اخبار الافلام والمسلسلات والسينما Movies, Reviews, Trailers, series, sitcom, TV Shows, Movie Tickets, Saudi Cinema، Saudi Box Office ما يعرض حاليا بدور السينما وشراء التذاكر.

السينما كحالة تجريبية .. جعفر بناهي وشكسبير مثال

1

872_184744b03b68c4d866

السينما في حالتها التجريبية ، لطالما كانت السينما مجال خصب لكسر الأعراف ، ليس الأعراف الشخصية والنفسية والاجتماعية فقط ، بل حتى الأعراف السينمائية التي لا تمل بأن تتفكك كل مرة بطريقة أو بأخرى عن الأصل السائد قديما ، من أيام الموجات السينمائية والتوجهات كانت هناك اعراف ثابتة إلا أنها مهما كان هذا الثبات إلا انه يطولها ما يطولها من – التشجع السينمائي إن صح التعبير – وكسر هذا العرف بشكل أو بآخر ، وليس لزاما بأن يكون كسر هذا العرف وفق آلية محددة ومعروفة وناجحة ، لربما كانت فكرة ، وربما فكرة ناجحة بتنفيذ سيء ، وربما فاشلة وتنفيذ فاشل . بكل الأحوال نتفق بأن السينما محفز للإبداع.

الفكرة تقول بأن السينما كلها تجريبية ، من بداية السينما حتى يومنا هذا ، الكلام ربما غير دقيق كلياً لكن يحتمل نوعاً من الصحة إذا أخذنا بالاعتبار بأن أول لقطة سينمائية في التاريخ كانت تجريبية بصفته فن مستحدث جديد لا تاريخ له . المميز بالأمر بأن السينما التجريبية مرتبطة في عدة توجهات سينمائية كالطلائعية مثلاً وهو التوجه الذي دمج الفنون البصرية كالرسم والفنون التجريدية وكان نتاج تجربة وتوافق بين صناع السينما والفنانين ، وفي نفس الوقت نجد بأن التجريبية تجردت من الشوائب الأخرى التي كانت اجتاحت السينما كالمردود المالي والجماهيري والإعلامي، فالتجربة لأجل الفكرة قبل كل شيء بعيداً عن حالة السرد الطبيعية وتقنياتها المعروفة في الأفلام السينمائية ، تجد بأن صانع العمل لا مشكلة لديه بكسر كل القواعد وفق مايريد توصيله من فكرة أو من تجسيد هذه اللحظة سواء كانت واقعية أو كانت نفسية داخل العمق الإنساني .

المحاولات الشهيرة في هذا النوع كثيرة ، وربما الأشهر هو التعاون الذي تم بين المخرج لويس بونويل والفنان الشهير السيريالي الشهر سلفادور دالي صاحب النزعة الغرائبية فكانت هذه النتيجة السينمائية المعروفة بإسم كلب أندلسي :

وكانت هناك عدة تجارب مشابهة ومختلفة منها :

  • Darkness Light Darknes للتشيكي Jan Svankmajer.
  •  Cinématon للمخرج Gérard Courant بدأ تصويره من عام 77 حتى اليوم ، وهو عبارة عن بورتريه صامت لعدة أشخاص من مختلف العالم من فنان وموسيقين وممثلين وأدباء وغيرهم.
  •  Eaux d’artifice لـ Kenneth Anger.

من الأعمال الشهيرة كذلك فلم C’était un rendez-vous للمخرج Claude Lelouch والذي هو عبارة عن تحدي بينه وبين عدسة التصوير من نوع 35 ملم ، وهذا النوع ينتهي شريط التصوير فيه عند كل عشرة دقائق ، فكان التحدي بأنه يصل إلى منطقة معينة قبل أن ينتهي شريط التصوير ، فكان التحدي من المخرج بأن ثبت الكاميرا في مقدمة السيارة ودخل هذا التحدي بسرعة وجنون دون أن يكون هناك تحسب مسبق لما سيحدث في الدقائق القادمة .

ذكر مرة المخرج الكبير Werner Herzog في فلمه التحفة الوثائقية Grizzly Man الذي يوثق حياة ثيموثي ترادويل المهوس بالدببة وحياة الدببة ، ذكر مرة بأن الصور التي تلتقطها عدسة ثيموثي لو تجتمع كل شركات الإنتاج والمخرجين لما يحلموا بأن يخرجوا مثلها ، لأنها وليدة اللحظة ، مشاهد نقية لا يدخل فيها أي سلطة للمخرج على تعديلها ، تحويرها ، اختيار ما يعجبه وما لا يعجبه ، المشهد خالي من الشوائب وتدخل الإنسان وشروط الصنعة السينمائية ، في هذا المشهد تحديدا هو النقاء الكامل ، تيموثي عندما صور هذا المشهد لم يكن يعلم ماهو المشهد التالي.

