ثلاثية فارس الظلام باتمان 2005 – 2012

8

في شوارع مدينة قوثام يشهد الفتى الصغير “بروس واين” مقتل والديه “توماس” و”مارثا” من قبل أحد اللصوص .. يأتي الشرطي جيم قوردن لمواساة اليتيم بروس ويخبره بأن كل شيءٍ سيكون على مايرام وأن العالم لم ينتهي.

هنا يبدأ بروس واين -الذي جسده لنا كريستيان بيل- رحلته البطولية في القضاء على مجرمي قوثام خلف قناع باتمان، وهكذا بدأ المخرج كريستوفر نولان ثلاثيته العظيمة التي أحدثت نقلة في عالم الكوميكس.

تعودنا بأن تركز أفلام الأبطال الخارقين على الإثارة والمشاهد القتالية .. لكن نولان كان قادرًا على تغيير المفاهيم التي اعتدنا عليها بإخراجه لسلسلة عميقة تركز على نفوس الشخصيات وعلاقة كل شخصية بالأخرى, والأهم علاقتهم جميعًا بمدينة قوثام التي امتلأت شوارعها بالفساد والمجرمين .. فبالرغم من كونها تتمحور حول حياة بطل خارق إلا أن العديد من المشكلات والمواقف نراها كثيرًا في واقعنا .. من ضمنها التغير الكبير في شخصية هارفي دينت بعد الصدمة التي واجهها وكذلك عدم قدرة القانون على التصدي للجرائم التي يحدثها أصحاب السلطة ..

لكل واحد من الأفلام الثلاثة ثيم خاص ومختلف يكون تابعًا للشخصية الشريرة التي يسعى باتمان لمحاربتها: (الخوف، الفوضى والألم) .. كما يجمع بين هذه السلسلة موسيقى تصويرية زادت من روعة المشاهد للمبدع هانس زايمر.

Untditled-2

في الفيلم الأول نتعرف على شخصية بروس واين والأسباب التي دفعت بهذا الشاب الثري المدلل إلى توظيف ثروته للدفاع عن المظلومين في الخفاء .. فبعكس بقية الأبطال الخارقين الذين يعملون الخير لدوافع سامية كان هدف بروس في البداية هو الانتقام لمقتل والديه فقط .. كما نتعرف على أبرز الشخصيات في السلسلة: الشرطي جيم قوردن , ولوشياس فوكس, ريتشل صديقة الطفولة لبروس وألفريد الذي تكفل بتربية الفتى اليتيم بعد تلك الحادثة المؤسفة.

كان الخوف هو العامل الاساسي وكانت “الفزاعة” هي الشخصية الشريرة وجسدها سيليان ميرفي .. صاحب العينان الزرقاوتان اللتان أسرت المخرج نولان كما صرح في إحدى مقابلاته حيث نرى أن أغلب مشاهد ميرفي قريبة جدًا من وجهه وتركز على إبراز هذا الزراق الساحر.

رأينا في بداية الفيلم خوف بروس واين الأكبر عندما سقط في بئر مهجور بجانب قصره وانقضت عليه الخفافيش من كل مكان .. جاء والده لمساعدته قائلًا “أتعرف لماذا نسقط يا بروس؟ لكي نتعلم أن نلتقط أنفسنا ونصعد مجددًا.” ولعل هذه المقولة تلخص ثلاثية فارس الظلام بسقوطه في الجزء الثاني ونهوضه في الأخير.

 نتعرف على شخصية بروس أكثر بعد سفره بعيدًا عن قوثام ولقاءه براس الغول .. رغم جميع مخاوف بروس ومشاعر الغضب التي تولدت بداخله بعد فقده لوالديه إلا أنه لا يزال يعتقد بوجود فرصة لإعادة النظام والعدل في قوثام.

