اخبار الافلام والمسلسلات والسينما Movies, Reviews, Trailers, series, sitcom, TV Shows, Movie Tickets, Saudi Cinema، Saudi Box Office ما يعرض حاليا بدور السينما وشراء التذاكر.

Mad Men: الموسم 7 الحلقة 4 بعنوان The Monolith

4

Mad Men - S07E04 - The Monolith

لمسة. لمسة صغيرة لحجر مستطيل أسود غامض يسمى “المونليث”، ذلك كل ما أحتاجه أجدادنا قبل ملايين السنين لِكَي يصلوا إلى المرحلة التالية في سلم التطور. ذلك، بالطبع، حسب النظرية التي عرضها ستانلي كوبريك في تحفته الخالدة 2001: أوديسة الفضاء والذي كتبه بالمشاركة مع كاتب الخيال العلمي العظيم آرثر سي كلارك، لكن هذه النظرية والحجر كانت رمزاً للشيء الغامض الذي ساعد الإنسان على التطور أو اكتساب عقل وذكاء حسب نظرية التطور بالتأكيد. التطور هو مايحرك هذه الحلقة، فلا عجب أن العنوان يحمل العنصر الرمزي الذي ساعدنا على التطور لمخلوقات عاقلة. لا أريد أن أكرر موضوع التغيير هنا لكنني لا أستطيع تجاهله كذلك. التطور هو التغيير نفسه، التطور هو كل مانحتاجه. كثير من المشاكل الوجودية وغير الوجودية التي نعاني منها هي لأننا نتوق لتطور ما. نتوق لتغير ما. أن تصبح مستقراً أو عالقاً في مكان ما، لا تتطور ولا تنتج ولا تجد مخرجاً يساعدك على كل ذلك أو حتى يساعدك على فهم لماذا أنت عالق، ذلك أمر يثير المرارة والغضب بكل تأكيد. ذلك تماماً مايعاني منه بيغي ودون، أو حتى بيت عندما صاح في الحلقة السابقة عن كيف أنه لا يوجد مكان في الشركة للتقدم بها في الجانب الآخر. لكن هذه نقطة سنأخرها قليلاً عندما نتعمق في مراجعة الحلقة.

من المشهد الأول الذي ظهر به دون في المكتب، وبلقطة إخراجية ذكية، نرى مستطيل غامض لكنه فعلاً المصعد المقابل للمصعد الذي خرج منه دون لكنه مشابه لمونليث ستانلي كوبريك وآرثر سي كلارك وهذا شيء لم يكن مجرد صدفة. الحلقة من بدايتها تثبت الموضوع الذي ستناقشه، فمنذ دخول دون لمكتب فارغ بشكل مخيف يوحي بشكل ما على انقراض البشر وهذا الشيء هو تماماً الخوف والقلق الذي يأتي مع تقدم التكنولوجيا والآلة. ذلك أيضاً موضوع ناقشه كوبريك في الفلم المذكور سابقاً. الحلقة بشكل عام لا تخلو من ذلك القلق والخوف، فمثل ماقال دون أن سيطرت الآلة (الحاسب الآلي الذي يسيطر على غرفة كاملة كما يبدو!) هو ليس شيئاً رمزياً، إنما هنا هو “حرفي!”. فلا عجب أن المكان الذي ستكون فيه هذه الآلة هو مكان إجتماع المبدعين. فذلك مايأمل جيم والباقين على أن تستبدله الآلة. لكن ذلك ما لا تستطيع الآلة استبداله، كذلك في الوقت ذاته، هو مانخاف أن تستبدله الآلة.

