Homeland: الموسم 2 الحلقة 6 بعنوان A Gettysburg Address

1

من الصعوبة بما كان، التصديق أن بعد الحلقة الرابعة من الموسم الثاني لهوملاند -“New Car Smell”- أن المسلسل لا زال يحافظ على نفس النسق و السلاسة في الأداء و التحكم بخط سير الأحداث، بل من الصعب التصديق أن المسلسل كان سينجح في تقديم حلقة أفضل من الحلقة الرابعة. لكن ها نحن، نشاهد هوملاند يقدم حلقتين لا يقلّان مستوىً عن سابقتهما، بل الحلقة الخامسة هي حلقة الموسم حتى الآن، الحلقة التي ستضمن له أغلبية الجوائز التي يريدها، سواءً كانت جوائز تمثيلية لـ كلير داينز أو داميان لويس، أو جوائز للكاتبين الرائعين أليكس جانسا و هاورد جوردن.

هوملاند مسلسل ذكي للغاية، لأنه يتنقل بين عنصري الدراما و الإثارة بدون مشاكل و في الوقت المناسب، كلنا كنا ننتظر الحلقة الخامسة على أحر من الجمر بسبب النهاية الباعثة للأدرينالين في الحلقة الرابعة، لكن هوملاند صنع حلقة درامية أخّاذة، تُسلط الضوء على علاقة كاري بنيكولاس برودي، و تبين لنا قليلًا من مستقبل العلاقة الذي يشوبه الغموض من كل مكان. لقد أبدى البعض استياءه مما حصل في الحلقة الخامسة حيث وافق برودي على الانضمام للاستخبارات الأمريكية متخليًا عن أبو نذير، الحجة كانت أن برودي انغسل دماغه لمدة ثمان سنوات، و جلسة تحقيق واحدة لن تكون كافية على الإطلاق لإقناعه بالعدول عن رأيه، هذه طريقة للنظر إلى الموضوع. لكن حينما ننظر للأمر من جهة مختلفة، سوف نجد في البداية أن هذا هو الحل الوحيد الذي يمكّن برودي من الخروج بسلام و بدون عواقب، بدون أن تتشوه سمعته و سمعة زوجته و أبناءه، بدون أن يقضي سنوات عديدة في السجن، بدون أن يعيش ذليلًا حائرًا متسائلًا في صحة خياراته التي اتخذها. ثانيًا، لا نعلم هل برودي فعلًا يريد أن يعمل لصالح الاستخبارات أم أنه يقوم بدور العميل المزدوج؟ صحيح أن الحلقة السادسة أثبتت أنه يُكن بعض الولاء للاستخبارات، لكن إذا كان هناك صفة رئيسية لنيكولاس برودي، فهي أنه شخص مضطرب بدرجة أولى، ففي أي لحظة قد يغير رأيه، و يقلب الأمور رأسًا على عقب، هل نسيتم الصراعات النفسية التي عاشها حينما كان على وشك تفجير القنبلة التي كان يرتديها؟ و قبل كل ذلك، بالأساس رأينا أن برودي في قرارة نفسه ليس مرتاحًا بالعمل مع أبو نذير، و يأخذ منصبه كعضو كونجرس على محمل الجد و أنه سيحاول إصلاح البلد قدر الإمكان، و ليس استغلال هذا المنصب لتنفيذ مخططات أبو نذير، ظهر ذلك جليًا في أوّل لقاءاته مع رويا حماد.

