Homeland: الموسم 2 الحلقة 4 بعنوان New Car Smell

3

* ننصحك بعدم قراءة الموضوع إن لم تكن قد شاهدت الحلقة

منذ أن ظهر أول تريلر لمسلسل هوملاند، كان الجمهور ينتظر أشياء عديدة، بالنسبة لي كنت انتظر مشاهد أثبتت أنها تستحق الانتظار مثل مشهد كاري على السطح في بيروت أو مشهد نيكولاس برودي و هو يغتسل من الدماء عند محطة الوقود، لكن أكثر ما كنا ننتظره كمتابعين للمسلسل، هو التصادم الأول و الفعلي بين محوري المسلسل، كاري ماثيسون و نيكولاس برودي. قبل أن يتم بث هذه الحلقة رأينا في البرومو أن التصادم سيكون في الحلقة الرابعة، فلكم حرية التخيل كيف سيكون مقدار حماسي لهذه الحلقة، و كعادة هوملاند. كعادة المسلسل الذي كسر روتين فوز ماد مين في حفل الإيمي، كعادته لا يخيب الآمال على الإطلاق، حلقة رائعة بكل المقاييس، مختلفة عن جميع ما سبقها من حلقات هذا الموسم، لكن في نفس الوقت تتفوق عليها. كيف لا و معظم ما رأيناه هو حوارات بين كاري و نيكولاس؟ صراعات نفسية داخل كل منهما، كاري من جهة تقاوم الرغبة في القبض على نيكولاس في كل مرة تواجهه، و نيكولاس يعيش رعب نفسي رهيب، عودة كاري لمكتب الـ CIA قد يعني بشكل شبه مؤكد أن قضيتها حوله قد عادت للسطح مرة أخرى.لكن دعونا نفصل و بشكل أدق، كيف اختلفت هذه الحلقة عن سابقاتها، و كيف تفوقت عليها، بل كيف استطاعت هذه الحلقة أن تحفر ذكراها بحروف من ذهب في أذهان المشاهدين.

الحلقة الأولى كانت تلخيص بسيط لما حصل للشخصيات بعد نهاية الموسم الأول، كاري تركت “لانجلي” و تعمل كمدرسة لغة إنجليزية للطلاب الأجانب. تعيش باستقرار مع أختها و أبيها، بعيدة كل البعد عن الضغوطات السابقة. برودي عضو كونجرس محترم، و يبدو في أوج تألقه السياسي و الاجتماعي، بل الأمر يتخطى أن هناك أخبار تقول انه قد يصبح نائب الرئيس الأمريكي القادم. لكن الحلقة الأولى كانت تُمهّد لعودة كاري لبقعة الضوء، من الطبيعي أن تكره كاري العودة للعمل في لانجلي، لما حصل لها من ذل و إهانة هناك، و ما حصل من مشاكل أنهت حياتها المهنية، لكن في حقيقة الأمر، كاري تتلذذ بالعمل لصالح لانجلي، بل تستمع بالضغوطات المصاحبة للعمل، لذلك، في نهاية الحلقة و بعدما تفوقت على الشخص الذي كان يلاحقها رأينا ابتسامتها التي كانت أشبه ما تكون بعدة ابتسامات ممزوجة في نفس الوقت، فهي تبتسم لأنها انتصرت في معركة مميتة، ابتسمت لأنها نجت من شخص يهدد حياتها بمسدس، ابتسمت لأنها أثبتت لنفسها -قبل أن تثبت لأي شخص آخر- أنها لا زالت تملك القدرة و الكفاءة اللازمة لمثل هذه المهمات، و أخيرًا، ابتسمت لأنها تعلم أنها تشتاق شوقًا كبيرًا للعمل في مثل هذه الأجواء. في الناحية الأخرى يجد نيكولاس برودي صعوبة بالغة في إدارة شخصياته المتعددة، بين نيكولاس رجل العائلة، نيكولاس المسلم، نيكولاس عضو الكونجرس، و نيكولاس أحد رجالات أبو نذير، جميع هذه القوالب لشخصية واحدة من الصعب التحكم فيها و الموازنة بينها، لذلك نرى نهاية الحلقة انقلاب الأحوال بين الشخصيتين، كاري تبتسم ابتسامة هستيرية في قلب بيروت، و نيكولاس يعيش وقتًا عائليًا عصيبًا و يدفن المصحف “المدنّس” مع ابنته المتقبلة لديانته بصدر أكثر من رحب.

