The Fountain ماذا لو أمكنك أن تعيش إلى الأبد؟

2

“الينبوع” فيلم خيال علمي رومنسي للمخرج دارين أرنوفسكي انتاج عام 2006، الفيلم كان خليط من الرومنسية والتاريخ والدين والقصص القديمة، وهو من بطولة هيو جاكمان، رايتشل وايز و الين بريستن، الفيلم قدم بثلاث قصص وبشخصيات مختلفه، الأولى عن عالم يحاول أن يجد علاجا لزوجته المصابه بالسرطان، والثانية عن أحد الجنود الأسبان والملكة، والثالثة مسافر عبر الفضاء يبحث عن حبه الضائع، الفيلم من خلال ثلاث قصص مختلفة بثلاث أزمنة متفاوتة تتشابك فيه الأحداث بطريقة خيالية سواء بالحوار أو بالأحداث نشاهده كما لو كان قصة واحدة.

أرنوفسكي كان سيقوم بإخراج الفيلم بميزانية تصل إلى 70 مليون دولار مع كل من الممثلين براد بيت وكيت بلانشيت لكن بعد انسحاب براد بيت من الفيلم (لإنشغاله بفيلم Troy) وإيقاف الانتاج من قبل شركة وارنر بروذرز، قام دارين بكتابة السيناريو مرة أخرى ليكون مناسبا لإنتاج أقل وفعلا عاد ووضعت له نصف الميزانية 35 مليون دولار تقريبا مع طاقم تمثيلي جديد، هيو جاكمان ورايتشل وايز، وبعد عمل استغرق عامين من 2004 وحتى 2006 صدر الفيلم أخيرا ولكن للاسف الأرباح لم تتجاوز الـ16 مليون دولار ورفضت شركة وارنر بروذرز إصدار نسخ DVD للفيلم لذا قام المخرج أرنوفسكي بعمل نسخة بمنزله ونسخها بموقعه حيث سمح للزوار بتحميل الفيلم.

يبدأ الفيلم بالقرن الثاني عشر بالتحديد عام 2005، نشاهد الدكتور توم كرو يكرس وقته للبحث عن علاج لزوجته (ايزي) المصابه بالسرطان، هنا الأسألة التى سيضعها المشاهد ماذا يفعل توم بالمختبر وما هي التجارب التى يقوم بها من أجل انقاذ ايزي، بعد عدة تجارب على أحد الحيوانات (قرد) نشاهد أن هناك أملا لإنقاذ زوجته بعد استخلاص مادة معينة من شجرة قديمة ستقوم بوضع حد لانتشار الورم الخبيث، بالجانب الآخر نشاهد ايزي تستعد للموت فاقدة للأمل، وتهم بإكمال روايتها التى تحمل عنوان الفيلم، بعد معرفتها بقرب أجلها بسبب المرض ومصدر الهامها لتأليف الرواية كان قراءتها عن حضارة “المايا” وأسطورتهم النجم شبابا الذي عندما يحتضر ينفجر ليخلق حياة لنجوم ثانية، لذا تبدأ بتأليف الرواية لكي ترسم نهاية لرحلتها وبإيمانها بهذا النجم، مضمون الرواية عن الملكة ايزابيلا والجندي المخلص توماس ورحلة توماس الى أمريكا الوسطى في أراضي المايا للبحث عن شجرة الحياة من أجل الملكة، ثم نشاهد حوار ايزي عن النجم الذي يموت لننتقل الى الشخصية الثالثة توم المسافر بالفضاء عام 2500 في مكان غريب بمحيط ذهبي اللون، لنشاهد بعد ذلك تشابك القصص الثلاث.

هيو جاكمان في الشخصيات الثلاث .. الشخصية الأولى بدور الدكتور أو العالم، عام 2005 تومي طبيب متخصص بعلاج الأمراض والأورام الدماغية بعد مرض زوجته وظهور ورم بالمخ وتدهور صحتها تدريجيا تبدأ زوجته ايزي بتقبل الواقع لكن تومي يرفض الأمر ويقول: “الموت مرض كأي مرض آخر يمكن علاجه” يقصد هنا المرض الذي يفتك بزوجته، ايزي تقوم بتأليف رواية اسمتها الينبوع ولكن بعد انهيارها بالمتحف تطلب من تومي أن يقوم بإكمال الرواية وإنهاء الفصل الأخير، وفي محاولة ناجحة من اختبارات تومي للعلاج يسرعة لزوجته لكن بعد فوات الأوان في مشهد ابداعي من هيو جاكمان محاولا انعاش زوجته، لكن الموت كان أسرع، يقوم بدفن زوجته وفي المشهد الاخير من الفيلم نشاهده يضع بذرة فوق قبرها، كما في حضارة المايا أن البذرة ستتغذى على الجثة في رمزيه لحضارة المايا كيف ان الأب يعيش بهذه الشجرة، لذا يتضح أن الشجرة التى يكلمها المسافر بالفضاء هي ايزي.