يعرض راس الغول على بروس الانضمام لفرقة الظلال التي تهدف للإنتقام من جميع المجرمين بقتلهم وتدميرهم, إلا أن بروس لا يؤمن بالقتل والفوضى بل يدعو إلى محاكمة المجرمين وزجهم في السجون .. فهو يرى أن الرحمة هي التي تفصل بين الخير والشر.

كريستيان بيل قدم آداء جميل جدًا حيث أتقن تمثيل ثلاثة أوجه لشخصية واحدة.. زير النساء الملياردير, بروس واين المنكسر وباتمان الذي لا يُقهر .. بالإضافة للآداء العالي الذي قدمته الشخصيات الثانوية: قاري أولدمان ومايكل كاين ومورقان فيرمان وأخيرًا راس الغول ليام نيسون ..

الفيلم قدم لنا الشر بأوجه مختلفة .. جنون عالم الأدوية النفسية جوناثان كراين دفعه لتوظيف الخوف كسلاح لبث الرعب في قلوب الآخرين بعكس بروس الذي وظف خوفه من الخفافيش للدفاع عن الخير.

شخصية الفزاعة بالفيلم لم تختلف أبدًا عن اللتي رأيناها في سلسلة باتمان الكرتونية إلا أن سيليان ميرفي قدر على إضافة نوع من الكاريزما لهذه الشخصية الشريرة.

أما الشخصية الثانية فهي راس الغول والتي تشبه إلى حد كبير شخصية زعيم القاعدة أسامة بن لادن .. فلو أخذنا بعين الاعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة لكانت غاية راس الغول سامية إلى أبعد حد فجل مايريده هو إنقاذ عالمنا وتخليصه من الشر .. إلى أن وسيلته لتحقيق مبتغاه تتلخص في التدمير وقتل الأبرياء.

قد يجمع البعض على كون هذا الفيلم هو الأضعف من بين أفلام فارس الظلام الثلاثة لكنه ليس سوى بداية لرحلة بطلنا الخارق وتعريفًا بالشخصيات التي سنراها لاحقًا في بقية السلسلة ..

Untitled-2

عنوان الفيلم هو أحد الألقاب التي اشتهر بها باتمان مثل The Caped Crusader  .. في هذا الفيلم نرى الند الأكبر لباتمان وعدوه الأول “الجوكر” بتجسيد خالد من الممثل الراحل هيث ليدجر..

يعد الجوكر من أخطر الشخصيات الشريرة التي واجهها باتمان وأكثرها جنونًا لكونه لا يقيد نفسه بالقوانين ولا يبحث عن مقابل للفوضى التي يسببها .. بل كما قال ألفريد “بعض الرجال لا يريدون سوى رؤية هذا العالم يحترق”.

نرى في هذا الجزء شخصية أخرى سبق وشاهدناها في قصص باتمان المصورة “هارفي دينت” .. فارس قوثام الأبيض والذي يسعى جاهدًا للقضاء على الفساد بمساعدة الملازم جيم قوردن ..

“إما أن تموت بطلًا، أو تعيش طويلًا حتى ترى نفسك تتحول إلى شرير” هذا ما كان يؤمن به هارفي وهذا ما حدث له فعلًا، فأثناء محاولته للقضاء على الجوكر تعرض لحادث شنيع أدّى بموت حبيبته رايتشل كما حرق نصف جسده، أدت الحادثة لتلاشي جميع أهداف هارفي بإنقاذ قوثام حيث عُرف بعدها باسم صاحب الوجهين Two-Faced وانضم لقائمة الأشرار الطويلة التي تريد القضاء على باتمان.

التحوّل الكبير الذي حدث لشخصية هارفي والحقد الذي ملأ قلبه بعد فقده لأقرب الناس إليه أثبت أن هذه السلسلة ليست لإمتاع المُشاهد بلقطات المطاردات والقفز من المباني الشاهقة .. بل تحمل معنى عميق جدًا لم يسبق أن رأيناه في أفلام الإثارة الأخرى.

