التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

توضيح بسيط: تنقسم المراجعة إلى قسمين، القسم الأول يختص بالموسم ككُل، والقسم الثاني يختص بالفينالي. جميعها على أية حال تحتوي على حرق للأحداث.

Part I

LOS ANGELES, CA - SEPTEMBER 29: Prosecutors Hank Goldberg (L) and Marcia Clark (R) stand next to the empty jury box 29 September as they listen to Judge Lance Ito warn Clark that she is walking a fine line in her rebuttal closing arguments in the O.J. Simpson murder trial in Los Angeles. AFP PHOTO (Photo credit should read ERIC DRAPER/AFP/Getty Images)يقول الكاتب آرون سوركين عن فيلمه ستيف جوبز والمقتبس من كتاب لوالتر ايساكسون :”قبل أن أعلم ما كنت أريد أن أفعله، كنت أعلم ما لا أريد فعله، وهو القيام بفيلم سيرة ذاتي عادي” وهنا، هنا تحديدًا عزيزي القارئ، تكمن أكبر نقاط قوة مسلسل American Crime Story. التلفزيون الأمريكي يمر بمرحلة تغيير مهمة وجذرية، طرق السرد تتطور وتتشكل، وبعد عدة سنوات، سوف ننظر للوراء -وبغض النظر عن نجاح التلفزيون في المستقبل من عدمه- سوف نقول أن The People vs. O.J. Simpson هو نموذج مثالي، بل واستثنائي، في سرد قصة حقيقية مشهورة الجميع يعرفها. نموذج في سرد قصة “محاكمة القرن” بشكل مغاير، مثير، وشاعري، وأثناء كل ذلك، واقعي.

أول معضلة تواجه المسلسل هي أنه يتحدث عن قضية القرن، القضية الأشهر في الشارع الأمريكي، تقديم هذه القضية بتفاصيلها المعروفة أساسًا والمنتشرة والمستهلكة سيكون أمرًا صعبًا، وقد تكون حقيقة أن المسلسل مقتبس عن كتاب مساعدة، لكن لمن لم يقرأ الكتاب مثلي، ومما شاهدته من انطباعات كثيرة، هي أن المسلسل استقل عن الكتاب بشكل ممتاز، وخلق لنفسه الشخصية المناسبة، إن اميريكان كرايم ستوري لا يتحدث فقط عن قضية او جي سيمبسون، على الإطلاق، إن المسلسل غني بالعناصر الأخرى والتي تجعل من القضية هي العامل الثابت فقط، والعناصر الأخرى يتم تحريكها بسلاسة وإحكام، ربما استطيع القول أن المسلسل ليس عن القضية فحسب، بل هو عن الأثر الذي أحدثته، سواءً على الشعب أو على المعنيين الرئيسيين، الأثر المحدث أثناء وبعد نهاية المحكمة، كثرة الشخصيات في المسلسل كانت سلاح ذو حدين لكن تم التعامل معها بامتياز، والنتيجة وأنا لا أبالغ هنا، هو أحد أفضل المواسم التلفزيونية على الإطلاق، ولا أحب إطلاق المسميات بدون تبرير، لذلك لابد من توضيح الأمر بشكل أكثر.

