Mad Men: الموسم 7 الحلقة 1 بعنوان Time Zones

960

“هل أنت مستعد؟ أريدك أن تنتبه، هذه بداية أمر مهم”. نعم يا فريدي، أول مشهد من بريمير الموسم الأخير هو مهم للغاية، وهو “البداية” التي انتظرناها طويلًا، يعود ماد مين أخيرًا إلى الشاشة، يعود ويفتتح الحلقة بشخصية غير متوقعة إطلاقًا، فريدي الشخصية الجانبية التي نادرًا ما تظهر خصوصًا في آخر المواسم. وهنا يكمن ذكاء ماد مين، ليس ذكاء بقدر ماهو تحدي لعقول مشاهديه، أعني؛ هل من المعقول أن فريدي الذي كان يعزف سمفونية موزارت عن طريق سحاب بنطاله في أولى المواسم قادر على تقديم تلك الفكرة الإعلانية العبقرية لساعة اكيوترون؟ طبعًا لا، ذلك النوع من الأفكار خاص بشخصيتين فقط، دون دريبر وبيقي اولسن هما الوحيدان على تقديم هذه الفكرة، وبما أن بيقي كانت متلقية للفكرة فلا بد من أن دون كان هو من يلقيها، فريدي لم يكن سوى وسيط استطاع من خلاله دون الولوج للشركة التي ابعدته مؤقتًا، حتى الآن.

من يصدق أن ماد مين احتاج إلى أكثر من خمس دقائق تقريبًا حتى يظهر دون على الشاشة لأول مرة؟ بالنسبة لشخصية رئيسية للمسلسل فهذا وقت طويل، لكن الانتظار كان يستحق، بعد أن تم إيقافه من الشركة وبعد أن اعتقدنا أن زواجه انهار مع ميغان في نهاية الموسم الماضي الجميع كان متشوقًا لرؤية دون مرة أخرى وما آلت إليه الأمور بالنسبة له، وفي هذا المشهد يبدأ ماد مين بفرد عضلاته الإخراجية، كاريزما دون والهالة التي حوله كافية لجعل أولى مشاهده بدون حوارات تقريبًا، حلاقة ذقن في الطائرة، المطار، ثم استقبال ميغان بالحركة البطيئة، كل هذه المشاهد كانت خالية من الحوارات لكنها كانت من أفضل مشاهد الحلقة.

منذ بداية زواجهما لم يبدُ أن ميغان ودون على وفاق تام، اختلاف العمر والتفكير يفسّر انعدام التوافق هذا، لكن الأمر المحزن هو استمرار دون وميغان بالكذب على نفسيهما معتقدين أن هذا الزواج قد ينجح، لمجرد التفكير أن زوجين يعيش أحدهما في نيويورك والآخر في لوس انجلوس هو ضرب من الجنون، فما بالك إذا كانا بالأساس غير متوافقين بنسبة كبيرة. برغم أن دون سبق وأن قال أن الإنسان يولد وحيدًا ويموت وحيدًا إلا أنه على ما يبدو أنه منكر لهذه الحقيقة، فهو يحاول البقاء مع ميغان بأي طريقة والتشبث ببصيص أمل أن هذا الزواج قد ينجح، برغم من اعترافه أنه زوج سيّء، ليس ذلك فقط، بل وصل به الأمر إلى الإلحاح لممارسة الجنس مع ميغان بالرغم من أنها تهربت بشكل واضح في المرة الأولى وحاولت التهرب في المرة الثانية بحجة التوتّر. منطقيًا، زواج ميغان ودون لا يملك سوى فترة بسيطة قبل أن يموت، لكن بتواجد كاذب كبير ومزيّف محترف مثل دون لا نعلم إلى أين قد يصل بنا الأمر.