في المراجعة السابقة تكلمت أيضاً عن المشاكل التي يعاني منها المبدعين في الشركة. جيم ولُو والتوجه الجديد التي تتخذه الشركة يشابه ماستكون عليه الأمور لو أن الآلة استبدلت الأنسان، عمل منطقي خالي من الإبداع والابتكار، أو بشكل أفضل عمل يخلو من أمثال دون وبيغي. لذلك كان من المنطقي أن تكون خطوة لُو القادمة هي أن يجمع بيغي ودون في الحملة الجديدة لبرقر شيف. فالاثنان عالقان بلا عمل وبلا ابتكار وإبداع يجعل لهم قيمة في الشركة أو حتى لأنفسهم. وكما ذكرت في أول المراجعة أن تصبح عالقاً في مكان ما شيء يثير المرارة والغضب، فلا عجب إذاً أن بيغي طوال هذا الموسم كانت مليئة بالغضب والمرارة ولم ترى لحظة سعادة، ودون مثلها كذلك. كل مايحتاجه الاثنان الآن هو التطور، التطور هو دائماً الخطوة التالية. الشركة تطورت وتأقلمت مع العصر الجديد، كل من في الشركة تطوروا وتأقلموا مع العصر الجديد. بيغي تحاول التأقلم ومازالت، لكن المشكلة هنا هو دون. في هذه الحلقة اتضح أن دون قبل العرض الظالم له بكل سرعة هو بسبب ظنه أن الشركاء لم يكونوا بتلك الجدية، لكن مايعرفه الآن هو أنه انتقل من الجلسة الفارغة في المنزل لجلسة فارغة أخرى لكنها في المكتب. مكتب رجل ميت. ذلك تماماً مايمثله دون للذين يعملون في الشركة، رجل ميت. دون مع معرفته بذلك، تقبل دور الرجل الميت. فجأة تحول دون للاين، فقد قام بتعليق أعلام فريق “الميتس” الذي لم يظهر دون اهتماماً بها أو بالرياضة التي يمارسها، أصبح الآن يريد حضور مبارايته ويسأل فريدي “هل فاز الفريق؟”.

مايحصل في الجانب الآخر من الحلقة، القصة الجانبية لروجر مع ابنته ليست ببعيدة عن هذه الفكرة أيضاً. كل ماتفعله مارقريت هو بسبب أنها استقرت وتحتاج أن تتطور، تحتاج أن تصل حياتها لمرحلة أخرى، تريد أن تصبح سعيدة. ذهابها للعيش في مجتمع صغير هو طريقتها للهرب، تماماً مثل مايهرب روجر من مشاكله إلى العمل أو المخدرات أو الشراب أو الدعارة. روجر يرى ذلك، يتعاطف معه، لكنه يعرف أن ذلك المهرب ليس شيئاً دائماً. على عكس دون أو مارقريت التي لا تعرف ذلك، روجر يعرفه من تجربه، لطالما رأينا روجر يعود لحياته المعتادة بعد أن يصل إلى أي مرحلة متدنية يصل لها. لكن ذلك لا يعني أن فعله صحيح، فروجر بالفعل ذاته قد جرح ابنته، وهذا الفعل ذاته كلفه أغلى مايملك، ابنته. ربما ماتفعله مارقريت مجرد محاولة مثيرة للشفقة لجذب انتباه والديها، لكن ذلك لا يعني أنها تفعل الصواب، فهي كذلك تفعل مافعله روجر تماماً، فهي قد تخلت عن طفلها الصغير أيضاً. إنها دورة الحياة. كل ذلك بسبب أننا عالقين في هذه الدورة نكرر مايفعله آباءنا وأجدادنا ليعود لنا نفس الشيء ليكرره أبناؤنا. نحن عالقون في هذه الدورة، لذلك نحتاج أن نتطور.

دون ليس غريب عليه الهرب كذلك. في المواسم الأولى كان تقريباً كل مخرج يفكر به دون هو الهرب. ماتغير فعلاً في شخصية دون خلال المواسم الأخيرة هو أنه يبقى ويواجه المشكلة ولا يحاول الهرب منها. بالطبع هذا جلب له مشاكل أخرى لكنه في النهاية أفضل من الهرب. ماينقص دون حالياً هو أنه لا يعرف كيف يستمر، كيف يتطور ويخرج من هذا الاستقرار. فعندما حصل دون على اسمه المزيف في البداية كانت تلك قفزة تطور كبيرة في مسيرته. المشكلة أن بعد هذه القفزة دون وصل لمرحلة استقرار، عالق في حياته الخاصة، فهو متزوج، لديه أطفال، يعمل في أفضل الشركات وأصبح شريك في الشركة ورئيس قسم الإبداع، كيف يتطور وهو عالق في هذا الاستقرار؟ لو كان دون القديم، لهرب. لكن دون تغير وبسبب هذا الاستقرار، لأنه عندما علق في هذا الاستقرار بحث عن التطور ولم يجد غير التطور العاطفي، تطور حقيقي يظهر فيه حقيقة نفسه، وقد نجح في فعل هذا في نهاية الموسم السادس. لكن ذلك لم يكن كافياً، مع كل تطور جديد تخلق مشاكل جديدة. دون القديم هو من قال لبيغي في المستشفى بعد ولادتها أن “تخرج من المستشفى، وتستمر قدماً.”، ولسبب أكبر من الصدفة ولشيء كررته بيغي لأكثر من مرة، أعادت له نفس النصيحة في الموسم السابق حينما صرخت بوجه بأن “يستمر قدماً!”. ذلك ماذكره فريدي به بطريقة أو أخرى. “هل تريد أن تقتل نفسك؟ وتعطيهم مايريدون؟…. افعل ماعليك فعله، يادون” هذا ماقاله فريدي. اعمل عملك، استمر قدماً، تطور وتأقلم مع التطور الحاصل. وكما يبدو من مشهد يعود لرمزية “المونليث” من خلال المصعد الأسود، يخرج دون درايبر من هذا المصعد الأسود كإنسان قد لمس “المونليث” ليصل لمرحلة التطور والتأقلم التالية، وجلس لأول مرة من فترة طويلة أمام آلة الكتابة، وبدأ بفعل عمله.

