Boardwalk Empire: الحلقة 2 الموسم 3 بعنوان Spaghetti & Coffee

0

قمنا الأسبوع الماضي بتغطية أحداث افتتاحية هذا الموسم من المسلسل .. والذي رأينا من خلالها تقديم المسلسل لشخصية جديدة رائعة ومثيرة للاهتمام متمثلة بالسيد “جيب روزيتي” الرجل المهم الجديد ضمن سلسلة الرجال المهمين الذين يرغبون بفتح مجال للعمل مع “نوكي تومسون” في مجال توزيع الخمور تحديدا .. ولكن كما رأينا التغييرات التي طرأت على نوكي فهو يرغب بتغيير السياسة من أجل السياسة .. سياسة العمل بسياسة المنصب .. فهو الآن يبيع للسيد النيويوركي “روستين” حصريا .. وهو ما أغضب السيد روزيتي وجعله يخرج من بيت نوكي راميا كل شي بعرض الحائط .. حتى صديقته الجديدة ريجينا.

هذه الحلقة لا تبدأ من حيث انتهت أحداث الحلقة الأولى بل تعود بنا إلى الوراء وتحديدا إلى ختام الموسم الماضي عندما جلس نوكي بشكل ودي مع أخيه ورئيس الشرطة “إيلاي” على شرفة منزله وسأله وللمرة الأخيرة هل كان له يد في محاولة اغتياله .. وللمرة الأخيرة أيضا أجاب إيلاي بأنه بريء من هذه التهمة .. وإن كان نوكي قد صدقّه في هذا الأمر فإنه لا يمكن أن يتغاضى عن الحق العام في بقية الجرائم .. وإتفقا على دخول إيلاي للسجن لفترة معينة .. وها هو الآن يخرج حراً طليقا ليواجهنا في أول مشهد من هذه الحلقة .. ليستقبله “ميكي دويل” عند بوابة السجن .. ومع أول حوار يتبين لنا أن صديقنا القديم إيلاي ما زال بنفس طبعه وحدته .. وخصوصا عندما سأل ميكي السؤال الذي دار في أذهان الكثير منا عندما رأيناه مع نوكي في الحلقة الأولى “لماذا لم تمت إلى الآن؟” .. وهو سؤال منطقي لمن شاهد ميكي والمواقف التي وقع بها مع مختلف عصابات أتلانتيك ونيويورك.

يعود إيلاي إلى منزله ليأخذ أبنائه الكثر وزوجته جميعا في حضنه .. وإن كان السلام البارد عنوانا للقاء بينه وبين ابنه الأكبر والذي يعمل الآن كعامل لأحد الشركات تقطيع الأخشاب .. فوجود إيلاي في السجن رمى بثقل إعاشة العائلة على الابن الأكبر .. وهي عائلة كبيرة بلا شك .. نرى في صباح اليوم الذي يليه الحزن الكبير في عيني إيلاي وهو يرى تلك اللعبة التي كان من المفترض أن يلعبها مع ابنه الكبير في عيد ميلاده .. فيقوم بتجهيزها حتى الصباح محاولا إعادة تلك الساعات العائلية الجميلة .. ولكن الابن يخرج مسرعا للعمل .. فلا وقت لديه للعب مع والده .. وهنا يتفهم إيلاي أخيرا أن كل شيء قد تغير .. فالحياة إن كانت قد تغيرت من داخل البيت ومن أقرب الناس فالأولى بها أن تتغير من الخارج .. فهو الآن لا يذهب ليطرق باب نوكي ولا بقية الأصدقاء القدماء .. يذهب كما طلب منه ميكي للعمل عنده في تحميل ونقل صناديق الخمر من مستودعات نوكي في أتلانتيك إلى مستودعات روسيتن في نيويورك .. يدخل إيلاي في يومه الأول يحمل صندوقا ويبدأ بالعمل كأي أجير آخر.

في هذه الأثناء “جيب روزيتي” ما زال يعاني من الإهانة التي وجهها له نوكي عندما رفض إمداده بصناديق الخمر .. وإن كنا نعرف روزيتي من لقاءنا القصير معه حتى الآن فنحن بالتأكيد نعلم أن كلمة “لا” لوحدها كفيلة بإهانة هذا الرجل .. فهو الآن في فندقه الصغير ما بين اتلانتيك ونيويورك ينظر إلى تلك المحطة الصغيرة للتزود بالوقود وقد كتب عليها بأنها آخر محطة للوقود قبل أن تصل إلى نيويورك .. فمن المؤكد أنها محطة مهمة .. وأي شاحنات لنقل مختلف البضائع لابد لها من أن تقف عند هذه المحطة .. يعود به تفكيره إلى أصل الجريمة ومنبعها الأساسي .. فليس هناك أفضل من عملية قطع طريق كلاسيكية .. جيب يجهز خطته في النهار .. وأثناء انتظاره في الليلة لشاحنات نوكي يقرر أن يجلس مع ساعده الأيمن لتناول العشاء في أحد المطاعم الصغيرة بالقرب من المكان .. وكعادته في فتح أي نقاش يبدأ بسؤال النادلة عن أشهى الأطباق في المطعم .. وإن كانت النادلة محظوظة فهي ستجيب بالتفصيل مع الانتباه لعدم إهانة السيد روزيتي ولو بغير قصد .. يرى جيب شيئا يعجبه على قائمة الطعام .. “سباغيتي مع كرات اللحم .. حدثيني عنها” .. أسئلة روزيتي لا تنتهي وحظ النادلة بدأ ينفذ .. لحين أن يتم إنقاذها من قبل الشرطي الذي يجلس على كاونتر النادلة ويوصي روزيتي بتجربة القهوة بدلاء من طلب الخمر مع المعكرونة .. وهنا يظهر لك من هو المحظوظ حقا .. الشرطي.

