الطريق إلى الأوسكار 2013: نظرة أولى

5

مع دخول الربع الأخير من كل سنة يبدأ عشاق السينما بالتراقص فرحاً استعداداً لإستقبال أفضل أفلام العام والتي تطرحها شركات الانتاج في هذا الوقت للتنافس ضمن المهرجانات والحفلات السينمائية المختلفة .. ولعل أبرز هذه الاحتفالات والجائزة الحلم لأي سينمائي تبقى هي الأوسكار .. فمع كل فيلم تشاهده على مدار السنة يراودك دائما السؤال ذاته “هل هذا الفيلم جدير بالفوز بالأوسكار؟” .. ولحسن حظنا فنحن نعيش هذه الأيام فترة القوائم والتوقعات الأوسكارية أو ما تسمى بفترة الـ Oscar Buzz .. وهي ما سيقودنا في النهاية إلى قائمة الترشيحات الأوسكارية النهائية والتي سيعلن عنها في العاشر من شهر يناير القادم.

معيارنا في الحديث عن الأفلام المطروحة في هذا التقرير لن يكون المشاهدة للأسف .. فبعض هذه الأفلام لم يطرح بعد حتى لحظة كتابة هذا الموضوع .. ولو تم طرحه فإننا سنأخذ وقتا أكثر من غيرنا للحصول على نسخة قابلة للمشاهدة .. لذا فإن مرئيات النقاد والأفلام المتوقع نجاحها فنيا هي من ستكون بوصلتنا في تحديد الأفلام المرشحة لحفل الأوسكار القادم.

Lincoln

نبدأ التقرير بالحديث عن أحد أكثر الأفلام المنتظرة لهذا العام “لينكون” والذي بدأت أعين السينمائيين بمتابعة كل أخباره منذ الإعلان الأول لتعاون المخرج الكبير ستيفن سبيلبيرغ مع النجم المبدع دانييل داي لويس .. خصوصا مع وجود مادة دسمة لكلا الطرفين .. فمن ينسى ما فعله سبيلبيرغ مطلع التسعينات بفيلمه الحربي Saving Private Ryan .. وما قام به العام الماضي في فيلم War Horse للتذكير بقدرته المستمرة على إخراج أفلام تتحدث عن حقبات تاريخية كانت الحرب هي السمة الأبرز فيها .. وطرف القوة الثاني في الفيلم هو النجم داي لويس والذي عودنا على الموازنة بين قلة الانتاج وجودته .. فأدواره قليلة ولكنها متقنة وحصوله على جائزتي أوسكار كأفضل ممثل خير دليل على ذلك .. وبإسناد شخصية ذات خلفية درامية غنية مثل أهم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة فإنه لا شيء متوقع من دانييل داي لويس سوى الإبداع.

يتحدث الفيلم حول الفترة الأصعب من الفترة الرئاسية لإبراهام لينكون .. حيث كافح بكل ما أوتي من قوة لدعم وتمرير التعديل الثالث عشر من الدستور الأمريكي والذي يتضمن المساواة بين المواطنين وإلغاء العبودية .. حيث اضطر لينكون إلى قيادة حرب لولايات الشمال ضد الجنوب الأمريكي الذي رفض هذا التعديل جملة وتفصيلا وتمسك بحقه المزعوم بإمتلاك العبيد.

بالحديث عن حظوظ الفيلم الأوسكارية فإن أبرز ما سيعزز حضور الفيلم في الأوسكار القادم بالإضافة لمستواه المميز هي وجود اسمين محببة لأعضاء الأكاديمية مرتبطة بهذا الفيلم تتمثل بسبيلبيرغ وداي لويس .. بالإضافة لجودة الفيلم العالية من جميع النواحي .. لذا فمن المتوقع أن ينافس على جوائز مختلف الفئات في فروع الأكاديمية المختلفة مثل:

  • أفضل فيلم
  • أفضل إخراج .. ستيفن سبيلبيرغ
  • أفضل ممثل رئيسي .. دانييل داي لويس
  • أفضل ممثل ثانوي .. تومي لي جونز
  • أفضل ممثلة ثانوية .. سالي فيلد
  • أفضل سيناريو مقتبس .. توني كوشنر
  • أفضل موسيقى .. تصوير .. ديكور .. مكياج .. أزياء .. جوائز تقنية

The Master

قبل الحديث عن الفيلم دعونا نتذكر فقط أن المخرج المميز جدا “بول توماس أندرسون” من المخرجين القلائل الذين يتمكنون دوما من استخراج أفضل أداء ممكن من أبطال أفلامهم .. بل أحيانا يصل إلى قدرات تمثيلية خارقة .. فمن كان يتصور أن “آدم ساندلر” يمكنه تقديم مثل ذلك الأداء في بطولته لفيلم Punch-Drunk Love في العام 2002 .. وهو أكثر من ساعد النجم “توم كروز” في ملامسة أطراف الأوسكار عندما ترشح في العام 2000 كأفضل ممثل مساعد عن الفيلم الذي لا ينسى Magnolia  .. وها هو في هذا العام ينتشل النجم الشاب “خواكين فينيكس” من القاع ويعيده إلى دائرة الضوء بعد انقطاع فينيكس لمدة أربع سنوات عن التمثيل وهو الذي حصل على جائزة أفضل ممثل مناصفة مع زميله “فيليب سيمور هوفمان” في مهرجان البندقية السينمائي الأخير عن أدائهما في هذا الفيلم.

يتحدث الفيلم عن الجندي العائد إلى دياره بعد الحرب العالمية الثانية “فريدي كويل” والذي عاد مثقلاً بالأحزان والهموم بعد ما رأه من ويلات الحروب .. وهي متلازمة نفسية تصيب الكثير من الجنود العائدين .. فهم لا يعودون أبدا بروحهم التي غادروا بها .. وهنا يتعرف كويل بالصدفة على جماعة روحية .. يقودهم شخص يدعى”لانيكستر دود” يطرح مجموعة من المفاهيم والأفكار والتمارين الروحية التي تعجب كويل وتجعله يجد الخلاص والراحة في مجموعة كهذه ويعتبر زعيمها سيدا ومعلما له .. فالفيلم وإن طرح معتقدا أو مذهبا غريبا فهو يتكلم في فكرته العامة عن الإيمان .. وكيف يمكن لرجل تائه لم يعد يرى شيئا ليعيش من أجله أن يؤمن بمبدأ معين ويعيش من أجله.