2005-batman-begins-keyart

تعجز الكلمات عند وصف الآداء الذي قدمه هيث ليدجر بشخصية الجوكر .. كما أنه ليست هناك كلمات كافية لوصف الشخصية ذاتها .. الجوكر لم يؤمن سوى بالفوضى وحاول أن يثبت لأهل قوثام أن الفوضى وحدها هي القادرة على إنصاف البشر وكفيلة بأن تبين لك حقيقة أي شخص .. سأكتفي بالحوار الذي دار بين باتمان والجوكر في مركز الشرطة الذي يعد من أكثر مشاهدي المفضلة لكونه يوضح ولو قليلًا جزء من شخصية الجوكر الغامضة .. فهو لا يريد القضاء على باتمان كما ظن الجميع بل يعتقد أن كلًا منهما يكمل الآخر. شخصية هذا الشرير محيّرة بالفعل وحواره مع باتمان جعلني أتسائل إن كان الجوكر فعلًا ليس سوى رجل مجنون لا يبالي بالمال ولا بالسلطة بل وتكمن متعته في تفجير المباني ونشر الفوضى في شوارع قوثام .. أم أن ما حدث لهارفي قد حدث له من قبل؟ فمنذ متى كان عدم الاكتراث بالثراء والقوة من صفات المجانين..

لا ننسى أيضًا مشهد حرق الجوكر للأموال الطائلة .. والذي أعاد إلى ذهني ما قاله دوني داركو في فيلمه عن بعض الصبية الذين قاموا بإغراق أحد المنازل بالمياه وحرقهم لأموال صاحب المنزل عند عثورهم عليها بدل سرقتها: “الدمار هو شكل من أشكال الخلق .. وحقيقة حرقهم للمال ساخرة .. فهم فقط يريدون أن يروا ماذا سيحدث بعد تدميرهم لهذا العالم .. هم فقط يريدون تغيير الأشياء.”

أما المشهد الذي جمع فرسان قوثام الثلاثة .. باتمان, هارفي وجيم قوردن فهو من أعظم المشاهد السينمائية بلا شك .. جوكر كان على صواب .. أي شخص مهما كانت أفعاله ونواياه خيّرة يوجد بداخله قليل من الشر .. جوكر استعمل فارس قوثام الأبيض ليثبت نظريته المجنونة .. سلب منه حبيبته رايتشل وجعل الشر الذي بداخل هارفي ينمو حتى تحول إلى وحش يستعين بقرشه ليحدد مصير أعدائه .. إلا أن باتمان يرفض تصديق هذه النظرية وقرر أن يحمل جرائم هارفي على عاتقيه حتى لا تتبدد آمال أهل قوثام بفارسها الأبيض ولا يتلاشى إيمانهم بأن الأمن والعدل سيعودان لمدينتهم لا محالة.

اختتم الفيلم بأجمل العبارات التي تصف فارس الظلام .. قالها جيم قوردن لابنه بعدما هرب باتمان من الشرطة كي لا يعتقد الناس بأن هارفي هو المجرم: “هو البطل الذي تستحقه قوثام لكنه ليس البطل الذي تحتاجه الآن .. سنطارده لأنه قادر على تحمل ذلك .. لأنه ليس بطلًا .. هو حارسٌ صامت, حام يقظ, فارس ظلام.”

يحمل هذا الفيلم أداءًا مميزًا من جميع الممثلين ناهيكم عن النص الرائع الذي كتبه الأخوان نولان مما جعل هذا العمل الأقوى والأوسع شهرة في هذه السلسلة.

tdkr

الجزء الأخير من السلسلة والمفضل عندي شخصيًا .. تكثر الشخصيات وتتفرع القصص حتى تصل جميعها إلى نقطة واحدة .. نقطة البداية. جمع الفيلم بين النص المتكامل الآداء الممتاز الموسيقى الرائعة والإبداع في المؤثرات البصرية.