كنا قد رأينا في مشهد سابق .. وتحديدا في مشهد تجهيز شاحنات نوكي المحملة بالخمور .. الايرلندي “سلايتر” والذي أصبح الآن الساعد الأيمن لنوكي .. رأيناه وهو يأتي للسلام على “إيلاي” .. فالسيد سلايتر لم يظهر منه منذ أن رأيناه أي سلوك مشين أو مفتقد للإحترام .. سواء مع نوكي أو السيدة شرودر أو حتى الخادمة كايتي .. فهو سعيد لوجوده في الولايات المتحدة وسيقوم بأداء خدمته على أكمل وجه .. وإن كان هناك مظهر للاحترام فليس هناك أفضل من ذلك المشهد الذي أخرج به مسدسه الخاص ليعطيه لإيلاي .. فتلك الليلة التي اجتمعوا فيها تحت المطر للقضاء على “جيمي” قد ساهمت في تكوين بداية رابط وعلاقة بينهما .. وإن كان العامل المشترك بينهما هو نوكي ولكنه قد لا يكون العامل الأهم بقدر الجزار اليهودي “مينيا” والذي كان حاضرا معهم في تلك الليلة الماطرة .. ولقي حتفه الحلقة الماضية على يد ريتشارد هارو .. فهل إيلاي و سلايتر هما التاليان على قائمة صاحب الوجه المعدني؟

“تشكي وايت” يظهر كثيرا في هذه الحلقة .. وإن كانت مشكلته التي عالجها ليس لها علاقة تذكر بأحداث الحلقة الماضية أو بمحيط الشخصيات من حوله .. ولا أدري حقيقة كيف سيتم التعامل مع خط سير أحداث تشكي وعائلته .. وإن كنت أتمنى عدم الخوض في موضوع العنصرية مرة أخرى .. فقد تم إشباعه كثيرا في الموسمين الماضية .. كما أنه سيساهم بشكل كبير في جعل قصة تشكي أحادية الجانب ومكشوفة ومتوقعة بشكل كبير .. والغريب أن قصة ابنته مع الطبيب أخذت حيزا كبيرا في هذه الحلقة والتي تعتبر بداية لإنطلاق أحداث هذا الموسم بأكمله .. فلا نعلم هل تكون بداية لقصة جديدة لتشكي ام نهاية له.

تنضم مارغريت إلى “تشكي وايت” في جانب وضوح القصة وانكشافها .. فالمثابرة لأجل قضية ما ليست حقيقة ما جذب مشاهدي هذا المسلسل للمتابعة .. وإن كانت قضيتها مهمة ولكنها مملة .. ويبدو أن الملل تسرب أيضا إلى نفس نوكي والذي رأيناه هاربا من اتلانتيك في كامل هذه الحلقة إلى أحضان المغنية الشابة “بيلي كينت” في نيويورك والتي سحرته بشكل غريب .. فلم يسبق لنا أن رأيناه يغار على امرأة بهذا الشكل .. لدرجة أنه طلب من روستين نفسه مالك مبنى الآنسة كينت أن يقوم بإصلاح المدفئة .. وإن كانت هذه ضربة تحت الحزام من نوكي أنه قد دخل إلى شقة المغنية ووصل إلى غرفة نومها .. فالعلاقة بين نوكي وروستين لم تتخطى يوما حدود العمل .. رغم كثرة لقائتهما ولكن حواجز تكوين الصداقة لم تتكسر يوما .. وربما يعود ذلك إلى شخصيتهما المتقاربة جدا في الذكاء والحزم والإدارة.

يقول ميكي دويل لإيلاي في أول مشهد من هذه الحلقة “نوكي؟ إنه رجل يصعب الوصول إليه هذه الأيام” وهذا ما نراه حرفيا عندما يعجز سلايتر عن الوصول إلى نوكي بعد حصار روزيتي ورفاقه للشاحنات في محطته الجديدة للتزود بالوقود .. فإن كان روزيتي سيقطع الطريق فهو سيقطعه بدرجة عالية من الأناقة .. المحطة بأكملها أصبحت له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.