Rectify: الموسم 2 الحلقة 2 بعنوان Sleeping Giants

2

RTFY_EP202_UNIT02_1000x5945

“هذا هو الشيء المميز في العمالقة يا هوليز، في لحظة ما سوف يستيقظون” جون ستيرن

لم نتعرف أكثر عن الأيام الأخيرة لـ دانيال هولدن قبل إطلاق سراحه من السجن كما عرفنا عنه خلال الحلقتين الأوليين من هذا الموسم، كل تلك اللمحات والهلوسات التي رأيناها في عقل دانيال الباطني ما هي إلا من أشد الأيام واللحظات العصيبة التي عاشها دانيال قبل إطلاق سراحه من السجن، اعتقاده بأنه لم يكن مستعد للعالم الحر والخوف من التغيير الكبير الذي ينتظره هو ما جعل تلك الأيام الأخيرة لـ دانيال صعبة جداً، لم يكن فقط كذلك بل خسر صديقه كروين منذ مدة والآن لم نرى من دانيال سوى دانيال الكئيب، دانيال الغير مستقر، دانيال المحطم. كل ذلك لم نكن نعرفه عن دانيال من قبل، خلال الستة أيام الأولى لدانيال خارج السجن التي عشناها معه، تعرفنا قليلا عن دانيال الذي كان خارج السجن، ولكننا لم نعرف الكثير عن دانيال الذي كان داخل السجن وبشكل أدق لم نتعرف على آخر أيام دانيال في السجن.

جائت هذه الحلقة الوفية لعنوانها لتغوص أكثر في أعماق شخصياتها الجانبية، ويبدو بأن ريكتفاي لا يزال قادر على خلق دراما إنسانية صلبة بدون دانيال، وبالرغم من أن تلك الشخصيات لا تزال تتمحور وتدور في نفس مدار دانيال إلا أننا نستطيع أن نشعر بالقرب أكثر والتعلق ببها أكثر مما كنا نظن. في كثير من مشاهد هذه الحلقات استطعنا أن نرى معظم الشخصيات لا تزال عالقة في ماضيها وبشكل أوضح غير قادرة على نسيان الماضي والنظر إلى الأمام والمضي قدما إلى المستقبل، أمانثا كانت هي المثال الأبرز وذلك عندما جاء حوارها مع أمها عن إمكانية إيقاظ دانيال، فكرة أنها لن تستطيع أو لن تحتاج إلى العناية بأخيها تجعل أمانثا بدون طريق واضح، تجعلها بدون هدف، أمانثا عاشت معظم حياتها وهي تعتني بـ دانيال وتناصر قضيته، وبالتالي صار دانيال هذفاً لها وتكوّن على مر تلك السنين، وبمجرد التفكير بأن دانيال سيكون خارج نطاقها وخارج نطاق حياتها هو أمر لم تتخيله ولم تستعد له ولا تدري كيف سيكون، جاء ذلك عندما قالت لأمها: “أنا حارسة أخي.” لترد جانيت: “لن يكون ذلك إلى الأبد يا حبيبتي.” ليأتي رد أمانثا سريعاً:”ثم ماذا سأفعل، أحصل على وظيفة، لا أستطيع أن أفكر بوظيفة الآن.” لا تريد حتى مجرد التفكير كيف ستكون حياتها من دون دانيال.

بالمقابل، تيد يبدو بأنه هو الشخصية الوحيدة المهتمة بالمضي قدماً وترك الماضي، هو يحاول ترك الماضي والإنشغال بالمستقبل من خلال محاولة تطوير تجارة عائلته، وأيضاً من خلال محاولته بأن يرتبط أكثر مع أخوه الصغير “جاريد”، (والذي في نفس الوقت هو أحد تلك الشخصيات التي لا تزال عالقة في الماضي، سماعه للشريط الذي صنعته هانا لـ دانيال يوضّح أنه لا يزال عالق في الماضي و عاجز عن المضي قدما عن تلك الحادثة التي حصلت حتى قبل ولادته بسنين.) ولكن لو حاولنا أن نفهم تيد أكثر، سنرى بأنه ليس فقط يحاول بأن يترك الماضي، ولكنه أيضاً يحاول بأن يعزل نفسه عن كل تلك الفوضى التي تحدث حالياً في عائلته، اعتراف تاوني له بأنها حملت مشاعر لـ دانيال كان بمثابة إضافة فوضى كبيرة للسابقة، وفي نفس الوقت تعبر عن المسافة الشاسعة التي تفصل ما بينه وبين تاوني كتعبير مجازي، ويظهر ذلك جلياً في جميع مشاهد تيد وتاوني من خلال وضع مسافات طويلة بينهم أو حواجز مادية كتعبير عن المسافات البعيدة والحواجز التي تفصل ما بينهما. وكل ما حاول تيد أن يجعل الأمور تبدو طبيعية مع عائلته بدون تواجد دانيال كل ما زاد أكثر قرباً من دانيال نفسه وكل ما زاد إمكانية أن يجعل العلاقة بينه وبين دانيال أكثر توتراً، مشهده الأخير مع استيقاظ دانيال من غيبوبته وكأنه استسلام لكل تلك الجهود التي بذلها لمحاولة نسيان أو تجاهل لحقيقة مواجهته مع دانيال بعد استيقاظه، عندما أخبر تاوني عن إمكانية استيقاظ دانيال ورجوعه كإنسان مختلف أو فاقد لبعض ذاكرته كان جزئاً صغيراً منه يتمنى أن يحدث ذلك، يتمنى بأن ينسى دانيال ما حدث بينهم، ولكنه استيقظ ورجع بكامل عافيته ولم يكن فاقداً لذاكرته، والآن على تيد مواجهته . لن أنصف الممثل كلين كروفورد الذي قام بدور تيد لو لم أثني على أدائه المميز الذي قام به في الموسم الأول والذي قام به في هذه الحلقة والحلقة الماضية أيضاً، تمثيله لـ تيد الشخصية التي غالباً يساء فهمها من الجميع كان مميزاً في الحقيقة، مقدرته على إظهار تيد أحيانا كشخصية تثير الشفقة وأحيانا كشخصية تميل لأن تصبح شخصية “فيلان” كان هذا هو الأكثر تميزاً وبراعة منه.