يبدأ هذا الفيلم في مراسم الذكرى الثامنة لمقتل هارفي دينت .. الذي ماتت جرائمه معه ونسبها باتمان إلى نفسه كي يبقى دينت أحد رموز الخير لمدينة قوثام. بروس واين لا يزال مكسورًا بعد الأحداث الي واجهها وعلى رأسها موت صديقة الطفولة رايتشل .. جهز جيم قوردن خطابًا ليفضح حقيقة هارفي ويخبر قوثام بأن باتمان هو فارسها الوحيد إلا أنه وفي آخر لحظة يتراجع عن ذلك .. في هذه الأثناء يعاود الشر إلى الظهور في قوثام متلبسًا هذه المرة على هيئة رجل قوي وعنيف إلى أقصى درجة .. الرجل ذو القناع “باين”.

بروس وباين كلاهما كانا أحد أعضاء فرقة الظلال وتدربا على يد رئيسها راس الغول .. إلا أن الخير الذي بداخل بروس منعه من إكمال خطط هذه الفرقة وهي تدمير قوثام وتحويلها إلى رماد لغاية تنظيف العالم من الشر .. بينما نفي باين من هذه الفرقة لأسباب لم تُعرف إلا في نهاية الفيلم.

شخصيات أخرى جديدة نراها في هذا الجزء سبق وتعرفنا عليها في السلسلة المصورة .. سيلينا كايل المرأة القطة التي تتراوح أفعالها بين الخير والشر .. لكنها دائمًا ماتبحث عن مصلحتها قبل كل شيء. الشخصية الثانية هي ميراندا تيت التي يقع بروس واين في حبها ويعطيها ثقته المطلقة .. والثالثة هي الشرطي الطموح بلايك .. والذي نكتشف لاحقًا في الفيلم أنه روبن الشريك الدائم لباتمان والذي يساعده في القضاء على المجرمين.

لا أخفيكم سرًا أن العلاقة بين باتمان وروبن غريبة بعض الشيء ونادرًا ماتجد شخصية روبن قبولًا بين الجمهور .. لكن نولان استطاع تقديم هذه الشخصية على أكمل وجه .. وأوضح لنا سر العلاقة التي تربط رجل ثري لا يحتاج مساعدة أحد بهذا الشاب في أحد أجمل مشاهد الفيلم .. حين ذهب بلايك لزيارة بروس في قصره دار بينهما حوار لا ينسى .. بروس وبلايك فقدا أبويهما في سن مبكر وكانا مضطرين إلى كتم هذا الغضب ووضع ابتسامة على وجهيهما أشبه ما تكون بقناع لإخفاء ذلك الألم .. بلايك يناشد بروس بالعودة لحماية قوثام فهو يعلم في داخله أن الذي يقف أمامه هو باتمان نفسه .. وأخبره قبل أن يرحل بأنه أحد المؤمنين بهذا البطل العظيم.

يبدأ باين بنشر الفوضى في شوارع قوثام ولم يقدر بروس على الإختباء في قصره أكثر من ذلك وقرر العودة لفعل أكثر مايجيده حماية قوثام وأهلها .. إلا أن ألفريد الخادم الوفي له لا يؤيد هذا القرار .. ويخبره في مشهد مؤثر عن حلم لطالما راوده قبل كل هذه المعمعة وقبل مجيء باتمان إلى الحياة .. أثناء اختفاء بروس واين لسبعة أعوام بعد محاكمة قاتل والديه كان ألفريد يذهب إلى أحد المقاهي في فلورنسا ويلتفت هنا وهناك أملًا بأن يجد بروس جالسًا في إحدى الطاولات مع زوجته أو ربما أطفاله .. “لن تقول شيء لي ولن أقول شيء لك .. لكن كلانا سيعلم أنك استطعت على تخطي تلك الأمور .. وأنك استطعت على إيجاد السعادة.”