كما ذكرت أن المسلسل يتحدث عن قضية مشهورة، وهنا سوف نواجه عدة مشاكل، بالأصح المسلسل واجهها، فهو في البداية لايروي مجرد قصة حقيقية، بل يسرد حكاية عن محاكمة واحد من أساطير كرة القدم الأمريكية، بالتالي، كيف تستطيع جذب المشاهدين لمشاهدة شيء أُشبعوا منه؟ كيف تجذبهم لمشاهدة شيء سبق وشاهدوه منذ فترة ليست بالبعيدة؟ يستطيع أي مهتم بالقضية أن يجد جميع مايحتاجه في الإنترنت بدون الحاجة لمسلسل بعشر حلقات. المشكلة الثانية، وهي المشكلة التي تواجه أي عمل يحكي قصة حقيقية، وهي عامل الملل، فمهما كانت القصة التي سوف ترويها وتصورها، لابد بأي شكل من الأشكال أن تواجه بعض اللحظات والوقفات المملة والتي تنفر المشاهدين، وفي قضيتنا، لا اعتقد أن الإثارة وجدت إلا في مرحلتين، مرحلة مطاردة او جي سيمبسون في شوارع كاليفورنيا ويوم إطلاق الحكم، ومابين ذلك كان فترة طويلة من الشد والجذب في المحاكم بين فريق الدفاع وفريق الادعاء العام.

حسنًا، حتى نكون واضحين، نحن الآن لدينا ثلاث مشاكل أو عقبات: رواية حدث واقعي، كون هذا الحدث مشهور للغاية والجميع يعرف نتيجته، وأخيرًا، رواية هذا الحدث بطريقة مميزة لإبقاء المشاهدين على مقاعدهم أسبوع تلو الآخر. لذلك جاء الحل الذهبي، وهو ليس حل بقدر ماهو قاعدة مهمة برأيي، إنه التركيز على الشخصيات، الشخصيات هي محرك القصة، هي ماتجعل المشاهد يتعلق بالعمل، هي ماتبقي مشاهديك أوفياء وينتظرون ماتقدمه سنة تلو الأخرى، بالتالي، أميريكان كرايم ستوري كان مشبعًا بالشخصيات المثيرة للاهتمام والغنية بالتفاصيل، ولم يكتفي بذلك فقط، بل استطاع الانتقال بين الأحداث والشخصيات بدون تسرع وتشتت للأحداث.

إن ما قام به كاتبا المسلسل سكوت أليكساندر و لاري كارازوسكي هو أحد أفضل الأعمال كتابيًا في السنوات الأخيرة، فحينما تقوم بكتابة مسلسل قصير (عشر ساعات تقريبًا) فأنت مطالب أن تقوم ببناء الأحداث وتسريعها وتقديم خاتمة مثالية لكل ماقمت به، أنت لاتملك الكثير من الوقت، لاتملك عدة مواسم تقدم فيها مايحلو لك. في أميريكان كرايم ستوري الموضوع اختلف، استطاع سكوت ولاري أن يفعلا الصعب، أن تبني الأحداث وتسرعها في نفس الوقت، أن ترفع من سرعة الرتم وتقوم بتهدئته حسب ماتريد. المسلسل في البداية يعطيك الانطباع أنه سوف يتحدث عن القضية بسرد اعتيادي متكرر، سرد يركز على او جي في المحاكمة وما يمر فيه، سرد ممل وبطيء، ولكن لحسن حظنا هذا لم يحصل، لأن المسلسل لم يكن إطلاقًا عن او جي، لقد كان لاعبًا جانبيًا في المسلسل أغلب الحلقات، والتركيز انصب بشكل كامل على فريقي الدفاع والادعاء، والقاضي ولجنة المحلفين والشعب بشكل عام. وهذا أتاح الفرصة للكتابة المثالية التي قاما بها، فمنذ البداية بدأنا نشهد كيف يبني المسلسل للحكم النهائي بشكل هادئ في خلفية الأحداث، وفي نفس الوقت يتنقل بين الشخصيات ويعرض ما تمر به، يعرض خلفياتها التاريخية ويجعلك تفهم من أين تأتي، ولماذا تفعل ماتفعله، لا يرميك في وسط الأحداث متوقعًا منك استيعاب كل مايحدث، ولا يتسرع. ولا أنسى الأسلوب الرائع في التنقل بين الشخصيات داخل الفريقين، تغطية شاملة لفريقي الدفاع والادعاء تجعلك تهتم بكل فرد منهم، فرأينا لماذا جوني كوكران يتخذ موقفه المتشدد ضد شرطة لوس أنجلوس، وماهي الصعوبات التي تواجه مارشا كلارك كامرأة في عالم يحكمه الرجل، والعديد من الأمثلة التي جعلت من المسلسل عبارة عن رحلة سريعة وممتعة لاتريد منها أن تتوقف، لم أشاهد مسلسل عن المحاماة من قبل، لم أشاهد The Good Wife أو Suits، لكنّي أعلم في قرارة قلبي، أنه من شبه المستحيل التفوق على ماشاهدته هنا.

