في السينما العالمية .. “السعودية” وصلت !

2

للوهلة الاولى سيبدو وأن العنوان يشير لتمثيل سعودي رسمي في أحد محافل السينما العالمية !! لكن الحق ان “السعودية” هنا لاتعني سوى المرأة السعودية المتمثلة بالمخرجة هيفاء المنصور وطاقمها التمثيلي ولايمكن أن يكون للسعودية بكل أجهزتها ومؤسساتها الحكومية أي موضع ذكر . فالمخرجة هيفاء المنصور التي يمكن اعتبارها أول مخرجة سعودية منذ أن ظهرت بفيلم “من؟ ” واشتهرت كمخرجة تكتب وتخرج وتمثل احيانا في افلامها وتشارك في مهرجانات السينما المتعددة لم تجد طيلة مسيرتها هذه أي دعم حكومي من مؤسسات الثقافة والفن هنا او أي تقدير اجتماعي بقدر المشاكل الكثيرة والمحاربة التي واجهتها لكي تثبت نفسها وتؤكد على جدارة المرأة السعودية وهو ماتحقق أخيرا حينما تم عرض فيلمها الروائي الطويل “وجدة” في تظاهرة  آفاق ضمن فعاليات مهرجان فينيسا في ايطاليا وهو المهرجان الثاني من حيث الاهمية بعد كان .والذي حصل في النهاية على ثلاث جوائز تقديرية هي جائزة سينما فناير وجائزة الاتحاد الدولي لفن السينما وجائزة انترفيلم ، ويجري منح هذه الجوائز لتكريم المتفوقين من المتخصصين في صناعة السينما، بما في ذلك المخرجين والممثلين والكتاب،علاوة على ذلك، تساعد هذه الجوائز على تعزيز الحوار بين الثقافات، وتدعم الأفلام التي تمكن التفاهم والاحترام والتعاطف والسلام بين الشعوب من مختلف الأصول والمعتقدات. والجميل ايضا هو ان الفيلم ستم توزيعه وعرضه في أمريكا بعد ان اشترت شركة سوني بيكتشر حقوق التوزيع ليكون هناك فرصة ولأول مرة بأن تمثل السعودية في جوائز الاوسكار في مراحلها الاولية في فئة أفضل فيلم اجنبي فيما لو تم قبول الفيلم.

اذكر اني قابلت المخرجة هيفاء قبل سنوات في احدى المهرجانات السينمائية حينما حدثتني عن الفيلم كفكرة تعتزم اخراجها في حيرة كبيرة في البحث عن ممول وشركة انتاج تؤمن بموهبتها قبل ان تفوز على نصها بجائزة الشاشة في مهرجان ابوظبي ثم تمويل من مهرجان دبي عبر برنامج انجاز لتتشجع اكثر حتى تحصل على دعم مهرجانات عالمية مثل صاندانس آمنوا بجدارة النص الذي جلست في كتابته لخمس سنوات رغبة منها في الوصول لأفضل مستوى في التعبير عن فكرتها ورؤيتها السينمائية الخاصة قبل أن تتولى رازور شركة الانتاج الالمانية بالتعاون مع شركة روتانا السعودية بالاضافة لدور رينا رونسون من مجموعة UTA المستقلة للإنتاج السينمائي في تدبير التمويل اللازم لهذا المشروع بالتعاون مع رازور بكامل حرية واستقلالية المخرجة.

هذا المستوى من الاصرار والايمان بالفكرة واثبات الذات يبدو ملهما للكثير وليس على المستوى السينمائي فقط .فقد كانت هيفاء سابقا في مجمل أعمالها التي يأتي من أهمها فيلمها الوثائقي الجميل “نساء بلا ظل” والفائز باكثر من جائزة حول وضع المرأة السعودية والى حين فيلمها الاهم هذا وهي تواجه تحديات متتالية مثل صعوبة التصوير داخل السعودية مما يضطرها احيانا الى الاختباء داخل عربة وتوجيه الطاقم عبر جهاز لاسلكي لتصوير بعض المشاهد خشية مايسمى “الاختلاط” فضلا عن انعدام الترحيب الاجتماعي بتصدر امرأة واستقلالها لهذه الدرجة في التعبير للحد الذي حاول بعضهم مصادرة الكاميرات لكن هيفاء تفتخر كثيرا بكون فيلمها “وجدة” قد صور بطاقم سعودي كامل داخل المملكة ولاول مرة وهو مااعطاه قيمة اعتبارية اخرى كما ويمكن اعتباره افضل مشاركة سعودية على مستوى السينما حيث لم يسبق لافلام سابقة المشاركة باختيار مهرجان عالمي بقيمة فينيسا ضمن مسابقة رسمية .وتشارك المرأة السعودية في هذا الفيلم ايضا من خلال تمثيل النجمة الجميلة ريم عبدالله في اول خطوة سينمائية لها وخروج من دائرة الدراما المعتادة حيث تمثل في الفيلم أم الطفلة وجدة بالاضافة للمخرجة الشابة الرائعة عهد كامل “معلمة الطفلة وجدة” والتي ابدعت سابقا في فيلمها كمخرجة “القندرجي” الحائز ايضا على جائزة افضل فيلم قصير في بيروت وثاني افضل فيلم في مهرجان الخليج السينمائي والتي سبق وان حصلت ايضا على جائزة البوابة الذهبية لافضل ممثلة من مهرجان سان فرانسيسكو عن الفيلم التركي “رزان” والذي شارك ايضا في مهرجان روتردام وهي اول سيدة سعودية تدرس الاخراج والتمثيل في امريكا مما اعطاها تجربة وخبرة كافية لاختيارها ايضا في العمل مع فريق الفيلم الامريكي الشهير “المملكة” لبيتر بيرغ كما تشارك ايضا الطفلة السعودية وعد محمد في اول عمل لها والتي تمثل دور فتاة في العاشرة من عمرها تحلم بشراء دراجة هوائية وقيادتها في شوارع الرياض فتسعى بجد لجمع المال اللازم لذلك وهو اسقاط من المخرجة هيفاء على وضع المرأة السعودية ومستوى الاجحاف بحقها وحرمانها العديد من الحقوق البدهية حيث تبدو الكثير من الاحداث الاخرى المتعلقة بالمرأة ونظرة المجتمع لها داخل اطار هذه القصة الطريفة.

الفيلم واجه احتفاء رائعا اثناء عرضه في مهرجان فينيسيا تاثرت بها كثيرا المخرجة هيفاء كما تقول وكرس لديها الامل والطموح بتجارب قادمة مبدية في نفس الوقت اسفها ان السعوديين لن يتمكنوا من مشاهدة فيلمها السعودي داخل بلادهم السعودية بسبب منع الصالات السينمائية . والى حين اقتراب الفيلم من العرض خليجيا حتى نتمكن من مشاهدته والكتابة عنه فان مجمل الكتابات النقدية عن الفيلم مشجعة فهي تقدر التجربة كثيرا وتتفاوت في التقييم الفني لكنها تتفق في ان ثنائية السينما والمرأة اصبحت اعلى صوتا في السعودية !!

2 تعليقات
  1. ابرار يقول

    الفلم اخذ زخم كبير اتمنى يكون قده
    يحق لي اتمنى قرصنة الفلم 😉 ؟!!

  2. IFI يقول

    ههههههههههههههه رعب جدااا هههههه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.