Boardwalk Empire: الموسم 3 الحلقة 6 بعنوان Ging Gang Goolie

2

* ننصحك بعدم قراءة الموضوع إن لم تكن قد شاهدت الحلقة

بعد حلقة تحبس الأنفاس الأسبوع الماضي كان بطلها المختنق العاري “جيب روزيتي” بدون أدنى منافس .. جاءت حلقة هذا الأسبوع لتعطي للمشاهدين خمسين دقيقة لإلتقاط أنفاسهم بعد موسم متسارع مليء بالأحداث والإثارة .. تأتي هذه الحلقة لتسلط الضوء بشكل أكبر وأكثر واقعية على مستقبل نوكي تومسون وعلاقته مع رجال السياسة ومع مارغريت وأبنائها .. مع استمرار نوكي بالحفاظ على قوة بأسه العجيبة حتى بعد تهديده وسجنه والتشهير به.

من خلال نظرة سريعة على حوارات نوكي مع مارغريت في المسلسل .. وتحديدا منذ منتصف الموسم الماضي .. سنجد أن أكثر كلمة يمكن أن تتكرر بينهما هي “الأطفال” .. فرغم أن الصغيرين ليسا من صلب نوكي ولكنه لا يتأخر أبدا عن الاهتمام بهم والسؤال عنهم حتى مع انشغاله خارج المدينة .. ولعل صلته الشخصية بهما أخذت علاقة عكسية بصلته مع مارغريت .. فكلما ابتعد عن مارغريت أكثر كلما زاد اهتمامه وسؤاله عن الأطفال .. وكأنه يعلم أن هذين الصغيرين هما القشة الأخيرة التي يمكن أن تحافظ على زواجه من مارغريت .. وتأتي حلقة هذا الأسبوع لتعطي نظرة جيدة لهذا المفهوم.

تبدأ حلقة هذا الأسبوع بحريق في منزل عائلة تومسون .. حظيرة خارجية هي التي احترقت .. كانت مخصصة لزراعة بعض النباتات .. تسلسل شخص مجهول إلى داخلها وتسبب في الحريق ولكنه لاذ بالفرار .. خدم المنزل ينجحون في اطفاء الحريق قبل أن يشكّل كارثة حقيقية .. ومع حضور أوين والشرطة يتم السيطرة على المشكلة بشكل كامل .. نوكي في هذا الوقت غير متواجد في المنزل .. ولكن الصغير “تيدي” رأى كل شيء .. ويخبر والدته وأوين بأن هناك رجلا يحوم حول المنزل منذ أسبوع .. يبدو من مظهره أنه رجل غجري يبحث عن مأوى.

حادثة الحريق تبين لنا أثر غياب الأب عن المنزل .. أو على أقل تقدير أثر غياب “الشخصية الأبوية” عن العائلة وكيف أنها ساهمت في حدوث هذه المشكلة .. فبعد أيام تأتي إحدى جارات مارغريت في الحي مصطحبة تيدي الصغير وبحوزته علبة من البنزين والكبريت .. لتخبر مارغريت بأنها وجدته في حظيرة منزلها الخلفية .. تصاب مارغريت بالصدمة كالعادة وهي التي تعودنا منها تضخيم الأمور .. ولكن هذه المرة الأمر ضخم بالفعل فالولد الصغير لا يجد أبا ولا رجلا في المنزل لكي يؤدبه .. ولكن مارغريت لا تتوانى عن تأديبه على طريقتها.

نوكي لا يزال غارقا في الحب في أحضان الآنسة كينت في نيويورك .. بعد قضاء وقت ممتع كالعادة يخرج ليمارس طقوسه الروتينية الشهرية الجديدة .. زيارة إلى منزل موفد الحكومة الفاسد لتسليم الرشوة في حوض الأسماك الفارغ .. ويصطدم هذه المرة بصديقه “ريموس” .. ريموس جاء أيضا لتسليم الرشوة .. ولكن المشكلة هي عدم وجود أحد لإستلامها في المكان المعتاد .. وهذا الأمر يقلق نوكي بشكل كبير .. فالحكومة بالتأكيد لم تنظف من فسادها .. وعدم وجود شخص لإستلام الرشوة لا يوجد له سوى تفسير واحد وهو أن الرشوة لم تعد خيارا متاحا .. سيتم تقديم نوكي للمحاكمة!

