Prometheus عودة ريدلي سكوت للسينما

0

“They went looking for our beginning. What they found could be our end.”

يعود ريدلي سكوت مجدداً إلى شاشات السينما بفيلم آخر عن الفضاءوالخيال العلمي وهذه المره عن طريق فيلمه Prometheus والذي أخذ انشائه وانتاجه حوالي الـ30 سنة , ويعد بروميثيوس هو عودة المخرج البريطاني إلى نوعه المفضل وهو الخيال العلمي من بعد فيلمه الرائع Blade Runner في الثمانينات فكان عمله في بروميثيوس محط الأنظار لفترة طويلة وكان الاهتمام به يرتفع مع اقتراب وقت عرضه في شاشات السينما العالمية ومنذ أن بدأت الحملة الإعلانية للفيلم في نهايات السنة الماضية تقريباً والعالم ومحبي السينما تحديداً في انتظار وشوق كبير للعمل وخصوصاً ان العمل يعد كما قلت عودة الرائع ريدلي سكوت لأسلوبه الذي أبدع فيه وقدم أفضل فيلمين له في تاريخه السينمائي برأيي على الأقل وهي Alien , Blade Runner .

يتحدث الفيلم في قصته عن مجموعة مستكشفين آثار وعلماء وجدوا علامات ولوحات ودلائل تدعوهم للبحث عن منشأهم وأصول الجنس البشري في أحد الكهوف في أحد المناطق التاريخية في الأرض , وتقودهم هذه الدلائل إلى الذهاب في رحلة استكشاف وبحث عن هذه الأسئلة والبحث عن اجابات شافيه لها .
ريدلي سكوت طرح كثير من التساؤلات عن الجنس البشري وأصوله في أفلامه السابقة , في بروميثيوس هنا يطرح أيضاً العديد من الأسئلة الفلسفية عن الانسان والحياة والخير والشر بين الناس والوجود وبداية لغز المخلوقات الفضائية الذي سبق وان طرحه في فيلمه السابق Alien . المميز في أسلوب ريدلي سكوت في طرح مثل هذه الأسئلة وبطريقة ذكية تجعل من الفيلم يقدم فكرة ويطرح أسئلة فلسفية عميقة بشكل ممتع هو البناء الهادئ والمحكم للقصة والتحكم بجميع عناصر القصة من تصادم للشخصيات واقتراب وتضامن بين شخصيات عمله , وحتى وهو يقدم ويطرح مثل هذه الأفكار التي ممكن أن تكون جافه وتتطلب تعامل جاد من المخرج وحتى في كتابة العمل إلا ان ريدلي سكوت قدم جاذبية خاصة في عمله بروميثيوس وطرح فيه كل الأسئلة الممكنه بأسلوب لم يفقد العمل جديته ولا حتى متعته . أحد أبرز النقاط التي قدمها ريدلي سكوت في عمله هي المؤثرات البصرية والأجواء المذهله التي صنعها في مشاهده تكفي البداية الرائعة والذكية كمثال رائع للأجواء التي صنعها ريدلي من ناحية المؤثرات والتقنيات المستخدمه التي استطاع من خلالها تقديم مشهد افتتاحي ذكي ورائع يحاكي حجم المغامرة التي ستعرض في الفيلم والوجود للمخلوقات الفضائية بتصوير عالم غريب وبعيد وشلالات ومؤثرات صوتية ضخمة مع مخلوق شبيه بالانسان , كانت بداية رائعة وكما قلت أظهرت حجم المغامرة في الفيلم . لعل أيضاً من أبرز النقاط في الفيلم والتي أعجبتني جداً وفاجأتني هي التشابه في تكوين المشهد في الفيلم برائعة وتحفة المخرج ستانلي كيوبريك 2001: A Space Odyssey وكان هذا الشيء واضح للمشاهد في صراع الشخصيات الانسانية مع الروبوت وحالة الركود التي كانت على طاقم السفينة الفضائية في البداية ووصولاً إلى الموسيقى التصويرية والأجواء العامه للمركبة الفضائية والضغط النفسي على طاقم هذه المركبة .

ميزة سيناريو العمل هي في كونه غير ممكن التنبؤ به واحتوى كثير من المفاجئات التي خدمت الفيلم وخدمت تكوين الإثارة والرعب النفسي العميق في نفس المشاهد للفيلم وبأسلوب ريدلي الرائع في خلق الأجواء والعوالم البصرية المبهرة والمذهله مما جعل آخر ربع من الفيلم ممتع جداً مع استمرار المفاجئات والتغيرات من تصادم للشخصيات وتغير لأحوالها وعلى الرغم من أن آخر ربع من الفيلم كان بعيد نوعاً ما عن التعامل مع الأسئلة المطروحة والعمق في العمل كونه تحول مع ارتفاع رتم السيناريو إلى مشاهد واستعراض بصري للفيلم إلا ان كل هذا كان مطلوب تقريباً في فيلم بهذا الشكل لإضافة عنصر المتعة وهذا كان بالنسبة لي أحد مميزات العمل هو الموازنة بين الطرح العميق والمتعة والإثارة في العمل .

بعد عرض فيلم بروميثيوس كثر الحديث عن ما إذا كان عمل ريدلي سكوت هو القصة الأولية والبداية أو بداية اللغز كما قلت لتحفته السابقه في السبعينات “ألين” , برأيي ان “بروميثيوس” هو بداية اللغز وبداية أحداث فيلمه الأسبق مما أعطى الفيلم بالنسبة لي مذاق ومتعة خاصة في الربط بين الأحداث واعادة ترتيب القطع بين الفيلم القديم “ألين” وفيلمه “بروميثيوس”

مايكل فاسبندر هنا قدم أداء رائع جداً يقارن بأدائه الأبرز في فيلم العام الماضي “Shame” أداء مايكل هنا كان رائع في تصوير شخصية الانسان الآلي والذي كان من صنع البشر أنفسهم خالي ومفرغ تماماً من المشاعر والأحاسيس الانسانية كونه روبوت , إلا ان شخصيته كانت مليئة بالفضول والتطلع لمعرفة أصله ومستقبله وكأن ريدلي هنا يقيسه كأفعال الانسان في تطلعه وفضوله فالروبوت كان يبحث عن أجوبه في سبب وجوده وأدى فاسبندر هنا شخصية معقدة وعميقة جداً في الطرح والتصوير بأداء يستحق عليه على الأقل ترشيح أوسكاري . الحديث أيضاً عن بروز نيومي راباس في دور سيظهرها على العالم ومن الممكن ان يكون هو أداء لتغيير مسيرتها واهتمام المخرجين فهي قدمت واحد من أجمل الأدائات النسائية في السنة وكانت مقنعة تماماً في أدائها .

في النهاية عمل ريدلي سكوت هنا ليس أوسكاري برأيي إلا انه يبقى عمل يحترم لإتقانه وابهاره بصرياً وعودة ريدلي لصنفه المفضل في صناعة السينما والأفلام وهو الخيال العلمي بأسلوب مميز وأيضاً في طرح أفكاره العميقة وأسئلته الفلسفية بشكل ممتع وجذاب ومرضي للمتذوق , “بروميثيوس” هو فيلم متكامل تماماً بصرياً مع بعض الضعف في المعالجة للفكرة المطروحه فهو فيلم فكري وتساؤلي وبنظرة مستقبلية .

8\10

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.