ذكرت في المراجعة السابقة أن من يكره دون فهو بالتأكيد أشفق عليه في الموسم الماضي، وهذه الحلقة ماهي إلا تأكيد على كلامي، لأكثر من سبب، هذه الحلقة هي استمرار لإيضاح أن علاقات دون الغرامية جميعها ليست كما في السابق، بل وربما مصدر حزن، دون في السابق كان يستطيع الحصول على أي امرأة ولا يتأثر كثيرًا بانفصاله عنها، لكن ما حصل مع سيلفيا في الموسم الماضي كان أكبر دليل على أن دون خائف من الوحدة ويحتاج امرأة في حياته، علاقته العابرة مع بيتي لم تزد الأمور إلا سوءًا، وزواجه من ميغان ينهار تدريجيًا والزوجان متجاهلان لهذه الحقيقة ويتضاجعان بالرغم من أن ميغان “متوترة” ودون يتخذ الاحتفال بمناسبة حصولها على الدور ذريعة للولوج إلى سريرها. السبب الآخر، هو الفراغ المرعب الذي يواجهه دون، حتى دون دريبر سيشعر بالوحدة والفراغ بدون عمل وزوجة تنتظره في المنزل، ونرى دون يواجه صعوبة في مواجهة حقيقة أنه بلا عمل، المشكلة ليست في العطالة بقدر ماهي أن الشركة التي أسسها دون لا تحتاجه -باستثناء بيغي على ما يبدو-.

“آسف لكن علي أن أعود للعمل”، دون يستخدم هذه الحجة مرتين، مع زوجته ومع العشيقة المحتملة، هناك تناقض غريب عند دون هنا، في الحقيقة ليس تناقض إذا اقتنعنا بحقيقة أن الجنس ليس كعهده السابق بالنسبة لدون، فهو يقضي الليلة مع ميغان ثم يتركها بعد أن ينام معها وفي الطائرة العائدة لنيويورك وبرغم سهولة الأمر على ما يبدو فهو يرفض الأمر، المشكلة أن هذا العذر ليس سوى كذبة لا تنفك تذكر دون بأنه بلا عمل، وبأنه كرجل بلا عمل يواجه مخاوفة جميعها بدون أي شاغلٍ يشغله، نعم يا دون، أنت تولد وحيدًا وتموت وحيدًا.

ماد مين منذ بدايته كان يظهر بثلاث محاور رئيسية تقريبًا، دون دريبر، بيقي اولسن، وباقي الشخصيات التي يستخدمها في قصص دون وبيقي كثيرًا، فحتى لو تم تخصيص حلقات أو جزء من الموسم لبعض الشخصيات لكن في النهاية يأتي دون وبيقي متقاربان في الأولويّة. وفي هذه الحلقة ماد مين يؤكد على هذا الأمر، فمشهد البداية في الحقيقة لم يكن سوى دون يتحدث بحماسه عن فكرة إعلانية لبيقي عن طريقي فريدي رامسن، وآخر مشهدين في الحلقة كانت لبيقي ودون. ودعوني أتحدث عن المشهد الختامي الثنائي للحلقة، الوحدة هي العامل المشترك بين دون وبيقي، دون وحيدًا في شقته مع باب شرفة لم يستطع إغلاقه، ويتقبل أن هذا الباب لن يغلق ويخرج للشرفة في البرد، اعتقدت أنه سيقف على الحافة ويشاهد المدينة ويعيد إلى الأذهان صورة دون الساقط في شارة البداية، البعض الآخر وصل به التفكير إلى أن قال أنه سوف يقف ويوشك على الانتحار لكنه يتراجع في اللحظة الأخيرة، في الحالتين، لا يبدو من المناسب لدون أن يسقط من أعلى بناية، فهو مما رأينا مرتاح مع فكرة الموت ببطء على شرفة شقة فارغة وباردة. بينما بيقي تلح على زوج أختها جيري بأن يبقى هذه الليلة معها لأن المسافة إلى المنزل بعيدة، ليس لشيء إلا لأنها تريد بعض الرفقة، تغلق بيقي باب شقتها ويبدأ الانهيار المخيف، أعني أليس من المبكر أن تنهار بيقي؟ لكنها لا تُلام في حقيقة الأمر، بالنسبة لمن خسرت رجلين في حياتها أحدهما قد يكون حب حياتها حتى، إضاقةً إلى خسارة الترقية التي اعتقد الجميع أنها حصلت عليها، وكأن ذلك لا يكفي فرئيسها الجديد “لو” ببساطة ليس دون، ليس ذلك الرجل الذي يريد الأفكار الأكثر جنونًا والأكثر عمقًا ومعنى، لو يرضى بالقليل، ما دامت الفكرة ترضي العميل فيتوقف الأمر هنا، وهذا الأمر وحده كافٍ لقيادة بيقي إلى حافة الجنون في عملها، بيقي عملت مع دون وتيد وكلاهما رجل تنافسي يرحب بأفكار بيقي التي تأتي بعد مرحلة متعبة من التفكير، كلاهما يحب الخطوة الإضافية التي تأخذها بيقي دائمًا، لكن لو ليس كذلك.

