Mad Men: الموسم 7 الحلقة 3 بعنوان Field Trip

2

Mad Men - Field Trip“التغيير ليس جيداً أو سيئاً، إنما مجرد تغيير.”، هذا ماقاله دون درايبر قبل عدة مواسم. الفارق الوحيد، هو أنه كان دون مختلف جداً، جداً. ذلك تماماً ماحصل مع دون، تغير. هل هذا التغيير جيد أو سيئ؟ لا نعرف، دون بنفسه لا يعرف. لا أحد يعرف. تلك هي مشكلة التغيير الوحيدة، غموضه التام. سمعت يوماً أن الناس تخاف كثير من الأشياء لمجرد غموضها، المستقبل كمثال. التغيير كمثال أكثر مناسبة لمراجعتنا لهذه الحلقة. التغيير غامض، مخيف، أو حتى مرعب جداً. كيف ستصبح بعد هذا التغيير؟ كيف سيصبح حالك ووضعك الإجتماعي والمالي…إلخ؟ كلها أسئلة لا نريد أن نناقشها حتى، فكيف أن نعيشها؟

تلك المرحلة التي يعيشها دون حالياً تعتبر مرحلة عدم استقرار. هذا شيء طبيعي لرجل يحاول أن يكون أفضل، يحاول أن يتغير للأفضل. مرحلة خطيرة جداً لرجل مبدع مثله. فدون كما نعرف لا يملك أي شيء سواء هذا الإبداع. صحيح، دون عبقري في مسألة الإبداع كما قال روجر، لكن ذلك لا يبدو كافياً في الشركة، “التي ساعد هو على بنائها”. ذلك عنصر آخر يمر بمرحلة تغيير وعدم استقرار. الشركة، التي لطالما كانت شخصية جانبية مؤثرة على شخصيات المسلسل. عدم استقرار الشركة يعني عدم استقرار الشخصيات كذلك، بيغي كمثال واضح جداً.

مشكلة الشخص المبدع، أو المبتكر، هو أنه يقيم نفسه من خلال عمله. هذه النقطة تفسر كثير من تصرفات الشخصيات المبدعة في المسلسل مثل دون وبيغي. فكيف يقبل دون بعرض سوف يضيق نطاق إبداعه وحتى حالته الشخصية بهذا الشكل؟ جواب هذا السؤال يكمن جوابه في شخص دون الحالي، من هو دون الآن. فلو رجعنا مثلاً للإقتباس السابق لدون، ورجعنا في الوقت ذاته لكثير من كلامه في المواسم الأولى لرأينا دون مختلف جداً. دون الموسم الأول كان يحمل سيجاره بكل فخر في يد وشرابه في يد أخرى ويقول أن “الحب شيء اخترعته أنا وأمثالي لنبيع سلعة…” أو حتى يجيب على سؤال مثل “كيف تنام ليلاً؟” بجواب مثل: “على سرير مصنوع من المال”.. دون تغير لدرجة أنه أصبح هو الشخص الذي يسأل هذا السؤال ويوجه لروجر، “كيف تنام ليلاً؟”. تكرار هذا السؤال أكثر من مجرد مصادفة.

Mad Men - Field Trip2

حتى من خلال زوايا التصوير. الإخراج في هذا الموسم يحاول أن يعرض دون من زوايا مختلفة كرمز على التغيير الذي مر به دون. فبالمصعد عادة مايكون دون واقفاً في الأمام وزاوية تصويره تكون من الأمام ويكون هو الشخص المسيطر على صورة المشهد كتوضيح على سلطة دون المعتادة على من حوله. لكن الآن تغير هذا الشيء، دون يقف في المؤخرة وبين ناس عادية أو غير معروفة. كثير من صوره جانبيه، يكون فيها غارقاً في التفكير،  وأكثرها، وخصوصاً في هذه الحلقة، يكون جالساً بينما الجميع واقفين من حوله كدلالة على أن تلك السلطة التي كان يملكها قد تغيرت وتتلاشى.