الشخصية الثانية بدور الفاتح أو المحارب الأسباني توماس الذي يبدأ الفيلم به من خلال مشهد حربه مع جنود المايا أمام الهرم، وبعد ذلك حربه مع القس الذي يحمل الشعله داخل الهرم، فبعد تكليف الملكة ايزابيلا للجندي توم أن يسافر بحثا عن شجرة الحياة التى اقتبست علمها من الكتاب المقدس، واقنعت توم بالسفر بعد صراعها مع رجل دين بارز بالمحاكم الأسبانية ومحاولته الإستيلاء على العرش يتعهد توم بالعودة من أجل بلده ومن أجل وعد الملكة ايزابيلا (آدم وحواء) أعطته الخاتم ليكون دليلا على وعدها عند رجوعه، وعندما يصل توم إلى المكان المطلوب يرفض مرافقيه الإكمال فيقتل الكاهن الذي معهم بالخطأ بسبب التمرد ليعطي توم الخنجر الذي سيقوده نحو الشجرة، لكن بعد وصول توم إلى الهرم نشاهد المشهد الاول كما الافتتاحية يطعن توم ولكن يقوم بإخراج الخنجر الذي أخذه من القسيس المقتول ليكمل مسيرته فيطلب منه رجل المايا أن يضحي به بعد ظهور المسافر بالفضاء أمام هذا القسيس، ليكمل توم مسيرته نحو الشجرة يقوم باخذ مائها للعلاج فيشفى بسرعة يقوم بالشرب منها فيبدأ مفعول هذه الشجرة بخروج نباتات وزهور من جسد توم فيدفن بمكانه وبالنسبة لما تقول فلسفة المايا بأنه سيولد من جديد ويعطي حياة جديدة.

الشخصية الثالثة في دور المسافر بالفضاء، فقاعة شفافة اللون في محيط ذهبي أشبه ما تكون بكتلة تسير حول الشمس، المؤثرات كانت مميزة جدا في مشاهد المسافر، تومي وهو يسير بهذا السديم الذهبي مرافقا الشجرة الكبيرة و وعائه والوشوم التى على جسده، ومحاولاة في هذه الفقاعة وكما تروي حضارة المايا عند انفجار الشبابا أي النجم فستولد حياة جديدة، في هذه المرحلة التأملية ايزي موجودة على قيد الحياة بطريقة غريبه داخل الشجرة ولكنها تحتضر، يُشار هنا أنها كانت حية بطريقة ما ثم توفت كما في العالم السفلي.

المخرج أرنوفسكي قام بوصف الفيلم ببساطه “قصة حب بسيطة للغاية” حول شاب وفتاة يعشقون بعضهم ولكن الفتاة تموت شابة، وذلك بعد أن قام بعدة بحوث حول الأطباء وكيفية تعايشهم مع المرضي وكيف يقوم المرضى بالتكيف مع هذا الوضع وبعض العائلات يموت قريب لهم ولا يعلمون ماذا حدث له بالضبط واصفا هذا الوضع بأنه مأساة لاتصدق، وأضاف بدلا من مواجهة هذا الأمر بشيء من الرعب والخوف قمت بصياغة الأمر بالعكس، حاولت أن نتفهم المرضى والإحتمالية التى ستحدث لهم مع القليل من التوسع من خلال هذه الشابة ايزي وزوجها وصناعة رواية لزوجها حتى يفهم أين ستذهب، وموضوع “الينبوع” كان يدور حول الموت والخوف منه، فكما شاهدنا في مشهد الافتتاحية يقتبس أرنوفسكي مقطعا من سفر التكوين “Therefore, the Lord God banished Adam and Eve from the garden of Eden and placed a flaming sword to protect the tree of life” لذا سنشاهد رجل يتبعه الموت الخوف يحرك هذه الشخصيات بعد أكل آدم من شجرة المعرفة نتج بالعالم الحياة والموت ازدواج البشر الفقراء والأغنياء كل شيء متصل ومتفق عليه منذ القدم، ويختم أرنوفسكي الفيلم عبر تجربة أليمه عن الموت، عن الإلهام الذي نزل عليه وعن فكرة السيناريو والقصة التى كتبها، بعد مشاهدة أرنوفسكي لفيلم الماتركس (The Matrix 1999) قال بأن هذا الفيلم هو ما حدد نوعية الخيال العلمي، لذا قرر من هنا أن يجرب عالم جديد بمجاله كسلسلة حرب النجوم وأوديسا الفضاء، لكنه  عندما كان يفكر بإخراج فيلم خيال علمي لم يفكر بأن يخرج فيلم إثارة بالفضاء أو مطاردة مركبات أو تطور علمي واختراعات لأنه يعتقد أن كل هذه الأمور قد صُنعت من قبل، فهو يود أن يخرج شيء له معنى يمكن أن يستقبله الجمهور عكس الافلام القديمة، المهم هي الأفكار التى تأتي في فيلم يطرح فكرة البحث عن معنى الوجود، ففي عام 1999 بعد إصابة والديه بالسرطان، وفي جامعه هارفارد تعرف على زميل الدراسة آري هاندل الذي شارك أرنوفسكي بكتابة القصة، وبعد دراسة أرنوفسكي لجمهورية غواتيمالا وبمساعدة أحد الصحفيين هناك الذي قام بنقل الأمثله من السكان الاصلين وتأثر أرنوفسكي بالفاتح الأسباني رنال دياز دل كاستيلو الذي صنعه بتمثيل هيو جاكمان بدور المحارب المخلص للملكة، في عام 2000 حول كتابة عن المعركة التى في الفيلم بين الأسباني وجنود المايا لم يحاول أن يصنع معركة ضخمه ولكن ما يؤدي إلى المعنى كما قال وإظهار هذا الجندي سعيه نحو النصر، وعن شخصية المسافر بالفضاء، قام بقراءة عن حضارة المايا وثقافتهم وتاريخهم والأمور الروحية التى يؤمنون بها قال أرنوفسكي قررت ان آخذ بعض الأمور التى أريدها وأجد طريقه مناسبة لوضعها بسير الاحداث.