دون أن تعود لقراءة أي من المراجعات النقدية للفيلم يكفيك فقط أن تشاهد العرض الدعائي وتتذكر أنه فيلم من إخراج بول توماس أندرسون لتعلم أن الثنائي خواكين فينيكس وفيليب سيمور هوفمان سيكونان موجودان بقوة في الترشيحات الأوسكارية القادمة .. بالإضافة للشابة الموهوبة آيمي آدامز .. وكترشيحات متوقعة:

  • أفضل فيلم
  • أفضل مخرج .. بول توماس أندرسون
  • أفضل نص .. بول توماس أندرسون
  • أفضل ممثل رئيسي .. خواكين فينيكس
  • أفضل ممثل ثانوي .. فيليب سيمور هوفمان
  • أفضل ممثلة مساعدة .. آيمي آدامز
  • أفضل ديكور .. تصوير

Argo

من الأمور المفرحة التي يجلبها هذا الفيلم هو تأكيد إعادة ولادة “بين أفليك” كصانع أفلام ماهر .. فأفليك قد يكون أحد أكثر الممثلين الذي عانوا من الضغوط النفسية سواء من النقاد او الإعلام بسبب قدراته التمثيلية الضعيفة على حد قولهم .. حتى أن الحكم بفشل أفلامه كان يحدث دائما قبل صدورها بسبب بطولته لها فقط .. رغم أنه لم يكن يوما بذلك السوء الذي يجعلهم ينصبونه كسبب رئيسي لفشل أي فيلم يشارك به .. ولكنه سوء حظ وطالع يلازم كثيرا من الأشخاص في مختلف المجالات الفنية والحياتية التي تخضع معاييرها دائما للحكم والتداول لا الحقائق والقرائن .. ولكن أفليك استطاع بإصرار يستحق الثناء أن يعود ليشكّل نفسه مجددا كمخرج قبل أن يكون ممثل .. وبدأ رحلته الجديدة باكتشاف الذات غبر فيلم Gone Baby Gone والذي أثنى النقاد والناس عليه كتجربة أولى للنجم الشاب .. لحقه بعد ذلك بفيلم The Town ليكون أحد أفضل أفلام العام الماضي .. ومع هذه السنة لا يدع بين أفليك مجالا للشك في موهبته الإخراجية الكبيرة عندما جاء بفيلم ARGO والذي حصل على ثناء كبير جدا في مهرجان تورنتو السينمائي .. وما زال يحصد إعجاب النقاد والجمهور خلال عرضه هذه الأيام في السينما.

الفيلم والذي يستند على قصة حقيقية عن المهمة العجيبة التي قامت بها المخابرات المركزية الأمريكية من أجل إنقاذ ستة دبلوماسيين من الولايات المتحدة كانوا قد احتجزوا رهائن في السفارة الأمريكية من قبل إيران في عام 1979 .. حيث كانت حيلة وكالة الاستخبارات المركزية في انقاذ هؤلاء الرهائن هي السفر إلى ايران بحجة تصوير فيلم خيال علمي يدعى ARGO تستدعي بعض مشاهده التصوير في طهران.

ينجح هذا الفيلم حتى الآن في تحقيق المعادلة الصعبة بين النجاح التجاري والنقدي .. حيث حصل على اعجاب جماهيري كبير أثناء عرضه في صالات السينما بداية هذا الشهر .. كما أن الفيلم لاقى نجاحا كبير في مهرجان تورنتو السينمائي قبل فترة وجيزة واقترن هذا النجاح بمراجعات ايجابية جدا من النقاد أعلنت وبشكل مبكر دخول فيلم بن أفليك في المنافسات الأوسكارية القادمة .. وليس هناك أفضل من هذا الوقت لتأكيد الدعم لأفليك وأنه يسير على الطريق الصحيح .. خصوصا وأنه قد سبق وذاق حلاوة الأوسكار في التسعينات مع رفيقه مات دايمون عندما فازا بأوسكار أفضل نص عن فيلمهما Good Will Hunting .. وإذا نجح فيلم كبير كهذا في الوصول إلى الحفل القادم فهو بالتأكيد سيدخل الترشيح في عدة فروع أوسكارية لعل أولها وأهمها هو أوسكار أفضل فيلم.

Zero Dark Thirty

المخرجة “كاثرين بيغلو” والتي عرفها العالم في العام 2008 عندما اجتاحت الأوسكار بفيلمها الحربي الصغير The Hurt Locker والذي لم يعرفه أحد إلا بعد أن سلط بعض النقاد الضوء عليه في بداية فترة المهرجانات السينمائية في الربع الأخير من تلك السنة .. رغم صدوره قبل تلك الفترة بأكثر من 6 أشهر .. وقد يكون بالنسبة لي شخصيا أحد أمتع تجاربي مع الأوسكار لأن حكمي في ذلك العام جاء بناء على مشاهدة .. ومشاهدة مبكرة جدا كنت متأكداً بعدها أن هذا الفيلم لن يمر مرور الكرام على الحفل القادم إلا في حال خروج 10 أفلام ممتازة جدا للمنافسة .. وهو ما لم يحدث خصوصا إذا علمت أن الفيلم التجاري Avatar كان هو المنافس الرسمي لفيلم The Hurt Locker.

كاثرين “أول امرأة تفوز بجائزة أفضل مخرج” تقدم في هذا العام فيلما قد لا تختلف أجواءه كثيرا عن تحفتها السابقة .. ولكن حساسية موضوع الفيلم الجديد قد يكون هو الفيصل في تحديد امتياز الفيلم من عدمه .. حيث يتحدث هذا الفيلم عن مهمة اغتيال أسامة بن لادن في مخبأه في باكستان .. بداية من تحديد المخابرات الأمريكية لمخبئ بن لادن مرورا بالتخطيط للعملية وانتهاء بتنفيذها.

العرض الدعائي للفيلم الذي سيصدر في ديسمبر رائع جدا .. وخصوصا العرض الدعائي الثاني والذي يبرز تركيز الفيلم الكبير على فكرته الأساسية بدون أي تفاصيل أو تشعبات من شأنها أن تقلل من القيمة الفنية للفيلم أو تضعف بنيته الدرامية .. حيث تظهر “جيسيكا تشاستين” بأفضل حالاتها في العرض الدعائي .. والتقارير الأولية تشير إلى احتمالية حصولها على مقعد ضمن السيدات الخمس المرشحات لأوسكار أفضل ممثلة رئيسية .. وهي بالطبع ليست غريبة على الحفل بعد عامها السينمائي الحافل السنة الماضية وخروجها بترشيح واحد على الأقل كان عن دورها في الفيلم الدرامي The Help .. كما أن كاثرين بيغلو قد تكون موجودة مرة أخرى في فئة المخرجين مع جوائز تقنية أخرى .. ولا ننسى بالطبع الترشيح لأوسكار أفضل فيلم.

Life of Pi

المخرج التايواني “أنج لي” من أصدقاء الأكاديمية ومن السينمائيين المحبوبين لدى أعضائها ويبدو أن حبل الصداقة والمحبة لن ينقطع هذا العام مع التحفة البصرية القادمة من هذا الساحر .. فروعة التصوير والإخراج في العرض الدعائي غير معقولة .. وقد تكون مشاهدة هذا الفيلم بتقنية 3D أحد أمتع التجارب السينمائية التي يمكن أن تخوضها .. ففي مشهد هجوم السمك الطائر على قارب الشاب الهندي “باي” نرى مشهد تطاير السمك أمام أنوفنا بدون لبس النظارات ثلاثية الأبعاد.

