مهرجان الخليج السينمائي .. عودة سعودية والمرأة محور النجاح

0

مهرجان الخليج

منذ انطلاقة مهرجان الخليج السينمائي بدبي في دورته الأولى عام 2008 وهو يشكل ملتقى السينمائيين الخليجيين، ومهوى كاميراتهم، ومطمح الشباب السينمائي السعودي على وجه التحديد لعرض أفلامهم التي لا يتمكنون من عرضها في بلادهم، وفرصتهم الأولى لنيل الاعتراف الفني من خلال إشادة المشاهدين والنقاد السينمائيين، أو تحقيق الجوائز وشهادات التقدير.

ولذا فقد كانت السنوات الثلاث الأولى من المهرجان 2008-2010 عنوانًا للحضور والتفوق السعودي على مستوى الكم والكيف الفني، بالمشاركة بعشرين فيلمًا في الدورة الأولى، وجائزة ثالث أفضل فيلم فئة الطلبة لفيلم “أبيض وأبيض” لبدر الحمود، وشهادة تقدير للنجم راشد الشمراني عن فيلم “صباح الليل”، ثم سنة ذهبية في الدورة الثانية 2009 بالمشاركة بسبعة وعشرين فيلمًا وخمس جوائز مهمة هي ثاني أفضل فيلم طويل “الانتقام” لوليد مطري، وثالث أفضل فيلم قصير “شروق/غروب” لمحمد الظاهري، وثالث أفضل فيلم وثائقي “الحصن” لفيصل العتيبي، وثالث أفضل فيلم فئة طلبة “بدري” لأنجي مكي، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة فئة الطلبة لفيلم الانميشن “بي جي 13″ لمحمد التميمي، بالإضافة لشهادة تقدير لمجموعة تلاشي السينمائية عن دورها في إنشاء سينما مستقلة لمجمل أعمالها المشاركة في الدورة بسبعة أفلام قبل أن يتتابع الحضور المهم واللافت للمشاركات السعودية في الدورة الثالثة عام 2010 بأربع وعشرين فيلما منها خمسة افلام لمجموعة تلاشي وتحقيق اربع جوائز مهمة وخاصة في المسابقة الرسمية القصيرة حين حصل فيلم ” عايش” لعبد الله العياف على الجائزة الأولى، وفيلم “القندرجي” لعهد كامل على الجائزة الثانية وفيلم “عودة” لحسام الحلوة على جائزة السيناريو، بالإضافة لتكرار التميمي جائزة لجنة التحكيم الخاصة فئة الطلبة عن فيلمه الانميشن الآخر “الجنط”.

وفيما تشكل السنتان التاليتان -عامي 2011- 2012 في دورتي المهرجان الرابعة والخامسة- إخفاقًا وتراجعًا سعوديًّا بمجمل مشاركة لا يتجاوز 23 فيلمًا، ودون أي جائزة، فإن الدورة السادسة لهذا العام هي ما تشكل عودة قوية وسنة ذهبية أخرى أيضًا للمشاركة السعودية حينما حقق فيلم افتتاح المهرجان “وجدة” لهيفاء المنصور جائزة أفضل فيلم طويل، والجائزة الثانية والثالثة في المسابقة الرسمية للفيلم القصير لفيلمي “حرمة ” لعهد كامل، و”سكراب” لبدر الحمود، بالإضافة لجائزة لجنة التحكيم الخاصة فئة الطلبة لفيلم “مجرد صورة ” لنواف الحوشان، وذلك من مجمل خمسة عشر فيلمًا شاركت بها السعودية هذه الدورة الأخيرة، المشاركة التي يمكن أن نعنونها أيضًا بالمرأة كمحور نجاح؛ حيث لا يأتي هذا العنوان فحسب من عدد المخرجات السعوديات المشاركات مثل الفائزتين هيفاء المنصور وعهد كامل، بالإضافة لهند الفهاد التي شاركت في فئة الطلبة بفيلم “مقعد خلفي” حول سيدة تبدو في عجلة من أمرها لقضاء مهمة حيوية بالنسبة لها، لكنها تتورط في صعوبة التنقل، حيث لا يمكنها القيادة فيما لا تجدي محاولاتها في البحث عن سائق، كما تتورط في جدل مع سائق التاكسي الذي ينزلها في منتصف الطريق، وهو ما يعد إجمالاً إسقاطا مهما في كل مشهد من مشاهده حول جدلية قيادة المرأة في المجتمع السعودي كجزء من جدلية أكبر هو كينونة المرأة ذاتها. وهذا الأمر بمختلف الطرق في عرضه هو الآخر محور الأفلام الأخرى بالإضافة لفيلم “مقعد خلفي” حيث يعود من جديد المخرج عبد المحسن الضبعان -الذي اعتاد طرق هذا الموضوع أكثر من مرة- بتنوع فريد ميزته المزج ما بين الكوميديا والإسقاط الفكري كما في فيلميه السابقين ” ثلاثة رجال وامرأة ” و” الوقائع غير المكتملة لحكاية شعبية ” إلى فيلم تجريبي آخر بعنوان “المفتاح” حول شخص يفقد مفتاحه في إحدى المقاهي، ويستعين بأحد أصدقائه للبحث معه، فيما يتواصل مع زوجته هاتفيًّا بلغة تخلو من اللطف أو الاحترام.

وبخلاف هذين الفيلمين فإن الأفلام الثلاثة الفائزة هي الأخرى تتخذ موضوع المرأة محورًا لها عبر إسقاطات اجتماعية وبوح إنساني مؤثر، حيث الطفلة “وجدة” التي تحلم بشراء دراجة هوائية وركوبها في الشارع، فيما تعيش الزوجة الأرملة “أريج” في فيلم “حرمة” وضعًا مأساويًا يفصح عن مستوى المشكلة والاستغلال الذي ستتعرض له المرأة حينما تفقد الرجل لأنها لم تحصل على استقلالها والاعتراف الرسمي بكينونتها، وكأن عليها أن تعيش ظلاً للرجل طيلة حياتها فيما نشاهد في “سكراب” تلك المرأة التي تجمع مع ابنتها قطع الخردوات والسكراب وسط غياب زوجها، لكنها تصطدم بالقوانين التي تمنعها حتى من مجرد قيادة سيارتها لتسد حاجتها في هذا العمل الشاق .

في الختام لا بد من الإشارة إلى أن المرأة -بكل قضاياها- لطالما كانت محورًا أوليًّا منذ أن بدأت ظاهرة الفيلم السعودي القصير قبل سنوات، وهو ما يشي بقدر كبير من الوعي، وتلمس المشاكل الاجتماعية، والرغبة الصادقة في إعادة الاعتبار للمرأة كمواطنة لا يمكن انتقاص حقوقها، وكإنسان قبل أي شيء آخر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.