The Newsroom موسم العودة للطريق الصحيح؟

3

Newsroom_S2_Poster.indd

يأتي خبر ترشيح جيف داينلز كأفضل ممثل درامي رئيسي بعد عدة أيام من عرض بريمير الموسم الثاني من مسلسل The Newsroom خبرًا مفرحا بلا شك للكاتب ارون سوركين، و كأنه إشارة من الأكاديمية أنها معجبة -ولو بدرجة بسيطة- بالمسلسل. دعونا نعود للوراء قبل الموسم الأول حتى، ردة الفعل حينما أعلنت HBO عن مسلسل جديد بكتابة ارون سوركين و بطاقم تمثيلي مميز كانت ردة فعل إيجابية للغاية، لاسيما أن هذه ليست تجربة ارون سوركين التلفزيونية الأولى، و ولا ننسى أيضًا براعة ارون سوركين في تبني القصص السياسية و الواقعية بدرجة كبيرة، ارون كان ولا زال كاتب واقعي بشكل واضح و يتقن الحوارات و المشاهد السريعة. حسنًا، مسلسل من شبكة اتش بي او بكتابة ارون سوركين و المسلسل يتحدث عن قناة إخبارية و طاقم العمل فيها، كل شيء مبشر حتى الآن، و قدم المسلسل بايلوت يعد بالكثير، لكن أولى خيبات الأمل التي اصطدم فيها المسلسل هي الحلقة الثانية، و بعدها، تتالت خيبات الأمل و كان خبر التجديد لموسم ثاني مفاجئة (بالنسبة لي على الأقل)، قد يكون أفضل وصف لمسلسل ذا نيوزروم هو أنه النسخة “الأحدث و الأضعف” من المسلسل البريطاني الرائع The Hour، باستثناء أن المسلسل البريطاني عمل متقن للغاية و استطاع سد الفجوة بين شخصياته و بين القصص السياسية في تلك الحقبة الزمينة، و جعلها مرتبطة بشكل ممتاز.

يمكن تقييم مسلسل ذا نيوزروم على مستويين، المستوى الأول كونه مسلسل تثقيفي نوعًا ما، مسلسل فتح الأعين على الكثير من المشاكل المعاصرة في أمريكا تحديدًا، و عرف الجمهور على الكثير من المصطلحات السياسية التي المشاهد العادي و الغير ملم بهذه الأمور لا يملك أدنى فكرة عنها، فإن قيمناه من هذه الناحية نجده المسلسل المناسب في المكان المناسب، لكن المستوى الثاني، هو تقييمه على أنه مسلسل درامي أولًا و أخيرًا، و هذا هو الأمر الأساسي، المعلومات التي يقدمها المسلسل و المضجرة في كثير من الأحيان لا تجعله مسلسل درامي ينافس على الساحة، و هو -كمسلسل درامي- لا يبدو في أحسن أحواله على الإطلاق. أول مشكلة تواجه المسلسل هو أنه مسلسل تقوم القصة فيه بتحريك الشخصيات و ليس العكس، و هذا أمر ليس مستغربًا نظرًا لأن المسلسل يتحدث عن قناة إخبارية في فترة معاصرة حصل فيها الكثير من الأحداث السياسية المهمة و المؤثرة، لذلك رأينا المسلسل يحاول -و يفشل فشلًا ذريعًا أغلب الوقت- في خلق خلفيات درامية لشخصياته و جعلها ترتبط مع القصة الرئيسية، هناك فجوة كبيرة و عميقة بين الشخصيات و قصة المسلسل، الترابط شبه معدوم، و الأدهى من ذلك أن كتاب المسلسل استمروا بمحاولاتهم الفاشلة طوال الموسم مع مرور الأحداث، و هذه نقطة أخرى، و هي تشتت المسلسل بين قصصه الكثيرة، عام 2011 كان عامًا حافلًا بالأحداث سواءً داخل أمريكا أو خارجها مثل الربيع العربي، كثافة القصص أثرت سلبًا على المسلسل و ساهمت في توسيع تلك الفجوة. لنضرب مثالًا على مسلسلات في حقب تاريخية مؤثرة، في The Hour الموسم الأول ركز بشكل كبير على العدوان الثلاثي، ماد مين الذي يوافق الستينات يغطي الأحداث التاريخية بدقة كبيرة و يخصص لها حلقة و يرصد ردات فعل الشخصيات على هذه الأحداث كاغتيال كينيدي مثلًا، بينما ذا نيوزروم يزداد ضياعًا و تشتتًا مع مرور الحلقات، ولا ينقذه سوى بعض الحوارات الجميلة العالقة في أذهان المشاهدين، ارون سوركين هو أكبر أسباب فشل المسلسل و السبب الوحيد لإنقاذه.

