذا الفيلم رائع جداً في مناولة فكرة فقد الشغف بالحياة، والعيش لمجرد العيش فقط. فيل شاب يعمل بملل ويريد أن ينجز عمله بسرعة ليعود لحياته البائسة مرة أخرى .. بلا زوجة وبلا أبناء، وفي الحقيقة ان ركز بعضنا في أيامه سيلقاها تعاد مرة أخرى دون التفكير بشيء لتطويرها .. وان لم يكن بنفس الدقة التي تعاد فيها أيام فيل .. ففيل بعيشه هذه الأيام مراراً وحتى ان وجد بعض المتعة والمرح لابد أن يأتي اليوم الذي يمل فيه من حياته هذه كونها مرتبطه بالظروف المكانية والزمانية نفسها .. وبديهياً فيل يفكر بالانتحار، ولكن بلا جدوى، فهو يرجع ويصحو من موته في سريره مرة أخرى!

إن أردنا الصورة الكبرى للفيلم فالأيام في الحقيقة لا تتكرر، ولكن فيل هو من يكرر نفسه .. هو يريد أن تكون حياته كاملة حتى وهي تتكرر! وهذا الشيء يتضح نهاية الفيلم عندما لم يجد ما يسعَ إليه وانتهت خياراته التي آخرها الموت، فيبدأ بتجربة أن يغير شيئاً في نفسه ويتجرّد من شخصيته القديمة تماماً .. فيبدأ بإضافة معنى حقيقي لحياته، في البداية يجرب ان يتواضع وينشر الحب ويساعد الناس بما أنه يعرف متى ستحل عليهم المشاكل. يبدأ في تعلم أشياء جديدة كالعزف على البيانو. وفي أحد الأيام تسمع ريتا عزفه في أحد الحفلات، والكل يأتي لشكره على مساعدته.. عندها تقع في حبه، ويذهب مع ريتا لغرفته وعندما يستيقظ يجدها بجانبه، وتاريخ اليوم هو “الثالث من فبراير” .. وفي الحقيقة لدي بعض التحفظات على نهاية الفيلم .. وبالتحديد جزئية فيل وريتا، النص لم يعط علاقتهما النضج الكافي لنتقبل هذه النهاية بهذه السرعة .. وفي الحقيقة لم أتقبل سبب إعجاب ريتا بفيل في تلك الحفلة بالشكل الكافي .. فمشاهدة شخص يعزف على البيانو واستقباله الشكر من أناس مجهولين برأيي ليس سبباً كافياً لريتا لتتعلق به لدرجة أن تمارس معه الجنس بهذه السرعة.

الأداء من جميع الممثلين كان رائعاً وأخص بالذكر بيل موراي بما أن أحداث الفيلم تتركز حول شخصيته، وبرأيي هذا أحد أفضل أدواره بجانب دوره في تحفة صوفيا كوبولا Lost in Translation .. فأداءه في قروندهوق داي كان فوق الوصف. هذا الممثل تشعر بأنه يمثل دون أن يبذل جهداً كبيراً في ذلك .. يملك ملامح الرجل البائس والساخر بحالٍ بدا ملائماً جداً لأداء شخصية فيل. هذا الممثل يستطيع أن يختصر الكثير من الكلمات في نظرة، فمشاهدة نظرات بيل موراي المتظاهرة بالتفاجئ عندما قالت ريتا “وانا سأطلب مثله” يوم أن طلب نفس شراب ريتا المفضل في البار، أو تلفظه ببعض الشعر الفرنسي في المطعم كفيل بأن يجعلك في نوبة من الضحك.

في النهاية .. النجاح الذي قدمه الفيلم في طرح فكرته بأبسط ما يمكن، وبمزيج عبقري بين الكوميديا والرومانسية والفنتازيا وبأداء مثالي من بيل موراي .. كفيل بأن يجعله واحداً من أفضل أفلام حقبة التسعينات المليئة بالروائع في هوليوود.

اشترك في بريد الموقع
اشترك في بريد الموقع
لن يتم مشاركة بريدك مع اي جهة أخرى