أروع أشرار السينما .. جبابرة حُفرت أسمائهم في ذاكرة المشاهد

0

تعد الشخصيات الشريرة من الركائز الأساسية التي يقوم عليها العمل السينمائي وتضيف له إثارةً وتشويقاً، رغم أن عين المشاهد في أغلب الأحيان تنجذب إلى البطل -الذي يمثل جانب الخير- ويتعاطفون معه بدرجة أكبر، إلا أن بعض أشرار السينما استطاعوا التمرد على تلك القاعدة وكانوا الأكثر جذباً للنظر والأكثر إثارة للانتباه.

سوف نستعرض معاً من خلال هذا التقرير مجموعة من أبرز الشخصيات الشريرة في الأفلام العالمية التي نجحت في جذب الأنظار وأصبحت -مع مرور السنين- أيقونات سينمائية لا تنسى.

الجوكر

تعتبر شخصية الجوكر أشهر الشخصيات الشريرة على الإطلاق في عالم الكوميكس بل أن شهرتها تماثل الشهرة التي تتمتع بها شخصيات الأبطال أنفسهم. الجوكر هو قاتل مهووس يقود عصابة من الخارجين على القانون المختلين عقلياً ويستخدمهم في تنفيذ مخططاته التي يهدف من خلالها دائماً إلى إشاعة الفوضى والانتقام من عدوه اللدود باتمان.

تم تقديم شخصية الجوكر من خلال عِدة أفلام سينمائية ومن أبرز من قدموا الشخصية النجم جاك نيكلسون في فيلم Batman من إنتاج 1989 والنجم جاريد ليتو في فيلم Suicide Squad عام 2016، أما أبرزهم على الإطلاق كان النجم الراحل هيث ليدجر والذي قدم الشخصية في فيلم The Dark Knight عام 2008 ونال عنها جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساند.

قدم ليدجر أداءً رائعاً وساعده على ذلك سيناريو الفيلم الذي أفسح للشخصية مساحة كبيرة على الشاشة تعادل ذات المساحة التي أتيحت لشخصية البطل -باتمان- نفسه، بالإضافة إلى رؤية المخرج كريستوفر نولان الفريدة التي ساهمت في إظهار جوانب أخرى من الشخصية وتقديمها بشكل مختلف عن المعتاد، لهذا أصبحت صورة هيث ليدجر في شخصية الجوكر لصيقة بالأذهان واعتبره عدد كبير من النقاد أفضل من جسد تلك الشخصية المعقدة على شاشة السينما.

فيتو كورليوني

لا يمكن أن نتحدث عن أشرار السينما دون ذكر شخصية الدون فيتو كورليوني الذي رأس عائلة المافيا في الثلاثية الكلاسيكية الشهيرة The Godfather والذي جسده الممثل العملاق مارلون براندو في الجزء الأول، بينما جسد نفس الشخصية في مرحلة الشباب النجم الكبير روبيرتو دي نيرو وكان أدائه الرائع لها أحد أسباب انطلاقه في عالم السينما بالسنوات التالية.

تعتبر شخصية فيتو كورليوني واحدة من أكثر الشخصيات السينمائية تعقيداً في تاريخ هوليوود، حيث أن السيناريو قد وضع بها مجموعة من الصفات المتضاربة، فهو شديد الإخلاص لعائلته وشديد القسوة تجاه أعدائه، يمارس كافة الأعمال الإجرامية لكنه يضع لنفسه قانوناً لا يحيد عنه!.. جسد تلك الشخصية اثنين من الممثلين في مراحل عمرية مختلفة -كما ذكرنا- والمفاجأة أن كلاهما حصل على جائزة الأوسكار عن تجسيده لها في حدث كان الأول من نوعه في تاريخ جوائز الأوسكار.

دارث فيدر

تحول قناع دارث فيدر المميز بلونه الأسود والتجاويف الأقرب في شكلها إلى شكل الجمجمة البشرية إلى رمز للشر المطلق في أذهان الكثيرين، كما تصدر اسمه عدد كبير من استطلاعات الرأي كأشهر شخصية شريرة في تاريخ السينما العالمية.

ظهرت شخصية دارث فيدر للمرة الأولى من خلال الفيلم الأول من أفلام حرب النجوم والذي حمل عنوان Star Wars IV : A New Hope، ورغم أن الشخصية طوال الأفلام الثلاثة الأولى لم ترتبط بوجه ممثل معين إلا أنها كانت الأشهر بين مختلف شخصيات الفيلم بما فيهم البطل الرئيسي لوك سكاي ووكر.

يرى النقاد أن مبتكر السلسلة جورج لوكاس كان موفقاً في قراره بإخفاء الوجه الحقيقي لشخصية دارث فيدر خلال الأفلام الثلاثة الأولى، حيث أن ذلك جعل الشخصية أكثر غموضاً وبالتالي أكثر رعباً بالنسبة للمشاهد، وهذا كله ساهم في مضاعفة حجم تأثيرها وكان سبباً مباشراً في اكتسابها الشهرة التي تتمتع بها.

