خمسة أفلام شهيرة تحولت إلى أحداث حقيقية

1

كثيراً ما نشاهد أفلام استلهمت قصصها من أحداث حدثت بالفعل ولكن هل نتخيل وجود أفلام تلهم الواقع؟ مما لا شك فيه أن عمق التجربة التي يعيشها المشاهد تجعل تلك الشخصيات و الأحداث التي يشاهدها على الشاشة أقرب إليه من مجرد قصة مُتخيلة، خصوصاً إذا كان الفلم يملك ذلك النوع من التأثير الذي يجعله ملهماً بحيث يثير الكثير من الأفكار ،الأسئلة و المشاعر. وبما أن السينما لا تضع حواجزاً في مناقشة أي فكرة فإن التأثير قد لا يكون دائماً تأثيراً إيجابياً، فبقدر ما ندرك جمالية فلم ما و جرأته ندرك خطورته أيضاً وكيف من الممكن أن يكون محفزاً للبعض لارتكاب أمور فظيعة من خلال هوسهم بشخصية سينمائية معينة و تطبيق ما شاهدوه لتتحول بعض الكوابيس التي انتهت بمشهد النهاية إلى واقع لا يمكن نسيانه.

في هذا التقرير نستعرض ٥ أفلام شهيرة تحوّلت إلى أحداث حقيقية:

[divider]Fight Club[/divider]

رائعة Fight Clube للمخرج “ديفيد فينشر” المقتبسة من رواية الكاتب “تشاك بولانيك” والتي قام ببطولتها النجمين “براد بيت” و”إدوارد نورتون” لا تزال من أكثر الأفلام إلهاماً وشعبية لدى المشاهدين، ربما لأنها تلامس جانباً عميقاً من العجز والإحباط الذي تقاسيه الأجيال والرغبة في الإنتماء إلى ماهو خارج هذه الحواجز، وإلى تجربة تجردهم من الإحساس بالجمود في واقعهم. وعلى الرغم من أن رسالة الفلم تمجد التحرر من القيود لا العنف إلا أن تأثيرها يتفاوت على المشاهدين، حيث قام بعضهم بإنشاء أندية في الواقع محاكاةً لفكرة Fight Clube في الفلم وهو أمر متوقع، ولكن ما شكل نوع من المفاجأة هو رجل في عام ٢٠٠٩ يُدعى “كايل شو” حيث تمادى في محاكاة قصة الفيلم وقام في عطلة يوم الذكرى بمحاولة تفجير شركة معروفة بقمع موظفيها تحت اسم أحد تلك الأندية التي استلهمت وجودها من الفلم فقامت الشرطة بتعقبه والقبض عليه معتقدين أنه أخذ قصة فيلم “فينشر” بجدية أكثر من اللازم.

[divider]Scream[/divider]

سلسلة أفلام الرعب سكريم التي انطلقت في التسعينات والتي تدور حول سلسلة من القتلة المتخفين بقناع  Ghostface الذين يقومون بمطارة وقتل ضحاياهم لم تكن ملهمةً لصناع أفلام الرعب فحسب، بل ألهمت بعض الشخصيات التي تعاني مشكلات نفسية في الواقع لاستخدام أسلوب المطاردة و التعذيب ذاته. ففي عام ١٩٩٨ أصبح صبي مراهق يبلغ من العمر ١٦ عاماً ويُدعى “ماريو باديلا” وابن عمه البالغ من العمر ١٤ عاماً “سام راميريز” محط اهتمام و ضجة الإعلام حيث قاما بقتل والدة “باديلا” “جينا كاستيلو” عن طريق طعنها ٤٥ طعنة حاملين معهما القناع نفسه و مغيّر الصوت وبعد إلقاء القبض عليهما قاما بالاعتراف أنهما استلهما الفكرة من الجزئين الأول و الثاني من سلسلة سكريم.