بعيدا عن الحديث عن جانب الإبهار البصري في الفيلم .. فإن المخرج “أنج لي” ينافس نفسه في هذا الفيلم عن طريق إخراج قصة لا يمكن إخراجها كفيلم روائي سينمائي .. ولكن يبدو أنه ينجح في ذلك كما نجح الانجليزي الرائع “داني بويل” قبل عامين مع قصة المغامر آرون رالستون “جيمس فرانكو” في فيلم 127Hours .. ففي فيلم بويل رأينا رالستون عالقا طوال الفيلم في فجوة جبلية ويده محشورة تحت صخرة .. وفي هذا الفيلم نشاهد الشاب “باي” وهو يطفو وحيدا معظم وقت الفيلم على سطح الماء بعد تحطم السفينة التي كانت تقله .. ولكن بدل صخرة رالستون فإن باي عليه مواجهة نمر عالق معه على قارب النجاة.

بالتأكيد مجهود “أنج لي” في تجهيز وإخراج هذا الفيلم على مدار 4 سنوات لن يذهب سدى .. فترشيحه لأوسكار أفضل مخرج يكاد يكون الأقرب من بقية الفروع الأخرى التي يمكن أن يترشح لها الفيلم .. كما أن حظوظه في في جائزة التصوير والجوائز التقنية يمكن أن تكون كبيرة أيضا .. خصوصا إذا ماعلمت أن النمر الموجود طوال الفيلم من صنع المؤثرات البصرية.

Les Misérables

رواية البؤساء تجد طريقها مجددا إلى السينما ولكن هذه المرة بصياغة موسيقية جديدة .. فالفيلم مبني على مسرحية الميوزيكل والتي تحمل نفس الاسم .. وهي تستعرض نفس الشخصيات المشهورة من رواية فيكتور هوغو الأصلية  .. ولعل أبرز ما يحسب لهذا الفيلم بالإضافة لطاقم العمل الفاخر “هيو جاكمان – راسل كرو – آن هاثاواي” هو انه تحت إدارة المخرج الأوسكاري “توم هوبر” والذي سبق له الفوز بالأوسكار عن فيلمه The King’s Speech.

تتحدث هذه النسخة من الفيلم عن القصة الكلاسيكية من رواية “البؤساء” عن نمط العيش الظالم في فرنسا في ظل حروب نابليون في القرن التاسع عشر من خلال أعين عدة شخصيات .. لعل من أبرزهم السجين المظلوم جان فالجان والذي خرج أخيرا إلى الحرية ليجد فرنسا تتمزق من الداخل بسبب التفرقة الطبقية الإجتماعية.

المخرج توم هوبر بالإضافة لإبداعه في خلق لوحات فنية جميلة في الفيلم فهو يقدم تجربة موسيقية جديدة مأخوذة عن مسرحية موسيقية ناجحة مبنية على الرواية المشهورة .. ويقدم الفيلم تجربة جديدة تتمثل في عدم تسجيل الأغاني قبل تصوير الفيلم .. حيث قام أبطال الفيلم بالغناء مباشرة أثناء تصوير مشاهدهم التمثيلية.

من ناحية حظوظ الفيلم في الأوسكار فهو قد يعيد الأفلام الموسيقية إلى الواجهة مجدداً ليعيد أمجاد أفلام سابقة مثل Moulin Rouge و Chicago .. خصوصا بعد فشل فيلم دانييل داي لويس Nine في ذلك .. فقد نرى ثلاثي البطولة “هيو جاكمان – راسل كرو – آن هاثاواي” يترشحون جميعا لجوائز التمثيل وخصوصا راسل كرو وآن هاثاواي والذان يمكن أن تكون حظوظهما أكبر في الترشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد وأفضل ممثلة مساعدة .. كما ان ترشيحا قد يطال الفيلم والمخرج هوبر .. والمتوقع أن يكون حاضرا في ترشيحات أفضل موسيقى وأفضل أغنية عبر الأغنية الأصلية والجديدة في الفيلم Suddenly والتي سيؤديها هيو جاكمان.

Silver Linings Playbook

إنه أحد الأفلام الظريفة الذي لا تتوقع حضورها في حفل الأوسكار .. ولكنها تحضر دائما وتخطف جائزة أو اثنتين .. كما فعلت أفلام سابقة مثل Juno و Little Miss Sunshine .. هذا الفيلم يأتي عبر كاميرا المخرج الدرامي المتمكن “ديفيد أوراسل” والذي تعرف عليه العالم قبل عامين عندما قدم فيلم The Fighter للنجم مارك والبيرغ .. والذي فاز عنه كريستيان بايل بأوسكار أفضل ممثل مساعد .. وميليسا ليو بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة.

يحكي هذا الفيلم والذي تم إسناد بطولته إلى “برادلي كوبر” قصة شاب يخرج من المصح بعد أزمة نفسية تعرض لها عند اكتشافه لخيانة زوجته .. وتبدأ أحداث الفيلم بعد خروجه وسكنه في منزل والديه والذين يساعدانه على التأقلم مع حياته الجديدة وكيف يمكن له أن ينسى ماضيه ويركز في مستقبله.

برادلي كوبر يبدو أنه يقدم في هذا الفيلم أحد أميز أدواره حتى هذه اللحظة .. قالب الكوميديا السوداء يناسبه جدا في تقمص شخصية تعاني من عوامل درامية ولكن في نفس الوقت تجد المواقف المناسبة لإضفاء جو كوميدي على المشاهد .. كما أننا نرى الشابة جنيفر لورانس بدور جديد بعد بطولتها لأفلام Winter’s Bone و The Hunger Games يعكس تماما شخصية برادلي كوبر في الفيلم ولكن بوجهة نظر نسائية ويبدو ترشيحها لأوسكار أفضل ممثلة في حكم المؤكد أيضا .. ولكن يبدو أن المفاجأة الأكبر في الفيلم ستكون عن طريق النجم المخضرم روبرت دينيرو “يمثل دور والد كوبر” حيث يعتقد الكثير انه سيترشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد وهو بلا شك ما سيسعد الكثير من جمهوره .. وبالحديث عن الترشيحات فإن ديفيد أوراسل قد يحصل على ترشيحين أوسكارية كأفضل إخراج وأفضل نص مقتبس.