جون دوي

جون دوي هو الشخص الذي ترهبه قبل أن تلقاه وتملك آلاف التصورات الذهنية حول بشاعته قبل أن ترى وجهه الحقيقي!.. حيث أن جون دوي هو القاتل المتسلسل الغامض الذي تتمحور حوله أحداث الفيلم التشويقي Se7en من إنتاج 1995. هذا كله ضاعف حجم التحديات أمام الممثل كيفين سبيسي -الذي جسد الشخصية- حيث كان يجب ألا يقل أدائه عن توقعات الجمهور التي ترقبت الكشف عن وجهه الحقيقي لفترة طويلة.

في الواقع تجاوز كيفين سبايسي كل التوقعات وقدم أداءً رائعاً لتلك الشخصية البشعة متبلدة الإحساس، وقد ساعده في ذلك السيناريو الذي لم يجعل ظهوره نهاية المطاف بالنسبة للأحداث، بل جعله نقطة التحول الأبرز التي حملت أحداث الفيلم في اتجاه آخر أكثر إثارة وتشويقاً، لتستحق الشخصية بذلك -عن جدارة- أن تدرج ضمن قائمة أفضل الأشرار في تاريخ هوليوود.

توني مونتانا

توني مونتانا هي الشخصية التي جسدها ببراعة النجم آل باتشينو ضمن أحداث الفيلم الشهير Scarface. مونتانا هو مهاجر كوبي معتاد الإجرام انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال السبعينات، وهناك واصل نشاطه من القاع حيث كان يقوم بتنفيذ بعض العمليات لصالح أشخاص من ذوي السلطة، وتدريجياً نمت ثروته واتسع نفوذه إلى أن أصبح امبراطور تجارة المخدرات في الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت.

يعد فيلم Scarface أحد الأفلام القليلة التي تمحورت قصتها حول شخصية رئيسية شريرة، ولم يكن الشرير هنا تقليدياً بل اهتم الفيلم بإبراز الجانب الإنساني للشخصية وتوضيح خلفيته التاريخية والعوامل التي دفعته إلى ذلك الطريق، وهذا كله دون الإخلال بإظهاره في صورة الوحش الكاسر المتعطش للدماء والذي لا يرحم أعدائه، حتى أن المشاهد يصبح حائراً في بعض فصول الفيلم ما بين كراهيته والتعاطف معه.

تلك التركيبة الفريدة التي قدمها السيناريو اتحدت مع الأداء الرائع والمتقن الذي قدمه النجم العالمي آل باتشينو، وكانت نتيجة ذلك أحد أشهر وأبرز أسرار السينما الخالدين في أذهان الجماهير، حتى أن بعض العبارات الحوارية التي وردت على لسان مونتانا بالفيلم صارت تستخدم بكثرة في الحوارات اليومية المعتادة.

هانيبال ليكتر

نظرة عينه وحدها كفيلة بإلقاء الرعب في القلوب، ربما لذلك اختارها المخرج لتكون الواجهة الرئيسية للفيلم التي تتصدر الملصق الدعائي الخاص به. إنه الطبيب النفسي والقاتل المتسلسل آكل لحوم البشر هانيبال ليكتر الذي جسده ببراعة الممثل المخضرم أنتوني هوبكنز من خلال الثلاثية السينمائية الشهيرة التي تشمل أفلام The Silence of the Lambs (1991)، Hannibal (2001)، Red Dragon (2002).

شخصية هانيبال ليكتر تعرف عليها الجمهور للمرة الأولى في 1981 من خلال رواية Red Dragon للكاتب توماس هاريس، ونظراً لنجاح الثلاثية الروائية تم استغلال الشخصية سينمائياً وتلفزيونياً أكثر من مرة، لكن تبقى النسخة الخاصة بالعملاق أنتوني هوبكنز هي الأشهر وكذلك هي السبب الرئيسي في الشهرة العالمية التي باتت تتمتع بها الشخصية.

يعتبر هانيبال ليكتر في نظر الكثيرين أحد رموز الشر المُطلق وجاءت في المركز الأول ضمن قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأشهر الشخصيات الشريرة في الأفلام السينمائية، وقد نال أنتوني هوبكنز جائزة الأوسكار الوحيدة في مسيرته الفنية عن تجسيده لتلك الشخصية في فيلم The Silence of the Lambs، أما آخر الأعمال الفنية التي تناولتها كان مسلسل Hannibal الذي قدمت أحداثه مقسمة على ثلاثة مواسم بالفترة ما بين 2013: 2015.

