The Place Beyond the Pines ما معنى أن تكون بطلا؟

2

المراجعة تحتوي على حرق لأحداث الفيلم

tumblr_mm4qyhAbLc1qm7fcfo1_1280

من النظرة الأولى، يبدو فيلم (المكان خلف أشجار الصنوبر) فيلم جريمة يحمل صبغة كلاسيكية تقريبا، خصوصا حينما تشاهد التريلر. القصة المعتادة عن الرجل الذي يحاول توفير المال لعائلته و يتورط في أعمال إجرامية، و الشرطي يجب أن يقبض عليه. يكفي أن تعرف اسم المخرج لتتوقع أن الفيلم سيكون مختلفا للغاية في طرح و تقديم نفسه، ديريك كيانفرانس أثبت للجميع أنه مخرج غير اعتيادي إطلاقا حينما قدم للعالم فيلم Blue Valentine، الفيلم الذي أظهر الجانب البشع من العلاقات العاطفية و كيف أن الزمن هو عدو العلاقات الأول. عمومًا، هذا الفيلم اتضح أنه أعمق بكثير مما توقع الجميع، الفيلم خارجيا بالفعل مشابه لأفلام جريمة كثيرة، لكن مع مرور الوقت تلاحظ أنك أمام فيلم مختلف كليا ، فيلم ليس عن الجريمة، بل هو فيلم عن المشاعر و الخصائل الإنسانية، عدد من الشخصيات تتعرض لمواقف صعبة و نشاهد كيف تتعامل هذه الشخصيات مع هذه المواقف الغير اعتيادية، المواقف التي تعد اختبارا حقيقيا للشجاعة مثلا أو الضمير.

“لوك كانكان” هو سائق دراجات نارية محترف يعمل في كرنفال متنقل و يؤدي الحركات الخطرة على دراجته، رسم الشخصية بديع فعلا و يناسب أحداث القصة بشكل مثالي، الرجل -الوسيم- الذي يقوم بتأدية الحركات الخطرة و الذي يخطف قلوب جميع الفتيات في الكرنفال، وسامة لوك و عمله توحي إلى عدم استقراره في العلاقات العاطفية، و هو ما يؤدي إلى ظهور رومينا في حياته مرة أخرى، و من ثم ظهور ابنه جيسون، هذا أول منعطفات الفيلم الرئيسية و أوضحها، و من هنا يستقيل لوك من عمله و يحاول البحث عن عمل حقيقي ليؤدي عمله كأب يصرف على ابنه. و هنا يتجلى الإحساس بالمسؤولية عند لوك، هنا تحديدا يظهر أن لوك شخص طيب لكن بيئته و نشأته لم تساعده على الإطلاق، بالنسبة لشخص يؤدي مهنته فمن شبه المستحيل أن يجد وظيفة بمرتب جيد. روبن الشخص الذي وظفه في الورشة يعرض عليه عمل سرقة البنوك بالشراكة، المنعطف الثاني في الفيلم، و بالنسبة لفيلم مدته 140 دقيقة تقريبًا، الأحداث تسير بشكل سريع للغاية إذا أخذنا في الاعتبار أن قصة الفيلم لا زالت عن شخص يسرق البنوك لأجل إطعام عائلته. أول مشهد لسرقة البنك هو أحد أفضل و أكثر المشاهد واقعية، خصوصا في آخره، حينما تقيّأ لوك في مؤخرة الشاحنة و هو لا يصدق ما فعله للتو، لا يصدق كمية الأدرينالين التي تتدفق في عروقه، كان من الواضح أن لوك لا يشعر بالذنب على الإطلاق على ما يفعله، لأن مبرره كافي، هو يقوم بهذا العمل لأجل هدف نبيل.

أول اصطدام فعلي بين رايان قوسلينق و برادلي كوبر كان هو الاصطدام الوحيد، الصدفة تجعل لوك كانكان في طريق الشرطي الجديد و الغر ايفري، المشهد يسير بنسق سريع و متصاعد، الأعصاب مشدودة، و ينتهي الأمر بإطلاق نار متبادل مابين الشرطي و المجرم، الأمر المفاجئ و الذي كان هو أكبر علامة على أن الفيلم سيتطرق لمواضيع أخرى و شخصيات مختلفة، هو موت من اعتقدنا انه بطل الفيلم لوك كانكان، حينما يضحي الفيلم ببطله بهذا الشكل، هذا دليل قطعي على أن الفيلم يملك في جعبته الكثير، و هذا ما حصل بالطبع، تحول مسار القصة و انتهى دور لوك تماما، ايفري كروس الشرطي الذي لم يكمل سنة في عمله يظهر بمظهر البطل أمام الجميع، أمام أهله، الإعلام، و المجتمع. و الآن ايفري يعيش أصعب أيام حياته، هذه القفزة المهنية السريعة تجعله يشاهد الأمور عن كثب، ما بين فساد زملاءه، أغلبهم على الأقل، و مابين الشعور بالذنب الذي يلتهمه من الداخل، البطولة التي يعيشها ايفري مزيفة، هو يعلم هذا تماما و لذلك رأيناه يحاول إصلاح الأمور بشدة، يحاول فعل أي شيء ليريح ضميره، بدايةً بمحاولة إعادة المال لرومينا، ثم إعطاء المال لرئيسه في العمل الذي وبخه بهذا الخصوص، و في النهاية، شن الحرب على زملائه و فضحهم أمام الملأ، فقط الآن يعتقد ايفري أنه سيحقق العدالة الضائعة، متناسيًا، أن العدالة تبدأ من عنده، أول حقيقة تم تشويهها هي حقيقة كونه بطل، و الظهور بمظهر البطل مرة أخرى أمام الإعلام حتى لو كان الأمر حقيقيا هو بالتأكيد ليس العدالة المنتظرة.