نعود للحديث عن باين .. الذي وبعكس الجوكر ركز على أن يحطم باتمان جسديًا لا نفسيًا .. باين هو الشرير الوحيد الذي قدر على كسر باتمان حرفيًا ثم ألقى به في أحد السجون الواقعة تحت الأرض .. والتي أقرب ما تكون إلى جحيم. ليكمل بعدها مهمته بتحطيم ماتبقى في قوثام .. قام بإخراج السجناء وحبس الشرطة معلنًا أن لسكان قوثام الحرية المطلقة بالإنقلاب على النظام وأخذ حقوقهم من أصحاب السلطة الظالمين .. وجميعنا نعلم إلى ماذا تؤدي الحرية المطلقة .. إلى الشيء الوحيد الذي آمن به الجوكر من قبل “الفوضى”.

بروس يفقد الأمل فهو يرى مدينته تسقط على أيدي ذلك المجرم ولكنه عاجز عن فعل شيء .. حتى يخبره أحد السجناء بقصة الطفل الذي قدر على الهروب من هذا السجن عبر قفزه من تلك الفجوة الكبيرة .. بروس تسرع في الحكم على القصة وظن أن باين هو ذلك الطفل لكن ظنه الخاطئ لم يؤثر عليه سلبًا بل كان دافعًا ليستجمع قواه محاولًا الخروج من هذا الجحيم. فشل في المرة الأولى كما فشل في المرة التالية وسقط من جديد .. أخبره زميله في السجن أن التحرر من الخوف ليس السبيل إلى الخروج بل توظيف الخوف ليصبح أكبر دافع لك كما فعل ذلك الطفل الصغير من قبل .. ونصحه بأن يتخلى عن الحبال هذه المرة وعاود بروس المحاولة .. يهتف السجناء قائلين “انهض” ويبدأ بروس بتسلق تلك الفجوة حتى تخرج الخفافيش لتنقض من كل مكان .. يتذكر في أعماقه تلك الحادثة عندما ان صغيرًا وساعده والده .. عند اجتماع مشاعر الحب والغضب والخوف بداخل بروس يستطيع أخيرًا النهوض والصعود مجددًا ويسارع بالعودة لإنقاذ قوثام.

نلاحظ أن العوامل الأساسية للسلسلة ترتبط ببعضها بشكل كبير وعكسي في هذا الجزء تحديدًا .. ألم يليه فوضى ثم خوف.

في تلك الأثناء لم يتبقى مبنى أو جسر إلا قام باين بتفجيره .. الفوضى تعم في أرجاء تلك المدينة وتقام محكمة فريدة من نوعها تخير المحكوم عليه بين الموت والمنفى .. والقاضي هو الفزاعة جوناثان كراين. أحزنني هذا المشهد حقيقةً لأني سبق وشاهدت مشهد شبيه به في السلسلة الكرتونية لباتمان إلا أن القاضي كان الجوكر .. سيكون مشهد عظيمًا بلا شك لو رأينا هيث ليدجر يحكم بين تشجيع المجرمين مكملًا ألاعبيه بالتخيير بين الموت أو المنفى الذي يؤدي هو الآخر إلى الموت أيضًا .. لكن القدر شاء غير ذلك.

يعود باتمان بمساعدة المرأة القطة ويذهب إلى الساحة الكبيرة لمحاربة باين .. تطورت قوة باتمان وعاد كما كنا نعرفه البطل الذي لا يقهر وقدر على تحطيم قناع باين لكن وبمشهد غير متوقع يطعن باتمان من الخلف .. يتلفت ليجد حبيبته ميراندا تغرز السكين في أعماقه ليكتشف بعدها أن اسمها هو تاليا وهي ابنة راس الغول رئيس فرقة الظلال .. وهي كذلك الطفل الذي استطاع الخروج من تلك الحفرة بمساعدة باين الذي انقذ حياتها .. كلاهمها انضما إلى فرقة والدها لكن راس الغول كان يكره باين وقرر نفيه من هذه الفرقة .. تاليا وبرغم حقدها على والدها إلا أنها أرادت الإنتقام من باتمان الذي قام بقتله بمساعدة بطلها باين لتكمل بعد ذلك ما كان ينوي والدها فعله .. تحويل قوثام إلى حطام.

