قراءة سريعة في أفلام الأوسكار التسعة

2

oscarmovies2013

قبل ثلاث سنوات -في عام 2010- أعادت أكاديمية الفنون والعلوم الأمريكية “الأوسكار” العمل بترشيح عشرة أفلام كحد أعلى لجائزة أفضل فيلم بدلاً من خمسة، والذي كان معمولاً به منذ عام 1945. هذا الأمر بدا جيدًا من جهة ما، خاصة لدى المنتجين؛ حيث تتوسّع الفرصة بالحصول على الأوسكار، إضافة للدعم التجاري في الموضوع حينما يكون هناك تسعة أفلام تشرفت بالترشيح لأوسكار أفضل فيلم، وربما الأمر كان جيدًا أيضًا من جهة الجمهور بمعرفة الأفلام الأفضل خلال العام بشكل ما. لكن من جهة أخرى بدا مخيبًا للكثير؛ حيث هذا التوسع المضاعف في الترشيح أعطى الفرصة لدخول أفلام لا تستحق الذكر فضلاً عن الترشيح، خاصة مع النظرة العامة التي تقول إنه ليس بالضرورة أن أفضل الأفلام سنجدها في ترشيحات الأوسكار.

في هذا العام -والذي اختتم موسمه الأوسكاري الشهر الماضي 24 فبراير- لم يتغير الأمر كثيرًا حينما ننظر للأفلام المرشحة، حيث نجد منها الأفلام الجيدة والرائعة، وهناك الأفلام المهمة والتي أثارت الكثير من الجدل، ويمكن اعتبارها أبرز أفلام 2012، ويمكن لهذه الجولة السريعة أن تلقي الضوء على ما يهم قوله حولها.

Amour

بعد أن أحرز “السعفة الذهبية” في مهرجان “كان” السينمائي وعدد كبير من جوائز المهرجانات الدولية، وأفضل فيلم أجنبي في “الغولدن غلوب”، يدخل هذا الفيلم إلى حلبة الأوسكار بخمسة ترشيحات مهمة كأفضل فيلم، وأفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل ممثلة، وأفضل سيناريو أصلي، كسب منها أفضل فيلم أجنبي، وهي من الحالات القليلة أن فيلمًا أجنبيًّا يصل لهذا العدد من الترشيحات المهمة، منها أن ينافس على جائزتي أفضل فيلم، وأفضل فيلم أجنبي، ولم يحدث ذلك منذ عام 2000 سوى مع فيلم المخرج أنج لي Crouching Tiger, Hidden Dragon.

يحكي الفيلم قصة رجل عجوز وزوجته في أواخر العمر، حيث يقوم لوحده برعايتها امتدادًا لهذا الحب الذي ظلل حياتهما طيلة هذه السنوات الطويلة. وفيما تبدو هذه القصة بسيطة في حكايتها إلا أنها تبدو غاية في الروعة والتأثير والمشهدية الفنية حينما نراها بإخراج أحد أهم وأفضل مخرجي السينما حاليًّا (الألماني مايكل هينيكه)، والذي هو نفسه كان قد كتب الفيلم، وآخر زياراته للأوسكار كانت عام 2010 حينما قدم تحفته الرائعة The White Ribbonوهو قد توج وقتها أيضًا بسعفة “كان” لكنه خسر الأوسكار.

Beasts of the Southern Wild

يبدو الفيلم كما لو كان قادمًا جديدًا لعالم الأوسكار والجوائز، فهو الفيلم الروائي الطويل الأول لمخرجه “بن زايتلين”، وهو الذي كتب السيناريو وعزف الموسيقى أيضًا، ويأتي بعد مسيرة ناجحة من ترشيحات الجوائز المهمة، فهو قد فاز بجائزة مهرجان ساندانس، بالإضافة لجائزة الفيبرسي والكاميرا الذهبية في “كان”، ويأتي ليترشح لأربع جوائز مهمة، هي أفضل فيلم وإخراج وسيناريو مقتبس، بالإضافة للتمثيل، حيث تسجل الفتاة الصغيرة ذات التسع سنوات “كويفان جانيه واليس” أصغر مرشحة للأوسكار كأفضل ممثلة، وهي تؤدي ببراعة دور فتاة صغيرة تعيش مع والدها في إحدى المناطق النائية عن المدينة، والتي تضررت من أعاصير “نيو أورليانز”، حيث ستحتاج هذه الفتاة الكثير من الشجاعة لمواجهة واقعها الصعب وحدية مزاج والدها غريب الأطوار. والفيلم لا يبدو بهذه الواقعية الشديدة، فهو يجنح نحو جو ساحر من الشاعرية والفانتازيا لحد ما.