لم يصدق نوكي هذه الاستنتاجات إلا عندما قابل رأس الهرم السياسي الفاسد “هاري داورتي” .. فهاري سبق له زيارة نوكي في أتلانتيك في بداية هذا الموسم وتوضيح أنه سيبدأ باستلام الرشوة عن طريق رجل وسيط .. والآن مع انسحاب داورتي والوسيط لم يعد هناك سوى القانون .. عندها يدخل نوكي مكتب هاري بحثا عن نفي لتلك الاستنتاجات التي تعبث في عقله .. وكأنه على استعداد بأن يترجى داورتي أن يستلم الرشوة مهما كان ثمنها .. ولكن للأسف هاري يؤكد لنوكي صحة مخاوفه ويخبره بأنه لا مجال سوى المحاكمة .. فهناك موجة إصلاح جديدة تعصف بالحكومة .. عندها يحاول نوكي بشتى الوسائل التهرب من هذا المصير .. ليعرض فكرة تقديم “ريموس” ككبش فداء عن عمليات تهريب الخمور .. فوفقا لكلام نوكي فإن ريموس هو أكبر تاجر خمور في المنطقة .. ولكن للاسف تبوء جميع محاولات نوكي بالفشل ليخرج غاضبا من مكتب داورتي ومستقبله يكاد يتلاشى أمام عينيه.

 يحاول نوكي العودة الى اتلانتيك للتفكير في حل لهذه الأزمة .. ولكن كبرياء السياسي الكبير داورتي قد جُرح خلال اجتماعهم قبل ساعات .. فيرسل اثنان من رجاله للقبض عليه بعد شرائه لزجاجة خمر صغيرة من احد أكشاك محطة القطار .. ليذهبا به إلى السجن بتهمة حيازة الممنوعات .. نرى نوكي وهو يمضي يومه في السجن .. ما زال في مزاج للتفكير والحديث .. كما رأيناه تماما قبل حلقتين وهو مسجون في قبو “رولاند سميث” لليلة كاملة .. وهذا سر نجاح نوكي .. فقوته في مثل هذه المواقف هي ما يساعده على فهم المشاكل وحلها .. فما زلنا حتى الآن نرى أجزاء من شخصية هذا البطل تنكشف لنا حتى بعد مرور ثلاثة مواسم .. فالتواضع سمة الكبار ونوكي يسير على هذا النهج حرفيا.

في نفس ليلة نوكي الحزينة نرى الحزن ينطلي على محيا شخص آخر .. جيليان دارمودي ما زالت تحلم بعودة ابنها الغائب جيمي .. ومع الصعوبات التي تواجهها في إدارة العمل نرى وجهها يشحب أكثر فأكثر مع مرور حلقات هذا الموسم .. ولكن في حلقة هذا الأسبوع نرى جيليان وكأنها قد تخطت مرحلة الإنكار ووصلت إلى مرحلة الإعتراف عندما بدأت بنزع جميع صور جيمي من المنزل رغبة في نسيانه ولو للحظة وكناية عن استسلامها من انتظار عودته .. وعندها نراها هائمة على ممر اتلانتيك الخشبي .. ليسوقها القدر لرؤية ذلك الشاب الأشقر الوسيم صاحب قصة شعر جيمي .. لم تتمالك نفسها من التوجه إليه ومحادثته .. وكأن جيمي قد عاد .. تسأله عن اسمه وبلدته .. وبعد قضاء ليلة حميمية معه تخبره بأن اسمه من الآن وصاعدا قد أصبح “جايمس” وانها ستعمل على توفير وظيفة له .. كعادة جيليان وابتسامتها الصفراء تخترع أي حل لإخراجها من بؤسها.