تأتي الحلقة السادسة كامتحان حقيقي لولاء برودي، فبعد أن فشلت عملية مراقبة رويا حماد و لقاءها مع ذلك الشخص الغريب، يتم إحضار برودي ليرى عملاء الاستخبارات و على رأسهم كاري هل برودي يعرف هذا الشخص أم لا، في حقيقة الأمر لم يكن هذا المقصد الرئيسي من المشهد، برودي لم يكن يعرف الشخص لكنه أخبرهم بقصة الخياط باسل، لهذا كان المقصد من المشهد إظهار الخلافات بين المحاور الثلاث، كاري و برودي، و المذهل كالعادة بيتر كوين. برودي غامض للغاية ولا يُعرف صدقه من كذبه، كاري تثق به بشكل كبير، بل تعتبره الورقة الرابحة للقبض على أبو نذير، بينما بيتر لا يثق على الإطلاق بنيكولاس، بل الأمر يصل إلى أنه يشك بمقدرة كاري على التفرقة بين عواطفها و بين عملها مع برودي -ولا أحد يلومه-، و هذه الاختلافات ستؤثر عاجلًا أم آجلًا في عمل الاستخبارات و عمل هذا القسم بالتحديد. في هذه الحلقة الكتابية الرائعة، استطاع المسلسل أن يسلط الضوء على خطي سير أحداث يبدوان مهمّين للغاية في المستقبل، أولهما، تحقيقات زملاء برودي السابقين مايك و لودر، اللذان يقتربان شيئًا فشيئًا من كشف برودي على حقيقته بدليل قاطع، لأنهما -بالذات مايك- يعلمان تمامًا أن برودي هو قاتل توم والكر، تصطدم تحقيقات مايك بالاستخبارات الأمريكية، بل و يتم الضغط عليه ليترك قضية مقتل توم والكر في حالها، مايك لا يتوقف عند هذا الحد بل يصل به الأمر إلى إخبار جيسيكا أن نيكولاس هو قاتل توم، يعكر مايك صفو مزاج العائلة التي تبحث عن الاستقرار بأي ثمن، و تتخلص جيسيكا من مايك و أفكاره مباشرة، لكن بالتأكيد لن يقف الأمر عند هذا الحد، الوسواس الصغير هذا يبدو أنه سينمو شيئًا فشيئًا في عقل جيسيكا. في الناحية الأخرى، تتعقد الأمور في علاقة المراهقين “دينا” و “فين”، بالفعل لم تكن العلاقة لسد الفراغ، فهي تتعقد تدريجيًا و تقسم المشاهدين إلى قسمين بعد حادث السيارة الأخير. دينا تريد أن تخبر أحدًا بخصوص الحادث و بخصوص موت الضحية، و هذا هو الأمر الصحيح أخلاقيًا لفعله، بينما فين والدن غير متقبل تمامًا لهذه الفكرة، بل رفضها بعصبية هستيرية و أداء تمثيلي غاية في القوة، و هذا هو الأمر الصحيح بالنسبة له، انتشار مثل هذا الخبر يعني انتهاء مستقبل والديهما المهني. هذان الأمران، تحقيقات مايك و علاقة دينا و فين، من الواضح جدًا أن تأثيرهما سيظهر على المدى الطويل، بشكل تدريجي، سوف تتشابك الأحداث و يظهر لنا المسلسل بأبهى حُلّة.

يذهب بيتر كوين مع عملاءه لمكان عمل الخياط المتوفى حديثًا، لمحاولة الحصول على بعض الأدلة المفيدة، في هذه الأثناء تقتحم كاري سيارة برودي حينما ركنها في المواقف، لتخبره أن عليه استخلاص بعض المعلومات من رويا حماد. كل أحداث الحلقة كانت هادئة و درامية إلى حد كبير، الحلقة لم تمتلك عنصر الإثارة، لكن اتصال كاري على بيتر قرّب الاستخبارات من الحصول على دليل مهم للغاية، و فقط حينما اقترب بيتر كوين من الحقيقة بشكل غير معقول، يصعقنا المسلسل بمشهد سريالي مذهل، يدخل أحدً ما المحل و يتأهب عملاء الاستخبارات مع أسلحتهم، لم يتوقع منّا أحد أن المسلسل سيضرب بمثل هذه القوة و يخرج لنا بمشهد قتالي نتيجته 7 ضحايا من الاستخبارات الأمريكية. بالنسبة لي اعتقدت أن أقرب احتمال هو دخول أحد للمحل بالصدفة، أي أن الأمر لإرباكنا فقط لا أكثر، و حتى لو كان المسلسل سيقدم مشهد إطلاق نار، كنت أتوقع أنه سيقدمه بطريقة أقل حدة و عنف، لكن هذا لا يبدو أنه وارد في قاموس كُتّاب المسلسل، و إن دل هذا المشهد على شيء، فإنه يدل على أهمية الدليل الذي كان بيتر كوين على وشك الحصول عليه.

تقاطع كاري -مرة أخرى- خصوصية برودي و تدخل مكتبه بدون موعد مسبق، و تبدأ بصب الاتهامات أن برودي كان يعلم بما سيحصل لعملاء الاستخبارات و مصيرهم، لكن برودي يرفض هذا الاتهام بكل صدق، تشتد حدة المشهد في أداء تمثيلي مميز من داميان لويس و كلير داينز، هو أمر غير مستغرب حقيقة فالمشاهد التي تجمع الإثنين أصبحت نقطة قوة للمسلسل، بل رفعت مستوى المسلسل بشكل كبير في آخر ثلاث حلقات. بعد ارتفاع حدة المشهد تنهمر دموع كاري و يستقبلها نيكولاس بذراعين مفتوحين، لتأتي هذه الحلقة تأكيدًا على أننا نشاهد أحد أغرب و أعقد العلاقات في التلفزيون.

لحظة، هل سبق و أثنيت على بيتر كوين؟

تعليق 1
  1. goldhigh يقول

    مسلسل قوي من ناحيه الاحداث التي تحصل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.