Requiem for a Dream .. مرثية حلم

6

يعجز الكلام عند وصف تحفة Requiem for a Dream للمخرج دارين آرنوفسكي المبنية على رواية للمؤلف هبيرت سيلبي جونيور .. وربما يعود السبب لكونه مختلفًا عن بقية الأفلام التي اعتدنا عليها.. هذا الفيلم أعطى للمتعة السينمائية معنى آخر فعلى قدر استمتاعك أثناء مشاهدته إلا أن الحزن سرعان ما يجتاحك عند انتهاءه.

لكل منا أحلامه الخاصة.. يكتفي بعض الأشخاص ببنائها في مخيلتهم حتى يؤمنوا بأنها واقعهم الذي يعيشونه.. بينما يحاول البعض تحويل هذه الأحلام إلى واقع.. وقد ينتهي ذلك بتحقيقها أو تدمير من يسعى لها.

في هذا الفيلم سلّط آرنوفسكي الضوء على أربع شخصيات تجمعهم أحلام أرقتّهم ولم تتحقق: ثلاثة شبان يعانون من إدمانهم للمخدرات وسيدة عجوز تعالج وحدتها بالجلوس أمام شاشة التلفاز.

سأجزل في الحديث عن السيدة العجوز -وتدعى سارا قولدفارب- لكونها أكثر من لامسني من هذه الشخصيات الأربعة.. تقوم بتجسيدها الممثلة إلين بورستين.. التي تفوقت على نفسها في هذا الدور حيث شاهدنا المعنى الحقيقي للوحدة متمثلًا في امرأة أرملة لا أنيس لها غير جاراتها المسنات وجهاز التلفاز الخاص بها.

تعاني سارا من نوع مختلف من الإدمان وهو إدمانها على الجلوس أمام شاشة التلفاز.. وفي إحدى الأيام أثناء قيامها بالأمر الوحيد الذي تجيد فعله (مشاهدة إحدى برامج المسابقات المفضل لها) تلقت اتصالًا من البرنامج يدعوها للمشاركة فيه.

هنا وجدت سارا لنفسها هدفًا تسعى إليه في البضع سنين المتبقية من حياتها.. حيث أتيحت لها فرصة للظهور في برنامجها المفضل.. وقد يرى البعض هذا الأمر شيئًا عاديًا لكنه كان بداية الحلم لهذه العجوز المسكينة.

تبدأ سارا بتجهيز نفسها للظهور في البرنامج في أبهى حلتها.. ولطالما حلمت بأن ترتدي فستانها الأحمر مرة أخرى والذي ارتدته سابقًا في حفل تخرج ابنها الوحيد (هاري).. كان ذلك قبل فترة طويلة ولم يعد الفستان يناسب مقاسها.. لكنها لم تدع هذا العائق يردعها عن تحقيق حلمها.. وبدأت باتباع حمية لتستطيع تحقيق الحلم الوحيد المتبقي لها على أمثل وجه.. ولكن هذه الحمية لم تجدي نفعًا فذهبت لإحدى العيادات وأخذت بعض الحبوب التي تساعد على إنقاص الوزن بشكل أسرع.

وللأسف كانت هذه الحبوب نهاية حلم سارا الذي لم يكتمل.. حيث انتقلت من إدمانها التلفاز لإدمان هذه الحبوب التي حولت حلمها الأكبر لكابوس أدى بها لإحدى المصحات العقلية.

ننتقل للحديث عن ابن سارا الوحيد هاري (ويقوم بتجسيده المغني جاريد ليتو) .. يعاني هاري وحبيبته ماريون (جينيفر كونلي) وصديقه تايرون (مارلون واينز) من إدمانهم للمخدرات.. هنا أرانا آرنوفسكي الإدمان بأبشع صوره وأكاد أجزم أن من شاهد هذا الفيلم انتزعت فكرة الإدمان من رأسه..

صوّر لنا آرنوفسكي تعاطيهم للمخدرات بطريقة غريبة وفريدة من نوعها تجعل المشاهد يشعر وكأنه يخوض تجربة التعاطي معهم..