  • تاريخياً، نهاية الستينات فترة مناسبة جداً لمناقشة كل هذه الأمور من التطور إلى التكنولوجيا إلى السفر إلى القمر. يبدو أن رحلة القمر ستكون لها حلقة خاصة.
  • توقعت أن هذه الحلقة ومن العنوان أن تتمحور أكثر حول فلم كوبريك نفسه، لكن ماد مِن مازال يحمل المفاجآت الذكية حتى في موسمه السابع!
  • لم تعجبني قصة بيت كامبل حتى الآن في هذا الموسم، حتى أنه لم يحصل على قدر كافي من الوقت. نحتاج حلقة تتمحور حول بيت كامبل مثل المواسم السابقة، نريد عودة بيت التعيس!
  • ماقاله فريدي “هل تريد أن تقتل نفسك؟ وتعطيهم مايريدون؟” كأنه رد على كثير من متابعين المسلسل الذين يتوقعون أو يتمنون موت دون في نهاية المسلسل.
  • حصلنا على مشهد آخر بين بيغي وجاون، لكن لم يعجبني مثل مشاهدهم في المواسم السابقة. هل حقاً أصبحت جاون بغيضة لهذه الدرجة أم أنها دائماً كذلك لكن لم ألاحظ؟
  • “Well, we’re getting a computer. It’s going to do lots of magical things, like make Harry Crane seem important.”
4 تعليقات
  1. محمد مطاوع يقول

    مراجعة عبقرية لمسلسل عبقري
    صدقني لا تكتمل متعة مشاهدتي للمسلسل الا بقراءة مراجعتك او مراجعة عبيد التميمي للحلقة .
    كم العمق الموجود في المراجعة يدل علي انك انسان من نوع خاص
    شكرا مرة اخري

    1. محمد ح. يقول

      شكراً على الكلام الجميل.

  2. great episode يقول

    مراجعة جميلة, تمنيتك لو ركزت اكثر على دريبر في هذه الحلقة, المرحلة التعيسه الي وصل لها لا يمكن تخيلها, دون يحمل الكنبة مع اليهودي آلن, آلن يصرخ بوجه صديقه دون الاكتراث لمساعدة دون, الكل لم يعد يرى دريبر بمكانته الطبيعية حتى اتفه الموظفين.

    مشهد الاجتماع بين دون وبيقي كان يستحق الوقفة عنده.

    قلمك رائع اخي محمد لكن اقتناصك لمحاور الحلقة تحتاج اكثر تركيز.

    1. محمد ح. يقول

      شكراً لك. لا أعتقد إن دون يحتاج تركيز أكثر من هذا التركيز، تقريباً مراجعة هذه الحلقة والحلقة السابقة كتبت فيهاعن دون بشكل كبير لأن الحلقات ركزت عليه بشكل كبير. لكن معك حق، كنت سأركز على كيف أن حتى دون لم يعد يرى نفسه كالسابق، لو مثلاً طلبه مايكل أن يحمل معه الكنبة في السابق كان رفض بعزة نفس أو أعطاه نظرة تعبر عن الرفض واستمر، لكن هالأمر غاب عن بالي وما أعتقد يستحق التركيز لأنه واضح. أحاول أحلل الحلقة بشكل أوسع وأعمق تستحقه الحلقات والشخصيات وليس بشكل سطحي ومجرد سرد لأحداث عادية. لكن شكراً لك مرة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك في بريد الموقع
اشترك في بريد الموقع
لن يتم مشاركة بريدك مع اي جهة أخرى