المشاهد الأخيرة الموازية لاستيقاظ دانيال جاءت معبرة وبشكل واضح عن التغيير الذي سيحدث بعد استيقاظ دانيال. مستقبل دانيال، الخطوة القادمة لمتجر تيد وأبوه، اعتقال بوبي دين، عودة تراي ويلز -أحد الشهود الأصليين الذين شهدوا ضد دانيال- ، كل تلك الشكوك التي كانت تعلو معظم الشخصيات تبددت مع استيقاظ دانيال، وبالرغم من أن أول اسم وأول شخص فكر به دانيال هو صديقه كيروين إلا أنه وبسرعه رجع للواقع وتذكر بأن كيروين كان في هلوساته فقط، حديثه عن إعادة تصميم المطبخ بعد استيقاظه مباشرة هو دليل واضح على محاولة دانيال ترك الماضي والنظر للأمام، وبالتالي ربما دانيال هو أول تلك الشخصيات التي كانت ولا زالت عالقة في الماضي منهم أن يحاول نسيان الماضي والمضي قدماً.

ربما هذه الحلقة بيّنت لنا الدراما المميزة التي تنشأ دائما ما بين دانيال وعائلته، فكلما ابتعد المسلسل عن هذه الشخصيات، كلما شعرنا بقلة التصادم أو التوتر الذي يحدث دائما ما بين شخصات عائلة دانيال، ولذلك لطالما كانت مشاعر دانيال تجاه أفراد عائلته ومحاولته للتواصل معهم هي أحد أهم المحاور التي تبناها المسلسل في موسمه الأول ولا زالت في موسمه الثاني. ولكن عندما يستطيع المسلسل أن يربط حدثين كبيرين و بـ “ثيم” واحد في حلقة واحدة بهذا الشكل المميز هو في الحقيقة يغطي على كل سلبية من الممكن أن تظهر في نفس هذه الحلقة، وأعني هنا مشهد النهاية المميز عندما شاهدنا بوبي دين وهو يؤخذ من عائلته وأمه بعد أن اعتقله المأمور داغيت، وفي نفس الوقت نرى دانيل يرجع لعائلته وأمه. أن يجتمع مع ذلك أداء مميز من الممثلين إضافة للإخراج البعيد كل البعد عن الميلودراما أو الابتذال الذي كان متوقع من هذا المشهد النتيجة ستكون بلا شك مشهد آخاذ ولحظة درامية قوية ومميزة كما رأيناها وشعرنا بها وأيضاً تعودناها من ريكتفاي.

2 تعليقات
  1. abdullah يقول

    من بعد سكس فيت آندر لم أرى أي مسلسل درامي سوداوي

    ريكتفاي رجع لي متعة كبيرة كنت فاقدها بالمسلسلات ومن زمان عنها .

    الموسم الاول رغم قلة حلقاته الا أنهم قدمو موسم جميل وممتاز وجعل الجميع يتسأل هل بإمكانهم يستمرو في الموسم الثاني بنفس جمالية وروعة الموسم الأول !؟

    بالنسبة لي كنت وأثق أنهم راح يقدمو لنا موسم أقوى من الأول

    الحلتقين الأولى والثانية تثبت ذلك وأننا مقبلون على شيء عظيم في الحلقات القادمة

    أستمتعت كثير بكتابتك وأعدت قرأتها مرتين شكرا لك من الأعماق

  2. علاء يقول

    المسلسل جميل وعميق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.