وحول التمثيل فإن أرنوفسكي في كل أفلامه التى أخرجها نجد الممثل يقدم أفضل ما لديه وأقصد أفضل ما لديه بمسيرته الفنية، بداية من فيلم Pi 1998 والممثل شون غاليتو الذي لم ولن يقدم دور أفضل من ما فعل مع أرنوفسكي، وفي فيلم مرثية حلم 2000 وأداء اليين بريستن وجاريد ليتو، ووصولا هنا في عام 2006 وفيلم الينبوع هيو جاكمان الذي اشتهر بافلام الأكشن نجده هنا يقدم أفضل أداء درامي له فأرنوفسكي أخذ الخلاصة من هذا الممثل، وكذلك في 2008 لميكي رورك في فيلم المصارع والذي انتشله من دوامة الأفلام الفاشلة وأعاد إليه هيبته المعروفة في الثمانينات وجعله مرشح للأوسكار، وأيضا عام 2010 واختياره لنتالي بورتمان وتقديمها أفضل أداء بمسيرتها الفنية، لذا التمثيل مع ارنوفسكي سيكون له معنى مهم ونقلة كبيره بمشوار أي ممثل يشاركه وسنشاهد ذلك بالمستقبل مع راسل كرو 2014 بفيلم النبي نوح مع علمي أن راسل كرو قدم أداء أسطوري في فيلم “عقل جميل”، لكني متأكد إذا قام أرنوفسكي بتركيز الأحداث بشكل كبير عليه بالفيلم سيقدم أداء أفضل.

الموسيقى التصويرية والمؤثرات كانت بالقمة رغم تقلص الميزانية إلى النصف هذا لم يمنع أرنوفسكي من إكمال مشروعه بنجاح، فالموسيقى التصويرية كانت بقيادة الموسيقار المبدع كلينت مانسيل مؤلف الملحمة الموسيقية الشهيرة بفيلم مرثية حلم وصديق أرنوفسكي بكل أفلامه، الجوانب الفنية الأخرى كانت ممتازة بداية من المؤثرات البصرية والتصوير السينمائي برفقة صديقه الآخر ماثيو ليباتيكي الذي شارك أرنوفسكي أيضا بكل أفلامه كمدير تصوير، التسويق الذي لم يكن ممتازا كما ذكرت في بداية الموضوع خصوصا عدم إصدار نسخ ديفيدي للفيلم، وعندما قوبل المشروع بالرفض في بداية الأمر قال أرنوفسكي: “أعلم بأنه فيلم يصعب صناعته ولكن حتى وإن رفضت هوليوود أن تقوم بانتاج الفيلم فتبا لهم سأقوم بصناعة قصة مصورة عنه”، وفعلا في نوفمبر عام 2005 قام أرنوفسكي بإعطاء القصة للرسامة كينت ويليامز وتم انتاج القصة المصورة للفيلم بعد ذلك قامت وارنر بروذرز بدعم الفيلم وانتاجه.

أخيرا الفلسفة التى قدمها الفيلم عن جدلية الحياة والموت والتضحية، والحرب التي يخوضها الإنسان من أجل الخلود، ومواجهة الموت، والعدالة التى يفرضها الكون وعدم التفريق فيما بين البشر فالموت أمام الجميع عظيم ومهيب، سواء كان شخصاً وضيعاً أو لصاً أو شريفاً أو محارباً أو جباناً، ثمن ندفعة كلنا من دون إستثناء، “فمعركة في مواجعة الموت وفهم أسبابه وكيفية علاجه وهذة مستحيلة، وأخيراً كيفية التعايش معة وهنا الأصعب .. وكانت الأسئلة العظمى للبشرية تدور حوله ما هو الموت؟”، الينبوع لم يُصنع للمشاهده فقط بل صنع للإلهام وتقديم رسالة يفتقدها المجتمع بجانب الموت نشاهد التضحيه والسباق من أجل من تحبه فإذا كان الموت فرضا على الجميع سابق من أجل تخليد ذكراه.

2 تعليقات
  1. أحمد السبيعي يقول

    من أفضل أفلام الذي شاهدتها في حياتي
    انصح بمشاهدة بقووة
    اشكرك موقع على طرح هذا الموضوع الجميل

    1. خالد يقول

      العفوو اخوي احمد .. وشكرا لك على القراءه ،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.