التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

save-the-tiger-jack-lemmon-1973-everett

في عام 1974 تمكن الممثل الراحل “جاك ليمون” من الفوز بأوسكار أفضل ممثل عن أداءه في فيلم “أنقذ النمر” متغلبا على آل باتشينو ومارلون براندو وجاك نيكلسون وروبرت ريدفورد .. بمجرد رؤية الأسماء الأربعة التي تقف أمام جاك ليمون لا يمكنك أولا سوى أن تتحسر على جائزة أوسكار أفضل ممثل والتي كانت في يوم من الأيام مسرحا لصراع العمالقة .. كما ان سؤال “ماذا فعل جاك ليمون تلك السنة؟” سيلّح عليك حتى تعالجه بالإجابة .. يجب أن تحاول على الأقل إنقاذ النمر.

يأتي هذا الفيلم في أوج مراحل النضج الفني للراحل جاك ليمون .. وهو الذي أبدع بأداء أفلام الكوميديا مثل “البعض يحبها ساخنة” مع مارلين مونرو و”الشقة” مع شيرلي ماكلين .. ولكنه في هذا الفيلم يعطي درسا من دروس الكبار في كيفية تجسيد شخصية درامية تحمل الكثير والكثير من التفاصيل.

يمثل ليمون في الفيلم دور “هاري ستونر” رجل الأعمال وصاحب مصنع الملابس .. يحرص على انتاج ملبوسات ذات جودة عالية ويقوم سنويا بإستضافة عرض أزياء خاص بمصنعه في أحد الفنادق ليحضره جميع التجار المهتمين بشراء وتسويق بضاعته .. حيث نرى في الفيلم تفاصيل يوم عصيب في حياة هاري والمشاكل التي يواجهها لإبقاء تجارته وعدم إعلان إفلاسه .. فبعد أن رفضت البنوك منحه قرضا آخر بعد أن انقذته العام الماضي يضطر هاري للتفكير بالطرق الملتوية للحصول على التمويل .. فكل ما يتمناه هو خط إنتاج آخر من ملبوسات هذا الموسم .. ولكن شريكه “فيل” والذي يمثل هنا صوت الضمير يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يمنع هاري من الإمتثال للظروف الصعبة بمعالجتها بما قد يهدد عملهما وسمعتهما للخطر.

طوال وقت الفيلم يرتدي هاري بدلة رسمية واحدة .. ومن تعليقات جميع أصدقائه في الفيلم يمكنك أن ترى أنها بدلة فاخرة .. هو رجل كلاسيكي يهتم بأناقته ويؤمن بأنه من أواخر جيل الرجال أصحاب الذوق الرفيع كما رأينا في تعليقه مع رجل التاكسي قبل وصوله للمطعم الصيني مع فيل عندما تطرق لإنقراض الرجال أمثاله .. حتى في تجهيز المواعيد الغرامية لضيوفه التجار من الولايات الأخرى .. ولكن هذه الضائقة المالية التي ألمّت به جعلت أولوياته تتغير ليصبح الإبقاء على مصنعه وتجارته هو الأولوية رقم 1 .. ولكن سوء الحظ يلازمه في هذا اليوم العصيب عندما تبدأ ذكرياته كجندي تعود مرة أخرى .. يقف أمام الحضور في عرض الأزياء الذي أقيم بإستضافته ولكنه لا يرى سوى وجوه زملائه الجنود وهم يبادلونه النظرات الجامدة .. ما الذي أوصلك هنا بعد أن كنت واحدا منا؟

أجمل ما قدمه الفيلم هي تلك الحوارات التي جمعت هاري بفيل .. عندما صرخ به “إياك أن تحاول بيع أمريكا لي” بنبرة ألم توضح أن كل ما يقوم به هاري هو نتيجة ضغوط وقتية يمر بها ولكنه لم ولن يقوم ببيع روحه التي حاربت يوما على ذلك الساحل الذي مات به أصدقائه .. بينما يمتلئ ذلك الشاطئ الآن بمرتديات “البكيني” .. يقولها بحرقة وكأنه قام بخيانة القضية والأصدقاء والوطن.

هاري على وشك الإنقراض .. تماما مثل ذلك النمر الذي يواجه الخطر نفسه .. رجل من كلاس فاخر شاهد كيف وصلت أمريكا إلى ما هي عليه .. ولكنه لا يستطيع مقاومة طوفان الرأسمالية .. لذا سيقوم بفعل كل شيء ليقاوم الإنقراض .. كأبسط حق يمكن لأي كائن مهدد أن يقوم به.