العلاقات الشخصية كانت عاملًا مهمًا في المسلسل، الصراعات الدائمة في فريق دفاع او جي، ومثل العلاقة العميقة والرائعة التي جمعت بين مارشا كلارك و كريس داردن، المسلسل استطاع تسليط الضوء بشكل متكرر على جميع هذه الشخصيات بدون أن نحس بالملل أو البرود، بل وحتى تطرق لحياتهم الشخصية في بعض الأحيان، وهو تأكيد آخر أن المسلسل ليس عن المحاكمة أو المتهم، بل هو عن أثر القضية، لذلك نرى أحد أفضل حلقات المسلسل “Marcia, Marcia, Marcia” كانت مركزة بشكل رئيسي على مارشا كلارك (ساره بولسن)، كيف تعاملت مارشا مع طلاقها وتسريب زوجها الأول لصورها وكيف تتعامل مع الإعلام الذي يهاجمها باستمرار ولا يتوقف عن ذلك. بل لتعلم أن المسلسل يهتم بالشخصيات قبل كل شيء، المشهد الأخير في الحلقة التاسعة وما قبل الفينالي، كان مشهد إعلام مارشا بفوزها بحضانة أطفالها، وفي الحلقة التاسعة في حالة أنكم نسيتم، كانت هي الحلقة التي سلطت الضوء على انهيار القضية بسبب مارك فورمان الشرطي العنصري، وهذه نقطة أخرى مهمة، كيف أن الحلقة بذاتها تتكون من عدة عناصر، وفي نفس الوقت يبدو الأمر ملائمًا ومناسبًا، ولا تحس على الإطلاق أنه في غير مكانه.

وبما أنني ذكرت اسم ساره بولسن، فاعتقد أنه لا مفر أبدًا من الحديث عن الطاقم التمثيلي بشكل كامل، وتحديدًا عن الأسماء التي كانت مجهولة قبل المسلسل. في البداية اعتقدت أن بوجود أسماء مثل جون ترافولتا و كوبا قودينق جونيور وديفد شويمر أنهم سوف يكونون الركائز الأساسية في بقية حلقات الموسم، ولن أسلبهم حقهم في ما قدموه، جون ترافولتا غني عن التعريف ولا يمكن الاختلاف بخصوص أداءه، وديفد شويمر كان الاختيار المثالي لتقديم التضارب الذي كان ينمو شيئًا فشيئًا داخل روبرت كارديشيان صديق او جي سيمبسون، وحتى كوبا قودينق جونيور استطاع خطف الأضواء في الفينالي بعد إطلاق الحكم وتغيير حياته إلى الأبد. لكن، ما قدمه كلٌ من (ساره بولسن – ستيرلينغ كاي براون – كورتني بي فانس) هو أمر لايتكرر كثيرًا، هي أداءات لا أبالغ حينما أقول أنها إعجازية فعلًا.

