هل لديكِ حلم لتصبحي شخص آخر ؟ .. The Help

1

قبل البدء في قراءة الفلم وأحداثه وطاقمه يجب ان نسلط الضوء على تاريخ العبودية والعنصرية للسود في أمريكا وكيف بقت تلك الحقبة عالقة في أذهان الناس إلى يومنا الحاضر. في القرن السابع عشر الميلادي ظهرت أول أثار التفريق العنصري في الولايات المتحدة الإمريكية بين البيض وغيرهم وتجلت تلك الآثار بالعبودية حيث كان غير البيض آن ذاك يُعاملون معاملة ممتلكات. لم تكن العبودية في بداياتها مبنية دائماً على العنصرية العرقية فالآلاف السود خدموا المهاجرين الأوربيين وكذلك العديد من أوربيي الأصل مارسوا ذات العمل الذي كان غالباً ما يتجلى على صورة العمل في ميدان الزراعة. فزرعوا القطن والتبغ اللذان كانا يعتبران من أكبر مصادر الدخل للويلات المتحدة.


كانت العبودية شائعة في جنوبي وشمالي أمريكا حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما منعت العبودية في شمالي الدولة، لكن الجنوب لم يرضخ لتلك القوانين فحسب إحصائية عام 1860 م كان هناك حوالي 385000 عبد يخدم 1,5 مليون عائلة. ظهرت عديد المنظمات في تلك الفترة تدعوا إلى نبذ العبودية لكنها قُبلت بالرفض والاستنكار كذالك من قبل الجنوبيين فاضطر الكثير من السود من مغادرة الولايات الجنوبية والنزوح إلى الشمال واتجه البعض إلى أفريقيا عائداً أدرجه.

صدر قرار منع العبودية وشمل جميع الولايات التابعة للإتحاد الأمريكي آن ذاك في عام 1865 م، لكن كان هنالك عدة مناطق ومستعمرات غير خاضعة للسلطة الاتحادية فلم تُنبذ العبودية إلا بعد قرابة 40 سنة من تاريخ قرار المنع. صاحبت الحرب الأهلية العديد من الأحداث المليئة بالعنصرية والتفرقة لكن لن نستعرضها لأنها تحتاج إلى مقالة منفصلة للتحدث عنها.

وضع الكاتب الأحداث في منتصف القرن العشرين حيث كانت التفرقة العرقية في أوجها في الجنوب حتى سُميت تلك الحقبة بـ ” فترة الحضيض ” فعلى الرغم من إلغاء العبودية، أستمرت العنصرية، شيكاغو ونيويورك وبوسطن عدة مدن عانت من هذا المرض في تلك الفترة الزمنية على الرغم من كونهم ولايات غير جنوبية.


بعد وصولنا للفترة الزمنية التي حدثت فيه مجريات الفلم دعونا نستعرض بعض أشكال العنصرية التي لاقها أصحاب البشرة السوداء في تلك العقود، فمن المؤكد أنهم كانوا يُعاملون معاملة مواطنين درجة ثانية فعلى سبيل المثال اذا تلاقى شخصان أحدهما ابيض والأخر بشرته سوداء على طريق فعلى ذوي البشرة السوداء التنحي حتى يعبر البيض حتى وإن كان في الطريق متسع لشخصين أو أكثر، وقد كانت الأعراف تنص على السود ركوب أخر الحافلة وإن دخل رجل ابيض إلى حافلة مزدحمة فعلى السود النهوض من المقعد، ولم يكن لهم إيضاً حق التصويت في جميع الولايات و النظرة العامة لهم مليئة بالإشمئزاز حيث قيل أنهم مصدر للأمراض وجلودهم وسط ممتاز للبكتيريا والفيروسات !
في زمن العبودية المصطنعة ظهرت تلك الفتاة البيضاء بعد ما لملمت حاجياتها من الشمال متوجهة إلى وطنها حاملة تلك الورقة البيضاء الملفوفة بخيط أحمر صغير تشهد على دراستها في الكتابة، دفعها ماضيها مع مربية سوداء وحاضرها في مجتمع بدون عنصرية إلى نبذ هذا المرض بالخفاء فإعلانها للملاء بتأييدها لحقوق المنبوذين سيجعل منها هي الأخرى منبوذة، حصلت على عمل في صحيفة رخيصة لكتابة مقال رخيص يحكي عن التدبير المنزلي، كانت تلك الفتاة مفعمة بالطموح والأفكار فاستشارت ضميرها وأشار عليها بالمناهضة لحقوق المظلومين فذهبت إلى خادمتين عرفتهما سراً لتتبادل معهم أطراف حديث يًكتب بواسطة قلمها الصغير على أوراق تأمل أن تذهب يوماً ما إلى مطابع النشر في نيويورك، فكانت تلك المشاهد من أفضل ما صُور في عام 2011 .. حكايتهم ليست مجرد حبر على ورق ! حكايتهم هي معاناة أمة وتجمع من تراكمات ترسبت على هذه الولايات الجنوبية منذ بديات القرن السابع عشر، فبتصريحهم تًخلد ذكرى إضطهادهم وتمضي الحياة على أمل أن يروا يوماً رجلين ذو لونيين مختلفين يسيرون بمحاذاة بعضهم البعض والإبتسامة على محيى الجميع.

كلف إنتاج الفلم حوالي 25 مليون دولار لكن بالمقابل كانت المدخلات قرابة 200 مليون دولار، مع دخول عام 2012 هلت البشرى على طاقم الفلم وكاتبه بترشيحه لأربعة جوائز أوسكار أحدها لأفضل فلم درامي. كُتبت الرواية بواسطة كاثرين ستوكيت وأٌنتج من قبل تايت تايلور وكان للطاقم النسائي ( في الغالب ) الكثير من الإشادات فقد ترشحت فيولا دافيس لجائزة افضل ممثلة لدور رئيسي ولن ننسى من أذهلت الجميع فجسيكا كاستين التي لعبت دور الفتاة الطيبة في ضواحي جاكسون ترشحت هي الأخرى لجائزة أفضل ممثلة لأدوار غير رئيسية.
قفلة: لله في خلقه شؤون فكيف نحكم على إنسان عن طريق إرادة ربه ؟
ترايلر الفيلم:
تعليق 1
  1. the godfather يقول

    اتمنى العالم كلة يشاهدون هاذا الفلم

    فيلم اليم
    وتباً للعنصريين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.