The Hobbit

على مر السنوات اعتقد الكثير من صناع السينما الأمريكية بأن تحويل الرواية الكلاسيكية Lord of The Rings “ملك الخواتم” أمر مستحيل .. وذلك لضخامة البنية الدرامية التخيلية للرواية وتعدد الشخصيات والمخلوقات والبيئات فيها .. فهي أشبه ما تكون بعالم متكامل مختلف عن عالمنا .. إلى أن جاء المخرج النيوزليندي بيتر جاكسون بكل شجاعة في بداية الألفية وتصدى للثلاثية لينقلها من عالم الروايات إلى عالم الشاشة الكبيرة .. ويأتي الآن الدور على رواية The Hobbit الرواية الشقيقة لسلسة ملك الخواتم والتي يمكن اعتبارها قصة استباقية للأحداث التي شاهدناها في الجزء الأول من السلسلة .. حيث تركز رواية “ذا هوبيت” على مغامرات بيلبو باغينز “عم الصغير فرودو” والذي ظهر على هيئة رجل عجوز في سلسلة ملك الخواتم .. ولكن في ذا هوبيت سنشاهد مغامراته وهو في ريعان الشباب والتي كنا نشاهده يرويها لفرودو في قريتهم قبل أن ينطلق فرودو ورفقته لتدمير الخاتم.

كل شيء في هذا الفيلم يجبرك على مقارنته بسلسلة ملك الخواتم .. ولكن المشكلة أنه حتى لحظة كتابة هذا الموضوع ما زلنا نجهل تماما هل المقارنة عادلة أم مجحفة .. هل سيتمكن ذا هوبيت من مقارعة المستوى الفني الضخم للسلسلة السابقة أم لا .. خصوصا إذا ما علمنا أن هذا الفيلم هو الجزء الأول من ثلاثية قادمة .. فعلى مستوى الشخصيات حتى الآن ليس لدينا ثقة سوى بصديقنا القديم “الساحر غاندالف” والذي نراه في العروض الدعائية للفيلم كما عهدناه تماما .. ولكننا نجهل الآن مستوى وعمق الشخصيات الأخرى في الفيلم وعلى رأسها المغامر “بيلبو باغينز” .. ولكن إن أردنا أن نقيّم الفيلم من خلال الموازين الأوسكارية فإن التمثيل لم يكن السلاح الأقوى للسلسلة السابقة بقدر ما اعتمدت على جودة السيناريو والإخراج والتصوير والمؤثرات البصرية والتقنية .. لذا فإن هذه العوامل هي من سيحدد إستحقاق الفيلم للترشح في كل تلك الفروع أم لا.

Beasts of the Southern Wild

ينجح هذا الفيلم الصغير حتى الآن في التسلل إلى قلوب عشاق السينما .. وبداية معرفة النقاد والجمهور به كانت عن طريق المهرجان الرائع “ساندانس” والذي ينجح دائما في التعريف بالأفلام المستقلة والصغيرة بإعطائها الفرصة فنيا وتسليط الضوء عليها إعلاميا للبروز وإثبات ذاتها .. ودائما ما تسمع في مقابلات المخرجين بعد نجاحهم وشهرتهم عن فيلمهم الأول الذي شاركوا به في مهرجان ساندانس .. وهذه قد تكون قصة حياة المخرج النيويوركي الشاب “بين زايتلين” والذي يأتي هذه المرة بأول فيلم روائي له بعد عدة أفلام قصيرة منذ بدايته في العام 2005 .. مصحوبا بالصغيرة المذهلة “كويفان جانيه واليس” والتي قامت ببطولة الفيلم وهي في السادسة من عمرها .. علما بأنها قامت باختبار الأداء للحصول على الدور وهي في سن الخامسة ولا تستطيع القراءة .. ومع ذلك يقول المخرج زايتلين بأنها كانت تنصحه دائما بتغيير وتعديل بعض عبارات السيناريو لتكون ملائمة أكثر .. كما أن غرابة اختيار الممثلين لا تقف عند “كويفان جانيه” فقط بل تمتد إلى اختيار من يمثل دور والدها في الفيلم وهو “دوايت هنري” في أول تجاربه التمثيلية وهو في حياتيه اليومية يملك ويدير مخبزا في لويزيانا .. وللاسف هذا ما جعل نقابة الممثلين SAG تستبعده من ترشيحات حفلها هذا العام بسبب اختيار المخرج زايتلين لممثلين هواة غير مسجلين في النقابة .. ولكن المؤكد أن الفيلم لن يخرج خالي الوفاض من ترشيحات المهرجات الأخرى وهو الذي استطاع الفوز هذا العام في مهرجان ساندانس وكان.

الفيلم يتحدث عن مقاطعة أمريكية معدمة في جنوب ولاية لويزيانا أطلق عليها أهلها اسم “المغطس” لكثرة الأمطار الموسمية التي تهطل عليها، حتى اعتقدوا أن هذه البلدة ستغرق في المياه لا محالة ولكنها ظلت صامدة .. ومن بين كل ذلك الفقر والبؤس والإحباط تظهر الصغيرة “هشببي” من داخل المغطس مليئة بالشقاوة والحيوية وحب الحياة وهي التي تطلق على نفسها دائما لقب “الرجل” لتشجيع والدها لها دائما في أن تتحمل المسؤولية وتعتمد على نفسها في قضاء أمور الحياة اليومية ولعل أهم وظيفة لديها هي الاعتناء بأبيها المريض والمكابر.

هذا الفيلم رغم ظروف بيئته الصعبة ولكنه لن يرمي بك في فخ الإحباط ويحاول أن يلعب على أوتار عاطفتك ويستجدي دموعك بالقوة مثل فيلم Precious وغيره من الأفلام التراجيدية .. بل على العكس تماما فهو يحاول إعطائك دفعة معنوية ايجابية رائعة لحب الحياة وشكر الله على النعم التي تعيشها عندما ترى سكان بلدة “المغطس” وهم يقاسون ظروف الحياة للنجاة ليوم آخر فقط .. وبالحديث عن الأوسكار .. إن كان هناك حصان أسود هذا العام فهذا هو .. وكلنا أمل بأن تحدث المعجزة وتترشح الصغيرة “كويفان جانيه واليس” لأوسكار أفضل ممثلة .. وإن حدث ذلك فإنها ستصبح أصغر شخص يتم ترشيحه في تاريخ الأوسكار كاملا.

The Sessions

الممثل “جون هوكس” يعيد اكتشاف نفسه شيئا فشيئا .. ولعل شرارة الترشيح الأوسكاري لدوره في فيلم Winter’s Bone في العام 2010 هي ما جعلته يعود مجددا إلى الواجهة وساعدته في الحصول كذلك على بطولات مطلقة كما نراه هنا في فيلم “الجلسات” حيث يمثل دور مريض مصاب بشلل الأطفال منذ أن كان في السادسة في العمر جعله كسيحا طيلة حياته لا يستطيع سواء تحريك رأسه .. حيث يقوم أصدقاءه بمحاولة إدخال البهجة إلى حياته عن طريق حجز موعد له مع أخصائية علاج طبيعي .. ولكنها ليست كأي أخصائية أخرى فهي متخصصة في مساعدته على تحسين حياته الجنسية .. وكمية المواقف التي تحصل بين الاثنين ستكون جديرة بالاهتمام من منظور شخص يعتقد أنه ليس لديه شيء ليقدمه .. ومن خلال العرض الدعائي يبدو أننا على موعد مع مشاهد رائعة بين هوكس والقسيس “مايسي” عندما يعترف له هوكس عن شهواته وبدل أن يقوم القسيس بتقوية ايمانه يقوم بتشجيعه على الاستمتاع.