This Is Not A Film

1على صعيد متصل بهذه الفكرة الفريدة يظهر لنا المخرج الإيراني المعروف جعفر بناهي بفلمه –هذا ليس بفلم– الأمر مربك في البداية للمخرج قبل كل الناس ، هل هذا فلم؟ المخرج نفسه مطلق الاسم وبشكل صريح وواضح لنا بأن هذا ليس فلما ، هل الأمر مختلق من المخرج يسمي هذا الشيء – بأنه ليس فلم لنعيش حالة التشكيك قبل المشاهدة ؟

الفلم هو عبارة عن يوم في حياة المخرج ، لكنه ليس أي يوم ، المخرج صدر بحقه أمر قضائي بالسجن لمدة 6 سنوات ، ومنعه من الإخراج لمدة 20 سنة ، وفي الوقت الذي ينتظر فيه حكم الاستئناف يضع عدسة التصوير أمامه ويوثق هذا اليوم في حياته . الفكرة هنا من البداية واضحة ، لامجال للحديث عن تقنيات السرد هنا ، الفلم بدون نص ، بفكرة مجردة بأني كمخرج أصور يومي بدون أي علم على نهاية اليوم وماذا سيحدث . السرد هنا على الهامش ، فالفلم فعلياً يصنع بشكل عشوائي من المخرج ، فعند أول مشهد تشاهد نفسك أنت والمخرج على طاولة الإفطار تعرف ذلك .

الحديث على الفلم يطول ربما ، لكن عندما نأخذ القدرة السينمائية قبل كل شيء للمخرج بناهي فهي مثيرة للإعجاب حقيقة ، هنا الفلم سقط منه جميع الأعمدة الضرورية لخلق فلم متماسك ، ومع ذلك استمر متماسك ، الفلم بدون نص – لو صدقنا بأنه غير مختلق – الفلم بدون ممثلين بدون طاقم بدون موقع تصوير مجرد شقته العادية وصديقه ينضم إليه بعد مرور وقت من الفلم ، الفلم كما قلنا كسر الحاجة إلى الزمن والمكان ، المكان محصور في صالة ومطبخ وغرفة نوم ربما ، والزمن اقل من يوم كامل .

الفلم كذلك يخلق لك حالة غريبة من الاهتمام ، حالة الاهتمام بالتفاصيل التي ستكون تافهة لو كانت حرية المخرج موجودة ، الكلام على أن حركة الاغوانا في المكتبة تثير اهتمامك فعلاً ، على أن جارته تطلب منه الاعتناء بالكلب حالة مثيرة للإهتمام ، على أن الحديث على حجب الحرية في الإنترنت بإيران تجعلك منتبه فعلاً . لذلك كان الفلم تجربة وتجربة فريدة كذلك.

Caesar Must Die

cesare_deve_morire_ver3_xxlgقيصر يجب أن يموت هو أحد نتائج العام 2012 السينمائي ، الفلم مجموعة من الفنون جسدتها عدسة السينما ، على الرغم من عدم اكتسابه شهرة تستحق ماقدمه إلا انه فلم جمع عبقرية السرد وهمش الزمان والمكان سوية ، الفلم كله حالة تجريبية برأيي ، الممثلين هم مساجين في الحقيقة – وهي معلومة صدمت فيها بعد مشاهدتي للفلم – الفلم عبارة عن مجموعة مساجين يتقدمون لتجسيد مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير ، لكن لامكان لهم إلا السجن فلذك تكون الاستعدادات والإختبارات كلها داخل السجن ودهاليز السجن وممراته ، هنا وعن عمد من صناع الفلم تم تهميش المكان كلياً ففي نفس المشهد دون اقتطاع نجد حديث بين بين قيصر واعوانه وبين المساجين في السجن ومشاكلهم ، حالة من الترابط الغريبة دون الحاجة إلى اقتطاع الصورة وتهيئة المكان بعبقرية قلما نجدها حاليا . الفلم حاز على جائزة الدب الذهبي لجائزة برلين.

تعليق 1
  1. aguero يقول

    والله انت تشبه فيصل العامر حق مسامير

    https://si0.twimg.com/profile_images/3203827636/ce955dc70aaf198f39ffe321afb7a224.png

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.