Rectify: الموسم 2 الحلقة 1 بعنوان Running With The Bull

1

e2e7c8967a1840cbc09d81714873f039“كل شيء يحدث ها هنا يبدو معقداً، هناك الكثير من الألم والكراهية.” – دانيال هولدن

جاء المشهد الإفتتاحي بطريقة مميزة جدا وذلك عندما بدأ وكأنه مشهد “فلاش باك” كما اعتدنا أن نرى تلك المشاهد في الموسم الأول، وبدأ المشهد بعد أن رجع “كيروين” صديق دانيال إلى زنزانته وبدأ يتحدث معه لفترة قصيرة ثم يخبره بأن السلطات غيرت رأيها بشأن حكم إعدامه، ولكننا عرفنا أن هذا المشهد الذي نراه لم يكن “فلاش باك” أو من حياة دانيال في السجن عندما رأينا باب زنزانة كيرون مفتوح ولم يكن هناك حراس وبالتالي هذا المشهد لم يعد فلاش باك وإنما هو في داخل عقل دانيال الباطني بينما هو يصارع الموت على سرير المستشفى نتيجة لتلقيه ضرباً مبرحاً من بوبي دين وعصابته في الحلقة الأخيرة من الموسم الماضي بعد أن عانى كثيراً و تم رفضه وعدم تقبله من قبل معظم أشخاص قريته في الخمسة أيام الأولى بعد خروجه من السجن، وبالتالي أصبح دانيال الآن لم يعد متأكداً ما إذا هو يريد أن “يستمر” في حياته الجديدة أم فقط يستسلم للموت وينتهي من عالم الجديد بما أنه يقع تحت غيبوبة والتي تعبر عن الجسر الفاصل ما بين الحياة والموت مجازياً وحرفياً. وبالتالي هذه الحالة التي يعيشها دانيال ما هي إلا استكمالاً للسؤال الأكبر الذي حاول طرحه المسلسل بشكل غير مباشر خلال الموسم الأول وهو هل فعلا دانيال هولدن ينتمي لهذا العالم ويناسبه، أم أنه ينتمي لمكان مختلف يناسب ما أحدثه السجن على عقله وأثر عليه بطريق لا يمكن تخيلها؟ فكان عرض المسلسل الست حلقات طوال الموسم لتواكب الستة أيام الأولى في حياة شخص خرج بعد سجن 20 عاماً وكأنه خرج للعالم الحر لأول مرة، وكأنه وُلد من جديد، وكأنه وُلد بالغاً، كيف سيتكيف مع هذا العالم وكيف سيعامله ويتقبله هذا العالم الجديد.

عندما كان دانيال وصديقه يمشون في المرعى بجانب البقر كان هذا هو مشهد الحلقة بدون شك، مشهد اجتمع فيه الحوار الجميل والغني بالمعاني الأجمل، واجتمع فيه التصوير السينماتوغرافي الأخاذ ثم دُمج معه أجمل وأعذب أنواع الموسيقى التصويرية الدرامية. فكرة أن دانيال لم يكن متأكداً ما إذا هو يريد أن يصحى من غيبوبته أم يستسلم للموت لم تكن مريحة بالنسبة لـ كيروين، فكرة أن يستسلم وأن يترك هذا الحياة الغالية كما يراها كيروين لم تكن فكرة مريحة بالنسبة له، فعندما أخبره دانيال بتردده، كان رد كيروين مليء بالحكمة وذلك عندما قال: “إذا كنت ملقي على سرير وبغيبوبة ولم تعد تستطيع التعامل مع الحياة، وأنك تعبت ومستعد لأن ترى ما الذي ينتظرك في الجانب الاخر، أنا في وضع لا يحق لي إخبارك ما الذي عليك فعله يا أخي، ولكن أيما كان اختيارك، سوف أكون لا أزال أحبك يا دانيال، دائماً وأبداً”. لطالما آمن كيروين ربما لحد اليقين بأن دانيال سوف يتم تبرئته في النهاية وسوف يصبح رجل حر ولطالما عاش على أمل خروج دانيال من السجن. وبالرغم من أنه يظهر ميتا في هذا المشهد، إلا أنه كان مليء بالحياة أكثر من أي وقت مضى، وعندما عرف أن دانيال خرج فعلا من السجن لم نرى منه سوى السعادة الكبيرة بتحقق هذا البصيص من الأمل والذي لطالما شعر به وجعله نقطة قوة يعتمد عليها طوال فترة سجنه، بالرغم من أن هذا الأمل كان لشخص آخر إلا أن أثره كان كبيراً، ولأن الأمل لطالما كان شعور عاطفي قوي ونقطة قوة كان أثره على كيروين عند إعدامه لا يعلوها أي أثر. وهذا بالضبط ما يجعل صداقة دانيال وكيروين هي من أجمل العلاقات التي دائما يدور حولها المسلسل ويستخدمها أحياناً للغوص كثيراً في ماضي دانيال الأسود ، وفي نفس الوقت هذه العلاقة هي بالضبط التي تجعل ريكتفاي أحد أكثر وأميز القصص الإنسانية التي سبق وأن رويت.

