مقارنة بين مسلسلات Rosemary’s Baby و 666 Park Avenue

0

ros.666

التقليد الاقتباس توارد الخواطر .. كلها مصطلحات يمكن أن توجد في أي عمل فني مهما كان نوعه، وكون عالم المسلسلات ينتمي لهذا العالم الفني، وتدخل ضمن حساباته رغبات الجمهور لتحقيق عوائد تجارية، فنجد الأفكار تتكرر وكل مسلسل يحاول وضع بصمته بشكل أو بآخر بحثًا عن التفرد والتميز، وحتى لا نبخسهم حقهم غالبا ما يكون هناك تميز حقيقي ومستوى إبداع متفرد، لكن حينما توجد العديد من الثغرات هذا ما يستفز علامات الاستفاهم داخل رؤسنا.

وحتى في عالم المسلسلات هناك قصصٌ تتشابه، مثل الفامبير -مصاصي الدماء- حيث أنتج أكثر من مسلسل في نفس الوقت أو في فترات زمنية متباعدة حتى لتجد أن كل جيل لديه ذكريات خاصة مع نسخ أفلام مصاصي الدماء، وكل مسلسل يحاول إضافة لمسته الخاصة على الفكرة، الحال شبيه فيما يخص مسلسلي Rosemary’s Baby و666Park Avenue التي تتشابه قصصها من حيث الغموض ومن حيث تسلسل الأفكار والأحداث، والاعتماد على الغرائبية.

فالمسلسلين يقدمان، بطلتين ترتبطان في مبنى قديم برابط يعيدهما للقديم جدا، بوجود شريك حياة، وزوجين غريبي الأطوار يقدمون لهما عطاء غير مبرر في نظرهما، هذا بشكل مختصر ومركز -حتى لا نحرق الاحداث على من يرغب بمشاهدة المسلسلات-.

بالنسبة لي مسلسل Rosemary’s Baby فيه الكثير من الثغرات التي لم تشجعني على متابعته، لا أنكر أن مستوى التمثيل فيه والأداء جدًا عالية لكن القصة بثغراتها أجبرتني على إيقافه خصوصًا مع وجود 666 Park Avenue بكل ترابطه وقوة التسلسل في القصة والحبكة التي من الصعب أن تدعك تفلت منها.

لنراجع سويا البدايات للمسلسلين، Rosemary’s Baby بدأت أحداث القصة بزوجين أمريكيين يعيشان في باريس هما روز ميري (زوي سالدانا) و جاي (باتريك أدم) تبدأ حياتهما بالتغير مع حادثة سرقة حقيبة روزميري، وهي تسير في شوارع باريس، وبعد استعادتها لحقيبتها تجد داخلها محفظة ليست من ممتلكاتها، وإنما تعود لسيدة فرنسية توصل إليها المحفظة، لتبدأ السيدة الفرنسية مع زوجها بتقديم الهدايا ودعوة روزميري وزوجها للدخول في حياتهما وعرض الأموال والمقتنيات الباهضة الثمن عليهما، ومن هنا ومنذ البداية الحبكة لاتقنع المشاهد كيف يقبل الأشخاص كل هذا من دون أن يتسرب إليهم الشك ؟ خصوصًا وأنها مقدمة بطريقة غريبة.

في حين أن الحبكة التي بدأ فيها مسلسل 666 Park Avenue الذي تقع أحداثه في نيويورك، أقوى صحيح أن الحبيبين جاين – ريتشل تايلور- و هنري – ديف أنابيل- وبعد البحث المضني عن شقة في نيويورك قبلا بالسكن في شقة تقع بمنطقة أثرياء، لا يستطيعان تحمل إيجارها لكنهما، قبلا عرض مالك البنى بالسكن مقابل إدارة جين لشؤون البنى الغريب، وهذا مبررا للمشاهد في نهاية المطاف مهما كان ضعفه، لكن الشك الذي تولد في نفس جاين يجعل من القصة قابلة للتصديق وبالتالي لن ننشغل في الحدث الأول عن الاستمتاع بتوابع القرار بالانتقال لهذه الشقة.

الحبكة لمسلسل 666 Park Avenue أقوى مع وجود خيوط تربط المشاهد بالأحداث وتجعله يستطيع التفكير ويشارك في عقله بتحليل الأحداث في حين مسلسل Rosemary’s Baby يستخدم الغموض التام مع حبكة ضعيفة، المشاهد يبقى ضائعا لا يعرف متى ومن وكيف، والأهم أن تسلسل الأحداث غير منطقي ولا مرتبط بحبكة تجعل من القصة قوية نجد أنفسنا نفكر بهل يعقل بدلا من الغوص داخل الأحداث والانسجام التام، السبب الذي جعلني أقرر الكتابة هو كوني توقفت أكثر من مرة للتفكير ومحاولة تحليل مسلسل روزميري بدلا من الاستمتاع والانسجام”.

يذكر أن Rosemary’s Baby هو فيلم رعب أنتج عام 1968م في أمريكا مقتبس عن رواية للكاتب إيرا ليفن، وأعيد إنتاجه في مسلسل قصير هذا العام، ولكن ومع مشاهد هذا القرن، الذي أعتاد على حبكات أكثر ذكاءا واحترافية من الصعب أن نقنعه بقصة كتبت في أزمان ماضية دون أن نحاول مجاراة طريقة تفكيره، مهما كانت مشهورة في أزمنتها السابقة، وأعود لأذكر مثال الفامباير التي أعيد تقديمها بطريقة توافق عقلية مشاهد هذا الزمن.

الجدير بالذكر أن أبرز الأختلافات بين المسلسين تمكن بطبيعة علاقة الأبطال روز ماري علاقة زوجية مع جاي مع هاجس بإنجاب طفل، وفي المسلسل الآخر هي علاقة حب بدون زواج رغم تفكير البطلين بالزواج بين فترة وأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.