التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

Satantango

في البداية قُسم الفيلم إلى 12 مقطعاً لكي يعيش المشاهد الفقر والبؤس الذي يعاني منه كافة الشخصيات ، لنتكلم عن المخرج بيلا تار، مخرج فدم تسع اعمال تعتبر افلام من ابرز الافلام النفسبة و يصنف مع الراحل انجمار بيرجمان لان بيرجمان استطاع ان يصل الى الطبيعه البشريه من خلال افلامه مثل فيلم Fanny och Alexander الحائز على جائزة اوسكار افضل تصوير في عام 1982 و فيلمه Smultronstället الذي ترشح لجائزة الاوسكار سنة 1975 و يعتبر في المركز 127 في ترتيب قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت IMDb، لنتكلم عن الفيلم في البداية يستهل مجرياته بلقطة مهولة: هذا المجتمع زراعي الريفي المهدد بالتعرض للفيضانات، لقطة واحدة في الفيلم بيلا تار ركز على مراقبة الأبقار لحظة خروجهم من الحظيرة، وترعى دون راعي، بينما تندفع الأخريات بالتقرب من بعضها البعض، ويعتبر هذا بالنسبة لي انجاز و مشهد اسطوري، لأن أبقار الرعاة قد تمكنت من الحرية، يهطل المطر دائما، ويبدو أن تار يريد ربطه مع الفقر.

تدبر معظم شخصيات الفيلم الرئيسة خطةً لسرقة مال القرية كانوا قد وعدوا به، ليتم تقسمته على كل مزارع لكي يتك كسب إمكانية اكتساب المال وبالتالي إمكانية الهرب و يستثير الجشع والغش والخيانة فيعمد الثنائي فوتاكي والسيدة شميث على البدءبالتخطيط لحبكة ، ويقاطعهما سيد يسمى سميث ، هو متأمر و يكشف عن خطته دون علمه و فوتاوكي مختبئة في نفس المكان. الخطيئة الواحدة تلد أخرى، والخداع يربط بين جلّ الشخصيات في ضواحي هذا المجتمع بأسره، لان رذائلهم الشخصية هذه تمنعهم من المغادرة. من الواضح أن هؤلاء المزارعين لا يشعرون بماشيتهم، الشخصيات في الفيلم مرتبة على مشاهدة فيلم درامي من افلام هولييود؛ كأنه فخ لا يمكن أن تختبئ فيه لان العمل سوف يكون تجاري وتترك أثراً مدوياً لك ايها المشاهد، الشخص او الشخصية و طول الفيلم لا تعتبر موجودة في الفيلم من الاساس هي الشابة إستيكي التي قام شقيقها بسرقة مدخراتها المعدودة، وهي الآن تشعر بالضيق فتنقض بيديها على قط أليف وترعبه وتقوم أخيراً بإدخال رأسه في الحليب ، قبل أن توقع نفسها بمشكلة اخرى. فإن الخيانة تجبر أكثر المتآمرين انحطاطاً أن يدفعوا الثمن غالياً جزاء أفعالهم. المأساة تصيب كل واحد فيهم.

الفيلم برمته مُحاك بفقراته عبر استخدام لقطات مطولة مما يعزو إحدى الأسباب الرئيسية لمدة عرض الفيلم وهذه التقنية التصويرية البصرية تبين نوايا الفيلم وقضاياه، وهنالك وقائع عديدة تمثل هذا الأسلوب البصري، سوف تشاهد مشاهد غريبة في الفيلم و عجائب الطبيعة من خلال فكر بيلا تار. جميع هذه الأمور مصورة بصبر بيلا تار المخرج العبقري مما يوضح ضجر هذا المجتمع المحروم من الحياة، يقال لقد تم تركيب اسم الفيلم لانه يحاكي نغمات رقصة التانغو. تسبق أو تتبع الفقرات بعضها بطريقة متشابكة لكن بوجهات نظر مختلفة، وفقرات تخلو من أحداث فعلية لتكون مكملة للفقرة التي سبقتها أو اللاحقة لها. فالمفارقة تكمن بأن المشاهد يعرف تدريجياً عن كل خيانة وأكذوبة وخدعة في مجتمع يفترض أن يكون قواماً على الوفاء. ففي مقطع قصير سوف تشاهد طبيباً محلياً يسجل كل افعال الجيران عبر نافذته، لا تفهم ما يقول في كل مشاهده وهو في حالة من الغباء و الانفصام. أو يحاول يتنفس الفقر والبؤس الذي يعاني منه كافة اهل القرية لكي يشعر بالمأسأة، وسوف تلاحظ أن سلوكه يتسم بالسخرية في فيلمٍ يغلب عليه الطابع المأساوي. عبارة عن مجموعة من الأحداث الموجعة والمتناقضة أيضاً. والجمع النهائي لهذه المواضيع المختلفة مع بعضها هو الذي يمدنا بالمفارقة التي يقوم عليها الفيلم: عمل مأساوي هجائي يثير العاطفة ويتطرق لموضوع الفساد الأخلاقي في آن واحد.

الفيلم يعتبر من أبرز أعمال تار ذلك المخرج الهنغاري المعتزل و لديه اعمال اخرى مثل The Man from London و Visions of Europe و Utolsó hajó و فيلمه الاخير في الاخراج A torinói ló و في جميع افلام بيلا تار المواضيع الداكنه تجذب اهتمام مثقفي ونقاد السينما حول العالم، لماذا نجد في هذه الأفلام حافزاً فنيا واضحاً؟ الجواب على هذه الاسئلة يكمن في أن بيلا تار لا يلفّق ما يعرضه. ولكي يفعل ذلك عليه أولا أن يكون راوياً قصصياً، لكنه لا فلامه قصّة، بل يحققها وفي باله المحيط الإجتماعي و الشخصي بين وضع وآخر و من تصاريح تار الغريبة يقول: ليس لدي أي شيء للقيام به مع مجتمع لا يفهم معنى الانسانية و مجتمع يصنع أفلام تقليدية. لا أستطيع أن أتحدث معهم عن الأفلام، لأنني أعيش و افكر بشكل مختلف و أريد ان اسأل من هم؟ هل هم صناع الفيلم ام انا؟ بكل تأكيد انا الذي يصنع الفيلم و سوف اعيش و سوف اخرج الافلام حتى مماتي، و بعد ذلك اعلن بيلا تار الاعتزال و قرر إغلاق شركة الإنتاج السينمائية التي قام بتأسيسها، وذلك بعد قراره اعتزال الإخراج، ومروره بالكثير من الصعوبات في بلاده.و قال انه يشعر بأسفٍ شديد حيال السينما الحالية، وعدم تمكنه من إنتاج المزيد من الأفلام بذلنا مجهودًا ضخمًا، وفي النهاية لم يعد لدينا أي خيار آخر و قال في تصريح اخير جميع الأفلام التي قدمناها كانت مشرفة، ونحن على ثقة بأن وقت آخر سيأتي ونستطيع العودة لدعم السينما التي نريدها.

و في الأخير بيلا تار يستحق أن يعرف لدى الكثير من المتابعين العرب .. بالنسبة لي فاكتشافي لهذا الأديب السينمائي العظيم كان بمثابة كنزا حقيقيا .. أعماله مرتبطه في ذهني بما رأيته لتاركوفسي حتى الآن .. هناك ذلك المشهد من فيلم (تناغمات فيركمايستر) حين ذهب يانوس لمشاهدة الحوت أول مرة .. حركة وجوه الناس وحدها تنبئ بالكثير.