لم يتبق سوى ثواني معدودة حتى تنفجر قوثام بأكملها .. لكن باتمان كما عودنا ينقذهم من القنبلة النووية لحماية تلك المدينة وأهلها .. يحاول جيم قوردن إيقافه طالبًا منه أن يخبر قوثام بأنه هو بطلها الوحيد إلا أن باتمان يرد قائلا “أي شخص قادر على أن يكون بطلًا .. حتى لو قام بشيء بسيط ومطمئن كوضع معطف حول صبي صغير ويخبره بأن كل شيء سيكون على مايرام وأن العالم لم ينتهي” هنا أخيرًا عرف جيم حقيقة باتمان .. إنه الشاب الثري المدلل بروس واين.

يطير باتمان بالقنبلة النووية ليفجرها في منتصف المحيط مضحيًا بحياته من أجل مدينته .. لاحقًا يقف ألفريد عند قبره معتذرًا بأنه لم يقدر على فعل شيء .. ويتجه بلايك بوصية من بروس إلى أحد الأنفاق تحت الأرض .. النفق ذاته الذي بدأ فيه بروس رحلة الرجل الوطواط ليكمل الشاب بلايك ما بدأه بروس من قبل ويحمي قوثام من الظلم والجور .. هنا يطبق بروس ما كان يؤمن به وهو أن باتمان ليس بشريًا .. فالبشر سيموتون لا محالة .. باتمان أعظم من ذلك إنه رمز والرموز لا تموت.

يختتم الفيلم بذهاب ألفريد إلى ذلك المقهى في فلورنسا ونرى في وجهه معالم الحزن لفقده آخر أبناء عائلة واين .. إلا أن حلمه الذي لطالما راوده يصبح حقيقة .. في إحدى الطاولات يجلس بروس برفقة سيلينا كايل يبتسم إلى ألفريد إشارة منه أنه أخيرًا عثر على السعادة الحقيقية .. ولا ينطق أحدٌ منهما بكلمة واحدة.

blake

هكذا اكتملت الحلقة وانتهت رحلة بروس واين ورحلتنا كمشاهدين مع هذه السلسلة المذهلة .. لكن تبقى رحلة باتمان الوحيدة التي لن تنتهي.

برغم من كون الموسيقى عامل أساسي في أي فيلم إلا أن البعض قد لا يعطيها اهتمامًا كبيرًا بعكس الآداء والنص والأخراج .. لكن الموسيقى وحدها قادرة على التأثير على المشاهد واللعب في مشاعره بدون أن ينطق الممثلين بكلمة واحدة .. موسيقى هانس زايمر الاستثنائية جعلتنا نحبس أنفاسنا في مشهد المطاردة بين جوكر وباتمان .. ونحبس دموعنا في مشهد وقوف ألفريد عند قبور عائلة واين .. الموسيقى في هذه السلسلة فقط كفيلة بأن تجعل زايمر أحد أفضل الموسيقيين في تاريخ السينما.

هناك أخبار كثيرة تشير إلى عودة فارس الظلام إلى السينما مجددًا مع فرقة العدالة في فيلم يجمع أشهر شخصيات دي سي بعنوان Justice League .. ومن المتوقع أيضًا إنتاج أفلام مستقلة أخرى لباتمان لكن العمل عليها سيكون صعب جدًا بعد المعايير العالية التي وضعها كريستوفر نولان .. فهو لم يصنع لنا سلسلة تتحدث عن مغامرات بطل خارق فحسب .. بل خاض في نفوس جميع الشخصيات وجعل باتمان رمزًا خالدًا من رموز الخير يمثل العدل والقانون غير مرتبط بأحد من البشر .. بالإضافة إلى الرموز السينمائية الخالدة في أفلامه الثلاثة: الخوف والدمار اللذان سببهما الفزاعة وراس الغول, الفوضى التي صاحبت الجوكر والألم الذي أحدثه باين.

