Game of Thrones: الموسم 4 الحلقة 3 بعنوان Breaker of Chains

1

Breaker of Chainsهل هناك أجمل من الكاليسي وهي تتحدث الفالارية؟ وهل هناك أجمل من الكاليسي وهي تنشر فكر الحرية والعدالة في أراضي البذخ والاستعباد؟ وهل هناك أجمل من الكاليسي وهي تثبت يوما بعد آخر بأنها الأحق بعرش ويستروس؟ الزهرة الصفراء في مستنقع من الوحل.

حلقة رائعة أخرى من هذا الموسم تحمل عنوان “كاسرة الأغلال” في وصف مباشر للكاليسي دينيريس تارغاريان والتي ظهرت في مشهد واحد بهذه الحلقة اختتمت به مختلف أحداثها الممتعة، والتي تنجح مثل حلقات هذا الموسم في استعراض أكبر قدر خطوط الأحداث الفرعية وسط المعمعة الكبيرة بعد كارثة العاصمة ومقتل الملك جوفري، الملك الذي لم يحزن عليه سوى والدته، وسط استغلال جده تايوين لصغر سن الملك الجديد، وضياع جايمي بين ماضيه وحاضره، وإنتظار تيريون لمحاكمته، عائلة اللانيستر لديها أولويات أهم من اغتيال أهم رجل في الدولة.

تايوين هنا يثبت مرة أخرى كيف تمكن من الوصول إلى هذه المرحلة من النجاح والهيبة والسلطة، فالرجل يتجرد تماما من أي عاطفة عندما تكون هناك مصلحة مطروحة على الطاولة، أولوياته مرتبة بناء على المنطق الإداري والعسكري قبل العائلة، لذلك فهو يستغل وفاة جوفري مباشرة في التأثير على شقيق الملك الأصغر ووريث العرش بسرد قصص الملوك القدماء وكيف سقط كل منهم عندما كان نقص الحكمة هو العامل المشترك في فشلهم، وأن الحكمة أيها الملك الصغير تأتي بالثقة بمستشاريك، ومن هنا ينجح الكبير تايوين في السيطرة على رأس السلطة في ويستروس، وبسرعة خرافية ينتقل إلى جناح “أوبرين” ضيف الملك ويتودد إليه في محاولة لإعادة عائلته إلى طاولة الممالك السبع مع منحه العديد من المغريات والمناصب، فرغم القوة التي اكتسبها تايوين للتو فهو لا يستغلها، ليطبق عمليا مبدأ الحكمة الذي وصفه للملك الصغير في المشهد السابق.

في السينما فإن بطل الفيلم في بعض الأحيان يحظى بمشهد افتتاحي مبهر، خصوصا في الأفلام ذات الشخصية المحببة مثل جيمس بوند أو القرصان جاك سبارو من سلسلة قراصنة الكاريبي، وعلى طريقة القراصنة يدخل اللورد بايليش “ليتل فينقر” للموسم الرابع من المسلسل، عندما أمسك فجأة بيد الهاربة سانسا وساعدها في ركوب السفينة، ليقوم بعدها بدقيقة بقتل السير دونتوس، أحد شخصياتنا المحببة في الحلقتين الماضية، لا جديد على اللورد بايليش!

في هذه الحلقة يعود دي بي وايس وديفيد بينيوف الكاتبان الأساسيان للمسلسل لكتابة حلقة أخرى من الموسم بعد أن قاما بكتابة أحداث الحلقة الأولى، وهذه الحلقة تقريبا تماثل في أحداثها نمط الحلقة الأولى بعيدا عن مفاجأة الحلقة الثانية، كما أنها تستمر في إضافة الغموض على مسلسل الدراما والتاريخ الملحمي في إضافة مشتبه آخر إلى قضية مقتل الملك جوفري، وهو طبعا لورد بايليش الذي استغل مشهده الوحيد في هذه الحلقة بثرثرة جميلة وحكيمة كالعادة حول طريقة النجاة في عالم ويستروس، بالإضافة لمعرفته التامة بما حدث في عرس الملك وكيف وصل ذلك العقد إلى عنق سانسا، مشتبه آخر في قائمة غير منتهية من المشتبهين تحت شعار “المال يشتري صمت الرجل لبعض الوقت، ولكن سهم إلى الصدر يشتري صمته إلى الأبد”، كاريزما غير معقولة ينثرها اللورد بايليش في كل مشهد يظهر به على الشاشة.

