التسجيل

كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

B6b9gwNIYAAUlOv

الحياة عبارة عن مصائب ومصاعب، لا نذوق حلاوتها يوما إلا ندفع ثمن ذلك أياماً، لا أصيغ هذه العبارة لكي أحطمك أو أجعل حياتك مليئة بالتشاؤم لكن هذه سنة الحياة، يجب علينا أن نتقبل ذلك بصدر رحب، وقلب صبور، وفكر طموح، لأن طبيعتها القاسية لا يجب أن تنسينا جماليتها ورونقها العذب، بمعنى أصح يجب أن لا نستسلم لها، ويجب علينا أن نقاتل ونقاتل إلى النهاية.

هذا ما أوحت لي به الجميلة أنجيلينا جولي في فيلم Unbroken حيث أن الفيلم تناول قصة حقيقة للعداء الأولمبي لويس زامبريني، دعوني أنحرف قليلاً لأعرفكم أولاً بزامبريني، زامبريني ولد في 26 يناير 1917 في أولين في نيويورك. والديه من ذوي الأصول الإيطالية، له أخ يدعى بيت وأختين أصغر سناً، عاش زامبريني هدفاً للمتنمرين كونه في بيئة غريبة وكون أهله لا يتحدثون الإنجليزية، لكن ذلك لم يوقفه ولم “ يثبط “ من عزيمته .

زامبريني عاش سنوات من التقشف والمعاناة التي لم أستطيع معرفتها بالقراءة عن زامبريني فقط، بل لم أفهمها جيداً إلا بعد أن أبدع الممثل جاك اوكونيل في تجسيدها، حيث أن لحظات المعاناة وكل فترة خلال السنتين كانت تُمثل حياة بأكملها ومعاناة لا يمكن أن يتحملها أحد.

زامبريني كان طموحه الذهاب إلى نيويورك للفوز بالميدالية الذهبية للولايات المتحدة في الألعاب الأولمبية إلا أن بداية الحرب العالمية الثانية، حالت دون حدوث ذلك، مما جعل زامبريني يلتحق بالجيش ليكون مع صحبته في طيارة واحدة، ويشنون الغارات بدلاً من العدو الذي عشقه لأنه وجد فيه متنفسه وراحته.

بعد ذلك وفي أحد المهمات أصيبت طائرة زامبريني ورفاقه بعطل في المحرك “ علماً أن الطائرة أساساً كانت هَرِمة “ مما أدى إلى سقوطها في المحيط، وكانت هذه بداية المعاناة الصعبة والأيام الشاقة، حيث أنه لم يبقى من الطاقم إلا زامبريني واثنين من رفاقه، عاشوا على قاربي نجاة حوالي 45 يوماً ذاقوا فيها أصعب صور الجفاف والجوع وحُرقة الشمس، عاشوا بين القروش التي تُريد أن تنهشهم والجوع الذي بدأ بتنهشهم بدون استئذان، خلال هذه الأيام فقدوا واحداً منهم فقد توفي بسبب الجفاف والإرهاق.

بعد هذه الأيام الصعبة استبشر زامبريني ورفيقه بقدوم عبّارة تقلهم، لكنها كانت هي المهلكة أكثر من ذلك، حيث أنها كانت يابانية تحمل الجنود اليابانين، لذلك انتقل زامبريني ورفيقه من معاناة المحيط إلى معاناة الأسر والسجن، حيث ذاق في هذه الفترة أشد أنواع التعذيب، وبالمناسبة أريد أن أهنئ الممثل تاكاماسا ايشيهارا على إتقانه الدور، فمن العلامات التي تعجبني في الممثل الناجخ هو إمكانية جعلك كمشاهد تقوم بمحبته أو كرهه بناء على دوره لذلك شخصية واتينيابي هي في الأساس شخصية مجرم حرب لذلك يجب أن تقوم بكرهه إلى أقصى درجات الكره والذي أبدع فيه تاكاساما بالفعل .

ما قبل النهاية، لا أريد أن أسرد الأحداث كلها بالضبط – وكأنني قد أبقيت شيئا 🙂 – لكن فلسفة الفيلم التي أعجبتني وفهمتها هي أن لا تنكسر لما يحيط بك من الظروف، فبالرغم من كل ما حصل لزامبريني في نهاية الأمر حصل ما كان يتمناه وما لم يكن في الحسبان، لذلك كل مصيبة تمر بنا أو ظروف تهلكنا لابد لنا ألا ننكسر لها ونقاومها ما فتئنا نعيش ونتنفس.

في النهاية، وعلى سبيل تخليد الذكرى لهذا البطل الرائع لابد من ذكر شيء مما حصل له بعد ذلك بعد انتهاء الحرب وعودة زامبريني فقد عانى من أعراض ما بعد الصدمة، ومن أجل الخروج من هذه الأزمة التفت إلى الدين، والمبشر بيللي غراهام قبل أن يلقي خطباً بنفسه تدعو إلى المسامحة، وكان زامبريني يعاني من التهاب رئوي وتوفي زامبريني محاطاً بأفراد عائلته والمقربين منه عن عمر 97 سنة.