8 تعليقات
  1. faisal44ever يقول

    مراجعة جعلتني أنظر للسلسة الأسطورية من زاوية أخرى وبالفعل تجسيد هيث ليدجر لشخصية الجوكر كانت اسطورة لن تتكرر ذكرتني ب شخصية انتونتي هوبكنز في سايلنس اوف ذا لامب تمنيت ان يكون له حضور في الجزء الثالث ولكن قدر الله شكرا جزيلا هالة أبدعتي 🙂

  2. محمّـد يقول

    ” الشخصية الثانية فهي راس الغول والتي تشبه إلى حد كبير شخصية زعيم القاعدة أسامة بن لادن ”

    ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه, يعطيك العافية.. مراجعة ممتازة

  3. - يقول

    من النادر جدا أن تجد فلم اكشن له قصة رائعة ، لكن فلم باتمان حوى أقل ما يقال عنها عظيمة !
    من السهل جدا تمثيل المشاهد القتالية ، لكن هنا في باتمان ، جعل لكل شيء معنى جميل وسامي .
    القصة مترابطة الأحداث ، بالرغم من الجهد على تصوير باتمان على شكل بطل خارق .
    الا أنه أقنع المشاهدين أن باتمان يظل انسان عادي ، يسقط يتألم يحترق يطلق عليه الرصاص ثم يحطم كليا ! .
    لكن الميزة هي أنه يعود دائما ..
    ومن أجل هذه القصة العظيمة أصبحت هذه الثلاثية هي أجمل أفلام حياتي .
    الجزء الأول – وهو المفضل لدي – ترى باتمان يخرج من الصفر ، ترى بروس وين مشتت ضائع حرفيا !
    كان بالإمكان أن يتحول إلى شرير ، لأنه كان ينشد العدالة لأبويه ، لكن الفساد طغى على مطبقين القانون .
    حتى أراد أن يكون منتقما .. ، لكنه لم يستطيع كان جبانا بمسدس !
    ثم خرج من امريكا ليفهم طريقة تفكير المجرمين ، ويعيش حياة الفقر الحقيقية حتى التقى براس الغول .
    راس الغول لم يغير بروس وين ١٨٠ درجة فقط ، بل جعله شخص ذو مبادئ ، قوي لكن ليس على الضعفاء .
    من اللفتات الجميلة أن مقولات معلم الأول لبروس وين وهو راس الغول ، يرددها بروس وين طوال أفلامه جميعها .
    وهذا ربط جميل ، يشعرك أنه متأثر جداً بتلك الرحلة التي استغرت ٧ سنين لتغيير شخص بالكامل .
    ثم يجد بروس وين في نهاية المطاف أن معلمه الأول قد خدعه في مسماه بل يريد تدمير مدينته !
    فهنا تكمن صدمة بروس وين .. وتحدث أمور غير طبيعية في الفلم !

    موسيقى هانس زمير لم أشاهد مثلها في حياتي ، صدقت في كلامك في تؤثر فيك ولو سكت الممثلين .

