وجهة نظر مغايرة .. من السينما الاسرائيلية!!

2

waltz_with_bashir_ver2ليس هناك تاريخ ممتد من النجاح الفني للسينما الاسرائيلية اذا ما قسناها بطبيعة الحال بالسينما الأوربية أو حتى الإيرانية والشرق آسيوية وحتى مع بواكير الانتاج الاسرائيلي الذي يعود للثلاثينات من القرن الماضي إلا أنها كانت أفلام هامشية بأجندة واضحة  مرتبطة غالبا بالحركات السياسية الصهيونية وتسعى لتكريس مفاهيم البلد المختار والتاريخ اليهودي الطويل ما بين النفي والمطاردة والهولوكست يالرغم من كونها بدائية الصنع لاتجاري حتى الطبيعة التقنية للسينما العالمية تلك الفترة، وهذا مايكشف عنه  تقريبا الفيلم الوثائقي عن تاريخ السينما الاسرائيلية والذي كان قد عرض في مهرجان برلين في دورته التاسعة والخمسين عام 2009.

ومن ثم ظلت السينما الاسرائيلية في الظل دون انجازات تذكر حتى السنوات الاخيرة التي أصبح فيها الفيلم الاسرائيلي بارزا من خلال العديد من المهرجانات العالمية وتحقيق جوائزها المتنوعة والوصول حتى لترشيحات كبرى الجوائز السينمائية كالأوسكار والغولدن غلوب والبافتا البريطانية، لكن المفارقة جاءت من حيث موضوعات هذه الأفلام نفسها والتي أصبحت مغايرة تماما لأجندة المكنة الاسرائيلية الإعلامية السياسية بل على النقيض تماما حيث أصبحت صوتا معارضا يقدم ادانته الشديدة للممارسة الاسرائيلية وانتهاكات حقوق الانسان والتحالف او التواطؤ الوحشي تجاه الانسان الفلسطيني وبالمقابل يدعو كذلك للتعايش السلمي وتعزيز قيم الانسانية والعدالة – لكنها بطبيعة الحال لايمكن ان توافقنا الرأي في إدانة الاحتلال ذاته – كل هذا يمكن ملاحظته مع أبرز الأفلام التي كانت خلال السنوات 2007-2009 والتي حققت فيها هذه الأفلام جوائز عالمية مهمة شكلت في مجموعها تيارا جديدا وناجحا على المستوى الفني في السينما الاسرائيلية.

ففي عام 2007 كان هناك الفيلم الاسرائيلي الطريف “زيارة فرقة/The Band’s Visit” والذي فاز مخرجه الشاب ايران كوليرين  في مهرجان كان بجائزة المخرجين الشباب وجائزة اتحاد نقاد السينما “فايبريسي” بالإضافة لجوائز أخرى في مهرجان الفيلم الأوربي ومونتريال وميونخ وغيرها وحقق وقتها شهرة عالمية جيدة وهو فيلم ظريف حول فرقة موسيقية مصرية تستدعى للعزف في افتتاح مركز للفنون العربية في اسرائيل لكنها تجد نفسها في البلدة الخطأ.

ومن ثم في عام 2008 كان هناك فيلم “شجرة ليمون/Lemon Tree” حول أرملة فلسطينية تقاتل من أجل أرضها التي يخطط وزير الدفاع الاسرائيلي الجديد لهدم بستانها ضمن مشروع استيطاني وكان الفيلم قد حقق نجاحا جيدا في مهرجان برلين والفيلم الأوربي لمخرجه ايران ريكليس والذي قدم من قبل عام 2004 ايضا فيلما سياسيا اجتماعيا آخر بصورة كوميدية  هو  “العروس السورية/The Syrian Bride” حول المشاكل التي تواجه زواج فتاة من قرية درزية في هضبة الجولان المحتلة من شاب سوري يعمل في دمشق.

ثم في نفس العام 2008 كان هناك الفيلم الأشهر والأفضل حتى على مستوى السينما العالمية والذي حقق كبرى الجوائز والترشيحات مثل ترشيح أوسكار أفضل فيلم أجنبي حتى في جوائز البافتا أيضا ومهرجان كان، إلى الفوز بأفضل فيلم أجنبي في الغولدن غلوب والسيزر الفرنسية وعدد كبير من مهرجانات السينما العالمية وهو فيلم ” الرقص مع بشير/Waltz with Bashir” الذي قدمه المخرج بصورة مغايرة وتجربة فريدة مؤثرة جدا أشبه بفيلم وثائقي رسومي يتتبع فيه جندي سابق يعاني كوابيس مزعجة اصدقائه القدامي للبحث عما حدث عام 1982 في مخيمات صبرا وشاتيلا.

وفي عام 2009 كان هناك أشهر فيلمين اسرائيليين على مستوى الحضور العالمي هما فيلم “لبنان/Lebanon” الفائز بالأسد الذهبي في مهرجان فينيسا والذي صوره مخرجه اسموال مواز الفائز باكتشاف السنة في مهرجان الفيلم الأوربي بطريقة غريبة ومثيرة من خلال عدسة اطلاق الصواريخ في دبابة اسرائيلية  يجد طاقمها أنفسهم في ورطة التواجد في أرض لبنانية مجهولة أثناء الحرب اللبنانية في الثمانينات من القرن الماضي.

ثم الفيلم الإنساني المؤثر هو الآخر والمرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي والفائز بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان 2009 فيلم “عجمي/Ajami” والذي يقدمه مخرجاه الشابان واللذان كتبا الفيلم أيضا سكاندر كوبتي و يارون شاني بطريقة سردية رائعة ومميزة من خلال مجموعة قصص تتقاطع فيما بينها تعبر عن مجتمع عجمي الخليط دينيا في تل أبيب مابين المسلمين واليهود والمسيحيين.

وعند العودة لقراءة هذه الأفلام من جديد سنجد أن خلفها شبابا كان بعضهم قد عاش خارج اسرائيل لفترة واجتمعوا معا لتقديم صوت آخر ليس مثقلا بالمعاناة أو التحفز الإقصائي وتكريس الرؤية “الصهيونية” والمصادقة على وحشية السياسة الاسرائيلية والأهم من ذلك هو البعد الفني الذي تحمله بدلالة كل هذا الحضور العالمي المميز والذي من جهة أخرى يلقي سؤالا ثقيلا للغاية .. حول السينما العربية ذاتها!!

2 تعليقات
  1. ismail يقول

    واو أخي مقال مذهل و استفدت منه كثيرا , حقيقة لم يطرأ في بالي أن أتجول في عالم السينما الصهيونية لكن من خلال مقالك كونت فكرة لابأس بها ,شكرا .

  2. سعيد يقول

    اتمنى عدم ذكر كلمة اسرائيل لأن لاوجود لها ولا نعترف بها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.