Django Unchained

آخر روائع المخرج الاستثنائي “كوينتن تارنتينو” وأعمقها بلا شك من حيث القضية، حينما يمتزج لديه عوالم الغرب الأمريكي بفترة العبودية من القرن الثامن عشر حول “جانغو” الذي يرافق دكتورًا ألمانيًّا من أجل الانتقام واسترداد زوجته المستعبدة. وهنا لا يمكن أن تختفي هوية هذا المخرج الكبير وأسلوبه الذي يطبع به كل القصص التي يقدمها مهما اختلفت ؛فإنه يقدمها بقدر عالٍ من المتعة والإثارة ودهشة الصورة المفاجئة، وهنا يحقق خمسة ترشيحات مهمة، منها أفضل سيناريو أصلي، والذي كسب أوسكاره بجدارة، حيث يشكل “تارنتينو” حالة استثنائية من تكامل النص والإخراج في أفلامه، وللمرة الثانية على التوالي يتوج “تارنتينو” ممثله النمساوي “كريستوف والتز” بأوسكار أفضل ممثل مساعد بعد أن فعلها سابقًا في آخر أفلامه Inglourious Basterds.

Les Misérables

لم تتوقف السينما طيلة تاريخها عن تقديم قصة “البؤساء” للفرنسي فيكتور هوغو، إحدى أشهر الروايات العالمية إلا أنه أفضل ما أمكن تحقيقه سابقًا هو الفيلم الذي يعود لعام 1935 والذي رشح وقتها لأوسكار أفضل فيلم.

لكن هذا الفيلم الجديد لقصة البؤساء يدخل الأوسكار بثمانية ترشيحات، أهمها أفضل فيلم، وأفضل ممثلة مساعدة، وحققتها بجدارة النجمة “آن هاثاواي”، لكن الإنجاز الأكبر هو هذا النجاح بتقديم القصة عبر فيلم غنائي موسيقي سيسجل اسمه كأحد أهم الأفلام الموسيقية في العقود الأخيرة، ولذا لم يكن من المستغرب أن يحقق في “الغولدن غلوب” كأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، والكثير جدا من جوائز الترشيحات الموسيقية والغنائية.

في هذا الفيلم نجح المخرج “توم هوبر” الفائز قبل سنتين بأوسكار أفضل مخرج وفيلم عن The King’s Speech في المواءمة مابين الحس الموسيقي العالي، وتسارع الأحداث المثيرة، والشخصيات المعقدة التي اشتهرت بها رواية البؤساء.

Life of Pi

يحقق هذا الفيلم معدل ترشيحات قياسي كثاني الأفلام التسعة بعد “لينكون” بأحد عشر ترشيحًا يخرج منها بأوسكار أفضل تصوير، وأفضل إخراج، وهو ما كان يستحقهما بجدارة؛ فليس هناك أفضل من المخرج التايواني “أنج لي” والذي يدخل هذه المرة بترشيحه الثالث كأفضل مخرج ليقدم الرواية الشهيرة “ليان مارتل” (حياة باي)، والتي اشتهرت عام 2001 لتحقق مبيعات قياسية حول العالم بأكثر من عشرة ملايين نسخة، وعدد من الجوائز الروائية –كالبوكر- قبل أن يتصدى لكتابتها كسيناريو “ديفيد ماغي” ليحصل على ترشيحه الأوسكاري الثاني بعد فيلم Finding Neverland عام 2004.

الفيلم هنا يقدم القصة بمستوى عالٍ من الأمانة والانعكاس الفني، وهو خلاف المعهود في الروايات التي تتحول إلى أفلام، حيث تروي الحكاية -بنفس وجودي- رحلة روحانية مبكرة لفتى هندي يتعرض مع أهله لتحطم سفينة، ليجد نفسه الناجي الوحيد في قارب صغير مع نمر بنغالي في وسط المحيط.