    نهاية باتمان عظيمة بشكل لا يضاهى .
    حسنا ، باتمان ينقذ مدينته ويساعد على عمل الخير ، لكن الى متى ؟
    خاصة أنه في الجزء الثاني وجد باتمان نفسه يدمر نفسه تدريجيا كلما يمضي وقت أكثر يهذه الشخصية
    لا عائلة لا زوجة لا أبناء لا اصدقاء ، شخصية باتمان تجعله وحيدا منعزلا تعسيا غير سعيد .
    في الجزء الثالث النهاية كانت غير متوقعه ، رغم انكسار شخصية بروس وين ورغم أن الجوكر عرف يمسك باتمان
    من اليد اللي تعوره .
    رجع بصعوبة في الجزء الثالث وكانت النهاية وكثير من الناس لم يفهموا مقصد نولان في هذه اللفتة المذهله .
    بروس وين برمج طائرته على الطيران الآلي منذ ٥ شهور قبل الانفجار ، لكنه أخف ذلك لسبب
    وعندما سألت القطة ماذا تفعل ؟ قال سأخرج القنبلة بعيدا عن الخليج ، قالت : بالطيران الآلي ؟ قال : لا يوجد طيران آلي .
    لكن في الحقيقة كان موجودا ، يريد أن ينهي باتمان هذه الشخصية بتحقيق هدفه الأساسي وهو إلهام الناس .
    ثم أخرج القنبلة بعيدا ، وانفجرت وظن الناس أن باتمان ضحى بنفسه وقتل نفسه .
    لكنه في الحقيقة كان حيا ، واستطاع هنا أن يفصل بروس وين نفسه من شخصية باتمان بذكاء ، بل استطاع أن يستغل هذا الشيء في مصلحة إلهام الناس ،
    وبذلك تنتهي شخصية باتمان بعد تكوين رمز ثابت له في قوثام .

  4. سعد يقول

    ((هكذا اكتملت الحلقة وانتهت رحلة بروس واين ورحلتنا كمشاهدين مع هذه السلسلة المذهلة))

    وهكذا انتهيت انا من قراءة أجمل و أروع نقد قرأته عن الثلاثية العظيمة هذي .
    بروس – غوثام – غوردون – جوكر – هيث – زايمر – باين – الفريد ….الخ
    كل شخصية اخذت حقها من المقال الجميل هذا.

    شخصياً موسيقى السلسلة تحركني اكثر من الحوار لدرجة سماعي لها في سيارتي ومنزلي وعملي.

    نولان نقلنا من مرحلة سينمائية الى مرحلة ذات عمق وتفكير سينمائي اكثر بكثير من المخرجين الامريكيين اللي اعتدنا عليهم.

    تجسيد و مزج الشخصيات في جسد واحد اتقنه كريستيان بشكل مذهل والاجمل بالنسبة لي هو صوت بروس وين و صوت باتمان.

    اخيراً اتمنى عودة نولان لعمل متسلسل كالذي استمتعنا فيه في فارس الظلام ، طبعاً ببطولة كريستيان بيل:)

    الكاتب : هبه ، وهبتنا مقال ذو هيبة عظيمة كهيبة باتمان في غوثام.

    شكراً

  5. سعد يقول

    عذراً هاله 🙂
    المقال نساني كل الاسامي وقت الانهماك بالقراءة 🙂

    اسف

  6. Nietzsche يقول

    كلنا نحب الثلاثية بس هالة عندها علاقة خاصة معها
    من جمال ما قرأت وغزارة المعلومات الواردة في هذه المراجعة تمنيت لو أفردتِ مراجعة لكل جزء .. وخاصة الجزء الثاني دارك نايت

    مراجعة رائعة .. لك كل الشكر

  7. Mohammad Hassan يقول

    لا يمكننا التعليق على هذه الثلاثية سوى بالتصفيق .. نولان أخذنا لمستوى آخر تماما!
    الجزء الثالث و ختام السلسلة كان الأفضل بالنسبة لي .. و لا أنسى إصراري على مشاهدته في السينما و لقطة البداية التي تواجد فيها باين .. أمر رائع.

    عتبي على نقطة واحدة في الثلاثية كاملة.. و هي النهاية التي وضعت لباين! بناء رائع للشخصية، و لفصته .. لكن نهاية بشعة و لا أعلم كيف لنولان أن رضي بهذه النهاية لتلك الشخصية.

  8. Siraj يقول

    كل الأجزاء كانت رائعة لكن صراحة الجزء الأخير هو المفضل لدي, الفيلم أستطاع التماسك كم رغم ظهور شخصيات كثيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.