التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

ta1

استمرارًا لارتباط المسلسل مع ماضيه، استمرارًا للأسلوب الثوري في رواية قصته، استمرارًا في معالجته لثيم البعث والفرص الثانية، يعود ماد مين بأفضل حلقاته حتى الآن، إن ما يحصل في ماد مين من إكمال لدائرة حياة الشخصيات ومواجهة الماضي الذي لا يمكن الهرب منه هو أمر نادر الحدوث في مسلسلات أخرى، تقديم حلقة مشابهة جدًا لحلقة ماضية وفي نفس الوقت الاستمرار برواية القصة وهذه المرة بطريقة مذهلة وشمولية جميع الشخصيات في حلقة واحدة، ماد مين فعلًا مسلسل فريد من نوعه.

الوقت والحياة هو عنوان حلقة هذا الأسبوع، والحلقة في أحداثها مشابهة جدًا لفينالي الموسم الثالي Shut the door, and have a seat. هي ليست مشابهة لها فقط، بل نحن نتحدث عن الحبكة ذاتها، الشركة على وشك أن تُمتص بواسطة شركة أكبر ويهرع الشركاء لمحاولة إنقاذ الوضع والحفاظ على اسم وحرية و وظائف من هم في الشركة، لكن هذه المرة الأمر مختلف، هذه المرة يصطدم المسلسل بجملة بيتر كامبل والتي قد تكون أحد أهم الجمل المذكورة في هذا الموسم :” تعتقد أنك سوف تبدأ حياتك من جديد وهذه المرة تقوم بكل شيء بالشكل الصحيح، لكن ماذا إذا لم تستطع تخطي البداية؟”. نعم، دون و روجر وجوان و بيتر و تيد لم يستطيعوا تخطي البداية، بل إن جيم هوبارت لم يترك دون ينهي عرضه عن الانتقال لكالفيورنيا حتى، حادثة الفشل المخيفة هذه هزّت جميع أرجاء الشركة، إنها النهاية فعلًا، ربما لم نستوعب الأمر من قبل، لكن النهاية قريبة للغاية، والشركة ككيان هربت وعاشت في حرية بما فيه الكفاية، والآن الشركة نفسها تواجه ماضيها، وتعود إلى ماكان وأريكسون، تعود إلى الشركة التي هربت منها في المقام الأول.

توقيت الحلقة مهم في الحقيقة، فهي تأتي بعد حلقة The Forcast، التي قضى فيها دون وقتًا طويلًا وهو يسأل الشخصيات عن نظرتهم للمستقبل، ولكن الفجوة كانت في أن دون كان يبحث عن أجوبة شخصية ولا علاقة لها بتقييم الموظفين وأداءاتهم، دون حصل على كل مايريده، أو بالأحرى كل ما اشتهاه، كل ما رغبه، جرّب العديد من الأشياء والآن هو يتساءل، مالتالي؟ لكن الأجوبة كانت تأتيه متعلقة بالعمل، العمل فقط، تيد كان يقول أنه يتمنى أن يحصل على حساب شركة أدوية كبيرة، وبيغي كانت تتمنى أن تصبح مشهورة وتخلق عبارة تبقى في كثير من الأذهان، وهنا بالذات هو مربط الفرس، فسواءً حاول دون تجنب الأمر أم واجهه، ففي النهاية، العمل جزء لا يتجزّأ من حياته، العمل هو عامل ثابت مستمر مهما استمر وجوده كدون دريبر، فإذا حصلت على كل شيء، وجربت مذاق كل شيء، إذا حققت كل ما تريد و وصلت إلى القمة، ما التالي؟ هو الهبوط، هو اختفاء عملك والشركة، هو التلاشي التدريجي، تلاشي الناس من حولك، اختفاء أثاث شقتك، تناقص تأثيرك في العمل سواءً كنت تتحدث مع جيم هوبارت أو موظفيك، وبطبيعة الحال، تلاشيك.

إن الحلقة تبعث بإحساس قوي أكثر من غيره، الجميع أحس بأنها فينالي للمسلسل، ولكن المشهد الأخير جاء ليوقظنا من تفكيرنا، فالأمر قطعًا لم ينتهِ، وإذا خسرت الشركة اسمها وحريتها فهذه هي سنة الحياة، ولا يوجد مسلسل يطبق ما يحصل في الحياة الواقعية مثل ماد مين، الحياة تستمر، وهذا أمر يجب على الجميع بما فيهم شخصيات المسلسل إدراكه، وهذه جزئية ذكرتها بيغي، والتي تجاهلها المسلسل بشكل كافي هذا الموسم وقد حان الوقت ليقدم حلقة تليق بها، عاد موضوع ابن بيغي الذي تخلت عنه، بيغي التي أكدت مرارًا وتكرارًا أنها لم ترغب بولدها، ولم تحاول أن تربيه حتى، طبقت نصيحة دون بالحرف الواحد وتظاهرت بأن الأمر لم يحدث أصلًا، وما تقوم به بيغي من تجاهل لمكان وحياة ولدها هو جزء من عملية الاستمرار والمضي قدمًا في الحياة، بيغي لم تولد لتكن أمًا، حلم بيغي ليس تربية الأطفال، بل حلمها الشهرة وتكوين اسم قوي لها في عالم الإعلانات، كم من مرة رأينا بيغي تقضي ساعات إضافية طويلة محاولةً خلق جملة مناسبة لحساب معين، بيغي خلقت لمجال عمل الإعلانات، وهو ما ستبرع فيه هناك في شركتها الجديدة العملاقة، ماكان اريكسون.

المسلسل منذ بداية الموسم وهو يكرر بعض المشاهد من المواسم السابقة، ليس تكرارًا حرفيًا بالطبع، لكن أي متابع للمسلسل سوف يلاحظ أن هذا المشهد ليس غريبًا على الإطلاق، ولعل رؤية صداقة دون وروجر في أوجها وهما يشربان في البار هي أكبر دليل، ناهيك عن مشهد بيغي وبيت الذي يشبه كثيرًا حديثهما عن ابنهما في الموسم الثاني، أو حتى لقطة الشركاء وخيبة الأمل واضحة على وجوههم بعد فشلهم في اجتماع حضروا له طويلًا، كانت مشابهة لخيبة الأمل في حلقة “Three Sundays”. وبالطبع لا أنسى مشهد جوان وبيتر كامبل في سيارة الأجرة وكأنه يسلّط الضوء على كل ما عاناه بيتر وجوان في الشركة والصراع للوصول إلى القمة، قد لا يملك هذا المشهد واحدًا شبيهًا له، لكنه بالتأكيد هو المشهد الذي يربط المسلسل بكامله.

إن ما حدث ليس بالضرورة سيء أو جيد، إن ما حدث هو مجرد أمر يجب على الجميع التأقلم مع تبعاته، سواءً كان رواتب مرتفعة بالنسبة لبيغي، أو تجاهل كامل وبداية من الصفر بالنسبة لجوان، أو حتى أن يكون الأمر مجهولًا بالنسبة للبقية، ما أعلمه هو شيء واحد فقط، أن يكرّر المسلسل نفسه فهو غالبًا فشل لكتّاب المسلسل، لكن أن يكون يتسبب هذا التكرار بأقوى حلقات المسلسل حتى الآن، فهو أمر لا يحدث إلا في ماد مين، على حد علمي على الأقل.