الحلقة الثانية كانت حلقة لضخ الأدرينالين بكل كفاءة، كانت حلقة لجعلنا نحس بقيمة المسلسل كأحد أفضل المسلسلات التي تقدم عنصر الإثارة على طبق من ذهب، مرة أخرى تكون بيروت عنصر الإثارة، و هذه المرة لقاء بين شخص يدعى عباس و أبو نذير، من المصدر؟ كاري، كاري التي طردت من لانجلي بسبب مرضها. جميعنا كان على أعصابنا في هذه الحلقة، الكل يترقب هل ستصبح كاري محقة أم خاطئة، هل حان الوقت لتعود كاري بطلة قومية في لانجلي؟ (في هذه الحلقة ظهر مشهد السطح، أحد أروع المشاهد التمثيلية التي قدمتها كلير دينز في المسلسل)، كاري تعيش ضغوط نفسية لا تُحتمل، الجميع يقف على رؤوس أصابعهم بناءً على كلامها، كونها محقة يعني أن بعضًا من ثقة كبار الرؤوس في لانجلي ستعود، و كونها خاطئة يعني أن هذه العملية سوف تكون آخر شيءٍ يصلها بلانجلي. برودي على الجهة الأخرى لا زال يترنح في معظم الاتجاهات، لكن هذه المرة برودي كان الشخص الذي أنقذ أبو نذير برسالة نصية. ما حصل كان شبه اصطدام بين كاري و برودي، كاري تريد الظفر برأس أبو نذير و برودي أنقذ رأس الأخير. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، آخر مشاهد الحلقة كان مثال إعجازي للحبكة المثيرة، لا اعتقد أن هناك أحدًا منا لا زال يذكر مقطع الفيديو لنيكولاس برودي قبل هذه الحلقة، ظهور مفاجئ لجزئية لم نعتقد أنها ستشكل منعطف بهذا الشكل في الموسم الثاني، الجميع مصعوق و مدهوش، الجميع يفكر بكاري ماثيسون الآن، هي محقة أكثر من أي وقت مضى. يستمر المستوى الرهيب للمسلسل في الحلقة الثالثة، حلقة كان نجمها الأول نيكولاس برودي بلا شك. نيكولاس الذي أطلق رصاصة الرحمة على زواجه المتهادي في هذه الحلقة بعدم حظوره لحفل جمع التبرعات التي تديره زوجته. و السبب كان مساعدة خياط يعمل مع أبو نذير، معاناة برودي في هذه الحلقة تتلخص في ملامح وجهه المتعبة جدًا، نيكولاس تعب كثيرًا من المداورة بين شخصياته، فهو يريد أن يصبح عضو كونجرس حقيقي، و يريد أن يساعد أبو نذير أيضًا، و في محاولة الموازنة بين الشيئين يتهالك زواجه بشكل كارثي. على الناحية الأخرى تعمل كاري بجد على تقريرها ذو الـ 18 صفحة، كعادتها تقدم تقارير استثنائية، و تكون كاري متحمسة للاجتماع في لانجلي من أجل التحدث عن العملية. يسير كل شيء على ما يرام حتى تكتشف كاري أن الاجتماع يُقام بدونها و تحاول التدخل، يأتيها السؤال الذي هشّم كل ذرة أمل في كاري، من الرئيس استيس :”لم تأتِ إلى هنا تتوقعين أن يتم تعيينك مرة أخرى أليس كذلك؟”، في قرارة نفسها، كان هذا الأمل هو الشيء الوحيد الذي يجعلها تعمل بحماس في الأيام الماضية و بدون كلل أو ملل. يأتي هذا السؤال كمسمار يدق في نعش أمل كاري الأخير، كل ذلك العمل الدؤوب، كل لحظات الحماس و الترقب، تلك الابتسامة في قلب بيروت، كله من أجل لا شيء. في نهاية الحلقة يظهر مقطع نيكولاس برودي على جهاز كاري لتنظر إلى سول مبتسمة و عينيها مليئة بالدموع، كل ما فعلته كاري في السابق كان صحيحًا، كل شكوكها في محلها، الآن تستطيع العودة للعمل في لانجلي رغمًا عن الجميع، و الأهم من ذلك كله، أنها كانت محقة بخصوص برودي.