الممرضة راتشيد

جرت العادة في النسبة الأكبر من الأفلام على أن يتمثل الجانب الشرير في الذكور، ربما ذلك لأن الجبروت والقسوة صفات تتنافى مع الطبيعة الأنثوية الوديعة، لكن الفيلم الكلاسيكي الشهير One Flew Over The Cuckoo’s Nest لم يسر على ذات النهج، ليقدم لنا واحدة من أفضل وأشهر الشخصيات النسائية الشريرة في تاريخ السينما العالمية ألا وهي شخصية الممرضة راتشيد التي جسدتها النجمة لويز فليتشر.

تألقت لويز فليتشر في تجسيد شخصية الممرضة الصارمة متبلدة الإحساس التي يعاني منها نزلاء مستشفى الأمراض العقلية والنفسية الذين لا حول لهم ولا قوة، وقد تم تصنيف تلك الشخصية ضمن أكثر الشخصيات التي كرهها الجمهور في تاريخ السينما العالمية، وكانت إضافة قوية لحبكة فيلم One Flew Over The Cuckoo’s، وقد نالت عنها النجمة لويز فليتشر جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة رئيسية

أنتون شيغورشر

قدم الممثل الإسباني خافيير باردم أدوار الشر بعدد غير قليل من الأفلام أبرزها تجسيده شخصية الخصم الرئيسي للعميل البريطاني جيمس بوند ضمن أحداث فيلم Skyfall، لكن رغم كل ذلك تبقى شخصيته في الفيلم الشهير No Country for Old Men تحتفظ بلقب أفضل الشخصيات الشريرة في مسيرته الفنية.

قدم باردم من خلال الفيلم شخصية آلة القتل متبلدة الإحساس أنتون شيغور وقد كان قادراً في كل مشهد عن التعبير بدقة عن الشخصية المليئة بالتفاصيل والتي تتعارض بحدة مع الطبيعة البشرية. حقق فيلم No Country for Old Men نجاحاً كبيراً ونال العديد من المراجعات النقدية الإيجابية وبالتأكيد كانت شخصية القاتل المتسلسل أنتون شيغور أحد أسباب هذا النجاح، وقد نال خافيير باردم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساند عن أدائه لتلك الشخصية شديدة التعقيد.

بيني وايز

هل هناك أسوأ من يأتي الخطر في ثوب البهجة؟.. ذلك السؤال يجيب عليه فيلم الرعب IT المأخوذ عن رواية بنفس الاسم لكاتب الرعب الأمريكي الأشهر ستيفن كينج، والذي كان مصدر الشر به بيني وايز ذلك السفاح متبلد الإحساس الذي يتنكر في مظهر مهرج ويستدرج الأطفال ومن ثم يفتك بهم.

تم تقديم شخصية بيني وايز بطل قصة “IT” من خلال عِدة أعمال فنية مختلفة من حيث نوع وفي كل مرة حقق نجاحاً كبيراً، كانت البداية من خلال العمل الروائي للكاتب ستيفن كينج والذي حقق نجاحاً كبيراً وتمت ترجمته لعدد كبير من اللغات الحية، ونتيجة لنجاح الرواية تصارعت شركات الإنتاج الفني من أجل الاستحواذ على حقوق ملكيتها وبالفعل تم تحويلها في عام 1990 إلى مسلسل تلفزيوني قصير من بطولة تيم كوري، ثم أعيد تقديمها مجدداً من خلال فيلم IT الذي صدر العام الماضي وحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر.

حققت شخصية المهرج السفاح بيني وايز “النسخة السينمائية” نجاحاً كبيراً ونالت استحسان الجماهير والنقاد على السواء، ومن المفترض أن يتم في المستقبل تقديم جزءاً ثانياً من الفيلم يتمم أحداثه، ورغم أن الشركة المنتجة لم تعلن بعد عن موعد عرض الفيلم أو حتى موعد بدء العمل عليه بشكل فعلي إلا أنه يُعد من أكثر الأفلام المستقبلية ترقباً؛ فكل من شاهد فيلم IT مُتلهفاً لرؤية بيني وايز مرة أخرى على الشاشة الكبيرة.

إيلين ورنوس

قدمت تشارلز ثيرون في 2003 شخصية إيلين ورنوس ضمن أحداث الفيلم الشهير Monster، وقد كانت في هذا الفيلم مختلفة على كافة الأصعدة وجميع المستويات، ابتداءً من إحداث العديد من التغيرات الجسدية والشكلية كي تناسب الشخصية بالإضافة إلى أسلوب الأداء الذي اتسم بالنضج والإتقان.

جسدت ثيرون من خلال الفيلم شخصية قاتلة متسلسلة عديمة الإحساس قامت بقتل ستة رجال في ولاية فلوريدا الأمريكية، ولعل أحد العوامل التي دعمتها وعززت موقفها هو أن الفيلم مقتبس عن أحداث حقيقية، وكان نتاج اتحاد تلك العوامل معاً تقديم شخصية شريرة بالغة العمق والتعقيد سوف تظل لصيقة بأذهان كل من شاهد الفيلم، وقد حازت ثيرون جائزة الأوسكار عن أدائها لشخصية السفاحة إيلين ورنوس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.