Lincoln

كان الفيلم قد حصل على نسبة ترشيحات عالية، هي الأكثر من بين الأفلام التسعة، حيث رشح لاثنتي عشرة جائزة أوسكار في عدد من الفروع، منها أفضل فيلم وإخراج وسيناريو مقتبس وتصوير، إضافة لترشيحات التمثيل، لكنه لم يخرج من هذه الترشيحات سوى بجائزتين، أهمها كانت متوقعة للممثل الاستثنائي “دانيال داي لويس” كأفضل ممثل، يضيفها لجائزة أفضل ممثل في الغولدن غلوب والبافتا ونقابة الممثلين، ويسجل في نفس الوقت بفوزه هذا إنجازًا شخصيًّا كأول ممثل يحصل على ثلاث جوائز أوسكار كأفضل ممثل أساسي (عليّ أن أسجل هنا أنني أميل لإعتبار خواكين فينيكس الأفضل والأحق بالجائزة عن دوره الخرافي في THE MASTER).

يؤدي دانيال هنا دور الرئيس الأمريكي “ابراهام لينكولن” أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، ودوره الكبير في إلغاء الرق والعبودية من خلال تمرير التعديل الدستوري الشهير. يقف خلف الفيلم المخرج وأيقونة الصناعة السينمائية “ستيفن سبيلبيرغ”، والذي -إضافة لمستوى العناية الكبيرة والمبهرة بعناصر الفيلم- يقدِّم هنا فيلمًا هو أكثر عمقًا وجدية مما اعتاد تقديمه وكأنه وبطريقة ما يكمل موضوع فيلمه السابق عام 1997 Amistad.

Silver Linings Playbook

من وجهة نظري هو أقل الأفلام التسعة، ولم أتوقع أن يحصل على هذا الكم من الترشيحات المهمة كأفضل فيلم وإخراج وسيناريو مقتبس خلافًا لترشيحات الأداء الأربعة في التمثيل، والتي كان يستحقها وفاز منها بأوسكار أفضل ممثلة لجنيفر لورانس. لكن الفيلم من جهة أخرى حظي بتقديرات عالية جماهيريًّا ونقديًّا، وهو دراما كوميدية نفسية تحكي قصة الشاب “بات” الخارج لتوه من مصحة عقلية ليستعيد حياته مع أبويه، لكنه يقابل الفتاة “تيفاني” التي تعاني هي الأخرى اضطرابًا نفسيًّا.

Zero Dark Thirty

تعود المخرجة الرائعة “كاثرين بيغلو” التي كانت قد فازت بأوسكار الإخراج 2008 عن فيلمها الفائز هو الآخر بالأوسكار The Hurt Locker إلى أجواء الحرب والسياسية. ولكن هذه المرة من خلال تتبع الجهود الكبيرة التي قامت بها المخابرات الأمريكية لعدة سنوات حتى استطاعت القبض على زعيم القاعدة أسامة بن لادن وقتله من خلال موظفة المخابرات “مايا” والتي أدَّت دورها ببراعة النجمة “جيسيكا تشاستين”، ورشحت لأوسكار أفضل ممثلة بجانب أربعة ترشيحات أخرى منها أفضل سيناريو أصلي.

وفي هذا الفيلم مازالت المخرجة “كاثرين” تحتفظ بقدرتها في تصوير أجواء الحدث وظروفه بقدر كبير من الإتقان والإثارة، لتقدم بالتأكيد أحد أفضل أفلام السنة، وإن لم يحقق أوسكارًا أساسيًّا.

Argo

وأخيرًا مع فيلم العام، المتوج بأوسكار أفضل فيلم، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تحرير من سبعة ترشيحات ليس منها أفضل إخراج كأمر مثير للاستغراب. حصل مخرج الفيلم “بين أفليك” على جائزة أفضل مخرج في “الغولدن غلوب والبافتا”، والأهم جائزة نقابة المخرجين، والتي جرت العادة أن يحقق الأوسكار الفائز فيها مما يثير الكثير من الغرابة والحرج لدى الأكاديمية، لكن أفليك يبدو سعيدًا وراضيًا للغاية بما حققه الفيلم من جوائز لهذا العام، واعتباره أحد أهم أفلام السنة.

2 تعليقات
  1. ahmad يقول

    للاسف نصف هذي الافلام سيئة و لكنها تثبت انهم الافضل في.العالم و انهم ابطال فقط لا غير. اين the dark night rise و avengers هذي هي الافلام المدفوع عليها و باخراج و شخصيات رهيبة… للاسف ان هذي السنة سياسية بحتة

  2. loai يقول

    أكثر فيلم عجبني Django Unchained فيلم أكثر من رائع الحقيقة بالنسبة لي يأتي بعد the dark night rise

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.