مقابلة مع المخرج عبداللطيف كشيش الفائز بجائزة السعفة الذهبية 2013

0

adele_home

تمكن المخرج عبداللطيف كشيش الفرنسي من أصل تونسي مساء البارحة من الفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان 2013 عن فيلمه “حياة إديل” بعد منافسة قوية مع 19 فيلما آخر .. ويروي الفيلم قصة المراهقة “إديل” ذات الخمسة عشر عاما والتي اكشتفت ميولها الجنسية الشاذة بعد فشل علاقتها مع صديقها “توماس” .. وإرتباطها بعد ذلك بعلاقة ملتهبة مع فتاة ذات شعر أزرق تدعى “إيما”.

المخرج عبداللطيف كشيش قام بعمل هذه المقابلة على خلفية مشاركة الفيلم في المهرجان.

سؤال: لماذا اخترت تحويل القصة المصورة Blue is the Warmest Colour لتكون فيلمك الخامس؟

عبداللطيف: الفيلم في حقيقة الأمر تم كتابته بتصرف كبير .. فالسيناريو كان مزيج مما استلهمته من القصة ومما قرأته في عدة مقالات وكتب أخرى .. بالإضافة أن فكرة الفيلم الأساسية كانت تشغل ذهني منذ عدة سنوات .. لطالما رغبت بتصوير فيلم عن شخصية نسائية تحمل الكثير من التفاصيل .. خصوصا تجاه شغفها ومهنتها في الحياة وكيف يمكن لها أن توازن ذلك مع عاطفتها والبيئة المحيطة بها .. ولكن لم أستطع كتابة السيناريو ورأسي مليء بكل تلك الأفكار .. لذا فأنا ممتن لقصة Blue is the Warmest Colour لأنها أوضحت لي الفكرة الأساسية بكل تجرد وأعطتني الحماس لكتابة السيناريو.

سؤال: المهنة كانت جزءاً مهما من حياة شخصيتي الفيلم .. الأولى فنانة والأخرى معلمة.

عبداللطيف: أنا من الناس الذين يحترمون أصحاب المهن والوظائف كثيرا .. المهنة مدعاة للفخر خصوصا إذا كانت مقرونة بالإخلاص وعدم حب المظاهر .. ولا أملك سواء الإعجاب بكل المعلمين الذي يؤدون مهمتهم بكل تفاني.

سؤال: فيلمك بالكامل يتمحور حول قصة حب بين امرأتين أليس كذلك؟

عبداللطيف: أن تقوم بتصوير فيلم حول علاقة حب بين امرأتين فهذا يعني أنك ستعمل مع ممثلتين بمستوى كامل من الإهتمام والأداء .. وهذا الشيء يعجبني جدا فأفلامي تسلط الضوء كثيرا على المرأة .. القصة المصورة عرضت بعض الأجساد العارية للنساء وعندها سألت نفسي ما الذي يمكن أن نجنيه أكثر من مجرد مشاهدة تلك الصور .. هناك معانٍ أعمق بكل تأكيد.

سؤال: كيف اخترت بطلتي الفيلم ليا سيدوكس وإديل ايكسرتشابلوس؟

عبداللطيف: في البداية قابلت ليا من أجل دور “إيما” .. أعجبني بها أنها حملت كثيرا من تفاصيل الشخصية .. جمالها وصوتها وذكائها وحريتها .. ولكن أكثر ما أعجبني بها هو إدراكها الكامل بما يدور في المجتمع .. فلديها وعي كبير بجميع القضايا المحلية والعالمية وهو عامل مشترك كبير بيني وبينها .. وقد قضينا سنة كاملة معا بعد اجتماعنا الأول ونهاية تصوير الفيلم .. والطريف أني لطالما أحسست أنها تملك روحا عربية مثلي .. وقد أخبرتني لاحقا أن لديها إخوة عرب غير أشقاء.

سؤال: وماذا عن إديل ايكسرتشابلوس؟

عبداللطيف: قمنا بتنظيم عملية اختبار أداء كبيرة من أجل البحث عن شخصية “إديل” بين كل تلك الفتيات المتقدمات .. وقد اخترت إديل في نفس اللحظة التي قابلتها بها .. وقد أخذتها للغداء في أحد المطاعم فطلبت هي فطيرة ليمون .. وعندما رأيتها وهي تأكل تلك الفطيرة قلت في نفسي “إنها هي .. بكل تأكيد” .. طريقتها في تحريك فمها وهي تأكل كانت إحدى أسباب اقتناعي الكبير بإسناد الدور لها .. وفي الحقيقة فم البطلتين كان مهما بالنسبة لي .. لطالما كان الفم مصدرا لتحريك المشاعر والعواطف المختلفة .. في كل وجه هناك شيء يجذبنا .. بالنسبة لي الأنف والفم .. كل شيء يبدأ من هذان الإثنان.

سؤال: لماذا قمت بتغيير اسم الشخصية من كليمنتاين إلى إديل؟

عبداللطيف: غيرت الاسم بعد توظيف الممثلة إديل للدور .. لم أرغب أن تحس الممثلة بأي تغيير حتى لو كان في الاسم .. أردتها أن تندمج في الدور تماما .. وذلك لم يزعجها .. بل على العكس أعتقد أنه ساعدها في تقديم الدور بشكل أفضل .. إديل وليا وإيما جميعها أسماء خفيفة ولطيفة على اللسان .. كما أن اسم اديل يعني “عدل” بالعربية وذلك يعجبني كثيرا.

سؤال: نلاحظ في أسلوبك الإخراجي أنك تحرص دائما أن يكون التمثيل طبيعيا قدر الإمكان .. كيف تنجح في هذا؟

عبداللطيف: مهمتي كمخرج تقتضي أن أقوم بتحويل الحقيقة الموجودة على الورق إلى حقيقة مرئية .. ورغم أنك تضطر إلى التعديل والتزييف في تصوير تلك المشاهد ولكن يجب أن تحرص دوما على وجود الحقيقة .. التمثيل ابتلاء نحاول الهروب منه ولكنك تعلم دائما أنك لن تنجح في الهروب.

سؤال: الآن وبعد ان انتهى العمل ما الذي اكتسبته من هذه التجربة؟

عبداللطيف: للأسف أن الفيلم لم يعطني أي إجابات .. بل على العكس فقد أعطاني المزيد من الحيرة والتساؤلات حول جوهر المرأة .. ولكني أتمنى في يوم من الأيام أن أجد الإجابة.

سؤال: لهذا السبب حمل الفيلم عبارة الفصل الأول والثاني؟

عبداللطيف: نعم .. ما زلت أجهل بقية الفصول .. أتمنى لو ساعدتني إديل في معرفتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.