حينما يتحدث جوني كوكران (كورتني بي فانس) في المحكمة لاتستطيع منع نفسك من تصديق كل كلمة يقولها، جوني بكل زهوه وأسلوبه الوعظي قادر على إقناع أي هئية محلفين، خصوصًا حينما يكون الأمر متعلقًا بأكبر همومه، وهو فضح عنصرية الشرطة في لوس أنجلوس، بل حتى معاملة جوني لعميله او جي تختلف كليًا عن جميع من هم في فريق الدفاع، او جي بشخصيته الطفولية من الصعب كسبه، ولكن كيفية تعامل جوني معه وكيفية مسايرته تثبت أنه ليس محاميًا (ممثلًا) عاديًا على الإطلاق، ويتضح ذلك أكثر حينما بدأت الأمور تنكشف من ماضي جوني وبدأ الإعلام يهاجمه بسبب حياته المزدوجة السابقة، بقعة الضوء لها ضريبة، وجوني كوكران دفعها كاملة. لن أنسى على الإطلاق كريس داردن (ستيرلينغ كاي براون)، أستطيع القول أن كريس هو دائمًا في حالة الهدوء ماقبل العاصفة، هادئ ومتزن، ولكن اعبث معه بشكل كافي، وسوف ترى شخصًا آخر، وجهًا آخر، وستيرلينغ قدم الشخصية بكل صراعاتها ومضارباتها، أن تكون الشخص الأسود الوحيد في فريق الادعاء ضد او جي، أن يكرهك جزء كبير من المجتمع لذلك، بل وأن يكون شاهدك الرئيسي شرطي عنصري تاريخه مشوه وملطخ بالعنصرية. التعامل مع شخصية كريس كان رائعًا، إدخاله بهدوء في معمعة الأحداث، تضخيم دوره بشكل تدريجي، ثم تسليط الضوء عليه، ليقدم لنا ستيرلينغ أداء العمر بالنسبة له. نصل إلى ساره بولسن، وأذكرها أخيرًا لأنها الأفضل، لأنني تابعت أعمالًا عديدة لساره بولسن ولم أرَ مثل ماقدمته هنا، بل على العكس، ساره بولسن أضاعت الكثير من وقتها في العمل مع رايان ميرفي في مسلسله الآخر American Horror Story. هذا هو الدور الذي من المفترض أن يغير حياتها إلى الأبد، الدور العظيم الذي سيجعل من المخرجين والكتّاب يتهافتون للعمل معها، لأن أداء ساره بولسن هو أفضل أداء هذه السنة، لاحظوا أني لم أقل أفضل أداء “نسائي”، ساره تفوقت على الجميع. بولسن لعبت دور المرأة المكروهة، المحاربة، التي لاتملك سوى عدة أشياء تعيش من أجلها، أطفالها وعملها، عدا عن ذلك، من المؤسف أن نقول أنها تعيش حياة تعيسة، طلاق متعب وهجمات إعلامية متكررة. ولقد كانت الرحلة مع ساره بولسن مذهلة، أن نشاهدها في لحظات قوتها وضعفها، لحظات نصرها وانكسارها، نشاهدها وهي المرأة القوية التي تهاجم او جي سيمبسون بدون خوف، ونشاهدها وهي منهارة في مكتبها بسبب الضغوط الإعلامية التي لاترحم. شاهدناها وهي تبتسم في لحظات الانتصار الصغيرة أثناء المحاكمة، وشاهدناها وهي “تشعر بالعار” بعد خسارتها للقضية، لا مجال للنقاش بالنسبة لي، ساره بولسن حسمت الأمر مبكرًا.