المعضلة الأخرى التي تواجه المسلسل، بالأحرى المسلسل صنعها، هي العلاقات العاطفية الفارغة جدًا، المسلسل قطعًا ليس بحاجة لأن يتحول لمسلسل حب و علاقات غرامية، و هذا أمر لا يبرع فيه ارون سوركين على أية حال، دوامة العلاقات مابين ويل ماكفوي و ماكينزي و دون و ماغي و جيم و ليزا، جعلت من المسلسل يتحول في أحيان كثيرة من مسلسل عن طاقم برنامج إخباري إلى مسلسل مراهقين. المسلسل بحاجة لأن يركز على أسلوبه الرئيسي و شخصيته الأولى ويل ماكفوي، جيف دانيلز يؤدي عملًا لا بأس به لكن النص في كثير من الأحيان يخونه. أحد المشكلات أيضًا هي إعطاء مساحة لشخصيات غير مستحقة، و إرغام دراما مبتذلة و باهتة لهذه الشخصيات بأي شكل من الأشكال، أول هذه الشخصيات هي نيل، أحد أضعف و أكثر الشخصيات ركاكة في الموسم التلفزيوني الماضي. هناك أيضًا مشكلة أخرى و هي الكوميديا التي عبثا يحاول المسلسل خلقها، الكوميديا في المسلسل مصطنعة جدًا و تعطي انطباع عن ضعف المسلسل في النواحي الأخرى، الكوميديا الحقيقية هي العفوية و التي لا تحتاج إلى تكلف، و في الحقيقة لا أعلم هل الكوميديا تظهر بهذا الشكل بسبب الممثلين أم بسبب النص، إذا كانت بسبب النص فهذا أمر مستغرب على كاتب مثل ارون سوركين قام بكتابة أفلام مثل The Social Network و Charlie Wilson’s War. الخلاصة، في الموسم الأول يظهر سوركين و هو يحاول جمع كل عناصر النجاح في مسلسل واحد و يفشل، المسلسل يحتاج إلى تدرج و بطء في البناء، سوركين نراه تارةً يركز على ويل ماكفوي و تارةً يسلّط الضوء على قضية إعلامية و تارةً يضع الكثير من الاهتمام في شخصية لا تقدم ولا تؤخر، و في أحيان كثيرة نشاهد روح الفريق المثالية بأعضاءه المثاليين في مشاهد تدعو للغثيان.

الخبر الوحيد المفرح هو أن بريمير الموسم الثاني يظهر تحسنًا ملحوظًا، كبداية، يبدو أن الموسم سيتمحور بشكل كبير حول قضية “جنوا” التي تم ذكرها في الحلقة و تبعاتها على شخصيات المسلسل، الأمر الآخر هو الاستفادة من العلاقات العاطفية التي كانت مضيعة للوقت في الموسم الماضي و جعلها هي التي تتسبب بالقضية أساسًا، و الأمر أخير هو التقليل قدر الإمكان من مثالية الشخصيات و مواقفها الكوميدية، و طبعًا لا أنسى الإخراج في آخر مشاهد الحلقة، المسلسل سيعتمد على الخط الزمني بصورة كبيرة في موسمه الثاني على ما يبدو، استرجاع أحداث كيف حصلت قضية جنوا و ما أدّت إليه. لا يوجد هنالك داعي لانتظار حلقة من المسلسل كل أسبوع بفارغ الصبر، لكن لا يوجد هنالك داعي لترك المسلسل أيضًا، البريمير يوحي بنسبة من التفاؤل و المسلسل غيّر جلده تقريبًا، لدرجة أن شارة البداية اختلفت، و هذا أكبر دليل على أن ارون سوركين مثلنا ليس راضيًا عما قدمه في الموسم الأول.

3 تعليقات
  1. ضيف الله يقول

    المسلسل كان مشتت لاكن المعلومات الي فيه استفدت منها

  2. i3zozth يقول

    حتى الان في حلقتين من الموسم الثاني المسلسل بدا يتحسن بشكل ممتاز

    هو مسلسل غني بالحوارات اكثر من الاحداث .. سواء من ويل او ماكينزي او حتى الشايب المنتهي

    اختلف معك في نقطه انه ماودك يتحول لمسلسل رومنسي .. اعتقد ان تدعيمه بهالقصص والاكشن اللي يصير يخلي الحلقه اقل ملل .. خاصه ان فيه كثير من الجمهور كان انتقاده الاول للمسلسل كثره الحوارات ..واعتقد ان الكتاب تفاعلو بهالشي بسالفه ماغي وجيم .. والان مقطع اليوتيوب اللي انتشر

    باعتقادي ان هالمسلسل من افضل المسلسلات الدراميه بوقتنا الحالي .. اي نعم مهوب افضلها لكن من الافضل

  3. wamback يقول

    أتفق معك في نقطة وهي الكوميديا المبتذلة وخصوصا من ماكنزي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.