جميع هذه الحلقات في غاية الروعة و تجعل من هوملاند أفضل مسلسل يعرض حاليًا برأيي، لكن تأتي الحلقة الرابعة لتثبت أن المسلسل قادم بقوة للإيمي، ولا يبدو أن الكتاب يملكون النية في التراجع عن عرش الدراما بعد أن حصلوا عليه. الآن الكرة في ملعب المسلسل، كاري تعود لتعمل في لانجلي، استيس يعتذر لها، برودي تتم مراقبته و هو ليس مشتبهًا به بعد الآن بل التهم ثابتة عليه. كل ما تم بناءه في الموسم الآن يصل لنهايته. إذا كانت الحلقة الثالثة هي حلقة داميان لويس، فالحلقة الثانية هي حلقة الإيمي بكل تأكيد للرائعة كلير دينز. الحلقة الرابعة كانت مزيج متكامل بين هوملاند القديم و الجديد، أعني بالقديم و الجديد، التغيير الحاصل على مدار الحلقات و الابتعاد التدريجي لمحوري المسلسل عن بعضهما البعض خلال الموسم الأول و الثاني، و في نفس الوقت هي حلقة تجمع بشكل عبقري بين عنصري المسلسل الأساسيين: الإثارة و الدراما. حبة الكرز فوق الكعكة هي الشخصية الجديدة و المميزة “بيتر كوين”. تتم مراقبة برودي عن كثب و يتم الزف بكاري لتلاقيه -صدفة- في مدخل مبنى الـ CIA. مشاهد برودي مع كاري كانت أفضل مشاهد الحلقة، العفوية طاغية بشكل كبير على الحوارات، تقاسيم وجه كاري تشوبها الدهشة و كأنها التقت بنيكولاس بالصدفة فعلًا. الحوارات بين الإثنين تعبق برائحة الموسم الأول، بالذات حلقة The Weekend التي كانت أحد أفضل حلقات الموسم التلفزيوني الماضي. ينتهي الحوار الأول و الصدفة العجيبة. تعود كاري لمقر المراقبة، و بعيدًا عن كاري و برودي نشاهد مايك و لودر أصدقاء برودي القدامى يتربصون به محاولين اكتشاف ما يخفي عن مقتل توم والكر، و بعيدًا عن كل هذا، علاقة غرامية يافعة تنمو على خجل بين دينا و فين والدن، قد يرى البعض انعدام الضرورة لمثل هذه العلاقات، لكن قد تظهر أهمية العلاقة دراميًا بعد أن يعلم الجميع بأمر نيكولاس برودي. مع مرور الوقت تستمر الرقابة على نيكولاس برودي، رقابة شديدة للغاية و محاولات للظفر بأي معلومة منه، الصحيح أن يتم القبض على برودي لحظة انتشار مقطع الفيديو، لكن الأصح هو الاستفادة من برودي قدر الإمكان. يتم طرد برودي من المنزل بسبب مشاكله مع زوجته، و أثناء ما يسكر برودي في حانة الفندق، ينتظر بيتر و كاري أن يتصل برودي بشخص مهم في علاقاته مع أبو نذير، و عندما يمسك برودي  هاتفه النقال و يتصل، نتفاجئ برنين هاتف كاري، يدعوها برودي لكأس شراب في حانة الفندق. تدخل كاري الحانة، و تبدأ السريالية الحقيقية، و يبدأ أفضل مشاهد الحلقة، تعود الحوارات الرائعة و العفوية بين كاري و نيكولاس، إلا أن هذه المرة برودي يضرب ضربته حينما يسأل عن علاج كاري بالصعقات الكهربائية فتنزعج كاري، تقوم كاري بالرد أنها اقتربت من القبض على أبو نذير. لا يطيلان الكلام و ينتهي الأمر بصعود برودي لغرفته، تتصل كاري على بيتر و تعلمه بخوفها من اكتشاف برودي لحقيقتها، تبدأ الخلافات على أشدها، سول و بيتر يقولان أن اللقاء جرى على ما يرام، بينما كاري تقول أن برودي اكتشف أنها تلاحقه، و كعادتها -كاري- تخالف الأوامر و تصعد لغرفة برودي، ترمي كاري بأقوى أوراقها، تقول لبرودي أنهم اكتشفوا حقيقته و أنهم سيقبضون عليه، كل ما جار من حوارات كانت لا تنسى، لكن أقوى ما حصل في في هذا المشهد هو آخر جملتين، برودي يقول لكاري “لقد أُعجبت بك”، و ترد كاري بأكثر كلماتها صدقًا طوال الحلقة :”لقد أحببتك”، لا كذب في ما قالته كاري، هي فعلًا أحبّت برودي و تمنت أن تكون نظرياتها حوله خاطئة لكي تستمر بحبه. لا أجد مبررًا حقيقيًا لما فعلته كاري، قد تكون فعلًا صادقة و خائفة من اكتشاف برودي لها، و في الناحية الأخرى قد يكون كلام بيتر عن برودي و انتقامها لامس قلبها بطريقة غير مباشرة، فكانت تريد أن تكون هناك لحظة القبض عليه لتنظر إليه و تقول له مافي قلبها بكل ما تملك. في الحالتين كان مشهدًا أيقونيًا و خالدًا، خروج عملاء الاستخبارات من الغرفة و تراجع الكاميرا إلى الخارج أثناء نظر كاري لها كانت لحظة من الكمال التلفزيوني.