يجب أن لا أنكر فضل رايان ميرفي على المسلسل، من الصحيح أنني غير معجب إطلاقًا بعمله الآخر AHS لكن ربما لأن رايان لم يولد ليكون كاتبًا، بل ليكون مخرجًا ومنتجًا، وهنا وجد نفسه. ومن المنصف أن أقول أن المسلسل لن يكون كما هو بدون لمسة رايان الواضحة، لمسته في التصوير والتوزيع الموسيقي مثلًا، لمسته في الإخراج، في الحقيقة أن الطرق التصوير متشابهة بين عمليه بشكل واضح، ولذلك دائمًا أعمال رايان مبهرة بصريًا بصورة معينة، رايان يعرف كيف يجعل الشخصية التي يريدها تحت الأنظار، يعرف كيف يجذبك، كيف من خلال لقطة واحدة يجعلك متشبثًا بما تراه حتى النهاية. نعم، ميرفي لاغبار عليه كمخرج، فهو على سبيل المثال أخرج حلقتي “Marcia, Marcia,Marcia” وأخرج الفينالي. وفي الحقيقة أنا متأكد أن رايان له يد في اختيار الأغاني الذكي للغاية والمتنوع، نحن نتحدث عن مسلسل استخدم أغاني لويد بانكس ونينا سيمون، مسلسل استطاع استخدام الأغنيتين بشكل مناسب جدًا، استطاع خلق الأجواء المناسبة للأغنيتين وجعلك لاتتخيل المشهد المعني بدون الأغنية.

Part II: The Verdict

am

بعد تقديم تسع حلقات مثالية، لابد أن تقدم خاتمة تستحق التمهيد، خاتمة تودع فيها المشاهدين بطريقة لائقة، لأن كلما كان ماقدمته ماقبل الفينالي قويًا ومتماسكًا، فمن الضروري جدًا أن يكون الفينالي بنفس القوة والتماسك، لأن تقديمك لموسم كامل رائع بفينالي متوسط سوف يجعل الناس يتذكرون الفينالي كثيرًا، أكثر من جميع الحلقات الماضية، الأمر أشبه مايكون ببقعة مزعجة على قميص غالي الثمن، لن يستطيع أحدٌ إشاحة النظر عنها ولن يلاحظ أحد أن القميص غالي الثمن. لذلك كان أمام أميريكان كرايم ستوري تحدي صعب، وبالنظر لما كتبته حتى الآن، اعتقد أنه من الواضح أن المسلسل نجح في التحدي وقدم الفينالي الذي استحق الانتظار، وأنهى الأمور بشكل مرضي.

سبق وذكرت أن المسلسل ليس عن المحاكمة بل تأثير المحاكمة، ولذلك كان الفينالي يمتد إلى مابعد إطلاق الحكم، إلى تأثير الحكم والمحاكمة، إلى التغيير الأبدي في حياة الشخصيات، وخلال كل ذلك، لاينسى المسلسل أهمية “محاكمة القرن”، فالنصف الأول من الفينالي كان بخصوص المحاكمة، وكعادة المسلسل، فهو عبقري بخصوص بناء المشاهد المشدودة، فكأنه لم يكتفي بماحصل من شد للأعصاب في الحلقة التاسعة مع مارك فورمان (بإخراج الرائع انثوني هيمنغواي بالمناسبة) يأتي في هذه الحلقة راين ميرفي ليكمل مسيرة تدمير الأعصاب. وفي الحقيقة الأسلوب الإخراجي في المسلسل يستخدم أسلوب الـ Close-up بشكل كان من الممكن جدًا أن يكون كارثي وهزلي، ولكنه في الحقيقة يضعك ويضع الشخصية المعنية تحت كثير من الضغوطات، يضعك في قلب الحدث وكأنك تتجهز بنفسك أن تكون دورًا في محاكمة القرن. ولعل أقرب مثال هو مناداة غيل غارسيتي لمارشا قبل بداية المرافعات الختامية، حينما قال لها “Please, nail this” وقتها أنت قلبًا وقالبًا مع مارشا كلارك، وتصرخ داخليًا بكل ماتملك لكي يكون الحكم على او جي مذنبًا.