يتمنى هاري عيش حياة سعيدة مع حبيبته ماريون.. وتسعى ماريون لتحقيق حلمها بفتح محلها الخاص لبيع تصاميمها.. بينما يريد صديقه تايرون أن ينعم بحياة هانئة بعيدة كل البعد عن الفقر والمآسي.

وكما نعلم جميعًا.. فالمخدرات نفق مظلم لا نهاية له يصعب الخروج منه ومن المستحيل تجاهله.. لم يستطع هؤلاء الثلاثة تحقيق أحلامهم بسبب تأثير المخدرات على حياتهم وتدميرها لهم وسلبها لكل آمالهم.

أرغب بالإشادة لآداء جينيفر كونلي التي رأينا في النصف الأول من الفيلم بعينيها شغف وأمل وفرحة لقربها من تحويل حلمها إلى واقع.. وما أن انتهى الفيلم حتى تحولت كل هذه المشاعر إلى يأس واشمئزاز من الذات لأنها باعت روحها وجسدها وتنازلت عن كل القيم فقط لتحصيل المال.. ويعود الفضل الأكبر لآرنوفسكي في تصوير هذه الشخصية وسائر شخصيات الفيلم.

بدأ الفيلم بعرض أحلام هؤلاء الأربعة وانتهى برثائها لهم.. كما تخللته موسيقى لا تُنسى من المبدع كلينت مانسل التي تشعرك أثناء استماعك لها بقصة هؤلاء المدمنين وكيف تهدمت أحلامهم وجرفتهم لأقصى مراحل اليأس والحزن.. ولعل الموسيقى التي تعلق بالإذهان كانت من أهم الأسباب التي ساعدت على شهرة هذا الفيلم.

للأسف لم تحصل تحفة آرنوفكسي على التقدير المستحق لكونها صدرت في سنة مليئة بالأفلام الممتازة.. وحصل الفيلم على ترشيح وحيد في الأوسكار للممثلة إلين بورستين في فئة أفضل ممثلة بدور رئيسي عام 2001 .. لكن الجائزة كانت من نصيب الممثلة جوليا روبرتس.

 

6 تعليقات
  1. محمد جبران يقول

    تابعته اول ما نزل واتذكر مافهمت وش المطلوب، وحصل لي الفرصه اعيده بعدها بسنوات وهو بالفعل من افضل الأفلام النفسيه في وجهة نظري، حبوب التخسيس انتشرت في التسعينات بكثرة في امريكا وأدى الى هلوسة عدد كبير من النساء، وهي بالمناسبة حبوب المخدر (امفيتامين) المعروف.

  2. محمود يقول

    بجد فيلم فوق الخيال وكله كوم والموسيقى التصوريه كوم تانى بجد ابدااااااااااااااااااع

  3. hamada2700 يقول

    الموسيقى التصويرية الخاصة بهذا الفيلم إنشهرت بشكل لا يصدق !!!

    حتى أنها أشهر من الفيلم نفسه !!!

    لم تتح لي الفرصة لمشاهدة هذا الفيلم …… لكن إن شاء الله في القريب العاجل سأفعل

  4. عبير يقول

    الفيلم عظيم
    لكن للاسف الموسيقى خربها عليا سلسلة القادمون طول ما اسمعها اتذكره غصبا عني 🙁
    نهايه مبكيه الاخراج لعين حسيت اني احشش معهم من جد
    هذا النوع من الافلام هو الوحيد اللي يستحق انه اقعد له ساعتين

    1. يونس الخماسي يقول

      حتى موسيقى The fountain لنفس المخرج عرفت فقط عن طريق سلسلة القادمون وليس عن الفيلم

  5. لُجين يقول

    السلام عليكم ..
    أولاً أشكرك على وصفك وتغطيتك للفيلم التي كانت أكثر من رائعة ماشاءالله وأول ما قرأت رأيك قررت أن أشاهد الفيلم وفعلاً شاهدته والفيلم تحفة فنية ومثل ما قال الأغلبية حسيت اني مدمنة معاهم المخرج بدع ! لكن النهاية حزينة جداً تبين لنا عالم الأدمان ونهايته الحتمية. أستمري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.