الممثلون الذي يحبون القيادم بالأدوار الخاصة مثل هذا الدور نراهم دائما يطمحون للترشيح الأوسكاري .. فكمية الدراما المقترنة بالأداء الصعب للشخصية ينجح دائما في الوصول بالممثل إلى مهرجانات الجوائز .. وإن كنت قد قرأت كثيرا عن أراء تعارض هذا التوجه وتعتبره طريقا سهلا للتأثير على المشاهد وإيهامه بجودة الأداء وهي في حقيقة الأمر لا تتعدى تجسيد لشخصية رجل معاق يستطيع أي ممثل مبتدئ أن يقوم بها .. ولكن تبقى المشاهدة دائما هي الفيصل في تحديد أحقية الممثل للمديح والترشيح أم لا .. وهذا الفيلم يبدو في ظاهره من نوعية الأفلام التي تنافس على جوائز التمثيل غالبا .. فيمكن أن نرى جون هوكس وهيلين هنت وويليام مايسي يترشحون جميعا عن أدوارهم .. كما أن أوسكار أفضل نص قد يكون ممكنا أيضا.

Flight

عندما شاهدنا العرض الدعائي لهذا الفيلم قبل عدة أشهر لم يخطر ببال أحد منا أننا على موعد مع أحد أفضل أفلام العام .. بل اعتقد الكثير أنه فيلم تجاري آخر من نفس نوعية الأفلام التي أصبح يقدمها لنا دينزل واشنطن خلال السنوات الأخيرة .. ولكن المراجعات الصادرة عن الفيلم الذي بدأ عرضه خلال الشهر الحالي تقول خلاف ذلك تماما .. فكمية الآراء الإيجابية التي طالت الفيلم كبيرة جدا .. خصوصا التي امتدحت أداء دينزل واشنطن والذي يبدو أننا سنراه يترشح للأوسكار مجددا بعد غياب قارب العشر سنوات.

تدور أحداث الفيلم حول طيار مدني “واشنطن” يقوم بمعجزة عندما ينجح بجعل طائرته تهبط نجاح بعد عطل فني ألّم بها .. ولكن هذه هي بداية القصة فقط والتي تبدأ في التعقيد عندما يبدأ واشنطن نفسه في التحقيق حول أسباب تعطل الطائرة وتهديد أرواح الركاب حيث يعتقد أن هذا العطل تم بفعل فاعل وليس عن طريق الصدفة أو الإهمال.

الفيلم من إخراج رجل غني عن التعريف “روبرت زيمكس” والذي يعود بعد غياب طويل عن إخراج الأفلام التقليدية بعد انشغاله في عالم الأفلام الرسومية حيث أخرج خلال الأعوام السابقة عدة أفلام أنيميشن منها The Polar Express و Beowulf .. حيث كان آخر أفلامه الدرامية مع توم هانكس عام 2000 Cast Away .. وهو الذي أحب العمل مع هانكس حيث اجتمع معه سابقا في الفيلم الخالد Forrest Gump .. وبخصوص الترشيحات الأوسكارية عن هذا الفيلم فالمتوقع حتى الآن هو ترشيح دينزل واشنطن لأوسكار أفضل ممثل .. وقد تتبعه بعض الترشيحات في فروع الأكاديمية المختلفة.

Django Unchained

فيلم الويسترن المنتظر هذا العام من المخرج المبدع “كوينتن تارانتينو” والذي يمتلك خواصا مشابهه بالمخرج الذي تحدثنا عنه سابقا “بول توماس أندرسون” في كونه ينجح دائما في استخراج أفضل أداء ممكن من نجوم أفلامه .. بل ويبرع تارانتينو كذلك بإدارة أفلام البطولات الجماعية والتي يتمكن فيها من إبراز شخصيات متعددة ومختلفة يكتبها بنفسه .. ونرى ذلك في أفلامه السابقة مثل الفيلم الذي أطلق اسمه إلى عالم النجومية Reservoir Dogs والذي أبرز فيه تشكيلة فريدة من الشخصيات الرجالية لأفراد عصابة يخططون لعملية سرقة وما قادت إليه نتائج هذه العملية .. لينتقل تارانتينو بعد ذلك إلى تقديم أحد أفضل أفلامه Pulp Fiction والذي يساهم في تعزيز فكرة تميز الشخصيات واستخراج أفضل أداء ممكن من نجوم فيلمه وعلى رأسهم سامويل جاكسون وجون ترافولتا وبروس ويليس .. ليأتي في آخر أفلامه Inglourious Basterds ويهدي الأوسكار إلى النازي “صائد اليهود” كريستوف والتز.

في هذا الفيلم يرفض كوينتن تاراتينو العودة إلى عصر الحداثة .. فبعد تقديمه لفيلم الدراما الحربية Inglourious Basterds في زمن الحرب العالمية الثانية يأتي هذه المرة بقصة مأخوذة من زمن الغرب الأمريكي .. في وقت سطوة رعاة البقر واستعباد السود .. حيث يحكي الفيلم عن قصة المستعبد “جانغو” والذي تم اختطاف زوجته من بين يديه .. حتى يأتي رجل أبيض “والتز” مهتم بإقتناص جوائز الحكومة ليشتري جانغو ويحرره بشرط أن يتعاون معه في ايجاد شخصين مطلوبين للعدالة تصادف أن يكونا هما من خطف زوجة جانغو.

ترددت أخبار كثيرة عن الفيلم أن تارانتينو كان حريصا جدا على إسناد بطولة الفيلم إلى النجم “ويل سميث” ولكن بسبب انشغال سميث بتصوير الجزء الثالث من Men in Black اضطر للإعتذار عن الفيلم .. والمستغرب أن تارانتينو أبدا استعداده في تأجيل تصوير الفيلم لحين انتهاء ويل سميث من عمله ولكنه عاد للاعتذار مجددا .. مما يبين لنا أن تارانتينو كتب الفيلم خصيصا لويل سميث .. ولكن يمكننا الرؤية من خلال العروض الدعائية للفيلم تمكن جايمي فوكس من أداء الدور بشكل جيد جدا .. قد يكون من المبكر الحكم عليه قبل المشاهدة ولكن فوكس سبق له الفوز بالأوسكار عن فيلم Ray مما قد يؤهله للترشح مجددا عن هذا الفيلم .. كما أن مشاركة ليوناردو ديكابريو وكريستوف والتز وسامويل جاكسون قد تحظى بترشيحات أوسكارية كذلك .. بالإضافة لترشح تارانتينو لأوسكار أفضل مخرج وحصول الفيلم ككل على ترشيح ايضا .. وفي حقيقة الأمر هذا الفيلم ما يزال غامضا جدا في الحكم عليه .. فقد نراه يترشح لجوائز عدة وفي فروع مختلفة .. أو قد يمر مرور الكرام.