المرافعات الأخيرة كانت حربًا ضروس، مارشا كلارك قدمت الحقائق والأدلّة الدامغة، كريس وجه الضربة العاطفية ليظهر او جي بمظهر المذنب وصاحب سوابق العنف المنزلي، ثم ضرب جوني كوكران ضربته التي لايتغير مكانها، عنصرية شرطة لوس أنجلوس وعلى رأسهم مارك فورمان. للأسف كل ذلك لم يكن مهمًا، لأن القضية في الأساس قسمت الشعب نصفين، السود يريدون حرية او جي والبيض يريدون سجنه، وباعتبار هيئة المحلفين كان معظمها من السود فلم تفلح محاولات مارشا وكريس في إقناعهم، فكانت النتيجة بعد أربع ساعات فقط، الحرية للمتهم. المسلسل لم يستخدم اللقطات الواقعية بكثرة حتى هذه الحلقة، واعتقد أن السبب كان أنهم ليسوا بحاجتها كثيرًا ولا يريدون استهلاكها أيضًا، لأن استخدامها مع إطلاق الحكم كان حبة الكرز فوق الكعكة، الاستخدام المناسب، وسبق هذا الاستخدام أسلوب تقسيم الشاشة لإظهار جميع من في المحكمة و ردات فعلهم حين إطلاق الحكم، ومن ثم ردة فعل الشارع الأمريكي، والتي بطبيعة الحال كانت منقسمة.

روبرت كارديشيان اندفع إلى دورات المياه ليتقيّأ، صديق عمره او جي سيمبسون حكم عليه بالبراءة من جريمة القتل، وهذه هي ردة فعله، لأن روبرت يعلم في قرارة قلبه، وبعد الأدلة التي قدمت في المحكمة، أن أو جي مذنب، وهو أمر مثير للسخرية نوعًا ما، كيف أن هيئة المحلفين لم تقتنع بالأدلة لكن محامي الدفاع وصديق المتهم اقتنع بها تمامًا. ديفيد شويمر كان في خلفية الأحداث لفترة طويلة لكن في الفينالي عاد بقوة، وحينما خرج من دورات المياه لم يتطلب الأمر كلمات منه، لم يتطلب الأمر منه سوى نظرة لخصمه مارشا كلارك لنفهم ولربما لتفهم هي أيضًا ماتقوله عينا روبرت، لقد تم إطلاق سراح القاتل.

جوني كوكران قبل أن يعود إلى مكتبه للاحتفال واجه كريس داردن، مواجهة كان لابد منها، الصديقان/العدوان في مواجهة أخيرة بعد المعركة. جوني الذي استخدم كل الأساليب الممكنة للفوز، وكريس الذي انفجر في المحكمة بعد أن انتهى صبره بسبب ألاعيب جوني، وبعد كل هذا يقول جوني أنه يقدّر كل مافعله كريس وسوف يرحب به في المجتمع مرة أخرى (وهي ضربة من تحت الحزام) ولكن كريس يحافظ على هدوءه هذه المرة، ويذكّر جوني بالحقيقة المرّة :” هذه ليست قفزة في حقوقنا المدنية، الشرطة في هذه الدولة سوف يستمرون باعتقالنا، ضربنا، وقتلنا. أنت لم تغير شيء بالنسبة لمجتمعنا، إلا إذا كنا نتحدث عن عميلك الثري في برينتوود بالطبع”. يعود جوني لمكتبه فرحًا محتفلًا بالانتصار ويرى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يتحدث حول المشاكل العنصرية في أمريكا وتدمع عيناه ظنًا منه أن كريس كان على خطأ. ولكن للأسف نقطة كريس لاتزال هي الصحيحة، بعد أكثر من عقد من الزمن الوضع لم يختلف، الشرطة لم تتغير، وضحاياها في عدد متزايد.