بالحديث عن سانسا فلا يمكن لنا سوى أن نتعاطف مع ردة فعل زوجها صاحب الوجه الطفولي تيريون بعد أن أخبره خادمه المخلص “بود” بأن سانسا اختفت منذ جريمة تسميم الملك جوفري في حفلة العرس، مما جعله يعيد التفكير مرة أخرى في جميع المشتبهين الآخرين بعد قناعته أن مرتكب الجريمة أراد أن يرمي به في قفص الإتهام، وإن كانت سانسا تحمل كل دوافع قتل جوفري فهي في نفس الوقت تملك كل دوافع الإيقاع بزوجها القصير تيريون لما تحمله من كل مشاعر الكره والحقد لجميع ما يرتبط باللانيستر، وفي مشهد محزن من الطرفين نرى تيريون وهو يجبر بود على الرحيل، ليطلب منه طلبه الأخير بأن يحضر شقيقه جايمي لمقابلته وأن هذا هو اللقاء الأخير قبل أن يحكم عليه من قبل والده ومن قبل أكبر كاره وحاقد ومبغض لعائلة اللانيستر أوبرين مارتيل، سخرية القدر هنا لا يمكن وصفها، المشتبه الأول في مقتل الملك جوفري يجلس على كرسي القاضي.

في الوقت الذي تملئ فيه كل هذه الدراما والغموض جنبات العاصمة فإن الشمال يغلي، الغليان الذي قد ينجح أخبرا في تدمير جدار الشمال الثلجي، كنا قد عرفنا منذ فترة طويلة عن القصص التي كان يرويها الراحل نيد ستارك لأبنائه، عن هجوم قبائل ما خلف الجدار على الجدار وحراسه وكيف أنها كانت تنتهي دائما بنفس النتيجة، فلم تنجح تلك القبائل في يوم من الأيام من هزيمة الحراس، ولطالما كان الجدار صامدا، ولكن الآن مع سقوط وينترفل، وضياع الشمال وإهمال العاصمة للأمر فسقوطه أخيرا في أيدي العدو أصبح منطقيا، خصوصا أنها المرة الأولى التي تتحد فيها جميع مخلوقات ما خلف الجدار لهدف واحد، ويبدو أن جون سنو هو الوحيد الي يدرك حجم المصيبة.

كنت أنوي تجاهل الحديث عن مشهد جايمي وسيرسي، ولكن ردة الفعل العالمية حول المشهد تجعل تجاهله أمرا صعبا، فالجمهور مستاء جدا من المشهد الذي عرض جايمي وهو يغتصب عشيقته/شقيقته بجانب جثة الملك الراحل جوفري، مشهد مفاجئ وغير متوقع خصوصا مع تطور الجانب الإيجابي من شخصية جايمي في الحلقات الماضية، ردود الفعل الغاضبة أجبرت كاتب الرواية جورج مارتن على الخروج يوم أمس والإدلاء بتصريح حول المشهد، ذكر فيه أنه يتفهم ردة فعل الجمهور لقوة محتوى المشهد، خصوصا قراء الرواية الأصلية، لأن ما حدث في المسلسل مختلف تماما، وأنه يرغب بتذكير الجمهور بأن أجواء المسلسل مختلفة كثيرا عن أجواء الرواية، خصوصا وأن الرواية تذكر أن جايمي لم يصل إلى العاصمة سوى في يوم مقتل الملك، وكان لقاءه الأول بسيرسي وهي بجانب جثة ابنها “وابنه” لذلك كان اللقاء بينهما حميميا، فيما استعرض المسلسل وصول جايمي منذ نهاية الموسم الماضي، لذا فهو موجود في العاصمة منذ أسابيع، وهو مبرر مقنع لتصرفه العنيف مع سيرسي بناء على التراكمات النفسية التي مر بها منذ عودته.

بعيدا عن علاقة جايمي وسيرسي المقرفة، وفي حقيقة الأمر بعيدا عن الجميع وصلت الجميلة دينيريس تارغاريان عبر صحراء إسوس إلى أبواب مدينة “ميرين” المحصنة، وهي من الوهلة الأولى لا تبدو مختلفة أبدا عن المدن التي دكتها جيوش الكاليسي، مدينة تميز بها أثريائها من فقرائها، يعمل بها المستعبدون بطوق أسود حول أعناقهم زيادة في الذل والمهانة، يمكنك أن ترى مستوى انبهارهم وهم يستمعون إلى كلام الكاليسي، وهم يرون بطلها الشجاع وهو يهزم فارس مدينتهم، وهي تمطر عليهم بوابل المجانيق، وهم يمسكون بتلك الأطواق المكسورة، أروع تعبير مجازي يمكن أن ترمي به الكاليسي داخل أسوار المدينة.

الثقة تصل إلى ذروتها في شخصية الكاليسي، في خطبتها، وقيادتها، ووقوفها أمام “ميرين” بدون الإستعانة بأبنائها الثلاثة .. لا نستطيع الإنتظار حتى يتكرر المشهد أمام أسوار العاصمة.

تعليق 1
  1. خالد يقول

    لاهنت اخوي على الطرح والوصف الجميل والدقيق لكل ماحدث في الحلقة
    ننتظر خلاصة الحلقة القادمة من يديك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.