Hitchcock

“أنا مجرد شخص يجلس في ركن الغرفة .. يراقب” هذا ما وصف به المخرج الأسطوري “ألفريد هيتشكوك” نفسه عندما تم سؤاله عن طريقته المبتكرة في الإخراج .. فنوعية الأفلام التي أخرجها هيتكشوك رغم تشابه كثير منها في الغموض والجريمة ولكنه كان دائما يتميز بإظهار جوانب سوداوية وغير مرئية من شخصيات أبطال أفلامه .. فقد كان مخرجا سابقا لعصره بدون أدنى شك.

هذا الفيلم يقنع المشاهد بمشاهدته والإعجاب به عند رؤيته للبوستر فقط .. فيلم عن المثير هيتكشوك ومن بطولة المخضرم انتوني هوبكينز .. وعند رؤيتك للترايلر تتأكد أن حكمك المسبق بالإعجاب بالفيلم كان في محله .. ولكن المحك الحقيقي في ارتفاع مستوى الفيلم من عدمه هو مسار الأحداث الذي سينتهجه الفيلم .. فهو لا يسلط الضوء على سيرة حياة ألفريد هيتشكوك بقدر تركيزه على فترة قصيرة منها وتحديدا أثناء تصوير أحد أشهر أفلامه Psycho.

رأينا في العام الماضي فيلما آخر يتخذ من أحد أساطير هوليوود موضوعا له ولكن بدون إسهاب .. وهو فيلم My Week with Marilyn حيث ابتعد الفيلم عن الحديث عن مسيرة “مارلين مونرو” واكتفى بعرض تفاصيل أسبوع واحد من زيارتها لبريطانيا من أجل تصوير فيلم The Prince and the Showgirl مع لورانس أوليفيه .. وفيلم هيتشكوك يسير على نفس النهج .. حيث يسلط الفيلم الضوء على إصرار المخرج الكبير على إخراج فيلم مثير للجدل أنذاك يدعى “سايكو” وكيف كافح بكل قوة لتصويره وإخراجه على ما هو عليه .. كما يتحدث الفيلم عن طبيعة العلاقة بين هيتشكوك وزوجته “ألما” خلال تلك الفترة من حياته.

انتوني هوبكينز من نوعية الممثلين المحبوبين من مختلف فئات الجمهور .. فهو ينجح دائما ببرودة دمه الانجليزي بالاندماج تماما في قالب الدور الذي يؤديه .. ومن ينسى ما فعله بدور الدكتور “هانيبال ليكتور” بأداء أسطوري لا يمكن أن تفكر بممثل آخر أن يكون مكانه .. لذا فهو لن يواجه مشكلة في تقبل أعضاء الأكاديمة له .. كما أن بعده كثيرا عن محافل التتويج قد خلق نوعا من الشوق إلى العجوز البريطاني لرؤيته وهو يحمل الذهب مجددا .. وإن اعتبرنا أن كل هذه الامور مجرد عوامل مساعده لدور يمكن القول من رؤية الترايلر فقط أنه أتقنه وقدمه بشكل رائع جدا .. فيبدو أن حظوظه بالترشح لأوسكار أفضل ممثل جيدة جدا .. وقد تقود حظوظه هذا الفيلم للحصول على ترشيحات أخرى لهيلين ميرين وربما لبقية الطاقم.

Anna Karenina

التعاون الثالث بين الشابة الانجليزية “كيرا نايتلي” والمخرج “جو رايت” يأتي عن طريق آخر روايات الأديب الروسي الشهير ليو تولستوي “آنا كارنينا” والتي تجد طريقها إلى السينما مرة أخرى عن طريق رايت ونايتلي وبمشاركة جود لو وآرون جونسون .. وتتحدث قصة “آنا كارنينا” عن امرأة أرستقراطية في أواخر القرن التاسع عشر تعيش حياة مترفه في روسيا ولكن الترف أحيانا قد يكون مملاً ليرمي بها بين أحضان رجل آخر .. والجانب الدرامي لا يمكن أن يكون أفضل مما تخلفه جريمة الخيانة.

المخرج جو رايت يجيد التعامل دائما مع قصص هذه الحقبات بالذات فهو يتمكن دائما من القبض على أجواء تلك الأزمنة وتحليل مجتمعاتها بشكل ممتاز .. كما أنه سبق وتعاون مع الممثلة البريطانية كيارا نايتلي في فيلمين سابقين تحمل نفس الطابع وهي Atonement و Pride and Prejudice والتي نجحت جميعا في الوصول للأوسكار:

  • Pride and Prejudice: ترشح لأربعة جوائز عام 2006 وهي أفضل ممثلة لكيارا نايتلي .. أفضل أزياء .. أفضل ديكور .. أفضل موسيقى .. ولم يفز بأي منها.
  • Atonement: ترشح لسبعة جوائز عام 2008 وهي أفضل فيلم .. أفضل نص مقتبس .. أفضل موسيقى .. أفضل أزياء .. أفضل تصوير .. أفضل ديكور .. أفضل ممثلة مساعدة لسيرشا رونان .. وفاز بأوسكار وحيد وهو أفضل موسيقى.

وبالنظر إلى نتيجة التعاون بين رايت ونايتلي في أفلام مشابهة سابقة فإنه يمكننا التنبؤ بنوعية الترشيحات الأوسكارية التي يحصلون عليها في الغالب .. وأعتقد أن الترشيح لأوسكار أفضل أزياء وأفضل ديكور شبه محسومة من الآن .. وتبقى بقية الترشيحات تحت رحمة الأفلام الأخرى.

Rust & Bone

ماريون كوتيلارد لا تبتعد كثيرا عن الأكاديمية وهي التي سبق لها الفوز بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم الفرنسي La vie en rose عندما جسدت شخصية المغنية الشهيرة إيدث بياف .. وهي الآن تعود بفيلم فرنسي آخر بعنوان “صدأ وعظام” يصنف نفسه كفيلم رومنسي .. رغم أن الرومنسية لن تكون أول صفة تخطر على بالك للعلاقة التي ستراها تربط بين امرأة بلا ساقين ورجل معدم لا يعرف كيف يؤمن عشاء اليوم لإبنه الوحيد .. ولكن تبقى الرومنسية صفة مرتبطة بالعاطفة وهي التي لم نعرف يوما المنطق.