[divider]Saw[/divider]

سلسلة أفلام الرعب سو كانت تركز عموماً عن مصير أشخاص سيئين من وجهة نظر القاتل يقوم بتعذيبهم ووضعهم في اختبارات حيث أغلبهم لا يستطيع الهرب وبالطبع فإن هذه الطريقة الوحشية و الدموية لن تكون إلا كابوساً بالنسبة لمشاهد عادي لكن بعض الشخصيات المضطربة قد تجد أن هذا الأسلوب من السيطرة و الانتقام قابلاً للتنفيذ في الواقع، ومن بينهم مراهقين في عام ٢٠٠٩ تترواح أعمارهما بين ١٤ و ١٥ عاماً واللذين وجدتهما والدتهما وهما يقومان بالتخطيط لتعذيب وقتل مجموعة من الأشخاص تعرضوا للظلم من قبلهم و قد جهزا ألعاباً  وأساليباً للتعذيب مشابهة  للتي وجدت في السلسلة مع كاميرا للمراقبة، وعلى الرغم من أن خططهما قد لا تكون بتعقيد ورعب ماحدث في الأفلام لكن من المخيف تصور لو أن والدتهما لم تكتشف خطتهما التي تستهدف الكثير من الضحايا في الوقت المناسب.

[divider] Office Space[/divider]

يحكي هذا الفلم الذي قام بإخراجه وكتابته “مايك جادج” وببطولته “رون ليفينغستون” و النجمة “جينيفر أنيستون” حول مجموعة من الموظفين الذين يقومون بسرقة مبالغ بسيطة وغير ملحوظة من الشركة التي يعملون فيها باستخدام برنامج على جهاز الكمبيوتر لتتراكم مع الزمن وتصبح مبلغاً كبيراً. هذه الحيلة التي جاءت في قصة فلم كوميدي وجدت طريقها للواقع عن طريق موظف يُدعى مايكل لارجينت ويبلغ من العمر ٢٢ عاماً حيث قام باختراق حسابات العملاء في شركة الوساطة التي يعمل فيها وسرقة أرقام صغيرة لاتزيد عن الدولار مستخدماً برنامجاً حاسوبياً يوهم العملاء بأنها رسوم لفتح الحساب حتى وصل مبلغ هذه الاختلاسات التي قام بها إلى ٥٠ ألف دولار وتم اكتشافه من الشرطة الفيدرالية لاحقاً وألقي القبض عليه.

[divider]Taxi Driver[/divider]

هذا الفلم الذي يعتبر من روائع ما قدمه المخرج الكبير “مارتن سكورسيزي” منذ إطلاقه في السبعينات وحتى الآن وهو ينجح في ترك تأثير عميق في مشاهديه خصوصاً من خلال بطل قصته ترافيس بيكل الذي قام بدوره النجم “روبرت دي نيرو” وهو جندي سابق من الحرب الفيتنامية يتوجه للعمل كسائق تاكسي ويجسد في شخصيته شعور المشاهد بالمواجهة اليومية للإحساس بالوحدة والعزلة التي تفصله عن العالم من حوله و تضعه في مرحلة يفقد فيها المعنى للبحث عن أي شيء، ولأن تلك الشخصية السينمائية استطاعت أن تحاكي بشكل واقعي أفكار و مشاعر الكثير أصبحت بالنسبة لهم مصدر إلهام أيضاً، وإن كان البعض قد اعتبرها رمزاً بشكل شاذ وغير طبيعي مثل رجل يُدعى “جون هينكلي جونيور” الذي بسبب هوسه الشديد بشخصية ترافيس قام في عام ١٩٨٨ بمحاولة اغتيال الرئيس الأربعين للولايات المتحدة “رونالد ريغان” أثناء خروجه من أحد الفنادق في واشنطن. وجرت الحادثة حينما خرج “ريغان” متوجههاً إلى سيارة الليموزين التي كانت في انتظاره، ليجد “جون هينكلي جونيور” وقد اطلق ٦ رصاصات من مسدسه باتجاهه وعلى الرغم من أنه لم ينجح في قتله لكنه تسبب بإصابة الرئيس وموت ثلاثة أشخاص، ولم يُحكم على “هينكلي” بالادانة بسبب جنونه بل أُدخِل إلى مصحة للأمراض العقلية. ومن الجدير بالذكر أنه كان مهووساً بالنجمة “جودي فوستر” التي ظهرت في الفلم أيضاً و فسر الكثير تصرفه على انه محاولة لمحاكاة الأحداث و ابهارها بتطبيقه لها في الواقع.

تعليق 1
  1. Abdulrahman Haddad يقول

    سأنتظر the purge أن يُصبِح حقيقة =D

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.