Blade Runner إبهار بصري مقترن بأفكار مذهلة

0

تنبيه : المراجعة قد تفسد مشاهدة الفيلم لمن لم يشاهده

شاهدت فيلم Blade Runner بعد فترة طويلة من البحث عن نسخة مناسبة لواحد من أكثر أفلام الخيال العلمي مديحاً، المخرج ريدلي سكوت يصنع في بداية الثمانينات عمل يستحق التقدير والإحترام وهو يتخيل في الثمانينات العالم الموجود في العام 2019 ويتناول الفيلم قصة شرطي من المستقبل يحاول القبض على مجموعة من الروبوتات تدعى ربيليكانت مصممة جينيا لتتشابه مع البشر للمساعدة في أعمال مستعمرات الكواكب أخرى ولشدة القوة والذكاء الموجود في هذه الروبتوتات فإن مجموعة من ستة ربيلكانت تتمرد وتهرب بعد قتل طاقم المكوك الفضائي!

العمل مبهر بصرياً حتى أثناء مشاهدته في العقد الثاني من الألفية الجديدة وبعد مايقارب الثلاثين عام من صناعته، ريدلي سكوت صنع عالم مثير مليء بالمركبات الفضائية وناطحات السحاب الغريبة التي تنتشر في مدينة لوس انجلوس الأمريكية في صورة فريدة ومذهلة وتستحق احترام الشخص الذي صنعها في العام 1982، وبإعتقادي أن هذا العمل كان مبهر بصرياً أكثر من سلسلة The Terminator كما أنه بلا شك أعمق كونه يصنف كأحد أفلام النوار والتي هي أفلام تركز على أفلام الدراما والجريمة وترتكز أكثر على القيام بأعمال مبررة بالتشاؤم والكآبة! ، وقد تكون سلسلة ذا تيرمونيتر أقرب للمشاهد السينمائي كون بناء الشخصيات الذي امتد لأكثر من فيلم كان أقرب للمشاهد وأوضح، ويتضح بشكل جلي في هذا الفيلم بأن قوة أفلام الخيال العلمي تكمن في أفكارها المطروحة (أفكار من خارج الصندوق) وليست فقط في الصورة المبهرة التي تقدم للمشاهد بحروب بين سفن فضائية أو كائنات من كواكب أخرى!

من الوهلة الأولى ومن المشهد الأول في الفيلم يتضح لك كمشاهد التأثر الكبير من ريدلي سكوت بالتحفة السينمائية (أوديسا الفضاء:2001) لستانلي كوبريك، مشهد العين وانعكاس أضواء وحرائق المصانع على سطحها والتي يتضح من خلالها الإمبراطورية الصناعية الكبيرة والتي تذكرك بشكل أو بآخر بالإبهار البصري الموجود في أفضل أفلام الخيال العلمي لكوبريك، كما أن سكوت استخدم بتفوق العديد من السيمفونيات في فيلمه كما قام كوبريك بالاستعانة بسيمفونيات كلاسيكية بالضبط، كما اتضح لي بأن الفيلم ساهم بشكل أو بآخر بالتأثير على عدة أفلام خيال علمي مثل فيلم (12 قرد) أو (تقرير الأقلية) وأصبح مرجع حقيقي لمخرجي أفلام الخيال العلمي.

بناء الشخصيات في العمل ممتاز ورائع ولعل شخصية روي برمزيتها كانت الأبرز، كون مبررات أعمالها في الفيلم تبرز بشكل رائع في مشاهد الفيلم الأخيرة! ، شخصية ديكارد التي كان من المعتزم أن يقوم داستن هوفمان بأدائها ولكن لرغبته في تغيير الكثير من سمات الشخصية تم إعطاء الدور لهاريسون فورد بعد قائمة طويلة من الممثلين الكبار منهم جاك نيكلسون وشوارزنيقر وآل باتشينو وكلينت ايستوود ، ولعل هاريسون فورد قدم الشخصية بطريقة جميلة ومتقنة، ولكن بعض تصرفات الشخصية في الفيلم غير مبرره بالرغم إنها بطلة الفيلم!

الفيلم حسب اعتقادي كان يرمز إلى تأثير الثورة الصناعية والتكنولوجيا والرأسمالية على الإنسان واستعباده من أجل العمل بدون أي مراعاة لإنسانيته وبأن عواطف الإنسان تؤثر بشدة في تصرفاته وأعماله! ، كما إن الفيلم يرسم العديد من التساؤلات على مشاهده -هل كان ديكارد ربيليكانت ؟!- ، وإلى ماذا ترمز النهاية بالتحديد ؟! –  مع العلم بأن ريدلي سكوت ألغى المشهد الأخير في النسخة الأخيرة من الفيلم Final cut والتي قمت شخصياً بمشاهدتها وعلمت بأن الفروق بينها وبين النسخة الأصلية ليست كبيرة ولا تؤثر كثيراً في الأحداث إلا إن الفرق الأكبر هو حذف سكوت للمشهد الأخير الذي يظهر فيه ديكارد مع رايتشل في لحظة سعيدة ويكتفي فقط بمشهد الهروب وهي النهاية الأفضل حسب وجهة نظري.

الخبر المفرح لعشاق هذا الفيلم هو تأكيد المخرج ريدلي سكوت على بداية تجهيز الجزء الثاني من الفيلم، وذلك عند سؤاله هل سيكون هناك جزء ثاني من فيلمه الناجح هذا العام Prometheus حيث ذكر أنه قد بدأ فعليا بعقد اجتماعات من أجل جزء ثاني من Blade Runner وأنه قد يكون أقرب من بروميثيوس .. وعند سؤاله هل سيكون هاريسون فورد بطل الفيلم أيضا .. أجاب بأن هاريسون كان من فئة الروبوتات نيكسوس 6 ولا يعرف حقيقة كم يمكنها أن تعيش “يضحك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.