بيقي انشغلت بعملها طوال السنوات الماضية لدرجة أنها نسيت أن تكوّن حتى أبسط الصداقات، فإذا استثنينا الرائع ستان فبيقي تقريبًا لا تمتلك أحدًا، هناك شفقة تجاه دون حينما نراه يعاني، لكن ما يحصل مع بيقي يتسبب بشيء أكبر بكثير من الشفقة، لأن بيقي على عكس دون شخص صالح غالبًا، ليس على العكس بقدر ما أنها أفضل منه بنسبة كبيرة، على الأقل بيقي لا تخون زوجها ولا تتلاعب برجال آخرين بهدف الجنس.

هناك عاصفة تغييرات في هذه الحلقة لأغلب الشخصيات، بيت كامبل يبدو سعيد (أخيرًا) في كاليفورنيا، في الحقيقة أجد صعوبة في تصديق أن شخص مثل بيت من الممكن أن يسترخي ويتحول لهذا الشخص المسالم الذي يعانق دون حينما يراه، لذلك لا استغرب أن أرى انكشاف وجه جديد وآخر لبيت كامبل في قادم الحلقات. روجر يبدو ضائعًا أكثر من أي وقت مضى، اعتقدت أن عودته لحياة ابنه قد تعيد بعض التوازن في حياته لكن الأمر يبدو بدون أي جدوى، لكن لابد من ذكر أن مشهده مع ابنته كان مشهد ممتاز للممثل جون سلاتاري، الطابع الكوميدي الذي يتميز به يجعل من مشهد من المفترض أن يكون دراميًا بصورة كبيرة يتحول إلى مشهد كوميدي رائع، هنا نشاهد ابنة تسامح أبيها على كل خطأ اقترفه في حقها وفي حق أمها لكن روجر يبدو أنه لا يهتم بهذا الأمر، أعني منذ متى اهتم روجر لمثل هذه الأمور؟ تذكروا وفاة والدته في الموسم السادس. موضوع جوان ليس واضحًا بصورة كبيرة، لكن من الجميل أن نشاهدها أخيرًا تقتحم أعمال الشركة بهذه الصورة وتستغل كونها شريكة، طوال المواسم الماضية وحتى حينما أصبحت شريكة لم يعاملها الجميع بما يناسب منصبها، وفي ظل انشغال جميع من في نيويورك تقريبًا سنحت الفرصة لجوان بأن تفرد جناحيها.

ماد مين يعود أخيرًا، وحلقة كـ Time Zones هي البداية المثالية لحقبة “البداية” بالأحرى هي ليست بداية فقط، بل هي بداية النهاية، فـ دون متجمدًا على الشرفة وبيقي منهارة على أرضية شقتها وسط دموعها، كيف لنا أن نطلب بريمير أفضل من هذا؟

  • بيتي دريبر لم تظهر، هل يعني ذلك تخصيص الحلقة الثانية لظهورها كما حصل في الموسم الخامس؟
  • لا ألوم كين كوزقروف على فقده لأعصابه، الشركة فارغة تقريبًا.
  • مساعدة فريدي رامسن لدون ذكرتني بحلقة Six month leave وكيف أن صداقة دون وفريدي لم تمت حتى الآن.
  • قد يكون ذلك مجرد صدفة، لكني اعتقد أن هناك علاقة بين عدم استطاعة دون إغلاقه لبابه وبين وجود ثلاث أقفال محكمة على باب بيقي.
  • بالمناسبة، ما المقصود بباب الشرفة الذي لا يغلق؟ كان من الواضح في المشهد الأخير حينما لم يستطع دون إغلاقه أنه سيعبر من خلاله لكن ما معنى ذلك أيضًا؟
  • Buck up, CHIEF.

التعليقات مغلقة.