دان هارمون (مبتكر مسلسل كوميونيتي) تكلم ذات مرة عن شيء يطلق عليه “دائرة بناء القصة، أو أساسات مراحل بناء أي قصة”، فكرة بناء القصة هذه ببساطة هي أن الشخصيات تبدأ قصتها بحالة استقرار تام وبوضعها المعتاد > بعد ذلك لا ترتاح وتريد شيء أكثر > بعد ذلك تدخل بحالة عدم استقرار (وضع غريب وجديد على الشخصية) > تتأقلم على هذه الحالة > تحصل على الشيء الذي تريد > تدفع ثمناً مقابل هذا الشيء > تعود الشخصية لحالة استقرار ولوضعها المعتاد، وقد تغيرت كلياً.  ويبدو أن هذا النمط ينطبق على كثير (أو حتى جميع) القصص، كما يدعي دان هارمون. الشيء المثير للإهتمام أنها تنطبق على ماد مِن كذلك. دون كان مستقر، لكن بعدها أصبح يريد أن يكون على حقيقته، على طبيعته، ويعترف > بعدها دخل في حالة عدم استقرار (الموسم السادس أعتقد هو الذي تعامل مع هذه المرحلة) > تأقلم وتقبل وضعه الجديد (في آخر السادس أو حتى آخر مشاهده على الأقل) > دفع ثمناً مقابل هذا (طرد من الشركة) > في هذه الحلقة عاد للمكان والوضع المعتاد (الشركة)، لكنه أصبح شخصاً آخر الآن. حتى شخصيات أخرى ينطبق عليها هذا النمط بشكل لا يصدق تقريباً، بيغي، بيت…إلخ.

منذ بداية ماد مِن وهو يعالج هذه المشاكل كموضوعات مستمرة. لأرجع أوضح نقطة كيف أن المبدع يقيم نفسه عن طريق مايبدع، هذا الشيء موضوع مستمر في ماد مِن. أو حتى هذا الموضوع بشكل أعمق وأكبر، وهو السؤال الوجودي الأبدي، لماذا لست مناسباً كفاية؟ لماذا لا أستحق ولا أحصل على ما أريد، من حب وغيره؟ هذا الموضوع يتكرر من خلال العلاقات الأبوين مع أطفالهم أو حتى من علاقة المبدعين في الشركة بقسم المحاسبة (الذي يهتم بالأرقام والجانب المالي البحت) أو حتى في علاقات الحب. الشخصيات المبدعة في المسلسل مثل دون وبيغي أو حتى هاري وبيت (عندما يظهرون جانبهم الإبداعي في إبتكار الأفكار على الأقل) يعانون من لعنة المبدعين بكل وضوح، فبيغي دائماً تطالب موافقة ومدح من حولها على عملها الإبداعي، لكن كما يبدو أن “لو” ليس من النوع الذي يبحث عن الإبداع مثل دون. هنا نقطة أخرى، بيغي تحتاج دون بكل وضوح. دون في الجانب الآخر لا يستطيع أن يعيش من دون عمله الإبداعي. فهو يستقبل راتبه المالي شهرياً من دون نقص، سبب عودته للشركة ليس سبب مالي، إنما سبب عاطفي وهو أنه يحتاج موافقة مستمرة ويحتاج أن يستقر في مكان مألوف يستطيع فيه أن يقيم نفسه من خلال هذا العمل الإبداعي.