الشاب “آلي” المفلس والشبه مشرد يتورط بحضانة ابنه الصغير “سام” ذو الخمسة أعوام .. يحاول تكبد لقمة العيش في بلجيكا ولكن بدون جدوى ليستسلم في النهاية ويطلب المساعدة من أخته وزوجها اللذان يسكنان في أحد مدن الشمال الفرنسي .. ينتقل آلي وابنه سام إلى منزل أخته ويسكنان في المرآب أملاً في حياة أفضل .. وعلى الجانب الآخر من المدينة توجد “ستيفاني” امرأة تمتلك ثقة عالية بنفسها وتعمل كمتخصصة في ترويض الحيتان المفترسة لصالح إحدى الشركات .. وبينما كانت الحياة تبتسم للشاب آلي وتعده بمستقبل جميل في فرنسا كان المستقبل بسوء طالعه يعد عدته ليقوم أحد حيتان ستيفاني بإلتهام قدميها.

آلي سبق له لقاء ستيفاني صدفة في أحد الملاهي الليلة في المدينة الفرنسية الصغيرة .. كان يومها مرتبكا ويشعر بالنقص .. فكيف يمكن لفقير معدم بأن يتحدث مع هذه الجميلة والواثقة .. ولكن القدر شاء أن يجمعهما مجددا بعد حادثة ستيفاني ليعطي آلي فرصة جديدة في الحديث معها .. فبالنسبة له أصبحت الفرص متساوية الآن فالنقص قد أخذ منها لتصل إليه .. وإن كان يومها هو الوحيد الذي تحدث وتصرف معها كأنها كاملة.

تجلس ستيفاني دوما على ضفاف الشاطئ تنظر إلى البحر تحلم أن يداعب جسدها من جديد وهي التي كانت تداعب حيتانه .. ولعل آلي هو الوحيد الذي مد ذراعيه يومها ليحملها ويغطس بها في الماء .. لتطفوا وتحس لأول مرة بعد الحادثة بأنها لم لم تفقد شيئا.

الفيلم من إخراج الفرنسي “جاك أوديار” والذي سبق لفيلمه “نبي” الفوز بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم بمهرجان كان السينمائي قبل ثلاثة أعوام .. يعود هذا العام بصحبة الفرنسية المبدعة “ماريون كوتيلارد” والشاب البلجيكي المتألق “ماتياس شونارتس” والذي بدأ يشق طريقه نحو النجومية بعد أداءه المذهل في فيلم Bullhead العام الماضي والذي كان مرشحا لأوسكار أفضل فيلم أجنبي .. وبنظرة عامة على الفيلم فيبدو أن حظوظه بالترشح كأفضل فيلم وأفضل ممثل وممثلة هي الأبرز.

Cloud Atlas

لم يكن هناك خبر أسعد هذا العام من عودة الأخوين واتشوسكي “مخرجي فيلم الماتريكس” إلى العمل مجددا عبر هذا الفيلم الضخم والمعقد .. ولكن التعقيد دائما ما يكون ممتعا على يد هذان الإثنان .. ويشاركهم هذه المرة مخرج ثالث وهو “توم تيكوير” والذي سبق له إخراج عدة أفلام جيدة لعل أفضلها هو فيلم Run Lola Run و Perfume.

تم إسناد بطولة هذا الفيلم إلى المخضرم “توم هانكس” وكأنهم يعلمون أننا لم نراه منذ فترة طويلة بدور يليق به .. بل أنهم بالغوا في إسناد الدور له بإعطاءه مجموعة كبيرة من الشخصيات ليلعبها في الفيلم .. وكما رأينا في العروض الدعائية للفيلم فهي شخصيات مختلفة تماما في الشكل والمضمون والبيئة المحيطة وهو بلا شك يشكل تحديا كبيرا للممثل .. ولكن لمعرفتنا بقدرات هانكس الكبيرة فنحن واثقون دائما من تمكنه من تقديم مختلف هذه الشخصيات بشكل مميز .. والأمر نفسه ينطبق على الممثلة “هالي بيري” والتي تتقاسم بطولة هذا الفيلم مع هانكس وتقوم أيضا بلعب تشكيلة مختلفة من الشخصيات .. بالإضافة لمشاركة هيو غرانت في الفيلم والممثل الاسترالي المحبوب للأخوين واتشوسكي هيو ويفينغ.

لا يمكن حقيقة تلخيص فكرة أو أحداث هذا الفيلم في بضعة كلمات .. فالفكرة الأساسية التي يدور حولها الفيلم تكمن في عبارة “كل شيء متصل” وتمتد أحداثها من قبل 200 سنة مرورا بالحاضر وإلى المستقبل .. ولا يمكن كذلك حصره في قالب معين .. فالأحداث تتنوع بين جنبات الدراما والتاريخ والتراجيديا والجريمة والخيال العلمي .. ولكن إن أردنا حقا أن نعرف لمحة عن ما يمكن لهذا الفيلم أن يقدمه فهو سيعمل بشكل محوري على استعراض عدد كبير من الشخصيات المبعثرة في عوالم مختلفة محاولا الربط بينهم بكل ما يمكنك تخيله من المشاعر والذكريات والأحلام الإنسانية.

بقايا مذكرة لرحلة بحرية عام 1849 .. رسائل من عازف موسيقي إلى صديقه .. جريمة قتل في مصنع مفاعلات نووية .. كوميديا كاتب مسن في دار عجزة .. تمرد امرأة كورية مستنسخة … الخ، هذه بعض من القصص التي ستواجهها في هذا الفيلم الكبير والمتشعب .. وإذا ما أردنا أن نتوقع موقع هذا الفيلم في الترشيحات الأوسكارية القادمة فأعتقد أن هذا هو أصعب فيلم من ناحية تحليل حظوظه الفنية .. فآراء النقاد ما زالت منقسمة بين تمجيده وبين اعتباره معقدا بلا هدف .. ولكن فيلم بضخامته الانتاجية لا أعتقد أنه سيبتعد كثيرا عن الجوائز التقنية المتعلقة بالصوت والصورة والمؤثرات البصرية.

The Dark knight Rises

الفصل الأخير من سلسلة فارس الظلام Batman .. بداية لعهد جديد من أفلام الكوميك تلامس فيه الواقع أكثر من أي وقت مضى .. هنا المخرج والكاتب “كريستوفر نولان” يحطم كل المعتقدات السابقة ويخلق من الرجل الوطواط بطلا شعبيا لعالم حقيقي يرى انعاكاسات كل شيء يحدث له في واقعه .. فمدينة “غوثام” وشخصية بروس واين كانت ضمن هذه الثلاثية أقرب وأصدق وأوضح مؤشر على ما وصل إليه عالمنا من فساد.

يأتي هذا الجزء بعنوان فارس الظلام ينهض .. كناية عن سقوطه القوي في نهاية الجزء الماضي The Dark knight عندما ضحى بسمعته حفاظا على ذكرى البطل “هارفي دينت” .. لكي يستمر رمزا للعدالة في مدينة الظلام غوثام .. لكي لا تنتصر خطة الجوكر .. ولكي يبدأ الناس بالإعتماد على الصدق والإخلاص في قلوبهم بعيدا عن الاعتماد على مساعدة باتمان .. فهو درس ذو مفهومات عدة ومتلقين كثر.