ساره بولسن استمرت بتقديم أداءها المذهل في مشهد مابعد المحاكمة، مارشا وكريس وغيل، الهدوء يخيم على المكان، الأمر أشبه ما يكون بغرفة تبديل ملابس لفريق لتوّه خسر البطولة، والمشهد في الحقيقة يصف حالة مارشا كلارك طوال الموسم، التي ترتدي قناع الصلابة والقوة لكن في داخلها هي شخص حساس للغاية. تشعل السيجارة وكأنها غير متأثرة بما حدث، تستمع إلى حديث غيل، وبمجرد أن تبدأ الكلام تنهمر الدموع، دموع العار، الهزيمة، الفشل، وكأن ساره لم تحطم قلوب المشاهدين كفاية، أُتبع هذا المشهد بمشهد المؤتمر الصحفي، لنشاهد انهيار كريس داردن أمام العالم أجمع، ومن ثم معانقته لعائلة الضحية، والجملة التي تدور في ذهنك هي :”بأي حق يُطلق سراح او جي سيمبسون؟”. العلاقة التي تربط كريس ومارشا هي الأفضل هذا الموسم، بتعقيداتها وشاعريتها خطفت الأضواء، إيمان مارشا منذ البداية بكريس، ولقب “Big Time” الذي يطلقه كريس عليها، اختلافاتهم الجذرية في تقديم القضية، وعامل الجاذبية بينهم، كلها جعلت من هذه العلاقة الأفضل هذا الموسم.

وبالطبع لن نستطيع توديعهم بدون أغنية مناسبة، وفي الحقيقة الأغنية لم تكن مناسبة فحسب، بل حتى المقطع المستخدم كان ذكيًا للغاية، نبدأ بكريس يعلن أنه سوف يستقيل، ونعلم أن مارشا ضحية اغتصاب، تتعمق العلاقة أكثر فأكثر بينهما، تنكسر الحواجز أكثر فأكثر، أكبر فوائد الخسارة هي تقوية العلاقات في غالب الأحيان، كريس ومارشا خرجا من المكتب بعلاقة أقوى من ذي قبل، وتودعنا نينا سيمون بأغنيتها الشهيرة Feeling Good، وهنا يأتي الاستخدام الذكي، لأن الأغنية لم يتم استخدامها بالكامل، لكن تم استخدام مقدمتها فقط، أبرز ماقيل في الأغنية حتى الآن أن حياة جديدة سوف تبدأ وهو ماحصل في الفعل، نينا لم تغنِّ المقطع الشهير “and I’m feeling good” على الإطلاق، لأن هذه ليست لحظة نصر وفرح، لحظة مهمة وذات تغيير جذري طبعًا، لكنها ليست لحظة انتصار على الإطلاق.

بعد ذلك الحلقة ركزت بشكل كبير على او جي، و كوبا قودينق جونيور كان أهلًا لهذا التركيز، تصوير حياة او جي التي تغيرت إلى الأبد بعد المحاكمة، او جي في أعين كثير من الناس لم يعد البطل الذي كان عليه، في أعين كثير من الناس هو قاتل تم إطلاق سراحه، حتى روبرت صديقه لايبدو عليه أنه متحمس لخروجه. يذهب او جي إلى منزله متلقيًا ردات فعل متفاوتة، يبكي بعد أن يأخذ حمامًا، ولا نعلم سبب البكاء، هل هو الذنب؟ الفرح؟ كل مانعلمه أن او جي على وشك أن يشهد التغيير الأعظم في حياته، فحتى حفلته لم يحضرها العديد من أصدقاءه، روبرت أيضًا خرج من حياته إلى الأبد، طلبات او جي التي كانت تلبى في العادة أصبحت تتلقى رفضًا. حتى مقدمة أغنية نينا سيمون تنطبق هنا، الحياة الجديدة، الفجر الجديد، لكن ليس بالضرورة أنها حياة هنيئة على الإطلاق. ومن ثم المشهد الأيقوني الأخير، او جي سيمبسون يخرج إلى حديقة منزله، ذاهبًا إلى تمثاله، يسمع صدى تاريخه الرياضي العظيم في أذنيه، مدركًا أنه سوف يعيش حياة مغايرة إلى الأبد، تبتعد الكاميرا عنه تدريجيًا مظهرةً او جي مع التمثال في لقطة واحدة، ثم، شاشة سوداء.