aeb1759f623d4fb1cf3ca3915720346bاستخدام المسلسل للتعابير المجازية كان ولا يزال أهم مميزاته التي تجعله مختلفاً وأكثر عمقاً، فعلى سبيل المثال كان ولا يزال يستخدم النوافذ كتعبير أو كرمز لفرصة أو معبر لعالم آخر ، استخدمها المسلسل كثيراً في الموسم الأول وذلك عندما كان يصور دانيال من خلال نافذة باب زنزانته أو تلك التي تكون من خلال نافذة غرفته. في هذه الحلقة رأيناها كثيراً في مشاهد دانيال خصوصا تلك التي تكون في زنزانته، ويتضح ذلك عندما جاءه حراس السجن وطلبوا منه وضع يديه من خلال النافذة ليقيدوه، ولكنه يرفض ويرفض بشدة، النافذة مغلقة بورق الكتب، لا يريد أي دخيل ، يرفض هذه الفرصة ، يرفض أن يرجع للحياة مرة أخرى ، ويرفض أن يفيق من غيبوبته، ولكن سرعان ما يلتقي بـ كيروين في المرعى لنعرف بعد ذلك بأن دانيال لن يستسلم بهذه السهولة، لن يرفض العالم الحر كما رفضه ، بل سيفيق من غيبوبته ، سيرجع لأجل جانيت ولأجل أمانثا ولأجل تاوني، والأهم لأجل الأمل الكبير الذي عاش من خلاله صديقه كيروين.

أحد اجمل حوارات الحلقة دار بين تاوني و أمانثا بعد أن جائت للمستشفى ، فعندما قالت لها بأنها لا تستطيع فهم ذلك، لا تستطيع فهم لماذا يقدّر الله حدثاً مأساوياً كضرب دانيال، أمانثا ترد عليها بأنها لا تؤمن بأن أحداً قدّر لذلك أن يحدث، “علي أن أؤمن بأن ذلك حدث كسبب ونتيجة كونية أو أنها محض صدفة” ، هنا بالضبط تظهر إنسانية ريكتفاي، المسلسل لا يريد أن يحكم على شخصياته حكم قطعي أو أن يحدد الطيب منهم أو الشرير، المؤمن منهم أو الملحد، الملائكة منهم أو الشياطين، هو في الأول والأخير قصة إنسانية مليئة بالكثير من المشاعر، ومليء بالكثير من الإعجاب بالوجود الإنساني.

من الواضح أن المسلسل بدأ مع هذه الحلقة بالتوسع في قصصه ومحاوره والتركيز أكثر على بعض شخصياته، فالتركيز على تحقيقات المأمور داقيت ستكون أكبر ، فالمسلسل لم يعد يعرض كل حلقة لتمثل يوم كامل من أيام دانيال هولدن بعد خروجه من السجن كما حدث في الموسم الأول، ويتضح ذلك عندما انعرض خلال هذه الحلقة أكثر من يوم. إضافة الدراما العائلية يبدو أنها ستكون بتركيز أكبر هذا الموسم وظهر ذلك عندما رأينا تاوني مع أمانثا والحوار الجميل الذي دار بينهم، ومشهدها مع جانيت كانت جميعها تعبر عن التوسع والتركيز الذي سيتخذه المسلسل على تلك الشخصيات التي كنا نعرف عنها القليل ولكننا كنا متأكدين بأنها تستحق الغوص فيها أكثر واكتشاف جوانب فيها لم نكن نعرفها عنها.

تعليق 1
  1. iysrh يقول

    مراجعه جميله كعادتك .. مسلسل جميل وللأسف ما أخذ نصيبه من الاعلام . الف شكرا ومستمرين معك بمشيئه الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.