American Hustle او راسل ينفجر

5

Christian Bale;Amy Adams;Bradley Cooper

“اعتقد أنه يجب عليك معاملة الناس بالطريقة التي يجب أن تريدهم أن يعاملوك بها، ألم يقل المسيح ذلك؟”

لن يمر الكثير من الوقت، بل لن ينتهي أول مشاهد الفيلم حتى تدرك أن ديفد او راسل يأتي مختلفًا في هذا الفيلم، أنا لا أتحدث عن اختلاف بسيط، أنا أتحدث عن تغيير كامل لمنهجية تقديم مادة الفيلم وسرد الأحداث. هناك عدة عناصر كان من الممكن أن تتسبب بظهور فيلم American Hustle بشكل سيّء وضعيف، لكن التعامل السليم مع هذه العناصر والتنسيق بينها جعل من هذا الفيلم واحدًا من أفضل أفلام العام بكل تأكيد.

يبدأ الفيلم بكريستن بيل يرتدي ملابسه وشعره المستعار ويبدو أنه يتجهز لشيء مهم للغاية، يخرج من الغرفة بعد أن رش مثبت الشعر على شعره المستعار، يدخل غرفة أخرى وتتوقف الأغنية، ومن ثم.. من ثم يبدأ جنون الشخصيات في الفيلم، المشهد الذي جمع بيل وبرادلي كوبر وايمي ادمز في تلك الغرفة كان رائعًا بحق، وهو بداية ممتازة لزجّك في أجواء الفيلم المشحونة والمشدودة بشكل مباشر. الأمر الذي لم يكن متوقعًا على الإطلاق، هو أن أجواء الفيلم المشحونة كانت هي الثيم الرئيسي للفيلم، لم يكن هنالك انخفاض أو ارتفاع في رتم الفيلم، الفيلم حرفيًا عبارة عن العديد من المشاهد المشحونة والمليئة بالشخصيات العصبية، وبطريقة أكثر مفاجئة تسيير أحداث الفيلم بهذا الشكل نجح نجاحًا يفوق الوصف.

كبداية، او راسل كان دائمًا وأبدًا مخرج يهتم بالشخصيات، الشخصيات يجب أن تكون قوية ومثيرة للاهتمام، ولابد من وجود شخصيات متضادة لنشاهد تصادمها في الفيلم، الشخصيات بكل ملحقاتها ومواصفاتها أمر لايجب أن تقلق عليه مع ديفد او راسل، فهو مخرج وكاتب متخصص في هذا النوع من الأمور، ما يحدث دائمًا في أفلام ديفد، هو تطوير الشخصيات المناسبة بالأبعاد المناسبة، وجعلها تتصادم في المكان والزمان المناسبين لينتج لنا المشهد والصورة بأبهى وأعقد حلة ممكنة. في آخر فيلمين للمخرج The Fighter و Silver Linings Playbook كان هناك شيء ينقص ديفد، في ذا فايتر مثلًا مارك ولبرق نوعًا ما خذل او راسل على عكس بقية الكاست في ذلك الفيلم. في SLP كان كل شيء يسير في الطريق الصحيح وخصوصًا أداء جينفر لورنس وبرادلي كوبر لكن النهاية لم تكن تليق بما قدمه الفيلم خصوصًا في نصفه الأول.

الآن او راسل يبدو أكثر نضجًا وجنونًا وجرأة أكثر من أي وقت مضى، سبق وذكرت أن هناك الكثير من العناصر كان من الممكن أن تتسبب بانهيار الفيلم، بمعنى أصح تشتته، الفيلم يحوي أكثر من تصنيف داخله، أنت تتحدث عن فيلم رومانسي يتحدث عن دوامة علاقات بين عدة شخصيات، فيلم جريمة يتحدث عن عميلة احتيال تورط عدة أعضاء كونغرس، تتحدث عن فيلم كوميدي مبني كليًا على أداء الممثلين، وبالطبع فيلم عن الصداقة، وأعني بهذا صداقة إيرفنق والعمدة. كان الفيلم يستطيع بكل سهولة اختيار أحد هذه التوجهات والارتكاز عليه لبقية الفيلم، تستطيع إنتاج فيلم مبني على كل عنصر من هذه العناصر، ودمجها بهذه الطريقة بالفعل هو مجازفة، لكن سلاسة الطرح من او راسل وتناسق الممثلين فعلًا جعل الفيلم مدويًا.

او راسل مختلف هنا، هو يعتمد على عدة ممثلين ليقوموا بدور الراوي، يقدم مجموعة متنوعة من الأغاني الكلاسيكية ويعتمد عليها بشكل كبير، يقدم أكثر أفلامه كوميديًا، وبالطبع هو يقتحم عدة عوالم في ساعتين وربع تقريبًا. ديفد من المخرجين الذين يستطيعون إخراج أفضل مافي ممثليهم، ولا أقول ذلك بسبب الجوائز والترشيحات التي يحصلون عليها بعد المشاركة بأفلامه فحسب، لكن بالفعل أنت تشاهد قفزة كبيرة في أداء معظم الممثلين الذين شاركوا معه. المذهل في هذا الفيلم هو قدرة او راسل على جمع هذا العدد الهائل من الممثلين الكبار بدون أن يتأثر أحدهم بأداء الآخر، جينفر لورنس أقرب مثال بالطبع، تلاحظ أنه يحاول أن يبعدها عن دائرة الضوء قدر الإمكان وفي الوقت المناسب يرميها بجنونها في وسط المعركة.