وبالحديث عن البؤس .. فيبدو أن أكثر شخصيات المسلسل بؤساً قد ابتسم له القدر أخيرا .. فنرى الجندي الجريح ريتشارد هارو قد تعرف إلى ابنة أحد الجنود القدامى بعد مساعدته له في إحدى مباريات الملاكمة المنظمة في الحانة .. فبعد أن رأيناه على استعداد للإنتحار بسبب حياته الكئيبة .. ثم انتقامه البشع لزوجة جيمي “انجيلا” وهو الذي كان يعشقها سرا .. يبدو أنه جاء الوقت ليرتبط بشكل طبيعي بفتاة قد رأت ما تفعله ويلات الحروب عند اعتنائها بوالدها .. وهو الذي سيكونا عونا لها في هذه المهمة.

جاء موعد محاكمة نوكي .. ليست محاكمة خاصة بالطبع فهي إجراء اعتيادي لجميع محكومي الزنزانة المؤقتة .. يقف نوكي أمام القاضي ليفاجئ بوجه يعرفه .. “إيستر راندولف” وهي التي حاولت مرار وتكرارا الإطاحة به عندما تولت مهام التحقيق الفيدرالي في اتلانتيك .. بشكل غبي جدا تبدأ إيستر برمي مختلف التهم وطلب غرامة 2000 دولار ضد نوكي تومسون .. فهي لا تصدق حتى الآن أنها تمكنت من وضع نوكي أمام عدالة المحكمة .. لكن القاضي لا يملك سوى أن يرفض طلبها ويحكم على نوكي بغرامة 5 دولارات فقط .. ففي النهاية هي قضية حيازة لا أكثر .. يذهب نوكي في أجمل مشاهد هذه الحلقة لسأل موظف المحكمة المسؤول عن استلام الغرامات “هل لديك فكة لمئة دولار؟”.

تحدثت سابقا عن حلم نوكي .. وتواضعه الكبير والذي يساهم دائما في حل الأمور .. وها هو مجددا يعود ليثبت هذا الشيء .. فبعد خروجه من المحكمة يظل واقفا في دورها الأرضي منتظرا نزول “إيستر” لكي يعرض عليها عرضا قد لا تتمكن من رفضه .. وفعل ينجح في أخذها إلى أحد المطاعم ليقدم إليها العرض .. وهو ما سبق أن عرضه على داورتي .. كبش الفداء “ريموس” .. فهو مستعد لتزويدها بكافة المعلومات التي تمكنها من القبض عليه وإلقاء لائمة كل شرور المنطقة على ظهره .. ولأن إيستر شخصية ذكية فهي لا ترفض العرض .. وينتهي مشهد العشاء بخروج نوكي من المطعم وهو الذي بدأ يلتقط أنفاسه بعدما فقد الأمل كليا عند خروجه من مكتب داورتي.

نختم الحديث عن هذه الحلقة كما بدأناها .. في منزل عائلة تومسون .. مارغريت لا تزال خائفة بعد الحريق المفتعل في منزلها .. تسمع صوتا في ذات الحظيرة فتذهب مسرعة وبيدها السلاح .. ولكنه أوين فقط جاء ليتفقد المكان .. ليطمئنها بأنهم قبضوا على الغجري وتكفلوا بأمره .. وإن كانت مجرد خدعة من أوين لتخفيف حدة الخوف في قلب مارغريت .. فالصغير إيدي بعد مصادرة علبة البنزين والكبريت الخاصة به عوضها بسلاح آخر تحت وسادته .. وهو الذي وعد أخته بأنه سيحميها من ذلك الغجري .. في نفس الوقت لا تملك مارغريت الغاضبة والخائفة سوى أن تبحث عن الأمان في حضن أوين .. كل شيء أصبح في خطر عندما غاب الأب عن المنزل.

2 تعليقات
  1. القناص يقول

    قراءه ممتعه وشيقه للحلقه واصل قراءاتك!!

  2. اليوسفي يقول

    بالفعل فالحلفة السادسة كانت عبارة عن الهدوء الذي يسبق العاصفة في انتظار ردت فعل روزيتي بعد ماحدث له ،،
    قراءة شافية كافية للأحداث،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.