الفيلم يأخذ وقته الكافي في تنويع القضايا و القصص، و هو أحد نقاط قوته، فهو لا يستعجل في تقديم النتائج و يجعل الأمور تسير بسلاسة، هذه أحدى سمات المخرج ديريك الذي من الواضح للغاية أنه تطور في هذا الفيلم كثيرًا، في بلو فالنتاين كان تركيزه الأكبر على التفرقة بين الماضي و الحاضر، مابين الماضي السعيد و الحاضر التعيس، صحيح أن طبيعة المشهد تساعد، لكن زوايا التصوير و الإضاءة كانت لمسة إخراجية رائعة. هنا يبدو ديريك أكثر نضجًا و استفادة من مواقع التصوير، فهو يحاول إظهار الصور الجمالية في الفيلم قدر الإمكان، و يبرع في إخراج مشاهد الإثارة، كمشاهد السطو على البنوك أو حتى مشهد موت لوك. لكنه لا ينسى نقطة قوته الأولى و هي المشاهد الدرامية التي تملك صبغة واقعية كبيرة، مشاهد لوك مع رومينا أو ايفري مع زوجته جينفر، و بالطبع المشاهد التي تجمع أبناء لوك و ايفري، جيسون و اي جي. الانتقال لحقبة الأبناء ربما هو طريقة لقول أن التاريخ لا ينسى، الفيلم في ربعه الأخير كان يتصاعد بشكل مذهل و يكشف الحقيقة لشخصياته بشكل جزئي، العلاقة بين جيسون و اي جي تزيد قوة و الحقيقة تقترب من كشف نفسها، اكتشاف جيسون للحقيقة و محاولته لقتل ايفري كان يعني أن الفيلم لا زال على مساره الصحيح، و كان أمام مفترق طرق، إما أن جيسون سيقتل ايفري و نرى نهاية مأساوية للغاية، أو أن جيسون سيتركه لإكمال حياته، و هو ما اختاره الفيلم و هو الخيار المناسب تمامًا، استطاع ديريك كيانفراس إيجاد النهاية المثالية، لم يتطلب الأمر قتل ايفري لتحقيق العدالة، لكن وضعه المذل أمام جيسون و بكاءه دموع الحرقة كان كافي تمامًا. مشهد النهاية كان مثالي أيضًا، جيسون يأخذ دراجة أبيه القديمة و يشتريها -بمال لا نعلم مصدره- ثم يقودها و هو لم يقد دراجة من قبل في حياته، و كأنه يسير على خطى أبيه بدون علمه.

الأداء التمثيلي في الفيلم قد يكون أفضل أداء تمثيلي في 2013، الفيلم استطاع تقسيم دور البطولة بين عدة ممثلين و الجميع أدى دوره على أكمل وجه، رايان قوسلينق مرة أخرى يثبت أنه ليس مجرد وجه وسيم، فبعد أداءه في أفلام Drive و The Ides of March في 2011 يقدم هذه السنة أداء مذهل في الجزء البسيط من الفيلم الذي أتيح له. برادلي كوبر هو الآخر يثبت أن ترشيحه للأوسكار لم يأت بمحض الصدفة، و بالنسبة لي، اعتقد أن هذا هو أفضل أداء قدمه برادلي كوبر على الإطلاق، التحول من شرطي شاب و مرتبك إلى نائب عام لولاية نيويورك، الاصطدام بالواقع المخزي بوجود رجال شرطة فاسدين معه و محاولته للعيش و التأقلم مع أكبر كذبة في حياته. حتى ايفا مينديز تقدم أداءً ليس من السهل تجاهله، و بالطبع فإن دين ديهان هو الحصان الأسود للفيلم. من الصعب التنبّؤ فيما أن الفيلم سيكون حاضرًا في محافل هذه السنة أم لا، خصوصًا أن هنالك الكثير من الأفلام المنتظرة و التي لم نشاهدها بعد، لكن كل ما أتمناه هو إعطاء ديريك كيانفرانس و لو القليل من حقه.

2 تعليقات
  1. ;;;;; يقول

    شكراااااا

  2. viplove يقول

    من جد فلم جميل وغريبه كانت القصه خصوصا بموت البطل

    شكرا لكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.