Game of Thrones: الموسم 3 الحلقة 3 بعنوان Walk of Punishment

1

ننصح بعدم قراءة الموضوع إن لم تكن قد شاهدت الحلقة

Game-of-Thrones-303-Tyrionنصل إلى الحلقة الثالثة من قيم أوف ثرونز .. حيث ينجح هذا الموسم حتى الآن بالموازنة بين جميع شخصيات المسلسل دون تفضيل أي منهم على الآخر أو تقديم خط أحداث معين وإقصاء آخر .. وهي سياسة ممتعة ولكن على المدى البعيد قد تصبح مملة .. لأن التركير على جميع شخصيات العمل سيؤخر كثيرا من تطور أي منهم أو تقدم الأحداث المتعلقة به .. وهو إجمالا ما سيبطئ عجلة التقدم للمسلسل ككل .. ولكن رغم ذلك لا يمكنك سوى أن تثق تماما بأن القادم سيكون مذهلا لا محالة.

في حلقة هذا الأسبوع لا يمكنك سوى أن تتعاطف مع أبناء لانيستر تيريون وجايمي .. فالأول وإن حاول إظهار سعادته وراحته داخل أروقة قصر الملك ولكنه في حقيقة الأمر ما زال يغلي من الداخل على الإجحاف الذي حدث له من بعد معركة بلاك ووتر .. ثم محادثته المحبطة مع والده والذي كشفت له قيمته الحقيقية في العائلة التي كان يحس دوما بأنه غريب عنها وعن أطباعها .. ولكنه في حلقة هذا الأسبوع يجد لنفسه مكانا على طاولة صناعة القرار في مملكة ويستروس .. حيث يقوم والده تايوين بتعيينه مسؤولا عن النقد “يمكن اعتباره وزيرا للمالية” موضحا أنه اختار هذا المنصب له تماشيا مع مؤهلاته .. فهو يبعده هنا عن السياسة والجيش وكأنه يبعده بعيدا عن الحكم بوظيفة مكتبية روتينية متناسيا أنه يحمل الاسم لانيستر .. ولكن تيريون بحكمته المعهودة لا يرفض المنصب الجديد بل يسير مطيعا لقرارات والده .. وأما الابن الثاني من أبناء لانيستر فهو لا يفكر سوى بالبقاء على قيد الحياة .. فبعد أخذه أسيرا باتجاه الشمال نراه ينتهز كل فرصة لإغراء مختطفيه بمال أبيه .. ولكنهم للأسف لا ينجذبون لهذه المغريات .. حظ جايمي العاثر لا يمنحه أي فرصة في النجاة.

تدخل عائلة “تالي” إلى عالم ويستروس هذا الأسبوع .. وهي عائلة “كاتلين” زوجة الراحل نيد ستارك .. حيث تصل مع ابنها روب ملك الشمال لتشييع جثة والدها الراحل وجد روب .. ونتعرف في هذه الحلقة على شخصيتين مهمة من عائلة تالي .. الأول هو “إدمور” شقيق كايتلين والذي نراه أول مرة وهو يفشل في إصابة قارب والده الراحل بالسهم الناري .. قبل أن نرى عمه وعم كايتلين “بريندين” أو كما يطلق عليه “بلاك فيش” وهو يسحب القوس من يده ليسدد رمية موفقة إلى القارب لتشعل جثة الفقيد .. وسط مشهد صامت يمكنك أن تستنتج منه شخصية “إدمور” الفاشلة حتى في تنفيذ بعض الأساسيات في تقاليد العائلة .. ونشاهد فصلا آخرا من مسلسل إخفاقاته عندما يعاتبه روب على فشله في تحديد الأولويات عندما قام بمواجهة أحد جيوش تايوين لانيستر وعدم مقدرته على استدراجه أو القبض عليه.

كايتلين ما زالت محطمة على فراق أطفالها .. خصوصا بعد وصول الأخبار بإحراق عاصمة الشمال واختفائهما .. في منظر حزين لها وهي تنظر من النافذة مستعيدة ذكرياتها عندما كانت صغيرة وقلقة على والدها الذي خرج للحرب وهل سيعود أم لا .. ينجح المسلسل حتى الآن ببناء أطول خط أحداث درامي لفراق أم عن أطفالها منذ طيب الذكر “نحّول” .. ولا نعلم حقيقة هل سيسعفها الحظ في لقاء أطفالها أم أنها ستموت مقهورة .. ولكنها الآن تجد الراحة والطمأنينة في حضن العم “بريندن” والذي تقدمه هذه الحلقة كرجل شهم وحليم وحكيم .. صفات لا نتذكرها سوى في الراحل نيد ستارك زوج كاتلين .. لذا فتوقعوا مقتله في أي لحظة.

كاليسي تسير بمستشاريها الإثنين “سير باريستان ينضم للفريق” في شوارع أستابور أكبر متجر للعبيد في ويستروس .. ولكن الغريب أن الكاليسي هي الشخص الوحيد الذي لا يراهم كعبيد .. رغم أن جيشها الجديد تم تجريده من كل عوامل الإنسانية ولكنها ما زالت تطمح إلى جيش من الرجال له ماضي وحاضر ويبحث عن مستقبل ووطن تكون هي ملكته الوحيدة .. لذا فإن عزمها على الحصول هلى هذا الجيش لن يثنيه أي شيء .. حتى لو اضطرت للتفريط بأحد أبنائها .. وهو ما حصل بالفعل عندما قامت بمبادلة أحد التنانيين بثمانية آلاف جندي “نأمل ألا يكون التنين السينمائي الأحمر” .. ولا يمكننا إغفال مشهد المفاوضات مع تجار أستابور وفرض الكاليسي لشروطها مع رجال غرباء وفي أرض غير أرضها واحتفاظها مع ذلك لجانب الرحمة والعطف لا يعكس سوء كمية النضج الكبير في شخصيتها .. فمن يتذكر تلك الفتاة الضعيفة أم أخيها وزوجها الدوثراكي من المستحيل أن يصدق أنها هي ذات الفتاة التي قامت بشراء كل أولئك الجنود .. ومن ثم توبيخ السير جوراه والسير باريستان لأنهما شككا في قرارها أمام تجار أستابور.