من بين كل أفلام او راسل المليئة بالشخصيات المشدودة والمضطربة يأتي هذا الفيلم في المقدمة، إيرفنق المحتال لايحب المجازفة ودائمًا يلعب ضمن حدوده بدون مخاطرة، سيدني تحب ارنولد وتغار عليه من زوجته، في وسط هذه العلاقة يظهر العميل الفيدرالي ريتشي الذي لا يرضى بحجم القضية الضخمة التي بين يديه ويستمر في محاولة جعلها أكبر وأكبر لتضم شخصيات هامة أكثر، وفي نفس الوقت هو يكن مشاعر لسيدني (أو إيدث)، وهي بالتالي لا نعلم هل أحبته فعلًا أم كل مافعلته كان لجعل إيرفنق يغار، زوجة إيرفنق أكثر الشخصيات اضطرابًا لا اعتقد أن من السهل تحديد رغباتها وما تريد لكنها ترمي بكامل ثقلها على زوجها. من النظرة الأولى، هذا لايبدو فيلمًا متماسكًا على الإطلاق، هو أقرب للكارثة، و هذا ماكان او راسل يستمر بفعله، يستمر برمي المشاكل مشكلة تلو الأخرى في الفيلم بدون أن يخرج الأمر عن السيطرة على الإطلاق، بل لا أبالغ أنك كمشاهد لاتريد للفيلم أن ينتهي.

أداء الممثلين إجمالًا كان رائع، او راسل بطريقة ما استطاع إخراج أفضل مافي ممثليه مرة أخرى وبشكل مذهل، بداية من كريستن بيل بشخصية المحتال والذي خلال إعصار الجنون في الفيلم تدرك أنه أكثر الشخصيات اتزانًا وحكمة ودهاء، وبما أننا نتحدث عن شخصية إيرفنق فلابد من الإطراء على صداقة العمدة بوليتو مع إيرفنق، من أجمل علاقات الفيلم بالطبع خصوصًا مشهد العشاء في بداية علاقتهما. برادلي كوبر ابتدأ هذه السنة بأداء درامي أخّاذ ومنسي في نفس الوقت في فيلم The Place Beyond the Pins والآن يقدم أداء من المستحيل أن ينسى، برادلي يدين لديفد او راسل بهذه النقلة النوعية في الأفلام بالتأكيد، برادلي يدين له بجعله يمثل أحد أفضل أدواره على الإطلاق وبجعله يقلّد لوي سي كاي في مشهد كوميدي مذهل. جينفر لورنس هي الآخرى لم تكن أقل روعة ممن سبقوها، مع أن دور الزوجة المجنونة للوهلة الأولى لا يبدو مناسبًا على الإطلاق، بل إن دورها الذي حصلت بسببه على جائزة الأوسكار كان أبعد ما يكون عن هذا الدور. لكن الحصان الأسود للفيلم والتي لم أتوقع أنها ستقدم أفضل اداء هي الرائعة ايمي ادمز، اعتقد أن الوقت حان لحصول ايمي على جائزة الأوسكار خصوصًا أن ترشيحها هذه السنة سيكون الخامس.

برأيي هذا ليس فيلمًا عن عملية احتيال حقيقية حدثت في أواخر السبعينات، وليس فيلمًا عن الحب أو الصداقة أيضًا، هو فيلم عن الرغبات البشرية والطمع، والفرق بين ما نريد وما نحتاج. هناك شيء يدفعك للاستمرار بالتحدث عن الفيلم مهما كنت مسترسلًا بالحديث عنه. وهذا اعتقد أنه ما يجعل أي فيلم فيلمًا متميزًا.

5 تعليقات
  1. a يقول

    ومتى تنزل الترجمة

  2. ابراهيم يقول

    شاهدت الفيلم أمس ممتاز لكن يبقى عمل راسل السابق الاجمل وشكرا على هذه المقاله

  3. fahad يقول

    تقرير بطل,
    الفيلم له اسلوب خاص وغريب, تنوع المواضيع والعلاقات المعقده والغريبه بين الشخصيات باختصار الفيلم مايشبه اي فيلم ثاني, ياتحب الفيلم ياتكرهه

  4. Hi I don't care يقول

    I’d choose SLP over this piece of shit

  5. ahmad sky يقول

    تابعت الفلم بس مافهمت نهايته

    رتشي شلون احتالو عليه … فهموني… اخر 5 دقايق مو فاهمها وسالفه الاثنين مليون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.