القبض على نيكولاس برودي كان مفاجئة للأمانة، حدث بمثل هذا الضخامة يأتي قبل أن ينتصف الموسم حتى، المسلسل قدّم أقوى أوراقه التي كان الكثيرون ينتظرونها في آخر حلقات المسلسل على الأغلب، ولا شيء مؤكد بخصوص القبض على برودي، أي ثغرة في القضية قد تعني خروجه بسلام، لكن هناك شيءٌ واحد أعلم أنني متأكد منه، مسلسل هوملاند ليس مسلسلًا جبانًا، لم نشاهد تأخير في الأحداث و مماطلة -مع أن حصول هذا الأمر سيكون طبيعي- و إنما رأينا المسلسل يضرب بيد من حديد في حلقته الرابعة.

3 تعليقات
  1. Imhmdh يقول

    هوملاند من المسلسلات اللي تعتمد على شخوصها في استمرار ونجاح المسلسل اداء كلير وبرودي هم الدعائم الاساسية لاستمرار المسلسل لأن القصة زي ما الكل عارف مبالغ فيه الاحداث بدأت تأخذ أبعاد اكثر من مجرد قصة تمجد امريكا لمحاربتها للارهاب .. العلاقات المظطربة بين الشخصيات الانتظار والحيرة والترقب هي قصة المسلسل الحقيقية و شكرا

  2. محمد الشامي يقول

    أعتقد أن هناك مسار واحد صالح لقصة المسلسل بعد هذه المفاجأة.
    وهو أن يتم التحقيق مع برودي وبعدها إطلاق سراحه ومراقبته, وأن يكون عميل لهم, ليعرفوا خطة أبو نذير القادمة.

    بصراحة الكتاب كانوا بقمة الشجاعة عندما جعلوا كاري تلقي القبض على برودي!
    فالمتعارف عليه أن برودي هو الورقة الرابحة للمسلسل, وهو المحور الآخر الذي يوازن معادلة المسلسل بجانب كاري.

    القوة الحقيقة ستظهر بالحلقات القادمة, هل سيحافظ المسلسل على مستواه بعد مافعل؟! أم سينخفض مستواه بسبب ذلك؟
    اتمنى فعلاً أن يكون لدى الكتاب مسار أفضل بكثير من اللي كان يتوجه له المسلسل وألا نجد مماطلة مملة!

  3. محمد على المحيمل يقول

    لم يعجبني الموسم الاول كثيرا …
    و لكن اعتقد هذا الموسم يكون افضل …
    خصوصا فيما يخص مدى صدق برودي في تعامله مع الاستخبارات الامريكيه …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.