هذا الفيلم ليس عن باتمان بقدر ما هو عن بروس واين .. رأينا معاناة بروس في الجزء الأول من هذه السلسلة Batman Begins وبما مر به ذلك الصغير بعد أن رأى والده ووالدته يقتلان أمامه .. وكيف حاول استعادة حياته بجانب خادمه ومربيه ألفريد وصديقته رايتشل .. رحلة كفاح بدأها من المعتقلات ومخيمات التدريب خارج موطنه قادته للتعرف على “رأس الغول” وكيف أنه نجح في تدريبه وتحويله من شخص مهزوز إلى أسطورة .. حيث يعمد هذا الفيلم بكل تفاصيله إلى إنهاء تلك الأسطورة بشكل يليق بها.

قصة هذا الفيلم والمتمثلة في شخصية الشر Bane والمهاترات مع Catwoman لم تكن سوى لإضافة قصة جديدة للفيلم .. ولكن كريستوفر نولان لم يرى هذا الفيلم بأكمله سوى نهاية لما بدأه في الجزئين السابقة .. والجزء الأول تحديدا والذي بنى فيه شخصية باتمان .. جاء الآن ليحيلها إلى التقاعد .. وإنكسار روح باتمان وجسد بروس واين لم يكن سوى عامل متعة للمخرج نولان وهو ينهي تحفته الفنية .. كان على الرجل الوطواط أن يصل إلى أدنى درجات الانكسار قبل أن ينهض مجددا.

شخصيا أعجبني الفيلم لأسباب نولان ولم يعجبني كثيرا كفيلم مستقل بنفسه .. فالضخم Bane رغم قوته فهو لا يملك تلك الكاريزما العالية التي رأيناها مع رأس الغول والجوكر .. ومحاولة خلق أجواء للإثارة في مدينة غوثام مع المفتش “غوردن” كانت مملة في أغلب مراحلها .. لذا فإن محور الاهتمام في هذا الفيلم هو طريقة إنهاء كريستوفر نولان للسلسلة .. وهي نهاية رائعة بدون أدنى شك.

في معايير الأوسكار كان سابقا من المستحيل أن تجد فيلما من هذه النوعية يؤخذ على محمل الجدية من قبل الأكاديمية لترشيحه من الأساس .. ولكن نهضة أفلام الكوميك الحالية على يد المبدع نولان ليست سوى البداية .. ولكن إن كان الفيلم الكامل The Dark Knight لم يفز سوى بأوسكارين الأول من نصيب الراحل “هيث ليدجر” كأفضل ممثل مساعد عن دور الجوكر والثاني عن أفضل تحرير صوت .. فإني أستبعد أن يفوز هذا الفيلم بأي أوسكارات .. وإن حالفه الحظ فسيكون من أجل تكريم كريستوفر نولان عن ما قدمه في السلسلة ككل .. تماما كما تم تكريم بيتر جاكسون عن الجزء الثالث من سلسلة ملك الخواتم.

5 تعليقات
  1. خالد الجهني يقول

    مقالة شيقة للغاية وتحتاج كوباً من القهوة ومزاج راقي للقراءة،
    أتوقع شخصياً أن فلم Cloud Atlas سيخطف جوائز الأوسكار.

    شكراً لك على هذا الطرح الممتاز

  2. ثامر يقول

    هلا كلاسيكو حبيبنا فيه فيلمين بعد اتوقع راح يكون لهم حضور كبير هالسنه في مهرجانات الجوائز
    Keep the Lights On
    Seven Psychopaths

  3. فيصل الصويغ يقول

    في البداية أحب أتوجه بشكر كبير لك أخي علي على هذا التقرير المميز اللي يلخص أفلام العام بكل جدارة! ، اخر شهرين من العام في الغالب يكون فيها أفضل أفلام السنة ويكون السينمائي حريص على مشاهدة هذي الافلام قبل حفل جوائز الاوسكار لعدة اسباب اهمها إن مشاهدة الحفل بدراية كاملة بالافلام يكون ممتع جداً والمراهنات على احد الافلام لما تكون حسب رؤية الشخص الفنية تكون أفضل من مراهنته فقط على قوائم النقاد والجمعيات ، وغير كذا في الفترة اللي تسبق الحفل يكون عند المشاهد السينمائي الرغبة في مشاهدة افلام العام اكثر من اي شيء اخر وما إن ينتهي حفل الاوسكار حتى تلقى حماسه لافلام العام المنصرم يقل بشكل كبير ويبدأ يدور خيارات اخرى!

    هالسنة بنظرة أولية للأفلام نلقى منافسة قوية جداً وافلام مبشرة بالخير تبشر بسنة قوية مثل سابقتها! وبدون شك العام بيشهد صراع قوي في الجوائز وفي تصدر قوائم النقاد والجمعيات ، أكثر الأفلام اللي انتظرها شخصياً هو Lincoln واتوقع فوز دانيل دي لويس بأوسكاره الثالث لان الدور اعتقد بانه دور اوسكاري عند ممثل عنده الامكانيات ، فيلمين اندرسون وهوبر راح ينافسون بقوة على كثير من الجوائز باعتقادي وواحد منهم ممكن يكون الحصان الاسود للعام! ، فيلم كونتين تارانتينو الجديد اتوقع بيكون فيلم ممتع كعادة افلام المخرج لكن ماراح يكون له نصيب كبير في الاوسكار -كما جرت العادة- بالنسبة لفيلم هيتشوك فهو فيلم محفز جداً للمراهنة عليه لكن زي ماتفضلت إن تركيزه على فترة صغيرة من حياة هيتشوك ومشابهته لفيلم (أسبوعي مع مارلين) يقلل من نسبة تصدره لقوائم السنة ، ومع هذا اعتقد إن هوبكنز راح يضمن على اقل تقدير ترشيح لافضل ممثل وبيكون في منافسة مع لويس..

    ما أتوقع بإن الاكاديمية راح تتوج مجهود نولان في فيلمه الأخير على السلسلة مثل ماصار في تكريم بيتر جاكسون على ثلاثية سيد الخواتم واتوقع بإن الفيلم راح يكتفي بترشيحات في فئات المؤثرات والتحرير الصوتي وماشابهها وماراح يكون فيه ترشيحات في الفئات الرئيسية في الجوائز!

    هذا كله كنظرة أولية شخصية على الافلام وقبل صدور قوائم النقاد والجمعيات والترشيحات للجوائز وبدون حتى الإطلاع على أي من الافلام لقى ثناء في المهرجانات السينمائية الشهيرة ، ننتظر صدور هالافلام ووقتها راح تتشكل عندنا نظرة أشمل وأوسع للمراهنة على أفلام العام الحقيقية!

  4. YazeedSul يقول

    سلمت يداك يا علي..

  5. عبد المجيد يقول

    أمتعتنا يالغالي وفتحت عيوننا على بعض الأفلام ,, لكن ما تعتقد أن فلم Skyfall سيكون له نصيب من الترشيحات الأوسكاريه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.