مراجعة فيلم Wish I Was Here

0

Wish-I-Was-Here-2-Portable

يقول زاك براف عن فيلمه الرائع Garden State أنه فيلم عن ضياع الشخص في عشريناته وانغماره في الكثير من المشاعر التي ترافق تلك المرحلة الصعبة، وفيلمه الجديد هو عن المرحلة التالية وأنت في الثلاثينات من عمرك. في قاردن ستيت كان اندرو لارجمان (زاك براف) عائدًا إلى بلدته ليحضر جنازة والدته وأثناء عودته يواجه ماضيه الصعب وانفصاله مع عائلته ويلتقي بفتاة أحلامه وأصدقاءه السابقين. وفي Wish I Was Here زاك هو رجل متزوج ولديه طفلان، وبالطبع فمشاكله تتخطى مشاكله في فيلمه السابق حينما كان شابًا في عشريناته، فهنا هو لا يواجه الماضي الصعب فحسب، بل هو يواجه المستقبل وهو بالطبع أكثر غموضًا وإخافة من الماضي، والأهم من ذلك، أنه يجمع أكثر من مشكله تواجهها شخصيته في هذا الفيلم، مشاكل قد تؤدي بالشخص إلى الانفجار. مشاكله مع أبيه، مشاكله المالية، مشكلة وظيفة أحلامه كممثل، والمشكلة الأهم وهي سعادته، وتلاحظ أن الفيلم يتطرق إلى موضوع السعادة أكثر من مرة لأكثر من شخصية. زاك محق، فالفيلم لا يعتبر جزءًا ثانيًا لفيلمه السابق لكن التشابه كبير في الطرح كبير، بل حتى شخصياته في الفيلم تتشابه في جزئية التمثيل، جميعهما قدما دورًا واحدًا مشهورًا ثم هدأت مسيرتهما الفنية بعد هذين الدورين.

ايدن بلوم، الذي قضى الفيلم وهو يتساءل كيف يوازن بين حلمه وعائلته، كيف يوازن بين الغنى والفقر، كيف يصل إلى السعادة التي من ذقنه الذي لم يحلق طوال الفيلم يبدو أنه لم يتذوقها منذ زمن طويل. برغم إطاره الكوميدي، وبرغم المواقف الكوميدية الكثيرة، إلا أن الفيلم يظل فيلمًا مخيفًا وحزينًا في جوهره، لقد كان زاك موفقًا برسم الخطوط الدرامية بالشكل التي رسمت عليه، موفقًا في وضع العمل بالكامل تحت إطار كوميدي متين، فحتى في أحلك المواقف ظلمة إلا أن جو المشهد لم يخلُ من الكوميديا السوداء، بالتأكيد فيلم بكل هذه القضايا في داخله سيتحول إلى عمل كئيب ورتيب ومنفّر لكثير من المشاهدين.

ما يميز الفيلم هو أنه قادر على التواصل مع أكبر شريحة من المشاهدين، فبتعدد مشاكل ايدن وعائلته هو يلامس واقع الكثير من الناس، كبداية علاقته المتوترة مع والده، وبرغم هذه العلاقة المتوترة فهو دائمًا على أهبة الاستعداد لتقديم كل ما يملك لوالده، وبرغم أن والده فظ للغاية معه ودائم الضغط عليه بخصوص اختياره للتمثيل كمهنة. كم هناك من شخص علاقته متوترة مع أحد والديه ويتلقى أي نوع من الضغوطات من جهتهما؟ كم هناك من شخص يعمل في وظيفة يكرهها ولا يطقها كزوجة ايدن ساره (كيت هدسون)؟ هناك العديد من الأمور المثبطة والكئيبة في هذا الفيلم لدرجة أنك تستغرب كيف أبقى زاك الروح المرحة للفيلم طوال مدته، بالطبع النص سبب رئيسي في هذا الأمر لكن اختيار الممثلين كان اختيار مثالي فعلًا، ولعل دور والده غيب (ماندي بتنكن) بالنسبة لي من أهم الأدوار في الفيلم، فهو كان المتسبب في الكثير من الأشياء في الفيلم صغيرها وكبيرها، بل أنه حتى تدخل في تعليم أحفاده واختار لهما مدرسة من اختياره، وبرغم القناع القاسي الذي يحمله غيب إلا أنه ينكشف مرتان في الفيلم، ويظهر شخص رائع خلفه، المرة الأولى هي حينما كان في المستشفى مع ساره وحدهما وهو أحد أفضل مشاهد الفيلم، المشهد الآخر هو مشهده وهو على سرير الموت وعنده ايدن ونوح.

أمر آخر يميز الفيلم وهو إعطاء كل شخصية لحظتها المناسبة والقدر المناسب من بقعد الضوء، من ايدن حتى ابنه الصغير تاكر، كل شخصية كانت لها لحظتها التي سطعت فيها تحت الضوء ولامست قلوب المشاهدين بطريقة أو بأخرى، اللحظات الخاصة والمميزة التي تتشاركها الشخصيات كانت إيجابية كبيرة للفيلم، رحلة تخييم ايدن مع اولاده، حواراته مع زوجته، مكالمة نوح وغريس، كلها كانت مشاهد قيّمة تعلق في ذاكرة المشاهد حينما يتذكر الفيلم. مشكلة الفيلم الوحيدة بالنسبة لي هي كثرة الأغاني، لا اختلاف على ذوق زاك الرفيع لكن بالنسبة لي إنهاء كل مشهد بأغنية سبب لي نوعًا ما من الملل.

في النهاية، هذا ليس فيلم محافل وجوائز، هذا فيلم صنعه زاك براف وأهداه لنا لأننا نؤمن به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.