الجميع في المسلسل يطلب هذه الموافقة أو التقبل بشكل أو آخر، عندما يطلب دون التقبل والموافقة والحب من أطفاله. عندما يصيح بيت بكل شفافية عاطفية، “لماذا لا أحصل على كل شيء جيد في آن واحد؟”. عندما تخرج بيتي من مكانها المألوف لرحلة مدرسية في مزرعة مع ابنها وهي حتى لم ترتدي ملابس مناسبة للرحلة ليوضح هذا الشيء كيف أن بيتي خارجة تماماً عن مكانها المألوف. بيتي هنا تحاول تلمس أي ذرة حب من ابنها، لكن كما يبدو أن بيتي نفسها لا تحمل ذرة حب تجاه أي شخص، لكنها تحاول. بيتي مازالت تحاول التغيير، فقد جرى كل شيء على مايرام إلى أن خرج أحد صفات بيتي الذميمة القديمة لتخرب كامل اليوم بسبب ساندويتش!!

هذه حلقة كما يدل عليها عنوانها، فهي ليست عن الرحلة الميدانية فقط، إنها إلى ماترمز عليه هذه الرحلة الميدانية. فبالعادة عندما تخرج لرحلة ميدانية فأنت تزور منطقة جديدة، منطقة غريبة عليك. دون يزور الشركة ويراها كمنطقة جديدة وغريبة يملئها التوتر، هذا جعل موقف دون صعب جداً. بيتي تحاول أن تزور مناطق جديدة وغريبة من خلال بناء علاقة مع أطفالها لتلتمس حبهم. الشركة بشكل عام تدخل منطقة وعصر جديد وغريب، عصر التكنولوجيا والحاسب الآلي.

  • كما توقع وانتظر عبيد التميمي في مراجعته للحلقة السابقة، مشهد عودة دون للشركة لأول مرة منذ إيقافه كان هو محور الحلقة وهو الذي أخذ جزئاً كبيراً منها، وفعلاً كان يحمل ثقلاً إخراجياً رهيباً.
  • أيضاً، الحرب الباردة بين روجر وجيم كتلر، أو حتى كل موظفين الشركة الجديدة، مستمرة ويبدو مصير الشركة يعتمد عليها.
  • أيضاً، ماذا تفعل بيغي اولسن بحق الجحيم؟!
  • منذ متى والمغفرة تعتبر خصلة أفضل من الوفاء؟”، يبدو أن روجر فعلاً يفضل صفة الوفاء على أي صفة أخرى.
  • مازلت، مثل الكثير، لا أفهم المغزى من الفتاة التي جائت لدون في المطعم. على أي حال، لو أخذنا فائدة واحدة من الموسم السابق فهي ألا تتوقع أو تفسر أي شيء في هذا المسلسل، سيخيب ظنك.
  • لكن انتظروا للحظة، دون يأخذ مكتب لآين برايس القديم…..؟
2 تعليقات
  1. مشاري العريني يقول

    مراجعة شافية ووافية لهذه الحلقة المهمة، شكرًا محمد.

    “رحلة ميدانية”، كما كان معنون به العرض الدعائي قبل بداية الموسم “رحلة مخدرة”، فعلا نحن مقبلين على تغيير لا يجب ان يكون جيدا او سيئا، انه ببساطة مجرد تغيير… دون الرجل الشخص الصادق مع نفسه.. ذهن صافٍ، تقليل من الخمور، بلا علاقات عابرة.. دون تخلى عن غروره وتسلطه وهيبته بهذه الحلقة، بعد ان حصل على عرض من وكالة ماري الابداعية الشهيرة يستخدمه حتى يعود به لوكالته.. الحنين والكثير من الحنين… مشهد عودته هو المثال الامثل للمشهد المثالي.. “رحلة ميدانية مع دون درايبر الجديد” خضوعه للعرض اعلان لتوقعاتنا انه شخص مختلف، الاسرار ستنكشف او بالاحرى انكشفت… ماذا بعد ؟

    * الفتاة التي قدمت نفسها لدون في المطعم كانت محاولة بائسة من الوكالة الجديدة لترغيبه بقبول العرض، لم يسبق ان ظهرت من قبل بالمواسم السابقة.

    شكرًا محمد.

  2. faisal ali يقول

    يبدو أنك نسيت مشلكة دون مع زوجته ..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.