رحلات هذا الموسم سيرا على الأقدام لا تصل إلى نقطة النهاية حتى الآن .. خلف جدار الشمال ما زال جون سنو مع رفاقه الجدد .. ونرى مرورهم على منظر جمالي من تنفيذ “الوايت ووكرز” لمجموعة من جثث الخيول تم بترها وترتيبها بشكل هندسي أجمل بقليل من رأس الحصان الذي شاهدناه في فيلم العراب .. ولكن ذهن جون سنو ما زال مشغولا مع رفاقه القدامى والذين سمع خبرا سيئا عن موتهم .. حيث نراهم في حلقة هذا الأسبوع يعودون لضيافة “كراستر” الرجل المشهور في المنطقة بزنا المحارم للأسف .. ولكن مكانه الاستراتيجي بين الجدار ومتاهات ما خلف الجدار يلزم حراس الشمال دائما في الحلول ضيوفا عليه .. ونرى في هذه الحلقة استمرار لغموض تقديم المواليد الذكور كقربان للوايت ووكرز عندما يمل صديقنا سام من نكت الفتى السمين التي لا تنتهي .. ليخرج ويشهد مولد طفل ذكر جديد .. قربان جديد.

الرحلة الطويلة الأخرى لآريا ستارك والتي وقعت أسيرة لمجموعة من الرجال المناضلين على حد قولهم بقيادة “ثوروس” .. فوسط تعاملهم الحسن معها ومع أصدقاءها جيندري وهوت باي وسياستهم الغامصة حتى الآن لا يمكنك أن تتعرف على حقيقة نواياهم وأهدافهم “إلى أين أخذوا ذا هاوند؟” .. ولكن فراق آريا وهوت باي كان أحد أجمل مشاهد الحلقة .. بعد تعاونهم في “هارنهال” وهروبهم منها ووقوعهم في أيدي ثوروس قصة جميلة لمجموعة من الصغار حاولوا اللعب في عالم الكبار .. ولكن هوت باي يقرر الاستقرار الآن والعمل كخباز محترف “في حقيقة الأمر هو ثمن عشاء ثوروس وجماعته” .. لذا فإن آريا وجيندري يرحلان مع ثوروس تاركين هوت باي خلفهم “لدي إحساس بأن هذه ليست نهاية الرائع هوت باي”.

نعود في نهاية هذا الموضوع للحديث عن المحور الأساسي في الحلقة الثالثة .. أبناء لانيستر .. تيريون يبدأ في جمع أوراق ومستندات عمله الجديد .. ومرجعه في ذلك هو اللورد بايليش “ليتل فينقر” والذي كان يسيّر أمور الإمبراطورية المالية قبل استلام تيريون للمنصب “الدولة مثقلة بالديون” .. ولكنه لا ينسى بعد مروره على دار بايليش للدعارة أن يكافئ خادمه الشاب “بودريك” والذي سبق له إنقاذه بكل إخلاص وفدائية في معركة بلاك ووتر .. ليس بمومس واحدة ولا اثنتان .. بل ثلاثة! والغريب أن بودريك يعود بعد عدة ساعات وهو يحمل أجرة الفتيات .. عندها يجتمع به تيريون بشكل كوميدي لمعرفة السر .. ولكن الكوميديا تغيب تماما عن أحراش الغابة التي يقع فيها جايمي أسيرا .. وهو الذي نراه في هذه الحلقة يقدم جانبا انسانيا جميلا لإمرأة غير أخته .. عندما قام بنصح “برايان” بأن تستسلم لإغتصاب رجال بولتون .. لأنها إن قاومت فسيتم قتلها .. ورغم شجاعتها وكبريائها العالي إلا أننا نشاهدها تذعن لمشورته في النهاية .. ولكنه يثبت نبله مرة أخرى عندما يفتعل قصة حول تاريخ “برايان” النبيل وأنها تنحدر من عائلة معروفة وليس من الحكمة التعامل معها بهذه الطريقة .. ونرى تجاوبا غريبا من الرجل الذي يأمر بإعادة “برايان” إلى مكانها ومن ثم الاستماع لجايمي وهو يعده بالأموال والذهب التي سيجنيها من والده إذا عاد إليه سالما .. يطلب الرجل من أعوانه فك قيد جايمي وأخذه إلى مائدة تناول العشاء .. ليس قبل أن يضع رأس جايمي على المائدة والسكين أمام عينه ليذكّره مرة أخرى بأنه لا يرضخ أمام المغريات .. ولكن من الواضح أن جايمي كثير النسيان .. بعد الآن لن ينسى .. آآآآآآآآآآه.

تعليق 1
  1. سعد يقول

    قراءة وتحليل للحلقة أكثر من رائعة .. شكراً أخ علي مستمتعين بمراجعاتك القيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.